" مدينة تحت السيطرة " (روايه "أخر ورثة الأرض")
" مدينة تحت السيطرة " (روايه "أخر ورثة الأرض")
البارت الثاني — مدينة تحت السيطرةلم تستطع أريانا أن تستوعب كلمات رافن.وقفت أمامه وهي تحدق في العلامة الغريبة التي ظهرت على يدها.— أنا السبب اللي جابهم هنا؟لم يجب رافن فورًا.ظل ينظر إلى يدها وكأنه يحاول التأكد من شيء كان يخشاه منذ سنوات.اقتربت أريانا منه خطوة.— رافن، رد عليّ!رفع عينيه إليها.— مش بالضبط.— يعني إيه مش بالضبط؟— وجودك مرتبط بيهم... لكن ده مش معناه إنك السبب في الغزو.تنفست أريانا براحة بسيطة، لكنها لم تدم طويلًا.فجأة اهتز المبنى بعنف.سقط بعض الغبار من السقف، وسمعا أصواتًا قادمة من الشوارع.صرخات.أصوات سيارات.ثم صوت غريب يشبه صفارات الإنذار.اقترب رافن من النافذة ونظر إلى الخارج.تغير وجهه.— لازم نخرج من هنا.— ليه؟— المنطقة دي اتقفلت.— من مين؟نظر إليها بصمت.ثم قال:— منهم.أمسك بيدها وسحبها خلفه.هذه المرة لم تعترض أريانا.خرجا من المبنى عبر باب خلفي، لكن المشهد الذي ظهر أمامهما جعلها تتوقف.كان الشارع مليئًا بالناس.لكنهم لم يكونوا يهربون.كانوا يقفون في صفوف صامتة، بينما تحيط بهم المخلوقات الغريبة.كانت أجهزة صغيرة معلقة فوق رؤوسهم، تصدر ضوءًا أبيض يجعل الناس يتحركون ببطء وكأنهم لا يتحكمون في أجسادهم.وضعت أريانا يدها على فمها.— هما بيعملوا فيهم إيه؟قال رافن:— بيختبروا قدرتهم على السيطرة.— يعني إيه؟— بيخلوا الإنسان يسمع أوامرهم من خلال عقله.نظرت أريانا إلى فتاة صغيرة كانت تقف بجوار والدتها.كانت الأم تحاول الوصول إليها، لكن الجهاز المعلق فوقها جعلها تتوقف في مكانها.صرخت:— ماما!تحركت أريانا دون تفكير.لكن رافن أمسك بذراعها.— لا!— سيبني!— لو خرجتي دلوقتي، هيمسكوكي إنتِ كمان.— مش هقدر أسيبهم!نظر إليها رافن للحظات.— لو عايزة تساعديهم، لازم تفضلي حية.ترددت أريانا.ثم نظرت إليه.كان يمسك بذراعها بقوة، لكن عينيه كانتا مليئتين بالقلق.قالت بصوت منخفض:— إنت خايف عليّا؟سكت رافن.ثم ترك ذراعها ببطء.— أنا خايف من اللي ممكن يحصل لو مسكوكي.كانت إجابته غامضة، لكنها جعلت قلبها يخفق بطريقة لم تفهمها.قبل أن تقول شيئًا، دوى صوت في السماء.ظهرت شاشة ضخمة بين المباني.ظهر عليها كائن طويل بوجه غير واضح.ثم خرج صوته من جميع الأجهزة المحيطة:— البشر الآن تحت الحماية. أي مقاومة ستُعتبر تهديدًا.ضحك أحد الأشخاص بسخرية.لكن الكائنات التفتت إليه فورًا.توقف عن الكلام.ثم سقط على ركبتيه، ممسكًا برأسه.أريانا شهقت.— رافن!— متبصيش.لكنها لم تستطع.كان الرجل يحاول مقاومة شيء لا يستطيع أحد رؤيته.وبعد لحظات هدأ تمامًا، ثم وقف وكأن شيئًا لم يحدث.قال رافن:— دي طريقتهم في كسر المقاومة.— هم مش بيقتلوا البشر...— لا.نظر إلى الشوارع المليئة بالناس.— هم عايزينهم أحياء.— ليه؟— لأنهم محتاجين عقولهم.شعرت أريانا بالخوف.— عقولهم؟— كل إنسان عنده شيء هم محتاجينه.— وإيه هو؟قبل أن يجيب، سمعا صوت خطوات خلفهما.استدار رافن بسرعة.كان أحد الكائنات يقف عند نهاية الممر.رفع يده.ظهر ضوء غريب.صرخ رافن:— اهربي!ركضت أريانا، لكنه بقي خلفها.سمعت صوت ارتطام قوي.التفتت.وجدته قد سقط على الأرض.— رافن!رجعت إليه بدلًا من الهرب.ساعدته على الوقوف.— إنت مصاب؟— أنا كويس.— إنت دايمًا بتقول كده!ابتسم رغم الموقف.— وإنتِ دايمًا بترجعي لما أقولك اهربي.نظرت إليه بغضب.— مش هسيبك.سكت رافن.لثوانٍ، لم يعد يسمع أي شيء حوله.نظر إلى أريانا، ثم قال بهدوء:— ما تعوديش تقولي كلام زي ده.— ليه؟— لأنك مش عارفة إيه ممكن يحصل.اقتربت منه قليلًا.— وأنا مش هسيبك مهما حصل.ظهرت على وجهه ابتسامة صغيرة.— عنيدة.— وأنت غامض.— يمكن.ثم بدأ الاثنان بالركض مجددًا.بعد دقائق وصلا إلى نفق تحت الأرض.كان هناك عشرات البشر مختبئين داخله.بعضهم يبكي، وبعضهم يحاول الاتصال بأقاربه، وآخرون يجلسون في صمت.اقتربت امرأة من أريانا.— أنتم جايين منين؟لم تعرف أريانا ماذا تجيب.لكن رافن قال:— من المنطقة الشمالية.سألت المرأة:— هل لسه في أمل؟نظر رافن إليها.ثم إلى أريانا.ولأول مرة بدا عليه التردد.قال:— أيوه.رفعت المرأة رأسها.— متأكد؟أجاب:— طول ما في ناس لسه بتقاوم، يبقى الأمل موجود.لكن أريانا لاحظت شيئًا.رافن لم يكن ينظر إلى المرأة.كان ينظر إليها هي.وفجأة اشتعلت العلامة الموجودة على يد أريانا.تراجعت وهي تمسكها.— رافن...اقترب منها بسرعة.— إيه اللي حصل؟قبل أن يلمس يدها، انطفأت جميع الأضواء داخل النفق.ثم ظهر صوت واحد داخل عقول الجميع:"أريانا."تجمدت في مكانها.ثم جاء الصوت مرة أخرى:"أخيرًا وجدناك."رفع رافن رأسه نحو السقف.وعرف أن مكانهم لم يعد سرًا.همس:— لقونا.نظرت إليه أريانا بخوف.— وإيه اللي هيحصل دلوقتي؟اقترب رافن منها وأمسك يدها.— مهما حصل... ما تسيبيش إيدي.نظرت إلى يده التي تمسك يدها.ثم إلى عينيه.وقبل أن تتمكن من الرد، دوى صوت هائل فوق النفق.وبدأت الأرض تهتز.يتبع...