رواية "هو في كل صورة" | "الكاميرا"
رواية "هو في كل صورة" | "الكاميرا"
هو في كل صورةالبارت الأول: الكاميراكانت الساعة تقترب من التاسعة مساءً عندما دخلت ليان إلى متجر التحف الصغير الموجود في آخر الشارع.لم تكن تعرف تحديدًا ما الذي دفعها للدخول.ربما المطر.أو ربما ذلك الشعور الغريب الذي انتابها منذ أن رأت واجهة المتجر، وكأن شيئًا في الداخل كان ينتظرها.دفعت الباب الزجاجي، فصدر رنين خافت، ثم دخلت.كانت رائحة المكان خليطًا من الخشب القديم والغبار والعطور الثقيلة. ساعات متوقفة، لوحات باهتة، كتب صفراء الصفحات، وتماثيل صغيرة موزعة فوق رفوف لا يبدو أن أحدًا لمسها منذ سنوات.تجولت ليان بين الأشياء بلا اهتمام حقيقي، حتى وقعت عيناها على صندوق خشبي صغير في أحد الأركان.اقتربت.كان الصندوق مفتوحًا، وداخله كاميرا قديمة.رفعتها بحذر.كانت سوداء اللون، ثقيلة بشكل غريب، وعلى جانبها خدوش كثيرة، لكن أكثر شيء لفت انتباهها كان العدسة.شعرت للحظة أنها تنظر إليها.ابتسمت بسخرية من نفسها."واضح إني بقيت بهلوس."وضعت الكاميرا على الطاولة، ثم سمعت صوتًا خلفها."مش كل حاجة قديمة لازم تشتريها."استدارت بسرعة.كان مالك واقفًا عند الباب.ابتسمت فورًا."وأنت مش كل مرة لازم تظهر فجأة وتخضني."اقترب منها وهو يخلع معطفه المبلل."اتصلتِ بيا وقلتي تعال بسرعة، توقعت في مصيبة.""مفيش مصيبة."نظر إلى الكاميرا."يبقى دي المصيبة."ضحكت."أنت مستفز.""وأنتِ عندك ذوق غريب في الحاجات."مد يده وأخذ الكاميرا منها.لكن ليان لم تتركها."استنى."نظر إليها."إيه؟""حاسّة إنها مهمة."رفع حاجبه."حاسّة؟""آه."ابتسم مالك ابتسامة صغيرة."ليان، آخر مرة قلتيلي حاسة إن القطة اللي تحت البيت بتحبك، طلع كل اللي هي عايزاه أكل."ضحكت وهي تضربه بخفة على كتفه."اسكت."ضحك هو الآخر.وبينما كان يعيد الكاميرا إلى الصندوق، لاحظ شيئًا محفورًا على ظهرها.حروف صغيرة بالكاد تُرى.M.Lتجمدت ملامحه للحظة.لاحظت ليان ذلك."مالك؟"رفع عينيه إليها."إيه؟""إنت اتغيرت.""لا.""بصراحة؟ أنت اتغيرت."صمت قليلًا، ثم أعاد الكاميرا مكانها."يمكن شفت الحروف بس."اقتربت منه."تعرف معناها؟"هز رأسه."لأ."لكن ليان لم تصدقه.لم تعرف لماذا، لكنها شعرت أنه يخفي شيئًا.وبعد دقائق، خرجا من المتجر.كان المطر قد اشتد.وقفت ليان تحت المظلة وهي تحاول فتح حقيبتها."نسيت الشمسيّة."مالك نظر إلى السماء."واضح.""ما تضحكش."خلع معطفه ومده فوق رأسها."يلا."نظرت إليه."وأنت؟""أنا مش هسيح."ابتسمت."أنت مجنون.""وأنتِ السبب."سارت بجانبه، والمعطف فوق رأسها يحميها من المطر. كانت المسافة بينهما صغيرة، وكتفها يلامس كتفه من وقت لآخر.قالت بهدوء:"مالك؟""همم؟""إنت لو كنت مكان الكاميرا دي، كنت هتختارني أصورك؟"نظر إليها بطرف عينه."لا."فتحت فمها بدهشة مصطنعة."ليه؟"اقترب منها قليلًا وقال:"عشان مش محتاج كاميرا عشان أفضل فاكر شكلك."سكتت.لأول مرة منذ عرفته، لم تجد ردًا مناسبًا.ابتسم وهو يكمل طريقه."اتخرستي؟""لأ.""أمال ساكتة ليه؟""بفكر أرميك في المطر."ضحك."جربي."في تلك اللحظة، لم تكن ليان تعرف أن تلك الجملة البسيطة ستصبح واحدة من آخر الذكريات العادية التي تجمعهما.---في اليوم التالي، كانت ليان جالسة على أرض غرفتها، والكاميرا القديمة أمامها.كانت قد اشتريت معها فيلمًا قديمًا من المتجر، وأصرت على تجربة الكاميرا.اتصلت بمالك."تعالى.""ليه؟""عايزة أجرب الكاميرا.""دلوقتي؟""آه.""ليان، الساعة اتناشر بالليل.""مالك."صمت.ثم قال:"عشر دقايق وهكون عندك."ابتسمت."كنت عارفة."بعد نصف ساعة، كانا يقفان أمام المرآة.قال مالك:"نصور صورة عادية الأول."رفعت ليان الكاميرا."ابتسم.""أنا مش بحب الصور.""وأنا مش سألتك."وقف بجانبها.التقطت الصورة.ثم صورة ثانية.وثالثة.ضحكا عندما أخطأت ليان في تحريك الفيلم.قال مالك:"هتبوظيه.""اسكت، أنا فاهمة.""واضح."اقترب منها ليساعدها.كانت يده فوق يدها، وأصابعه تلامس أصابعها.سكت الاثنان فجأة.رفعت ليان عينيها إليه.كان قريبًا جدًا.قال بصوت منخفض:"ليان..."لكنها ابتعدت بسرعة."الفيلم.""آه."ابتسم الاثنان بتوتر.بعد يومين، استلما الصور.كانت ليان متحمسة.فتحت الظرف.الصورة الأولى كانت طبيعية.الثانية كذلك.الثالثة...توقفت.تغير لون وجهها."مالك."لم يجب.كان ينظر إلى الصورة.كانا واقفين أمام المرآة.ليان تبتسم.ومالك ينظر إليها.لكن خلفهما...كان هناك رجل.واقف في آخر الغرفة.وجهه غير واضح.ومع ذلك، كان واضحًا أنه ينظر مباشرة إلى الكاميرا.قال مالك بصوت خافت:"مين ده؟"ليان هزت رأسها."ما كانش موجود."أخذ الصورة منها.قلبها.لم يكن عليها شيء سوى التاريخ.29 سبتمبر.نظر مالك إلى الساعة.ثم إلى ليان."النهارده 29 سبتمبر."سقطت الصورة من يده.وفي اللحظة نفسها، صدر صوت من الكاميرا القديمة.كليك.كأنها التقطت صورة جديدة.لكن لا أحد منهما كان يمسك بها.نظر مالك إلى ليان.ثم إلى الكاميرا.قالت ليان بصوت مرتجف:"مالك...""ما تتحركيش.""ليه؟"اقترب منها، وأمسك يدها بقوة.ثم قال:"لأن لو الكاميرا بتصور لوحدها..."توقف.نظر إلى شاشة الكاميرا الصغيرة.كانت هناك صورة جديدة.فتحها.هذه المرة لم يكن الرجل في الخلفية.كان واقفًا بين مالك وليان.وأقرب بكثير.وفوق الصورة...ظهر تاريخ آخر.30 سبتمبر.غدًا.