"مختبر الغرباء"
"مختبر الغرباء"
البارت الثالث — مختبر الغرباءاهتزت الأرض بعنف تحت أقدام أريانا.تساقط بعض الغبار من سقف النفق، وارتفعت أصوات الخوف بين البشر المختبئين في المكان.تشبثت أريانا بيد رافن دون أن تشعر.— إيه اللي بيحصل؟نظر رافن إلى السقف.— لازم نتحرك.— بس الناس هنا...— لو فضلنا، كلنا هنتحاصر.بدأ الجميع بالتحرك داخل النفق، لكن قبل أن يصلوا إلى المخرج، انطفأت آخر لمبة.ساد الظلام.ثم ظهر ضوء أزرق في نهاية الممر.توقف رافن فجأة.— متتحركيش.رفعت أريانا عينيها.ظهر أحد الكائنات الفضائية داخل النفق.ولأول مرة استطاعت رؤيته بوضوح.كان طويلًا بشكل غير طبيعي، يتجاوز طول الإنسان بكثير، وجسده مغطى بطبقة داكنة تشبه الجلد لكنها أكثر صلابة ولمعانًا.لم يكن له شعر.أما وجهه فكان مختلفًا تمامًا عن وجه الإنسان.عينان كبيرتان بلون فضي ثابت، وأنف صغير بالكاد يظهر، وفم رفيع لا يتحرك كثيرًا عندما يتحدث.لكن أكثر شيء أخاف أريانا كان العلامات المضيئة التي تمتد من رقبته إلى ذراعيه.كانت تتحرك تحت جلده كأنها خطوط من الطاقة.قالت أريانا بصوت خافت:— ده مش إنسان...رد رافن:— ولا عمره كان.رفع الكائن يده.توقفت مجموعة من البشر في مكانها فجأة.لم يلمسهم أحد.لكن أجسادهم تجمدت للحظات وكأن أمرًا غير مرئي سيطر عليهم.صرخت امرأة:— ساعدونا!حاول رافن التقدم.لكن أريانا أمسكت بذراعه.— استنى!نظر إليها.— ليه؟— هو عايزنا نمشي وراه.نظر رافن إلى الكائن، ثم إلى أريانا.— إزاي عرفتي؟وضعت يدها على رأسها.— مش عارفة... أنا بس حاسة بده.رفع الكائن رأسه نحوها.ثم قال بصوت لم يخرج من فمه، بل ظهر مباشرة داخل عقولهم:"الفتاة مختلفة."تراجعت أريانا.— هو بيتكلم جوا دماغي.اقترب رافن منها.— متسمعيش له.لكن الكائن أكمل:"نحتاج إلى معرفة السبب."ظهر عدد آخر من الكائنات خلفه.أدرك رافن أن النفق لم يعد آمنًا.— أريانا، لازم نجري.لكن قبل أن يتحرك، امتلأ المكان بضوء أبيض قوي.أغلقت أريانا عينيها.وعندما فتحتهما...لم تعد في النفق.كانت داخل غرفة ضخمة بيضاء.نظرت حولها.كانت هناك أجهزة غريبة منتشرة في كل مكان، وشاشات تعرض صورًا وبيانات لا تفهمها.كان بعض البشر موجودين خلف حواجز شفافة.لم تكن هناك إصابات ظاهرة، لكنهم بدوا مرهقين وخائفين.قال رافن:— ده مختبر.نظرت أريانا إليه.— كانوا بيعملوا تجارب عليهم؟أومأ.— أيوه.اقتربت أريانا من إحدى الحواجز.كان شاب يجلس على كرسي، وحوله أجهزة تراقب نشاط دماغه.سألته:— إنت كويس؟رفع رأسه ببطء.— مش عارف.ثم أشار إلى جهاز فوقه.— بيحاولوا يعرفوا إزاي نقدر نقاوم سيطرتهم.شعرت أريانا بالغضب.— وليه؟أجاب:— عشان يخلوا السيطرة كاملة.تجمدت أريانا.فهمت الآن أن ما يحدث لم يكن مجرد غزو.كان مشروعًا.الكائنات تدرس البشر.تراقب عقولهم.تبحث عن نقاط ضعفهم.وتحاول تطوير قدرتها على التحكم بهم.قال رافن:— لازم نخرج.لكن أريانا لم تتحرك.كانت تنظر إلى شاشة كبيرة أمامها.ظهر عليها ملف."الموضوع: أريانا."اتسعت عيناها.اقتربت من الشاشة.كانت هناك صورة لها.ثم معلومات عن حياتها.مكان ولادتها.عائلتها.حتى أشياء لم تخبر بها أحدًا.— إزاي عندهم كل ده؟لم يجب رافن.التفتت إليه.— إنت كنت عارف؟ظل صامتًا.— رافن!قال أخيرًا:— جزء منه.— جزء؟اقترب منها.— أريانا، اسمعيني.— لا. إنت اللي اسمعني! إنت عارف أنا مين، وعارف هما عايزين مني إيه!خفض عينيه.— لأنهم كانوا بيدوروا عليكي قبل الغزو.سكتت.— قبل الغزو؟— بسنين.نظرت إليه بعدم تصديق.— وإنت؟تردد.— وأنا كنت واحدًا منهم.تراجعت أريانا خطوة.— إيه؟رفع رافن عينيه إليها.— كنت أعمل معهم.ساد الصمت.لم تعد تسمع الأجهزة.ولا أصوات البشر.ولا حتى أصوات الكائنات.فقط صوته.— لكني تركتهم.همست:— ليه؟نظر إلى العلامة الموجودة على يدها.— بسببك.توقفت أنفاسها للحظة.— أنا؟اقترب منها، لكنه توقف قبل أن يلمسها.— أول مرة شفت ملفك، عرفت إنهم مش بيبحثوا عن إنسانة عادية.ثم نظر خلفها إلى المختبر.— إنتِ المفتاح اللي كانوا بيحاولوا يلاقوه من سنين.وفجأة أضاءت جميع الشاشات.ظهرت صورة لكائن فضائي مختلف.كان أطول من الآخرين، وعيناه سوداوان بالكامل.ثم جاء صوته داخل المكان:"رافن... لقد خنتنا."تجمد رافن.اقترب الكائن من الشاشة."والآن سنعرف لماذا اختارتك هي."نظرت أريانا إلى رافن.— اختارتك؟لكن قبل أن يجيب، فُتح باب المختبر.ودخل عشرات الكائنات.أمسك رافن بيد أريانا.— دلوقتي لازم تعرفي الحقيقة كاملة.ثم سحبها نحو ممر جانبي قبل أن تغلق الأبواب خلفهما.وكانت أريانا تعرف أن ما ستكتشفه عن رافن قد يكون أخطر من الغزو نفسه.يتبع...