الجاني (3)
الجاني (3)
الفصل 779: الجاني (3)
"آه، ألَا يَنبَغي لنا أن نُساعِد؟"
عِندَ تَعليقِ مون هيوناه، نَظَرَ إليها سيجما وكأنَّه يَسألُ: لِماذا؟ لم يَكُن في عَينَيهِ أدنى شَكٍّ في احتِمالِ أن يَتَمَكَّنَ مُحَرِّكُ الدُّمَى مِن دَفعِهِم إلى التَّراجُع. تَرَدَّدَ أحَدُ التَّابعينَ الذينَ كانوا يَقتَرِبونَ بِسُرعَةٍ عالِيَة، ونَظَرَ إلى سيجما.
"...الأصل الزائِف؟ لِماذا؟"
كما تَوَقَّفَ التَّابعُ الواقِفُ إلى جِوارِه، وأمالَ رَأسَه.
"مُشابِه، لكنَّه مُختَلِفٌ قَليلًا."
فَحَصَ صاحِبُ الجَناحَينِ الرِّيشِيَّينِ خَصمَه بِعَينَينِ حادَّتَين، بَينَما قَرَأَ صاحِبُ الجَناحَينِ الحَرْشَفِيَّينِ آثارَ السِّحرِ والحَرارَة. وبَينَما تَرَدَّدَ التَّابعانِ، تَغَيَّرَ لَونُ عَينَي مُحَرِّكِ الدُّمَى.
أزرَقُ زاهٍ.
تَمَوَّج سَطحُ البَحيرَةِ تَحتَ أقدامِ التَّابعَينِ.
شششش—
اندَفَعَتِ المِياهُ إلى الأعلى في تَيّاراتٍ رَفيعَةٍ كالشَّعيرات. وفي لَحظَة، ابتَلَعَت عَشَراتُ الآلافِ مِنَ الخُيوطِ المائِيَّةِ السَّماءَ. وقَبلَ أن يَتَمَكَّنَ التَّابعانِ حتّى مِنَ الرَّد، انتَشَرَت شَبَكَةٌ مِنَ الماءِ على اتِّساعِها، تَلتَقِطُ الضَّوءَ وتَلمَعُ بِحِدَّةٍ كأنَّها شَفرات.
"حُورِيّة البَحر... ألَيسَ كذلك؟ كانَ التَّحَكُّمُ دائِمًا تَخَصُّصَها."
تَحَدَّثَ سيجما وكأنَّه يَبحَثُ في ذاكِرَتِه. ارتَدَّت يَدُ مُحَرِّكِ الدُّمَى المَمدودَةُ إلى الخَلفِ فَجأَةً. وفي الوَقتِ نَفسِه، انكَمَشَتِ الشَّبَكَةُ وأحكَمَت قَبضَتَها دَفعَةً واحِدَة.
"غخ!"
لَفَّ صاحِبُ الجَناحَينِ الرِّيشِيَّينِ جَناحَيهِ حَولَ نَفسِه وأطلَقَ أنينًا قَصيرًا. شَقَّ الماءُ ذو الحَوافِّ الحادَّةِ الرِّيشَ. أمّا صاحِبُ الجَناحَينِ الحَرْشَفِيَّينِ، فقد كَوَّرَ جَسَدَهُ بالكامِلِ على هَيئَةِ كُرَةٍ مِثلَ المُدَرَّع، وصَدَّ الماءَ تَمامًا.
لكن.
ششلاخ!
كانَ كِلاهُما قد ضَمَّ جَناحَيهِ، فسَقَطا مُباشَرَةً في البَحيرَة. وفي اللَّحظَةِ التي لامَسَ فيها التَّابعانِ الماءَ، اختَفى مُحَرِّكُ الدُّمَى أيضًا.
"انتَهى الأمر."
تَمتمَ سيجما. فبِمُجَرَّدِ جَرِّ الكائِنَينِ الطّائِرَينِ إلى تَحتِ الماءِ، لم تَكُن لَدَيهِما أيُّ فُرصَة. وبَعدَ وَقتٍ قَصير، ظَهَرَ مُحَرِّكُ الدُّمَى فَوقَ سَطحِ الماء. انزَلَقَ الماءُ عن جَسَدِه وسَقَطَ كالمَطَر، وعادَ لَونُ عَينَيهِ الزَّرقاوَينِ إلى لَونِهِما الأصليِّ.
"والآن."