هو في كل صورة - البارت الثاني: صورة الغد
هو في كل صورة - البارت الثاني: صورة الغد
هو في كل صورةالبارت الثاني: صورة الغدظل مالك ممسكًا بالصورة دون أن يتحرك.لم يكن يعرف ماذا يقول.كانت أصابعه تضغط على أطراف الورقة بقوة، بينما عيناه تتحركان بين تفاصيلها مرة بعد مرة، وكأنه ينتظر أن تتغير الصورة إذا نظر إليها للمرة العاشرة.لكنها لم تتغير.كان هو وليان واقفين في الصورة.نفس الغرفة.نفس المرآة.نفس الملابس التي ارتدياها في الصور السابقة.لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا.الرجل.كان واقفًا بينهما.طويلًا، نحيفًا، يرتدي معطفًا أسود طويلًا، ووجهه غير واضح تمامًا، كأن الصورة نفسها ترفض أن تكشف ملامحه.وفي يده...كانت هناك صورة أخرى.صورة لهما.تجمدت ليان عندما اقتربت منه."دي مش صورتنا."قال مالك دون أن يرفع عينيه:"عارف.""طب هي إيه؟""مش عارف."أخذت الصورة من يده.قلبتها.لا شيء.فقط التاريخ.30 سبتمبر.رفعت رأسها."بكره.""أيوه."ساد الصمت.كانت الساعة تقترب من الواحدة صباحًا.خارج النافذة، كان المطر قد توقف، لكن صوت قطرات الماء المتبقية على حواف الشرفة كان يجعل الصمت أكثر وضوحًا.قالت ليان:"ممكن تكون خدعة."نظر إليها مالك."مين هيعمل خدعة زي دي؟""مش عارفة.""ومين دخل أوضتك وصورنا وإحنا مش واخدين بالنا؟"لم تجب.ابتلع مالك قلقه، ثم قال:"هنرجع الكاميرا للمحل."هزت رأسها فورًا."لأ.""ليان.""لأ.""الكاميرا دي مش طبيعية.""وعشان كده مش هسيبها."نظر إليها بدهشة."إنتِ بتقولي إيه؟""أنا عايزة أعرف الحقيقة.""حتى لو الحقيقة دي خطيرة؟"رفعت عينيها إليه."وأنت هتسيبني لو كانت خطيرة؟"لم يجب.اقتربت منه خطوة."مالك."تنهد.ثم قال:"لأ."ابتسمت ابتسامة صغيرة."كنت عارفة."أشاح بوجهه، لكنه ابتسم رغمًا عنه."إنتِ مستحيل تتعبي مني.""وأنت مستحيل تسيبني."نظر إليها للحظة طويلة.ثم قال بهدوء:"دي المشكلة."اختفت ابتسامتها.لم تفهم ما يقصده.أم أنها فهمت أكثر مما ينبغي؟---في الصباح، استيقظت ليان على صوت طرقات خفيفة على باب غرفتها.فتحت عينيها بصعوبة."مين؟""أنا."عرفت صوته فورًا.فتحت الباب.كان مالك واقفًا أمامها، يحمل كوبين من القهوة.نظر إلى شعرها المبعثر ووجهها النعسان.ابتسم."واضح إني صحيتك."قالت وهي تفرك عينيها:"أنت جاي الساعة كام؟""سبعة."نظرت إلى الساعة."سبعة؟!""آه.""مالك، أنت مجنون."مد لها كوب القهوة."عارف."أخذته منه."إيه ده؟""قهوة.""أنا أقصد ليه جاي بدري؟"تغيرت ملامحه قليلًا."عشان النهارده 30 سبتمبر."سكتت.نظرت إلى الكاميرا الموجودة على الطاولة.ثم إلى الصورة.كان التاريخ أمامهما.30 سبتمبر.قال مالك:"مستعدة؟"ابتسمت بتوتر."لأ.""وأنا كمان."جلسا أمام الكاميرا.مرّت الساعات الأولى دون حدوث شيء.حاولا البحث عن تاريخ الكاميرا على الإنترنت، لكن لم يجدا معلومات مفيدة.بحثا عن العلامة المحفورة على جانبها.لا شيء.بحثا عن الحروف M.L.نتائج لا علاقة لها بالكاميرا.حتى المتجر الذي اشترياها منه لم يكن يملك سجلًا واضحًا لمصدرها.بدأت ليان تشعر بالإحباط."يمكن إحنا مكبرين الموضوع."نظر إليها مالك."إنتِ مصدقة الكلام ده؟"ضحكت."لأ.""وأنا كمان."أمسكت الكاميرا."طب نصورها.""مين؟""إحنا.""ليه؟""يمكن الصورة تتغير."وقف مالك بجانبها."أنتِ مش طبيعية.""وأنت بتحب ده فيا."سكت.نظرت إليه."صح؟"ابتسم."للأسف."ضحكت.رفع يده وأبعد خصلة شعر سقطت على وجهها.توقفت للحظة.كانت حركته بسيطة جدًا.لكنها جعلت قلبها يخفق بطريقة لم تستطع إخفاءها.قال بهدوء:"خلي بالك من نفسك.""أنا بخاف؟""إنتِ لأ."ابتسم."بس أنا بخاف عليكِ."نظرت إليه.لم تقل شيئًا.التقطت الكاميرا.كليك.خرجت الصورة.انتظرا.ثم بدأت الصورة في الظهور تدريجيًا.ليان كانت أول من رآها.شهقت."مالك..."اقترب.في الصورة كانا يقفان أمام المرآة.لكن خلفهما...كان الرجل.نفس الرجل.هذه المرة كان أقرب.قريبًا جدًا.وملامحه بدأت تظهر.رفع مالك الصورة نحو الضوء."ده مستحيل."همست ليان:"إحنا صورنا نفسنا دلوقتي.""أيوه.""والراجل ده..."توقفت.لأن شيئًا آخر ظهر في الصورة.كان هناك باب خلف الرجل.باب لم يكن موجودًا في الغرفة.وعلى الباب رقم واحد:317نظر مالك إلى ليان."إنتِ شايفة اللي أنا شايفه؟"هزت رأسها."آه."قال:"الساعة 3:17."نظرت إلى الساعة.كانت الثانية وأربعين دقيقة.قالت:"لسه بدري."أعاد مالك الصورة إلى الطاولة."إحنا مش هنكون هنا الساعة 3:17."سألته:"ليه؟""عشان لو الصورة بتقول الحقيقة..."سكت."فإحنا لازم نعرف المكان ده فين قبل الساعة 3:17."---بدأ البحث من جديد.قلبا الصور القديمة واحدة تلو الأخرى.وفي الصورة السابقة، اكتشف مالك شيئًا لم يلاحظه من قبل.في انعكاس المرآة، كان هناك جزء صغير من لوحة معلقة على الحائط.اقتربت ليان."استنى."كبرت الصورة على هاتفها.ظهر اسم مكتوب أسفل اللوحة.فندق النور.قال مالك:"فندق؟"هزت رأسها."في فندق بالاسم ده في المنطقة القديمة."نظر إليها."إنتِ متأكدة؟""آه."نهض فورًا."يلا."وقفت أمامه."إحنا رايحين هناك؟""أيوه.""مالك..."توقف.كانت تنظر إليه بخوف واضح.اقترب منها.أمسك يدها."مش هسيبك.""حتى لو حصل حاجة؟"ضغط على يدها برفق."خصوصًا لو حصل حاجة."ابتسمت رغم خوفها.ثم قالت:"أنا بحبك وإنت بتقول الكلام ده."تجمد.نظرت إليه.كانت قد قالتها دون تفكير.تراجعت خطوة."أنا... قصدي..."لكن مالك أمسك يدها قبل أن تبتعد."أنا عارف قصدك."نظرت إلى عينيه.قال:"بس أنا مش عايزك تقوليها وإنتِ خايفة.""وأقولها إمتى؟"اقترب منها."لما تبقي مطمنة."سكتت.ثم ابتسمت."طب لو أنا مطمنة دلوقتي؟"لم يجب.فقط رفع يدها إلى شفتيه وقبّل أطراف أصابعها برفق.ثم قال:"يبقى خليكي جنبي."---كانت الساعة تقترب من الثالثة.وصل الاثنان إلى فندق النور.كان المبنى قديمًا، مهجورًا تقريبًا، ونوافذه مظلمة.دخل مالك أولًا.تبعه صوت خطوات ليان."مالك.""أنا هنا.""المكان ده يخوف.""عارف.""طب ليه إحنا هنا؟"نظر إليها."عشان الصورة جابتنا هنا."صعدا الدرج حتى الطابق الثالث.وجدوا الممر.ثم رأيا الباب.317توقفت ليان.نظرت إلى مالك.ثم إلى الباب.كانت عقارب الساعة تشير إلى:3:16قال مالك:"ليان...""همم؟""مهما حصل..."أمسك يدها."ما تسيبيش إيدي."ابتسمت بخوف."مش هسيبها."وصلت الساعة إلى:3:17وفي اللحظة نفسها...صدر صوت من داخل الغرفة.كليك.نظر مالك إلى ليان.قالت بصوت مرتجف:"الصوت ده..."ثم بدأ مقبض الباب يتحرك ببطء.وانفتح الباب.وكان أول شيء رأته ليان في الظلام...هو.الرجل الذي ظهر في كل صورة.واقفًا أمامهما.لكن هذه المرة...كان وجهه واضحًا.