LNCrawler

أمواج وأمواج (1)

فصولْ S التي رفعتها — rewayat.club · All chapters

أمواج وأمواج (1)

الفصل 781: أمواج وأمواج (1)

انقَلَبَتِ السَّماءُ والبَحرُ رأسًا على عَقِب، ثمَّ انهارَا مِن جَديدٍ بصَوتٍ مُدَوٍّ، عَميقٍ وثَقيل. ابتُلِعَت مَهارَةُ يوهيون داخِلَ مِياهِ مَلِكَةِ حُورِيّاتِ البَحرِ أيضًا. وهكذا، لَم يَعُد هُناكَ سِوى الماءِ مِن كُلِّ جانِب. إلى الأسفَل، ثمَّ أبعَدَ إلى الأسفَل، كَأنَّنا نُسحَبُ إلى الأعماق. امتَدَّ الضَّوءُ المُتَسَرِّبُ عَبرَ المَباني على نَحوٍ طَويل. ظَهَرَت أمامَنا طُرُقٌ غارِقَةٌ ومُعتِمَةٌ وسَيّارات. كانَتِ المَدينةُ تَحتَ الماءِ صامِتَةً. ظَلَّت ذِراعا يوهيون مُتَمَسِّكَتَينِ بي. وذِراعايَ لَم تَكونا مُختَلِفَتَين.

هَبَطنا بِبُطء.

على خِلافِ السّابِق، كانَ مُستَوى الماءِ قد انخَفَض، لِذا وَصَلَ ضَوءٌ خافِتٌ إلى القاعِ تَمامًا. ولأنَّ الفَصلَ كانَ شِتاءً، لَم تَكُنِ الأشجارُ المُصطَفَّةُ على جانِبَي الشّارِعِ تَحمِلُ سِوى أغصانٍ عارِيَة، وبَينَها عَلِقَت زينَةُ نَجمَةٍ لا بُدَّ أنَّها انجَرَفَت مِن مَكانٍ ما. أصدَرَتِ النَّجمَةُ الذَّهَبِيَّةُ في أعلَى الشَّجَرَةِ بَريقًا ضَئيلًا.

كانَ يوهيون أوَّلَ مَن استَدار، فَدارَ بِسَلاسَةٍ داخِلَ الماء. استَقَمْتُ مَعَه. لامَسَت قَدَما أخي طَريقَ الأسفَلت. ارتَفَعَت حاشِيَةُ مِعطَفِه مِن حَولِه طافِيَةً في الماء. رَفَعتُ رَأسي ونَظَرتُ إلى الأعلَى. كانَ سَطحُ الماءِ قد بَدَأَ يَتَحَوَّلُ إلى الأحمَرِ بالفِعل. ثَنى يوهيون رُكبَتَيه.

دوم—

تَرَدَّدَ صَوتٌ مَكتومٌ وثَقيل، خَنَقَ الماءُ رَنينَه. انشَقَّ الطَّريقُ مَعَ صَدعٍ مُدَوٍّ، ثمَّ انهارَ إلى الدّاخِل. ومَعَ تَناثُرِ شَظايا الأسفَلت، اندَفَعنا إلى الأعلَى في دَفعَةٍ واحِدَة.

سوااااا–!

اختَرَقنا السَّطح. وتَحتَ ضَوءِ الغُروب، تَناثرَت قَطراتٌ لا تُحصى في كُلِّ اتِّجاه. عادَ سِربُ الفَراشاتِ السَّوداءِ الذي اختَفَى إلى الظُّهورِ وهو يَرفرِف، فلَفَّ دِفءٌ لَطيفٌ جِسدي الذي كانَ قد أصبَحَ بارِدًا.

“أجاشي، أشعُرُ أنَّ عَلَيَّ أن أطلُبَ مِنهُ أن يَترُكَكَ…!”

وَقَفَت ييريم فَوقَ سَطحِ أحَدِ المَباني، ونَظَرَت إلَينا وهي تَتَحَدَّث. وسَواءٌ أكانَت قد تَحَرَّكَت عَمدًا أم لا، فَقَد كانَت على مَسافَةٍ مِن مَبنى سيسونغ.

“أعني، فَقَط إذا كُنتَ تَرفُض، أجاشي! آه، هان يوهيون، أجاشي؟ أيُّها الصَّيّاد؟”

ارتَسَمَت ابتِسامَةٌ على شَفَتَيَّ عِندَما رَأيتُ ييريم لا تَعرِفُ ما الذي يَنبَغي لَها فِعلُه. بِالنِّسبَةِ إلى ييريم، كانَ يوهيون لا يَزالُ يوهيون أيضًا. وبَدا مِنَ الصَّعبِ عَلَيها أن تَفصِلَهُ تَمامًا عَن نَفسِه وتُفَكِّرَ فيهِ على أنَّه شَخصٌ آخَر.

تَمَوَّجَ الماءُ تَحتَ قَدَمَيَّ. وحَولَ ييريم، ظَهَرَت رِماحٌ جَليدِيَّةٌ في صَفٍّ واحِد. كانَت بَوّابَةُ يون يون قد اختَفَت بالفِعل. وكانَ الرَّئيسُ سونغ تايوون، الذي يَحمِلُ سونغ هيونجاي على ظَهرِه، وريتي قد صَعِدا أيضًا إلى سَطحِ مَبنى قَريبٍ على مَسافَةٍ قَصيرة.

حَتّى وإن كانَ نِطاقُ بَحرِ مَلِكَةِ حُورِيّاتِ البَحرِ قد تَقَلَّصَ كثيرًا مُقارَنَةً بالسّابِق، فإنَّه ظَلَّ شاسِعًا. ولَم تَكُن تِلكَ مَسافَةً يَستَطيعُ يوهيون الهَرَبَ مِنهَا في نَفَسٍ واحِد. ولَو حاوَلَ أن يَأخُذَني ويَخرُج، لَمَنَعَتهُ ييريم فَورًا بِالماءِ.

“يوهيون.”

دَفَعتُ يوهيون بَعيدًا عَنِّي بَرِفق. وعِندَما فَهِمَت ييريم ما أعنيه، رَفَعتِ الماءَ إلى الأعلَى. تَجَمَّدَ الجُزءُ العُلويُّ مِن عَمودِ الماء، مُشَكِّلًا مَنصَّةً بارِدَة. ارتَخَتِ الذِّراعانِ اللَّتانِ كانَتا تَحتَضِنانِني، وتَراجَعَ خُطوَةً.

“لِنَعُدْ إلى المَنزِل.”

اتَّجَهَت نَحوِي نَظرَتُهُ الهادِئَة.