رواية الطابق الذي لا وجود له | الرقم 13
رواية الطابق الذي لا وجود له | الرقم 13
الطابق الذي لا وجود لهالفصل الأول: الرقم 13في تمام الساعة 2:13 بعد منتصف الليل، توقف المصعد.لم يكن التوقف مفاجئًا.كان بطيئًا… غريبًا… كأن المصعد لم يتعطل، بل قرر بنفسه أن يتوقف في مكان لا يفترض أن يصل إليه.رفعت ليان عينيها عن شاشة هاتفها.لم تكن تعرف لماذا شعرت بالخوف.كل ما تعرفه أنها كانت وحدها.المبنى الذي تعمل فيه لم يكن جديدًا، لكنه لم يكن قديمًا إلى الدرجة التي تجعله مخيفًا. اثنا عشر طابقًا، مكاتب وشقق سكنية، وحارس يجلس طوال الليل في غرفة صغيرة بجوار المدخل.كانت تعرف المبنى جيدًا.أو هكذا كانت تظن.ضغطت على زر الطابق الثاني عشر.لم يضيء.ضغطت مرة أخرى.لا شيء.ثم لاحظت شيئًا جعل الدم ينسحب من وجهها.الأزرار المضيئة أمامها كانت:10…11…12…ثم زر آخر لم تره من قبل.13حدقت فيه لثوانٍ.مدت يدها، لكنها توقفت قبل أن تلمسه.تمتمت:— مستحيل…كانت متأكدة أن المبنى لا يحتوي على طابق ثالث عشر.حتى أن لوحة المصعد نفسها كانت تبدأ من الأرضي ثم الأول والثاني… وتنتهي عند الثاني عشر.لكن الرقم كان موجودًا الآن.واضحًا.مضيئًا بضوء أحمر خافت.وفجأة…رنّ جرس المصعد.تراجعت ليان خطوة.فتح الباب.لكن الممر الذي ظهر أمامها لم يكن ممر الطابق الثاني عشر.كان مظلمًا تمامًا.لا توجد مصابيح.لا توجد كاميرات.ولا حتى أبواب.فقط ممر طويل يمتد أمامها، وعلى جانبيه جدران مغطاة بورق حائط قديم متآكل.ابتلعت ريقها.ثم سمعت صوتًا.صوت امرأة.من آخر الممر.— ليان…تجمدت.الصوت لم يكن غريبًا.كانت تعرفه.تعرفه جيدًا.إنه صوت والدتها.لكن أمها ماتت منذ سبع سنوات.تراجعت ليان داخل المصعد بسرعة وضغطت زر إغلاق الباب.لم يتحرك الباب.ضغطت مرة أخرى.لا شيء.ثم جاء الصوت مرة ثانية.أقرب.— ليان… متخافيش.بدأ نفسها يتسارع.— ده مش حقيقي…قالتها وهي تحدق في انعكاس وجهها على باب المصعد المعدني.لكن انعكاسها لم يكن يتحرك.رفعت يدها.انعكاسها ظل ساكنًا.صرخت:— إيه ده؟!ثم تحرك الانعكاس.لكن ليس بالطريقة التي تحركت بها.رفع يده ببطء…ووضع إصبعه على فمه.شششش…انطفأت شاشة المصعد.وبعد ثانيتين، ظهر عليها رقم واحد فقط:13ثم انفتح الباب من جديد.هذه المرة لم يكن هناك ممر مظلم.كان هناك باب.باب خشبي قديم في منتصف الممر.وفوقه لوحة معدنية صغيرة مكتوب عليها:الغرفة 1307حدقت ليان في الرقم.لماذا غرفة؟إذا كان هذا الطابق موجودًا أصلًا… فلماذا لم تسمع عنه من قبل؟ترددت.ثم سمعت طرقًا من خلف الباب.دق.سكت.دق.ثم…دق.ثلاث طرقات بالضبط.اقتربت ليان خطوة.ثم سمعت صوتًا من الداخل.— افتحي.وضعت يدها على فمها.الصوت كان صوتها هي.نفس النبرة.نفس النفس.نفس كل شيء.— افتحي يا ليان.تراجعت.ثم بدأت تسمع صوت بكاء.كان صوتها أيضًا.لكن هذه المرة كان أضعف.وكأنه يأتي من شخص محبوس منذ وقت طويل.— بالله عليكِ… افتحي.اهتز هاتفها في يدها.نظرت إليه.لا توجد شبكة.لكن وصلت رسالة جديدة.من رقم غير محفوظ.فتحتها.كانت الرسالة قصيرة:"إياكي تدخلي الغرفة 1307."حدقت ليان في الشاشة.ثم وصلت رسالة ثانية."هو مستنيكي من سبع سنين."توقفت أنفاسها.سبع سنين.نفس المدة منذ وفاة والدتها.وقبل أن تستوعب ما قرأته…وصلت الرسالة الثالثة."وأنا مش أمك."سقط الهاتف من يدها.وفي اللحظة نفسها…صدر صوت فتح القفل من داخل الغرفة.تك.ثم انفتح الباب ببطء.لم تدخل ليان.لكنها رأت شيئًا جعلها غير قادرة على الحركة.كانت الغرفة فارغة.إلا من كرسي واحد.وفي الكرسي…كانت تجلس فتاة.فتاة تشبه ليان تمامًا.نفس الوجه.نفس الشعر.نفس الملابس.لكنها كانت أكبر منها بقليل.وعلى رقبتها آثار أصابع زرقاء.رفعت الفتاة رأسها.ابتسمت.وقالت:— اتأخرتي أوي.شهقت ليان:— إنتِ مين؟ضحكت الفتاة بهدوء.— أنا؟ثم أشارت إلى المرآة الموجودة خلفها.نظرت ليان إلى المرآة.لم تجد انعكاسها.وجدت انعكاس الفتاة الجالسة على الكرسي فقط.ثم قالت الفتاة:— أنا اللي كنت عايشة هنا قبلك.اقتربت ليان خطوة.— يعني إيه؟تغيرت ابتسامة الفتاة.— يعني إنك مش أول ليان تدخل الطابق ده.ثم انطفأت أنوار الغرفة.وفي الظلام…سمعت ليان صوت عشرات الأشخاص يهمسون في وقت واحد:— وأخيرًا رجعتي.أُغلق باب المصعد خلفها.ولأول مرة…لاحظت شيئًا مكتوبًا على الجدار بجوار الغرفة.لم يكن رقم الغرفة.كانت هناك جملة محفورة بالأظافر:"الطابق الثالث عشر لا يظهر إلا لمن مات أحدهم بسببه."وقفت ليان تحدق في الكلمات.ثم شعرت بيد باردة تمسك كتفها من الخلف.جاءها همس عند أذنها:— بس إنتِ لسه ماعرفتيش مين مات بسببك.التفتت بسرعة.لم يكن هناك أحد.لكن في نهاية الممر…كان المصعد قد فتح أبوابه مرة أخرى.وعلى شاشة المصعد ظهر رقم جديد:12ثم اختفى.وظهر مكانه:13ثم رقم آخر.14ليان لم تتحرك.لأن المبنى كله…كان مكوّنًا من اثني عشر طابقًا فقط.