وها قد أقبلوا
وها قد أقبلوا
الفصل الثلاثمئة وواحد والتسعون : وها قد أقبلوا
________________________________________________________________________________
[لماذا لا أجد ذلك القاتل اللعين؟]
كان جينو، الذي يجلس على المكعب المصنوع من الغيوم، يحلق في الأرجاء محاطًا بضبابته بحثًا عن زيون. لقد كان ذلك الحقير متكبرًا للغاية لطلب المساعدة، وكونه أرسل إليهم إشارة استغاثة كان أمرًا يدعو للقلق.
[هل واجه الغراب الذي حذرتنا منه الأميرة نيوما؟]
قاطع تفكيره ظلٌّ هائل خيَّم عليه، تبعته أصوات نعيق صاخبة من الأعلى. حين رفع بصره، فوجئ بمجموعة من الغربان تنقضّ عليه بسرعة، وكأنها مستعدة للهجوم.
[يمكنهم رؤيتي؟!]
أخرج جينو بندقيته على الفور وشرع في إطلاق النار على الغربان. بصراحة، ينبغي للقناص الماهر أن يتمتع بفطنة تمكنه من مغادرة مكانه بعد إطلاق طلقته الأولى، وذلك لضمان عدم انكشاف موقعه للأعداء.
لكنه لم يكن يمتلك ترف مغادرة مكانه؛ فكل ما كان يستطيعه في تلك اللحظة هو التراجع إلى الخلف، بينما يواصل إطلاق النار على الغربان اللعينة.
[لا يمكن أن تكون هذه غربانًا عادية!]
كان على وشك إخراج قنبلة مشبعة بالمانا، عندما كبر أحد الغربان فجأة شيئًا فشيئًا، حتى تحول إلى هيئة بشرية. وقفز ذلك الشخص نحوه، مادًا يده وكأنه ينوي خنقه.
لكنه لاحظ أن اليد التي غطتها هالة سوداء بدت كيد صناعية. لم يتطابق لون اليد مع لون بشرة الطفل، بالإضافة إلى أنه لاحظ خياطة حول معصم الطفل كالسوار، وكأن اليد قد تم تثبيتها بالذراع جراحيًا.
[انتظر، طفل؟!]
تردد في إطلاق النار عندما تحول الغراب الكبير بشكل غير عادي فجأة إلى فتاة صغيرة تبدو أكبر بقليل من الأميرة نيوما. كانت الفتاة ذات شعر أسود طويل وعيون خضراء متوهجة. بدت مألوفة أيضًا، لكنه لم يستطع التفكير بوضوح في ظل وضعه الخطير آنذاك.
“جينو دانكوورث، أطلق النار!”
كان ذلك صوت لويس الآمر.