رواية "أخر ورثة الأرض" - " حين سقطت السماء"
رواية "أخر ورثة الأرض" - " حين سقطت السماء"
البارت الأول — حين سقطت السماءلم تكن أريانا تتوقع أن تكون تلك الليلة هي آخر ليلة تشعر فيها أن العالم طبيعي.كانت تقف أمام نافذة غرفتها، تنظر إلى السماء التي بدت أكثر ظلامًا من المعتاد. لم تكن هناك نجوم تقريبًا، والقمر اختفى خلف غيوم كثيفة جعلت المدينة تبدو وكأنها غارقة في شيء غريب لا تستطيع تفسيره.وضعت أريانا كوب العصير على حافة النافذة وهمست:— الجو غريب جدًا الليلة...وقبل أن تكمل جملتها، اهتز هاتفها فجأة.نظرت إلى الشاشة.انقطاع في شبكة الاتصالات.رفعت حاجبيها باستغراب، ثم سمعت صوتًا قويًا من الخارج.دويّ هائل جعل زجاج النافذة يهتز.تراجعت أريانا بسرعة، ووضعت يدها على صدرها.— إيه ده؟!ركضت نحو النافذة، وما إن رفعت عينيها إلى السماء حتى تجمدت في مكانها.كان هناك شيء ضخم يحجب جزءًا من السماء.لم تكن طائرة.ولم تكن صاروخًا.كانت مركبة هائلة سوداء، بلا أجنحة ولا نوافذ، معلقة فوق المدينة وكأن الجاذبية لا تعني لها شيئًا.ثم ظهرت واحدة أخرى.وثالثة.ورابعة.وفي غضون دقائق، امتلأت السماء بأجسام غريبة.بدأ الناس في الشوارع بالصراخ والهرب، والسيارات توقفت في كل مكان، بينما انطلقت أصوات إنذارات متتابعة من أنحاء المدينة.أمسكت أريانا هاتفها واتصلت بعائلتها، لكن المكالمة لم تصل.— ماما... ردّي، أرجوكي.لا شيء.ثم انطفأت الكهرباء.غرقت الغرفة في الظلام.تقدمت أريانا نحو الباب، لكن قبل أن تفتحه، سمعت صوتًا من الخارج.صوتًا لم يكن بشريًا.كان منخفضًا ومشوشًا، وكأنه يأتي من مكان بعيد جدًا.ثم ظهرت على الحائط أمامها خطوط ضوئية غريبة.تراجعت أريانا بخوف.بدأت الخطوط تتجمع لتشكل رمزًا لم تره من قبل.وفجأة جاء صوت داخل رأسها:"لا تهربي."اتسعت عيناها.— مين؟!لم يجبها أحد.فتحت الباب وركضت إلى الخارج.كانت المدينة قد تغيرت.الدخان يغطي الشوارع، والناس يهربون في كل اتجاه، بينما كانت المركبات الغريبة تحوم فوق المباني.ومن داخل إحداها خرجت مخلوقات طويلة ذات ملامح غير واضحة، تتحرك بطريقة مخيفة وهادئة.كانت أريانا تركض دون أن تعرف إلى أين تذهب.ثم اصطدمت بشخص.رفعت رأسها بسرعة.كان شابًا يقف أمامها، يرتدي ملابس داكنة، وشعره الأسود يتحرك مع الهواء.نظر إليها لثوانٍ دون أن يتكلم.قالت وهي تلتقط أنفاسها:— ابعد عن طريقي!لكنه أمسك بيدها وسحبها بعيدًا عن الشارع.— لو فضلتي هنا، هيمسكوكي.نظرت إلى يده التي تمسك بيدها، ثم رفعت عينيها إليه.— إنت مين؟ترك يدها فورًا.— رافن.— رافن إيه؟نظر إليها بنظرة غامضة.— مش مهم.ظهر ضوء قوي في نهاية الشارع.تغير وجه رافن فجأة.— لازم نمشي.— ليه؟نظر إلى السماء، ثم إليها.— لأنهم بدأوا يدوروا عليكي.شعرت أريانا بقشعريرة.— عليّا أنا؟ ليه؟لم يجب.سحبها معه نحو مبنى مهجور، ودخلا قبل أن تقترب المخلوقات من المكان.اختبأت أريانا خلف أحد الجدران وهي تحاول السيطرة على أنفاسها.أما رافن فوقف بالقرب من المدخل يراقب الشارع.قالت أريانا بصوت منخفض:— إنت كنت عارف إن ده هيحصل؟صمت.— رافن!التفت إليها.— أيوه.نظرت إليه بصدمة.— كنت عارف إنهم هييجوا؟— من زمان.— طب ليه ما حذرتش حد؟اقترب منها قليلًا، لكن حافظ على مسافة بينهما.— لأن محدش كان هيصدقني.نظرت إليه طويلًا.كان هناك شيء غريب في عينيه.شيء جعلها تشعر أنه يخفي أكثر بكثير مما يقول.وفجأة سمعا صوتًا قريبًا.اقترب أحد الكائنات من المبنى.أشار رافن لها بالصمت.وضعت أريانا يدها على فمها، وحاولت ألا تتحرك.مرت لحظات طويلة.ثم ابتعد الصوت.تنفست أريانا براحة.لكن عندما التفتت إلى رافن، وجدته ينظر إليها.قال بهدوء:— إنتِ كويسة؟هزت رأسها.— أيوه.ترددت قليلًا ثم قالت:— شكرًا.ابتسم ابتسامة صغيرة لم تدم أكثر من لحظة.— متشكرينيش لسه.— يعني إيه؟اقترب من النافذة ونظر إلى السماء.— اللي حصل الليلة دي مجرد البداية.وقفت أريانا بجانبه.— بداية إيه؟التفت إليها.ولأول مرة ظهر الخوف الحقيقي في عينيه.— نهاية العالم اللي إحنا عارفينه.سكتت أريانا.ثم فجأة شعرت بألم غريب في رأسها.وضعت يدها على جبينها.— رافن...— أريانا؟رفعت عينيها إليه.لكن الصوت عاد إلى داخل رأسها."لقد وجدناها."اتسعت عيناها.وفي اللحظة نفسها، بدأت السماء فوق المبنى تضيء بلون غريب.نظر رافن إليها وكأنه أدرك شيئًا خطيرًا.— مستحيل...همست:— إيه؟اقترب رافن منها وقال:— أريانا... إنتِ مش مجرد واحدة من البشر اللي بقوا على الأرض.— أمال أنا إيه؟لم يجب.فقط نظر إلى العلامة الغريبة التي بدأت تظهر على يدها.ثم قال بصوت خافت:— إنتِ السبب اللي جابهم هنا.يتبع...