LNCrawler

روايه الأميرة المفقودة - الجزء الأخير

الأميرة المفقودة — www.novlay.com · All chapters

روايه الأميرة المفقودة - الجزء الأخير

(نوار:)كان المكان مظلما. كل شيء مظلم، والظلام يخيفني كثيرا. كان المفروض أن أعتاد عليه الآن. كل ما كنت أراه في بيت الرجل الشرير كان ظلاما. كان الرجل الشرير يتركني دائما في الغرفة المظلمة المخيفة، وكلما ضربني كنت أفقد الوعي، فلا أرى إلا الظلام مرة أخرى. كان المفروض أن أعتاد عليه الآن، لكنني لم أعتد. ما زال مخيفا، دائما مخيف جدا.أريد أن أبكي. أظن أنني أبكي.لا أحب هذا المكان، مظلم ومخيف، لكنني لا أستطيع فعل شيء وإلا سيغضب الرجل الشرير ويضربني مرة أخرى. لا أريد أن أضرب مرة أخرى، الألم شديد. جسدي دائما يؤلمني، لكن قلبي هو الذي يؤلمني أكثر.أي شيء سيئ فعلت لأستحق هذا؟كنت فتاة طيبة. أحاول أن أكون فتاة طيبة. أحاول بكل قوتي. لكنني ما زلت هنا، وحيدة في الدنيا. لا أحد يهتم بي، لا أحد يحبني. لا أفهم. ربما فعلت شيئا سيئا ولا أعرف ما هو، فأنا أعاقب. الفتيات السيئات يعاقبن، هكذا كان الرجل الشرير يقول دائما. إذن ربما أستحق هذا لأنني كنت سيئة.سأحاول بكل قوتي أن أكون طيبة في المرة القادمة.تمتمت: نوار توعد... نوار توعد إنها تكون طيبة. لا مزيد من الظلام، أرجوك، لا مزيد.لم أدرك أنني أتمتم، ولم أدرك أنني نائمة حتى سمعت أصواتا أخرى وشعرت بيدين تهزان كتفي وتمسحان شعري.ازددت خوفا، وانفتحت عيناي أخيرا.قال بصوت قلق: نوار؟ أميرتي، هل أنت بخير؟ كنت ترين كابوسا.كان هناك رجل كبير وجميل أمامي. اتسعت عيناي خوفا وحيرة وأنا أنظر إليه. لماذا ينظر إلي هكذا؟ ليست النظرة القاسية التي كان الرجل الشرير يعطيني إياها، لا، هذه النظرة أفضل. أحب هذه النظرة أكثر بكثير من نظرة الرجل الشرير، لكنه غريب. لماذا يعطيني غريب نظرة طيبة هكذا؟لا أستحقها. الفتيات السيئات لا يستحقن أي شيء طيب.ازددت خوفا، وحاولت أن أجلس في السرير لأبتعد عن الرجل الكبير أمامي، لكنني فشلت فشلا بائسا، فقد شعرت بجسدي يؤلمني، فلم أستطع إلا أن أستلقي في السرير الناعم وأنا أنظر إلى الرجل بعينين تملؤهما دموع لم تنزل بعد.أتمنى ألا يضربني هو أيضا.قال بصوت ناعم لم أتوقعه، خاصة مع حجمه وعضلاته: أميرتي، أرجوك لا تحاولي النهوض وإلا ستؤذين نفسك أكثر. أعدك أنك بأمان الآن يا حبيبتي.ثم ابتسم لي. لديه ابتسامة جميلة حقا. أحبها.لكنني لم أفهم ما يقوله ولا لماذا يقول لي ذلك. لا أعرف حتى من هو وأين أنا.انتظر. أين أنا؟ ماذا حدث؟ أين الرجل الشرير؟أدرت رأسي ونظرت حولي بفضول، وفمي مفتوح من الدهشة وأنا أرى كل شيء. لم أصدق. ظننت أنني سأستيقظ في غرفتي المظلمة المخيفة مرة أخرى، لكن لا، أنا في غرفة أميرة حقيقية!هذه الغرفة كبيرة ومشرقة وجميلة، والإجابة الوحيدة أنها غرفة أميرة! إنها غرفة أميرة!لكن ماذا تفعل نوار في غرفة أميرة؟ أنا لست أميرة.تلعثمت وأنا أنظر إلى الرجل الكبير الجميل مرة أخرى، وشفتي السفلى ترتجف وأنا أتمنى ألا يغضب لأنني تكلمت دون إذن. لكن لدهشتي، ابتسم الرجل الكبير الجميل مرة أخرى وجلس على الكرسي الأبيض بجانب السرير الذي أستلقي عليه.هذا أنعم سرير نمت عليه في حياتي. بالتأكيد سرير أميرة.قال: طبعا. أعرف أن لديك أسئلة كثيرة يا حبيبتي. اسألي ما تشائين، وأعدك أن أجيب على كل شيء بأفضل ما أستطيع، لكن أولا أحتاج أن تشربي بعض الماء، اتفقنا؟أخذ كأس ماء من الطاولة الصغيرة بجانب سريري. ارتجفت حين اقترب مني. عبس لهذا، لكنه أخبرني أنه يحاول مساعدتي فقط. صدقته، فرفع رأسي برفق بيده قليلا، وبيده الأخرى ساعدني على شرب الماء من الكأس.الماء طعمه ليس سيئا، إنه لذيذ.حين انتهيت، أعاد الكأس إلى الطاولة، وأسندت رأسي على الوسائد الناعمة مرة أخرى.سأل مبتسما وهو يعود للجلوس على كرسيه: حسنا، هل أنت مستعدة لطرح أسئلتك يا نوار؟نوار. حتى اسمي يعرفه.سألت بتوتر أولا وأنا أرفع يدي اليمنى إلى شفتي، وقبل أن أنتبه كنت أعض أظافري مرة أخرى: الرجل الكبير لن يغضب من نوار؟أعرف أنها عادة سيئة، لكنني أفعلها كلما كنت متوترة أو خائفة. تشتت انتباهي، أظن.أطلق الرجل ضحكة صغيرة، لكنني أرى أن عينيه الزرقاوين، بنفس لون عيني، بدتا حزينتين جدا وهو ينظر إلي.الحزن لا يليق به.قال: يا طفلتي الحلوة، لا أستطيع أبدا أن أغضب منك. اسألي ما تشائين من الأسئلة، وأعدك أنني، الرجل الكبير، لن أغضب، اتفقنا؟ لكن اسألي سؤالا واحدا في كل مرة حتى أستطيع الإجابة بسهولة.أومأت برأسي بتردد.أظن أنه علي أن أثق بكلامه إن كنت أريد إجابات لأسئلتي. إلى جانب ذلك، يبدو لطيفا، يبدو ألطف مئة مرة من الرجل الشرير.اخترت أن أسأل أولا: من هو الرجل الكبير؟ ولماذا يعرف نوار؟أريد أن أعرف اسمه، لا أستطيع أن أظل أناديه الرجل الكبير. أنا أنادي الرجل الشرير فقط بالرجل الشرير لأن اسمه صعب علي. هو يجبرني أن أناديه سيدي، لكن في رأسي سيبقى دائما الرجل الشرير.قال الرجل الكبير بأرق صوت سمعته من رجل، وقرنه بابتسامة حلوة وهو ينظر إلي بعينين دامعتين: اسمي مروان، وتختصر إلى مروان، وأنا أخوك يا نوار.تلعثمت بغباء: أخي؟سألني بلطف: هل تعرفين ما معنى أخ يا حبيبتي؟أجبته بعد لحظة: الأخ... الأخ جزء من العائلة.لكنني لا أفهم. الأخ جزء من العائلة، لكنني لا أملك عائلة.قلت: لكن... لكن نوار ليس لديها عائلة.ارتجفت بشدة حين مد يده إلي فجأة، كأنه يطلب مني أن أمسك يده. فكرت في الأمر قليلا، لكنني في النهاية وضعت يدي بتردد في يده الكبيرة. ابتسم وضم يدينا برفق.شعر قلبي فجأة بالخفة والدفء. لكن أظن أن هذا فقط لأن بشرته دافئة.قال: لديك عائلة يا نوار، عائلة كبيرة. لديك أربعة إخوة، بما فيهم أنا، ولديك ابن عم، ولديك عم. نحن عائلتك، وكلنا نحبك كثيرا يا حلوة.عائلة. لدي عائلة. طوال هذا الوقت، كانت لدي عائلة. لم أكن وحيدة في الدنيا.لكن هذا لا معنى له. قبل الرجل الشرير، قالوا لي إن عائلتي تخلت عني، وإن عائلتي لم تعد تريدني فتخلت عني. كنت وحيدة منذ كنت طفلة صغيرة.همست وأنزلت رأسي: نوار لا تفهم.انكسر قلبي مرة أخرى وبدأ رأسي يؤلمني من كل هذا الحيرة والاكتشافات.رفعت رأسي إلى الرجل الكبير، مروان، الذي يدعي أنه أخي، وسألته: لماذا تخلت العائلة عن نوار؟إن كانوا حقا عائلتي وإن كانوا حقا يحبونني، فلماذا تخلوا عني؟ أي شيء سيئ فعلت؟ ربما فعلت شيئا سيئا. لكن ماذا؟ ماذا عسى نوار الصغيرة أن تفعل من شيء سيئ جدا حتى تقرر عائلتي التخلي عنها؟ضغط مروان على يدي التي كان يمسكها، واقترب ليمسح دموعي بيده الأخرى. لم أدرك حتى أنني كنت أبكي.قلبي يؤلمني كثيرا.كيف فعلت عائلتي هذا بي؟ أي شيء فظيع فعلت لهم؟قال: لم نتخل عنك أبدا. أخذوك منا حين كنت في الثالثة، ونحن نبحث عنك منذ ذلك الحين. كنا مكسوري القلب حين اختفيت يا أميرتي، وحين رأيتك مرة أخرى لأول مرة، لم أكن أسعد من تلك اللحظة. اشتقت إليك كثيرا يا نوار.شهقت وتوقفت دموعي حين جذب مروان جسدي الصغير إلى حضنه فجأة وبكل رفق، وبدأ هو نفسه يبكي وهو يحتضنني.شعر قلبي بدفء أكبر، وفجأة لم أشعر بذلك الألم والحيرة.طوقت جسده بذراعي وأسندت رأسي على صدره الصلب بينما استمر في البكاء.رغم أن هناك شيئا ما زلت لا أفهمه، أنا متأكدة أن مروان يقول لي الحقيقة، لم يكن يكذب. أشعر بذلك في قلبي من طريقة كلامه وطريقة احتضانه لي.لدي أخ حقا. عائلة. لست وحيدة. لست وحيدة بعد الآن.تمتمت لنفسي: لم يحضن نوار أحد من قبل. الحضن لطيف.أنا متأكدة أنه سمعني لقربنا.قال: سأعطي نوار حضنا كثيرا كثيرا من الآن فصاعدا.ظهرت ابتسامة على وجهي. مضى وقت طويل منذ آخر مرة ابتسمت فيها بسعادة.سألت لأتأكد مئة في المئة: مروان يوعد نوار؟ابتعد مروان عن الحضن بحذر وأعاد رأسي إلى السرير، ثم أعطاني ابتسامته الجميلة ومسح دموعه.قال وهو ينحني ويقبل جبهتي ثم يبتعد ليمسح شعري: مروان يوعد نوار. ولمعلومك، مروان دائما يفي بوعوده.لم أشعر يوما بهذا الاهتمام في حياتي.الإخوة لطفاء. أحب أن يكون لي أخ. فكرت بسعادة.قال مبتسما بحماس: إخوتك الآخرون سيكونون سعداء جدا حين يرونك مرة أخرى. لا أطيق الانتظار حتى تقابليهم.نظرت إليه بتساؤل.قال: كما قلت، لديك أربعة إخوة. أنا الأكبر، أيمن التالي، وهو أصغر مني بسنة فقط، الأوسط زياد، والأخير بدر.واو. لدي إخوة كثيرون.أتمنى أن يكونوا كلهم لطفاء مثل مروان. أتمنى ألا يكونوا قساة معي. سأحاول بكل قوتي أن أكون فتاة طيبة حتى يحبوني ويقبلوني.قال مروان وهو يضحك ويقبل رأسي مرة أخرى: نعم، أعرف، نحن كثيرون، وأنت فتاتنا الوحيدة يا نوار، وهذا يجعلك أميرتنا الصغيرة.شهقت فقط وقلت وأنا أشير إلى نفسي: نوار أميرة؟قال وهو ينظر إلي بجدية وعيناه الزرقاوان تظهران مشاعر كثيرة وأنا أحدق في وجهه حتى كاد يستحيل أن أبعد نظري: طبعا نوار أميرة. نوار أميرة عائلتنا الصغيرة بعد كل شيء، ونحن نحب أميرتنا كثيرا. أنت محبوبة يا نوار، وستكونين محبوبة دائما مهما حدث. تذكري ذلك.مروان لطيف معي حقا، أشعر أنه دافئ وآمن ومألوف، وأظن أنني أريد أن أثق به. لذا إن كان مروان يقول إنني محبوبة، فلا بد أنني حقا محبوبة.لكنني أتمنى ألا يتركني مروان أبدا. أتمنى ألا أرى الرجل الشرير مرة أخرى. وأتمنى أن يرى مروان كم أنا فتاة طيبة، فربما حينها يريد أن يتركني أبقى معه.***(مروان الدري:)كنت سعيدا وحزينا في الوقت نفسه وأنا أحتضن أختي الصغيرة لأول مرة منذ اثني عشر عاما. الدموع في عيني لا تتوقف. أنا سعيد لأن عائلتي وأنا وجدنا أميرتنا أخيرا، لكنني حزين لمعرفة كم من الإساءة والإهمال عانت منهما نوار الحلوة. هي آخر من يستحق في هذا العالم ما حدث لها. لكن رغم كل الألم الذي عاشته، خرجت من النفق المظلم قوية وطيبة.لن يأخذها أحد منا مرة أخرى.لن يؤذيها أحد مرة أخرى.سأتأكد من ذلك.همست: أميرتي؟ نوار؟لكن كل ما سمعته هو شخير خفيف منها. آه، لقد نامت مرة أخرى.أنا متأكد أن جسدها يحتاج الكثير من الراحة وهو يشفى، وسأعطيها ذلك. أنا فقط ممتن أنني استطعت أن أطعمها قبل أن تنام. أمامنا رحلة طويلة غدا، فأنا سآخذها إلى بيتها، حيث تنتمي بحق معي ومع إخوتها.ابتسمت وأفلت جسدها الصغير، حريصا ألا أوقظها أو ألمس كدماتها وجروحها المضمدة. ثم رفعت الغطاء وغطيتها، وانحنيت لأضع قبلة على رأسها مرة أخرى قبل أن أقف منتصبا.ما زلت بحاجة أن أتحدث مع عمي.همست وأنا أمسح الدموع الجافة من وجهي: سأعود حالا يا أميرتي.خرجت من الغرفة، وتأكدت أن الأنوار مضاءة قبل أن أغلق الباب. من ما سمعته حين كانت ترى الكابوس، هي تخاف من الظلام. حسنا، كانت دائما تخاف منه منذ كانت طفلة.طقطقت بأصابعي على الخادمة المألوفة التي رأيتها تمر حاملة بعض أدوات التنظيف.قالت العجوز بابتسامة وهي تتذكرني وتنحني بأدب: شيخ مروان. من الجميل رؤيتك مرة أخرى.قلت لها: من الجميل رؤيتك أيضا يا أمينة. أعرف أنك سمعت كل شيء عما حدث لأختي نوار. هي داخل غرفة أمي القديمة، وأحتاجك أن تبقي معها حتى أعود. علي فقط أن أتحدث مع عمي لحظة.قالت وهي تبتسم وتومئ برأسها: بالطبع يا شيخ مروان.جيد. لا أريد أن تستيقظ نوار وحيدة وخائفة وتظن أنني تركتها، وأعرف أن أمينة ستعتني بها جيدا. كانت تعتني بي وبإخوتي حين كنا نقيم هنا.مع الاطمئنان أن أختي بخير، ذهبت بسرعة إلى الطابق الثالث وعدت إلى مكتب العم غالب.أعرف بالفعل أن الرجل العجوز لن يحب فكرة أخذ نوار إلى بلاد الأنهار. أعرف أنه سيعارضني في الأمر ويقول إنه يريدها أن تبقى هنا في مدينة النسر. لكن عليه أن يتقبل الأمر، فأنا أخو نوار الأكبر وولي أمرها القانوني. سأتأكد أن محاميي يضعون ذلك كتابة قانونية أول شيء غدا.***قال العم غالب بزمجرة وهو يحدق بي كأنه على وشك أن يطلق النار علي في أي لحظة: لا. مستحيل. نوار ستبقى هنا، لن تذهب إلى بلاد الأنهار.كما توقعت.قلت وأنا أدير عيني وفكي ينقبض غضبا من عناد الرجل العجوز: بلاد الأنهار هي بيتها يا عمي. هناك تنتمي.قال بصرامة وهو يضرب مكتبه بقبضته: بلاد الجليد هي أيضا بيتها. بلاد الجليد هي أيضا بيتك وبيت إخوتك يا مالك!أعرف أن العم غالب كان دائما يهتم بنا جميعا منذ يوم ولادتنا، خاصة نوار، التي يعاملها كابنته. ورغم أن هذا مؤثر، فإن الحقيقة تبقى أن نوار ليست ابنته وهو فقط عمها. لي حقوق أكثر معها لأنني أخوها.قلت محاولا أسلوبا هادئا: أعرف، لكنك تعرف ما أحاول قوله يا عمي. أرجوك لا تصارعني في هذا من الآن. يمكنك زيارتها هناك في بلاد الأنهار متى شئت.قال بصوت بدا وكأنه القول الفصل ونهاية النقاش: إذن، سآخذ الحضانة القانونية لها.أظلمت رؤيتي وضممت قبضتي. الآن أنا من يبدو وكأنه على وشك إطلاق النار على عمه. أعرف أن قلبه في المكان الصحيح، لكنني لن أسمح لأحد، ولا حتى هو، أن يأخذ أختي مني مرة أخرى. وعدتها أنني لن أتركها، وسأفعل كل شيء لأفي بذلك الوعد.قلت بصرامة وقد اتسعت عيناه وظهر عبوس على وجهه: هي أختي يا عمي، وليست أختك! قد تكون صورة طبق الأصل من أمي، لكنها ليست هي، ليست أختك التوأم، فكف عن هذا الآن!لكن ما قلته هو الحقيقة، وعليه أن يستيقظ ويقبلها.قلت بحزم وصدري ينتفخ قليلا وصوتي لا يترك مجالا للنقاش: سآخذ حضانتها كما فعلت مع بقية إخوتي، ولا أحد، ولا حتى أنت، يستطيع منعي. إخوتي، مسؤوليتي.قال العم غالب فجأة ووجهه المتجعد عبوس وجاد: لقد كبرت لتصبح رجلا ممتازا يا مالك. أنا معجب ومنزعج في الوقت نفسه. وأنا فخور جدا بكيفية تربيتك لأيمن وزياد بنفسك، لكن أختك مختلفة، خاصة مع ما رأيته بنفسك. الفتاة مكسورة.سببت لنفسي بصوت خافت: كيف تجرؤ.ظللت أفكر أنه أخو أمي، وعمي، وعائلتي، ودمي. ظللت أردد هذه الفكرة في رأسي قبل أن أنفجر وأقتله في تلك اللحظة، لكنني في النهاية تمكنت من كبح غضبي والسيطرة على شياطيني.قلت: أختي لديها بعض الكدمات والجروح من الإساءة التي عانت منها في ذلك الجحيم، لكنها تتعافى. هي حية وتتعافى، هذا هو المهم. لا تصف أختي أبدا بأنها مكسورة، وإلا قد أكسر أنا شيئا من أشيائك يا عمي.كانت هناك مشاعر معينة على وجهه، لكنها اختفت قبل أن أستطيع وصفها.قال: أنا فقط أقول الحقيقة يا مالك. أختك ستكون أكثر أمانا هنا بكثير مما ستكون في بلاد الأنهار.أطلقت ضحكة بلا روح على ما قال. أمان، يا سلام.سألته ساخرا: هل تذكرني مرة أخرى أين وجدتها؟ وكيف وجدتها؟أعرف أن عمي غالب ليس تاجر بشر بأي حال، وأعماله غير المشروعة thankfully لا علاقة لها بذلك. هو فقط يشتري الفتيات من تلك المنظمات المقززة ويوظفهن للعمل في أماكنه بأجر، والفتيات يستطعن ترك المكان والحصول على حريتهن حين يبلغن سنا معينة. هذا في الحقيقة ليس سيئا مقارنة بما كن فيه قبل أن يُشترين. الفتيات المشتراة حتى يعتبرن محظوظات مقارنة بغيرهن. لكن فكرة شراء الفتيات كالماشية ووجود تلك المنظمات المقززة كشركاء تجاريين تزعجني بشدة.قلت وكدت أبصق: بينما أنا أكثر من ممتن أنك وجدتها يا عمي، لن أسمح أن تكون أختي الصغيرة تحت السقف نفسه الذي تدير فيه هذا النوع من الأعمال.قبل أن يستطيع أي منا الكلام مرة أخرى، انفتحت الأبواب فجأة بقوة. نهض عمي بسرعة، وسحبت مسدسي فورا من جرابه، لكنني أعدته بمجرد أن عرفنا من هو. شهق العم غالب.قال مازن مبتسما وهو يغمز لي: أوافقك الرأي تماما يا مروان.قال أبوه بدهشة: مازن، أنت هنا!ضحك مازن وقال: طبعا جئت لأرى ابنة عمي المفضلة. لا إساءة يا مروان.هززت رأسي فقط وضحكت. أنا صديقه المقرب، لكن نوار كانت دائما مفضلة مازن.قلت: لا إساءة.***التفت العم غالب إلى ابنه بدهشة وقال: إذن أنت تخبرني أن تلك الاثني عشر عاما التي ظننت فيها أنك تسافر حول العالم بلا هدف، كنت في الحقيقة في مهمة للبحث عن ابنة عمك؟قال مازن وهو يهز كتفيه بلا مبالاة ويجلس على الأريكة بابتسامة هادئة على وجهه، وبدا أكثر سعادة من آخر مرة رأيته فيها: نعم، وسافرت حول العالم في الوقت نفسه.قال أبوه وهو يقرص جسر أنفه، وكنت أنا أيضا أريد أن أضرب جبهتي بالسؤال نفسه: لماذا لم تخبرني بذلك؟كان عليه فقط أن يقلق أبوه. كما جعلني أقسم ألا أخبره لسبب ما.ضحك مازن وقال: لم أظن أنني بحاجة لذلك.مازن نفسه كما هو.*استرجاع*/قبل اثني عشر عاما/سأل مازن: إلى أين تظن نفسك ذاهبا يا مروان؟أدرت عيني وأغلقت حقيبتي بسرعة متجاهلا ابن عمي. مشيت إلى خزانتي خلفه لأتأكد مرة أخرى أنني وضعت كل ما أحتاجه في حقيبتي. لكن لانزعاجي، كرر سؤاله فقط بصوت أعلى.قلت وأنا أتنفس بضيق: سأذهب لأجد أختي الصغيرة. وهل يمكنك أن تناديني مروان فقط؟ضحك مازن وقال وهو يضرب يده فجأة على حقيبتي مانعا إياي من أخذها، فحدقت به. لو كانت النظرات تقتل، لكان تحت التراب الآن.لطالما حسدته على تلك الروح الهادئة غير المبالية. أحيانا أتساءل كم سيكون جميلا أن أكون وحيدا بلا إخوة. لكن في الوقت نفسه، لا أستطيع أن أتخيل نفسي أعيش دون إخوتي الصغار. جزء مني كان يموت ببطء، فقد مضى عام على آخر مرة رأيت فيها نوار.سأل رافعا حاجبا: على أي حال، أنت ذاهب لتجد أختك، لكن إلى متى؟تركت الحقيبة وضممت ذراعي إلى صدري ونظرت إليه كأنه غبي: حتى أجدها، طبعا. تبا يا مازن.قال: وستترك إخوتك لتفعل ذلك؟هل يتصرف بغباء عن قصد؟ أم أنه منتشٍ؟قلت بزمجرة: ليس لدي خيار. نوار تحتاجني.أنا مصمم على فعل كل ما بوسعي لأجدها وأجد أبي. لم أعد أثق بالشرطة ورجالي في هذه المهمة، فمن الواضح أنهم لم يكونوا مفيدين على الإطلاق. مضى عام، وما زال لا شيء، ولا حتى دليل أو أثر. لذلك سأبحث عنهما بنفسي.قال مازن وقد اختفت ابتسامته غير المبالية وحل محلها وجه جاد غير موافق: إخوتك يحتاجونك أيضا. زياد في الرابعة عشرة فقط وبدر في الخامسة فقط. يحتاجون أخاهم الكبير.قلت: سيكون لديهم أيمن.قال: أيمن لا يستطيع حتى الاعتناء بنفسه، فضلا عن هذين الصبيين يا مروان! هو يحتاجك أيضا، كلهم يحتاجونك. ناهيك عن أنك تدير شركة بملايين الدولارات وتنظيما كاملا! لا يمكنك أن ترحل فقط!كانت وجهة نظره واضحة جدا.لكن...قلت وأنا أشد شعري من التوتر والإحباط: أعرف، لكن ماذا تقترح أن أفعل؟ لا أستطيع أن أشق نفسي نصفين! ولا أستطيع أن أختار بين أختي وإخوتي!لا يهم الشركة والتنظيم، سينجوان حتى وأنا خارج المدينة. المهم هو إخوتي. مازن محق، لكنني ببساطة لا أستطيع الاختيار بينهم.قال مازن وهو يظهر ابتسامته المميزة المائلة ويقف أمامي ويمسك كتفي: دعني أساعدك إذن يا ابن عمي الصغير.من المضحك أن أنظر إلى ابن عمي هكذا عن قرب. نحن تقريبا بالطول والبنية نفسيهما، ولدينا نفس الملامح التي ورثتها من أمي وورثها هو من أبيه، وكانا توأمين. لذلك أفهم لماذا يخلط كثيرون من الخارج بيني وبين مازن كتوأمين.قلت وأنا أدير عيني: نحن في العمر نفسه يا ابن العم.ضحك ردا على ذلك: ما زلت أكبرك بخمسة أشهر.قال: على أي حال، أنا جاد يا مروان. أريد المساعدة. نحن عائلة، والعائلة تساعد بعضها، دون أسئلة.أفلت كتفي بتربيتة أخرى.سألته متنهدا وأنا أستسلم أخيرا وأريد حقا أن أسمعه: ماذا تقترح أن نفعل إذن؟قال: ابق هنا مع الأولاد، واعمل، وتأكد أن شركتك وتنظيم الدري ينموان أقوى وأقوى. سأذهب أنا وأجد نوار، وأعدك أنني لن أعود خالي اليدين.***قال مازن ووجهه جاد وهو يستمر في الاعتذار: أنا آسف أنني لم أكن من وجد نوار يا ابن عمي الصغير. أنا آسف أن الأمر استغرق اثني عشر عاما.قلت: ليس ذنبك يا ابن العم.وأنا حقا لا أجد أنه الملام في هذا. كل ما أستطيع التفكير في إلقاء اللوم عليه ليس إلا أبي. ذلك الرجل التافه.قال: لكن كما وعدت، لم أعد خالي اليدين.نظرنا إليه أنا والعم غالب بترقب.بدأ مازن يقول وتوقف قليلا وهو ينظر إلى رد فعلنا: مروان، قبل أن تتصل بي لتخبرني أن أبي وجد أميرتنا الغالية أخيرا، كنت في مدينة الضباب، في مكان يدعى دار الأمل للأيتام.دار أيتام؟سأل العم: ماذا تفعل في دار أيتام؟قال: حصلت على خيط، كان أول خيط حقيقي أحصل عليه. اتضح أنه قبل أن يأخذ أولئك الشماليون نوار، كانت أولا في دار الأيتام تلك في مدينة الضباب. أخبرتني المشرفة العجوز هناك التي ما زالت تتذكر نوار كيف ظهر رجل مجهول فجأة في ذلك المكان يوما وهو يحمل طفلة صغيرة في الثالثة بين ذراعيه. أعطى الطفلة للمشرفة وأخبرها فقط باسمها، نوار، دون اسم عائلة، ثم رحل.قال ذلك بتعبير كئيب، وتوقف مرة أخرى ليدعنا نستوعب المعلومة.صرخ العم وهو يضرب الحائط بقبضته: ذلك السلمان!سقط قلبي. لقد تركها في دار أيتام. كيف يمكن أن يأخذها منا ويتركها هناك كأنها هريرة صغيرة؟قال مازن: نشأت نوار في ذلك الدار حتى بلغت السابعة.لا أريد حتى أن أسمع كيف حصل أولئك الشماليون على أختي الغالية. تمنيت لو أن عائلة أمريكية طيبة تبنتها، كان ذلك سيكون أفضل مليون مرة. لكن من الواضح أن هذا لم يحدث لأختي.قال: أخبرتني المشرفة أنها لا تستطيع تذكر كيف حدث الأمر، لكن ربما كانت نوار في طريقها عائدة من المدرسة حين حدث، خطفها رجلان، أفترض أنهما من الشماليين، حين كانت في السابعة، ولم يُر لها أثر بعد ذلك. حاولت الولاية كلها البحث عنها، لكن بعد أشهر قليلة استسلم الجميع لأن أحدا لم يهتم بما يكفي لمتابعة القضية، إذ لم يكن أحد يعرف نوار هناك حقا وكانوا يعتبرونها مجرد يتيمة مسكينة.انكسر قلبي إلى قطع بعد سماع ذلك.