حبيبة ابن أخيه - بارت 2
حبيبة ابن أخيه - بارت 2
"سأشتاق لكِ."عبست رؤى في ضيق، وسمعت حبيبها عمر يصدر صوتاً عالياً وهو مشغول بتحميل الأمتعة. كانت قد جهزت حقائب لأسبوعين، وبعد تفكير طويل، قررت تقليل الحمولة.لذلك، أخذت أربع حقائب فقط بدلاً من خمس.كانت تضحي بإحدى حقائبها.كان قراراً صعباً جداً، وندمت عليه فوراً.بل كان قراراً فُرض عليها. فلم يضحق عمر في وجهها حين رأى كمية الحقائب، بل أخبرها فوراً أنه لن يسمح لها بأخذ هذا الكم، وانتهى الأمر.ربما كان تخصيص حقيبة للأحذية العالية أمراً مبالغاً فيه فعلاً.جلست رؤى حزينة، تنظر إلى حقيبتها المهجورة. وقفت وذراعاها متقاطعتان على صدرها، ترتدي فستان صيفي قصير، وشفاهها مطبقة في ضيق.عمر: كفّي عن العبوس. إما الحقيبة وإما أنت، هيا بنا سنتأخر عن الطائرة إن لم نرحل الآن.صوت حبيبها الهادئ جعلها تتوقف فوراً.رؤى: هل أنت متأكد أنك تريدني أن آتي معك؟صوتها كان ناعماً ومليئاً بالقلق. كررت هذا السؤال لمئة مرة.قلب عمر عينيه الزرقاوين، وخرج من خلف السيارة يلعب بمفاتيحها. اقترب منها، ولم تستطع إلا أن تتأمل طلعته. يرتدي قميصاً أسود وبنطالاً رياضياً ضيقاً، فلديهم رحلة طويلة، لم يكلف نفسه عناء الملابس الرسمية. أكمامه مطوية، وسلسلة ذهبية بسيطة تلمع على رقبته.عضت شفتها السفلى وهي تفكر في مدى وسامته.اتكأ على سيارته، وعيناه مثبتتان عليها.شعره أسود، صبغه أسوداً لأن لونه الأصلي بني فاتح. مشطه للخلف بمثبت الشعر. أحببت الطريقة التي ينظر بها إليها، عيناه تتجولان على جسدها قبل أن تصعدا ببطء إلى وجهها.عمر: سيحبونك كثيراً، استرخي الآن. لماذا لم أركِ بهذا الفستان من قبل؟لم يكن رومانسياً جداً، ولا معبراً عن مشاعره بكثرة. عمر فريد من نوعه، وهي ممتنة لأنه لها وحده.احمرت وجنتا رؤى وسارت نحوه.رؤى: لأنه جديد. اشتريته البارحة، هل يعجبك؟شد فكه القوي، ولعب بخاتم شفاهه الأسود.عمر: همم، يعجبني. هل تعرفين ما الذي يعجبني أيضاً؟ضحكت رؤى، ووقفت على أطراف أصابعها لتضع قبلة على شفتيه.رؤى: أنا؟ورمشته برموشها الطويلة.ضحك عمر، وصفع مؤخرتها بلعب قبل أن يدفعها بلطف وفتح لها باب السيارة.عمر: أود لو نتحرك ونصل إلى المطار الآن. ادخلي السيارة.تمتمت بضيق من قلة رومانسيته، ودخلت السيارة وهي غاضبة. بعد أن ربطت حزام الأمان، سحبت المرآة لتنظر إلى انعكاسها. لم تضع مساحيق تجميل، تاركة بشرتها تتنفس. رموشها الطويلة وحواجبها الداكنة جعلتها تبدو وكأنها تضع مكياجاً. رفعت خصلات شعرها المجعد إلى الأعلى، وأخذت ربطة شعر وردية شاحبة من معصمها وربطت شعرها.دخل عمر إلى سيارته وشغل المحرك. فتحت صندوق القفازات وأخرجت مرطب شفاه.وقبل أن تضعه، شعرت بإصبعه يرفع ذقنها ويدير رأسها. نظرت إليه ورفعت حاجبها.رؤى: ماذا؟عمر: لا شيء. أردت فقط أن أخبرك بشيء.التقى بصرها بصره بخجل، وانزلقت نظراتها إلى شفتيه وهو يميل برأسه نحوها.رؤى: ماذا أردت أن تخبرني؟مالت نحوه، وسحبتها قوة خفية نحو شفتيه. كانت شفتاه ناعمتين، وقبلاته رقيقة.رؤى: عمر... ماذا أردت أن تخبرني؟مالت نحوه، تريد أن يضمها، لكنه أبعد شفتيه قليلاً. أنفاسه الدافئة اختلطت بأنفاسها.عمر: أحبك.ربت على يدها، ومرر أصابعه على كفها قبل أن يشبك أصابعه بأصابعها. سحب يدها نحوه وضم شفتيه إلى شفتيها مرة أخرى. ضغط على يدها ثم أفلتها ليلف ذراعه حول ظهرها ويضمها إليه. رفعت يدها لتمسد خده، ثم انزلقتها ببطء إلى مؤخرة رأسه، وتشابكت أصابعها في شعره الداكن.أصدرت صوتاً خافتاً، تريد شيئاً لا تعرف اسمه، فلمساته كانت كفيلة بإشعال الحمى فيها. كان من الصعب التفكير وهو يقبلها هكذا، تارة بلطف وتارة بحدة. كان يبقيها في حيرة، ومع كل قبلة، كان شغفها يزداد.ابتعد عمر، وفي عينيه نظرة جوع.عمر: هل لا زلتِ غاضبة مني؟سألها بخجل، وارتسمت ابتسامة على شفتيه حين رأى عينيها تظلمان بالشهوة.لم تصدق أنه يستطيع مضايقتها هكذا ويتصرف وكأن شيئاً لم يحدث.دفعته رؤى بقوة، واسترخت في مقعدها متقاطعة الذراعين.رؤى: قد السيارة فحسب.وبدأت الرحلة.كانت الرحلة إلى المطار قصيرة. بعد ذلك، كانوا يفرغون أمتعتهم ويعبرون الأمن. كانوا ينتظرون أفراد عائلته ليصعدوا إلى الطائرة معاً.بدأوا بالوصول واحداً تلو الآخر. رحبت بكل فرد، ولدهشتها كان الأمر سهلاً. لكنها لم تقابل والديه بعد، فهما في الجونة منذ الصباح لتحضير المنزل.قابلت حتى الآن ابن أخيه كاي، وابنة أخته كايا، والعمة نادية والعم طارق، والدا ابني عمها الصغيرين. ثم العمة نادية التي عرّفت عن نفسها ثم ابتعدت تتحدث بحماس عن واجبها كأكبر الحاضرات في إيجاد المشروبات للرحلة.بقي فقط أن تقابل أخته وأعمها. شخصان تحدث عنهما بإعجاب شديد، ولم تكن تريد أن تفسد المقابلة مع أي منهما.قرعت رؤى قدميها بتوتر على الأرض، وأصوات الأطفال يركضون ويلعبون تملأ المكان.كان عمر يبحث في الزحام، ثم صرخ وقفز من مقعده. وقفت رؤى مثله.عمر: مهلاً! مهلاً أيتها القبيحة، هنا!صرخ نحو فتاة ذات شعر وردي كانت ظهرها إليهما.التفتت فوراً لصراخه المزعج، ورفع نظاراتها السوداء إلى أعلى رأسها. ترتدي ملابس رياضية وردية مريحة، أسرعت نحوهم وهي تمسك بوسادة رقبة وردية.خمنت رؤى أن اللون الوردي هو المفضل لهذه الفتاة.كانت تشبه عمر تماماً، بلا أقراط أو وشم. نفس الطول، نفس الوجه، نفس الابتسامة الجذابة.لينا: قبيحة؟ الأفضل أن تراقب فمك!ردت المرأة ذات الشعر الملون، ودفعت ذراع أخيها. أخرجت لسانها له في مزاح وضمته في حضن دافئ. وبعد أن انفصلا، نظرت إلى رؤى التي تنتظر المقدمة.عمر: هذه أختي الصغرى لينا.سعل عمر قليلاً.عمر: لينا، هذه رؤى.بدا متوتراً أكثر من تقديمه لها لعماتها وأعمامها.كانت رؤى قد سمعت كثيراً عن لينا، وعرفت أنها يجب أن تبهرها، فهو يحترمها كثيراً.لينا: صغرى؟ نحن توأم، وأنا أكبر منك بدقيقتين يا أحمق.نظرت إلى رؤى وابتسمت ابتسامة عريضة.لينا: رؤى! كيف حالك؟ سمعت عنك كثيراً لدرجة أنني أشعر أننا نعرف بعضنا منذ سنوات.لم تستطع رؤى الرد، فقد سحبتها لينا إلى حضن دافئ وقوي.ضحكت رؤى، وشعرت أن أنفاسها تنقطع من شدة الحضن.رؤى: أرجوكِ، عمر يتحدث عنك طوال الوقت... واو، أحب شعركِ كثيراً!دخلتا في حديث مريح، ولم يطل الوقت حتى صرخ عمر نحو شخص آخر.عمر: أخيراً، لماذا تتأخرين دائماً؟ينادي شخصاً آخر. أخيراً. آخر العنقود.لم تكن تعرف كم مقدمة أخرى يمكنها أن تتحمل.ضحكت لينا بصوت عالٍ، وانضمت إلى عمر، وكلاهما يتحدث بحماس مع من افترضت رؤى أنه عمهما المفضل. القريب الوحيد من عمرهما، والذي يسمح لهما بفعل ما يريدان.تذكرت رؤى أن عمر أخبرها أن هذا العم هو من أعطاه سيجارته الأولى ورشفة الكحول الأولى. كان يعني له الكثير، فهو يعتبره الأب البديل له، لعلاقته السيئة بوالده.لم تكن متأكدة إن كانت متحمسة لمقابلة والده أو خائفة. لم تكن تعرف ما يعنيه بـ "السيئة".عمر: حبيبتي، تعالي إلى هنا.أشار لرؤى لتقترب.عمر: أريدك أن تقابلي عمي.ابتسمت رؤى ابتسامة مشرقة، ورفع رأسها لتنظر إلى آخر أفراد العائلة.عمر: رؤى، هذا عمي فارس، لكن الجميع يناديه فارس. فارس، هذه رؤى، حبيبتي.توقف فارس.فارس: هل قلتِ رؤى؟سأل بصوت عميق ومليء بالارتباك، منتبهاً للحديث الآن. نظر ليرى الوجه المألوف وتوقف في مكانه.اتسعت عينا رؤى، لكنها لم تصدر صوتاً. عيناها الواسعتان قالتا كل شيء. لم تستوعب ما يحدث، وهي تراقب وجهه يتحول من الهدوء إلى الصدمة التامة.كان يرتدي قميصاً أبيض، فوجئت برؤية عضلاته المحددة تحته. شعره الأسود المجعد يضع فيه نظارته الشمسية، ويبدو أكثر استرخاءً وراحة.بالتأكيد هذا يجب أن يكون مزحة، أليس كذلك؟الدكتور فارس.هذا هو عمه المفضل؟فتحت فمها لتضحك وتوضح أنها تعرفه جيداً، لكن الدكتور فارس سعل، وسبقها إلى الكلام.فارس: لم أسمع باسم كهذا من قبل، سعيد بلقائك يا رؤى.مد يده إليها، ينتظر أن تأخذها.صوت ارتطام.وجدت رؤى نفسها تلعن الطفل المزعج الجالس خلفها، واستندت بقوة على مقعدها على أمل أن يتوقف عن ركل ظهر كرسيها. كان يفعل ذلك منذ نصف ساعة، وهي تفقد عقلها ببطء.أخذت مقعد النافذة، وعمر في المنتصف، والعمة نادية بجانبه. المقعد بجانبها كان فارغاً لأن نادية تشاجرت مع مضيفة الطيران لنقلها إلى مقعد نافذة، وبالطبع، بعد أن سببت ضجة وهي في حالة سكر، وافقوا مضطرين.بدأ الفيلم الثاني، وبينما استرخت رؤى لمشاهدته، شعرت بشيء يدفعها للأمام مرة أخرى.ظروف ضيقة. لا مساحة للأرجل، حتى لقامتها القصيرة كانت مضغوطة. مضيفة طيران تتحرك في الممر، تدفع عربة بعجلة صرّارة، ترمي أكياس الفول السوداني في كل مكان. أطفال يبكون، أطفال يركضون، آباء يتجاهلون أطفالهم. هذا هو الحال.كانت بحاجة ماسة إلى استراحة.رؤى: أحتاج إلى استخدام، آه، الحمام. نعم الحمام، سأعود فوراً.تمتمت وقامت من مقعدها بسرعة، لكنها لم تبتعد كثيراً قبل أن تصطدم بزوج من الأرجل الممددة.رؤى: عمر!أصدر عمر صوت شخير خافت، وفتح عينيه الزرقاوين على صوت اسمه، ليرى رؤى تنظر إليه بغضب.عمر: ها؟تمتم بغباء، ومنظر اللعاب يتدلى من ذقنه.نظرت إليه بازدراء حقيقي، وكرمشة أنفها. وقفت أمامه، ووضع يدها على خصرها.رؤى: هل كنت نائماً طوال هذا الوقت؟عمر: لا.أجاب بنبرة دفاعية جعلتها تقلب عينيها.كانت رؤى تتحدث معه طوال الرحلة، وكانت مشغولة بالنظر من النافذة لدرجة أنها لم تلاحظ أنه كان نائماً. الآن فهمت لماذا لم يكن يرد، كانت تظن أنه منشغل بما تقوله.تمتمت بكلمة ساخطة، ودفعت رجليه جانباً لتمر. وبينما كانت تمشي في الممر، رأت الرجل الذي كانت تخشى لقائه بمفردها، يقف في مؤخرة الطائرة. كان يقترب من الحمام ومجلة في يده ونظارة القراءة على أنفه.مثالي.دخل الحمام، ودعت بصمت أن ينسى إغلاق الباب. تبعته حتى نهاية الممر وانتظرت بضع ثوان. احترمت خصوصيته بما يكفي لتدعه يقضي حاجته، وحقيقة أنها لا تريد رؤية عورته.رؤى: انتهى الوقت.قالت لنفسها، وأمسكت بمقبض الباب ودفعت. انفتح الباب فوراً. ابتسمت ابتسامة عريضة، مندهشة قليلاً أنها كانت محقة.الرجال لا يعقلون فعلاً.فارس: عفواً؟تجمد أستاذها وهو يغسل يديه، صوت الماء يملأ الصمت المحرج وهو ينظر في المرآة ليرى من الدخيل.فارس: أوه رائع، أنتِ.تنفس الصعداء بسخرية، وأغلق الصنبور وأخذ منشفة ورقية ليجفف يديه.فارس: أعلم أنني لم أستلم مقالك بعد، من الجيد أنكِ وجدتني.هل كان يسخر؟حين لم تفهم الإشارة وتغادر، ازدادت تجاعيد جبهته. خرجت منه همسة انزعاج وهو يرمي المنشفة في سلة المهملات.فارس: هل يمكنني مساعدتك؟رؤى: نحتاج إلى التحدث.زفرت، واحمرت وجنتاها.فارس: وهل يحتاج هذا أن يحدث الآن؟فمه يتحرك بارتباك.فارس: لم أغلق سحّابي بعد.صوته كان أجش ومنخفضاً، وخمنت أنه كان نائماً من مظهر شعره غير المرتب.لا تنظري، لا تنظري.الملاحظة الذهنية بعدم النظر لم تنجح. عينا رؤى خذلتها وانزلقتا لترى سحّاب بنطاله الجينز الأسود لا يزال مفتوحاً.رفعت نظرها إلى عينيه، محاولة التخلص من الصورة في دماغها بهز رأسها، ورفعت يديها مستسلمة.رؤى: دقيقة واحدة فقط، أرجوك.نظر إليها مباشرة.رؤى: دكتور فارس، لا أظن أن هذه فكرة جيدة. أعني، التظاهر بأننا لا نعرف بعضنا ونحن في هذه الإجازة معاً أمر غريب. ألا تظن ذلك؟بدأت تشرح، محتاجة أن يستمع إليها لمرة واحدة.بدلاً من ذلك، تجاهلها. كعادته.فارس: أظننا تناولنا هذا الأمر بالفعل، اسمي هو فارس. صدقي أو لا تصدقي، للمعلمين أسماء أيضاً.مد يده إليها في مزاح. حين لم تأخذ يده، هز كتفيه وأنزل يده.فارس: حسناً إن كان هذا كل شيء، هل تمانعين إفساح الطريق؟ أشعر بضيق هنا.عرفت رؤى أنه صغير في السن، في أواخر العشرينات، لكن في كل مرة تتحدث معه، لا تصدق عمره. يتصرف أكبر بكثير من عمره.لم تكن متأكدة لماذا يفاجئها أن لديه اسماً لا يبدو قديماً. هل هذا منطقي؟هل يمكن للاسم أن يبدو قديماً؟توقعت أن يكون اسمه فؤاد أو حامد، وليس فارس. فارس يبدو اسماً غير تقليدي لأستاذ، فكرت في نفسها.عبست رؤى من هدوئه، واستدارت لتغلق باب الحمام قبل أن يدخل أحد. حين التفتت إليه، نظر إلى شعرها المبعثر، فقد غيرت فستانها إلى شورت مريح وقميص نوم خفيف، وفي قدميها شبشب على شكل أرنب.شبشب ندمت على ارتدائه أمام أستاذها.يجب أن تبدو سخيفة.لم يبدُ منزعجاً من مظهرها، وأشار إلى الباب.فارس: حين قلت إفساح الطريق، قصدت خارج الحمام.رفعت عينيها إلى وجهه لترى عينين بنيتين فاتحتين وبشرة سمراء. فكه القوي تبرز عليه ذقن خفيفة.رؤى: أنت لا تستمع، أنت تفسد ما كان من المفترض أن تكون إجازة أحلامي. لا يمكنك أن تأتي في هذه الرحلة معي، الأمر غريب.أصرت رؤى، وهزت إصبعها نحوه بلا تحكم.فارس: وحبسي في الحمام ليس غريباً؟طرح نقطة عادلة.الرجل الذي تعرفه الآن باسم فارس دفع إصبعها بعيداً عن وجهه، ونظر إليها بنظرة غريبة.فارس: آتي في هذه الرحلة كل عام، ولن أتوقف فجأة فقط لأن ابن أخي يواعد طالبة من طلابي.أعلن ذلك، وأخذ المجلة من على الحوض ووضعها تحت ذراعه. أشار لها لتتحرك، وأصدر صوت ضجر حين لم تتحرك الفتاة ذات الواحد والعشرين عاماً.رؤى: دكتور فارس. آسفة، أعني فارس.أرادت رؤى أن تنكمش مناداة معلمها باسمه الأول، وكظمت الطعم الحامض ونظرت إلى النظارة ذات الإطار الأسود على أنفه.شعر مبعثر. نظارة. وجهه.سعلت لتطرد أفكارها المزعجة، وأعطته واحدة من ابتساماتها العريضة. ظهرت غمازاتها في خديها وسقطت خصلات من شعرها المجعد على وجهها.رؤى: أعلم أن عمر ابن أخيك، لكنه حبيبي الأول الحقيقي. لم أفعل أي شيء كهذا من قبل، ولا أحتاج إلى شخص مثلك ليخرب فرص حدوث أي شيء جيد.فارس: شخص مثلي؟رؤى: أوه، تعرف ما أعنيه.تمتمت بضحكة خافتة، وجف فمها.فارس: لا أعرف في الحقيقة، لماذا لا توضحين ما يعنيه ذلك.هناك، تلك النبرة المزعجة "التي تعرف كل شيء".إذا كان سيتصرف هكذا، حسناً. يمكنها اللعب بنفس اللعبة.رؤى: متحجر. أنت رجل عجوز متحجر.اعترفت بذلك بسرعة كبيرة تحت أنفاسها، وأبعدت شعرها عن وجهها. الكلمات تخرج من فمها وتدمرها. على الأقل هذا ما يقوله بعض الناس. ليس أنا. بالطبع. لا أصدق أي من ذلك، الناس يمكن أن يكونوا قساة أحياناً، أتعلم؟ابتسامتها كانت مليئة بالقلق. مدت يدها خلف ظهرها ووجدت القفل وفتحته.رؤى: على أي حال، كان هذا ممتعاً لكن يجب أن أعود إلى مقعدي.ضحكت بتوتر.متحجر؟هذا حقاً ما جاء إلى ذهنها أولاً؟ وبخت نفسها.وضع يده فوق رأسها، ومد يدها ليغلق الباب. بدا أنه يتخبط في القفل قبل أن ينقر في مكانه، ثم كان التركيز كله عليها. بالنسبة لمعظم الناس، فارس شخصية مخيفة قليلاً. ضخم وقوي البنية، ورغم أن ملامحه وسيمة. لم يكن شخصاً لطيفاً أو ناعماً.فارس: انتظري لحظة، رجل عجوز متحجر؟ أنا أكبر منكِ ببضع سنوات ولست متحجراً. أنا صريح.صحح لها، منزعجاً بوضوح من كلماتها.فارس: من يظن أنني متحجر بالضبط؟ اذكري الأسماء.هزت رؤى رأسها، واجتمعت حواجبها.رؤى: لا أحد! أعني من يهتم بما يقوله الناس، أليس كذلك؟ضحكت، ومدت يدها لتربت على صدره بحرج. عضت رؤى شفتها السفلى حين شعرت بعضلاته الصلبة عبر قميصه، وسحبت يدها بسرعة. شد فكه عند لمس يدها لصدره، وكظم كبرياءه.أنزل ذراعه، وتراجع عن مساحتها الشخصية وعبس.لم يصدق فارس أنها تظنه متحجراً. بالتأكيد لم يكن الأكثر ترحيباً، لكن هذا كان وضع المعلم. يعرف كيف يكون ممتعاً، في الواقع، هو العم الممتع لسبب ما.فارس: حسناً، كما تشائين.أعلن بصوت هادئ، عائداً إلى وعيه.فارس: أعني أنني لا أهتم بما تفعلينه على أي حال.لماذا يحاول إثبات نفسه لطالبة لا يعرفها إلا من خلال التدريس؟فارس: سأتركك وعمر وشأنكما إذا كان هذا ما تريدينه.رفع رؤى حاجبها، مندهشة أنه مستعد فعلاً للاستماع إليها وتركهما وحدهما.رؤى: أوه.كان هذا أسهل مما توقعت.رؤى: شكراً لك، يمكنني الآن أن أفهم لماذا يتحدث عمر عنك بإعجاب شديد.حاولت تزيين كلامها بابتسامة مصطنعة.فارس: توقفي عن ذلك.قالها بمرارة، نافذاً عبر رسمياتها.فارس: اخرجي.انتهت المحادثة تماماً.