LNCrawler

الطابق الذي لا وجود له (الغرفه رقم 1307)

الطابق الذي لا وجود له — www.novlay.com · All chapters

الطابق الذي لا وجود له (الغرفه رقم 1307)

الطابق الذي لا وجود لهالبارت الثاني: الغرفة 1307لم تعرف ليان كم من الوقت ظلت واقفة في منتصف الممر.كانت تحدق في الباب المفتوح أمامها، بينما عقلها يرفض تمامًا تصديق ما تراه.الغرفة 1307.الرقم كان واضحًا فوق الباب.لكن الشيء الذي أرعبها لم يكن الرقم.بل الفتاة التي كانت تجلس على الكرسي داخل الغرفة.فتاة تشبهها تمامًا.نفس الشعر.نفس العينين.نفس شكل الوجه.حتى الملابس كانت نسخة مما ترتديه ليان الآن.لكن هناك شيء واحد كان مختلفًا.الفتاة كانت أكبر منها بقليل.وعلى رقبتها كانت توجد آثار أصابع زرقاء، كأن أحدهم أمسك بها بعنف قبل وقت قصير.رفعت الفتاة رأسها ببطء.ابتسمت.ثم قالت:— اتأخرتي أوي.تراجعت ليان خطوة.— إنتِ مين؟ضحكت الفتاة ضحكة قصيرة.— السؤال ده اتسأل كتير أوي.— أنا بسألك إنتِ.— وأنا برد عليكِ.أشارت إلى نفسها.— أنا ليان.شعرت ليان بقشعريرة تسري في جسدها.— لأ.— لأ إيه؟— إنتِ مش أنا.— متأكدة؟لم تعرف ليان ماذا تقول.كانت متأكدة.أو هكذا حاولت إقناع نفسها.قالت:— أنا عارفة نفسي.الفتاة ابتسمت.— دي أكبر كذبة ممكن تقوليها هنا.ثم أشارت إلى الأرض.كان هناك صندوق خشبي صغير.لم تلحظه ليان في البداية.اقتربت منه بحذر.كان الصندوق قديمًا جدًا، مغطى بطبقة من الغبار، وعلى جانبه آثار خدوش عميقة.لكن أكثر ما جذب انتباهها كان الاسم المحفور عليه.ليان.توقفت.— ده إيه؟الفتاة لم تجب.انحنت ليان ببطء.لاحظت وجود سلسلة ذهبية رفيعة ملتفة حول الصندوق.مدت يدها.ثم توقفت.السلسلة كانت مألوفة.مألوفة جدًا.رفعت يدها إلى رقبتها.كانت ترتدي قلادة صغيرة على شكل نصف قلب.القلادة التي أعطتها لها أمها عندما كانت طفلة.نظرت إلى الصندوق.ثم إلى قلادتها.كانت السلسلة الموجودة حول الصندوق تحمل النصف الآخر تمامًا.همست:— مستحيل.قالت الفتاة:— مامتك كانت بتلبسهالك كل يوم.التفتت ليان إليها بسرعة.— إنتِ تعرفي أمي؟— أعرفها.— منين؟— من هنا.ثم أشارت إلى الغرفة.— هي كانت هنا.شعرت ليان ببرودة في أطرافها.— أمي عمرها ما قالتلي إنها دخلت المكان ده.— لأنها كانت بتحاول تنسيكي.— تنسيني إيه؟اقتربت الفتاة.— كل حاجة.ثم سكتت.وفجأة صدر صوت من داخل الجدار.دوم.تجمدت ليان.بعد ثوانٍ…دوم.ثم مرة ثالثة.دوم.وضعت ليان يدها على الحائط.— في حد هنا؟لم يجبها أحد.لكنها سمعت صوت تنفس.صوت شخص يتنفس من الجهة الأخرى.اقتربت أكثر.ثم جاءها صوت ضعيف:— ليان…ابتعدت بسرعة.الصوت كان صوتها.نفس صوتها تمامًا.قالت:— مين؟جاء الرد:— متفتحيش الصندوق.نظرت إلى الفتاة.— إنتِ اللي بتتكلمي؟هزت رأسها.— لأ.عاد الصوت من داخل الجدار:— متفتحيش الصندوق.قالت ليان:— ليه؟ساد صمت طويل.ثم جاء الرد:— لأنه هو عايزك تفتحيه.— مين هو؟لم يأتِ رد.ثم فجأة:— أبوكي.تجمدت ليان.— أبويا؟ضحكت الفتاة الجالسة على الكرسي.لكن ضحكتها لم تكن ساخرة.كانت حزينة.قالت:— لسه فاكرة إنه مات؟نظرت إليها ليان.— أبويا مات من سبع سنين.— مين قالك؟شعرت ليان بقلبها يخفق بقوة.— أنا كنت موجودة وقت موته.— كنتِ؟توقفت الفتاة.ثم قالت:— ولا كنتِ فاكرة إنك كنتِ موجودة؟لم تستطع ليان الرد.بدأت صور غريبة تظهر في رأسها.غرفة مظلمة.رائحة دخان.أمها تصرخ.باب يُغلق.رجل يمسك يدها.ثم ظلام.وضعت يدها على رأسها.— أنا مش فاكرة.قالت الفتاة:— عشان كده الطابق جابك.— جابني ليه؟— عشان تفتكري.— أفتكر إيه؟قبل أن تجيبها، سمع الاثنان صوت المصعد.جررررررررر…نظرت ليان إلى آخر الممر.كانت أبواب المصعد تفتح ببطء.لكن خلفها لم يكن هناك المصعد.كان هناك ممر آخر.ممر أطول.وأضيق.وعلى جانبيه أبواب كثيرة.اقتربت ليان.كانت الأبواب تحمل أرقامًا.1301. 1302. 1303. 1304. 1305. 1306. ثم…1307. ثم 1308.ثم 1309.استمرت الأرقام.حتى وصلت إلى:1313. ثم:1314. ثم:1315. قالت ليان:— ده مش طبيعي.قالت الفتاة:— هنا مفيش حاجة طبيعية.— إيه اللي في الأوض دي؟— ذكريات.— ذكريات مين؟— الناس اللي دخلوا قبلك.ثم نظرت إليها.— واللي خرجوا بعدك.— يعني إيه؟لم تجب.سمعت ليان صوت خطوات في آخر الممر.خطوة.ثم أخرى.ثم ثالثة.ظهرت الفتاة أمامها فجأة.كانت تمشي ببطء.لكنها لم تكن تنظر إلى ليان.كانت تنظر إلى شيء خلفها.قالت:— ماتجريش.— ليه؟— لأنه بيحب الناس اللي بتجري.بدأت ليان تتراجع.— مين؟— هو.— مين هو؟قالت الفتاة:— الشخص اللي عايش هنا.ثم اقتربت منها.— أنا مش أول ليان دخلت الطابق.— أمال مين؟— ليان اللي قبلي.— وقبلها؟— ليان تانية.— وقبلها؟صمتت.— مش عارفة.بدأت ليان تشعر بالغثيان.— إنتِ بتقولي إيه؟الفتاة رفعت عينيها.— أنا ليان اللي ماتت.شهقت ليان.— إيه؟— هنا.أشارت إلى الغرفة 1307.— هنا حصل كل شيء.— مين قتلك؟سكتت الفتاة.ثم قالت:— أبوكي.تراجعت ليان.— أبويا كان بيحبني.— هو كان بيحبك.— أمال ليه؟— لأنه كان بيخاف منك.— مني؟هزت الفتاة رأسها.— من اللي جواكي.سكتت ليان.— إيه اللي جوايا؟اقتربت الفتاة حتى أصبحت أمامها مباشرة.ثم قالت:— هو.وفجأة…انطفأت الأنوار.صرخت ليان.ثم سمعت صوت الفتاة.صرخة واحدة.ثم ارتطام قوي.ثم صمت.أخرجت ليان هاتفها وأشعلت المصباح.لم تكن الفتاة موجودة.لكن على الأرض كانت هناك قطرات دم.امتدت القطرات من الغرفة 1307 إلى نهاية الممر.تقدمت ليان ببطء.كل خطوة كانت أثقل من السابقة.حتى وصلت إلى الباب.كان مفتوحًا.دخلت.الغرفة كانت فارغة.سرير.كرسي.طاولة.مرآة.وصورة كبيرة على الحائط.اقتربت من الصورة.كانت صورة عائلية.أبوها.أمها.وهي طفلة.لكن كان هناك شخص رابع.فتاة تقف بجانبها.تشبهها تمامًا.رفعت ليان يدها ولمست الصورة.على ظهرها كانت هناك كتابة:الصورة التقطت قبل ولادة ليان الأولى.شهقت.نظرت إلى التاريخ.كان التاريخ قبل ولادتها بسبعة عشر عامًا.تراجعت.— إزاي؟وفجأة رن هاتفها.نظرت إلى الشاشة.الاسم:ماماتجمدت.رفعت الهاتف.— ألو؟جاءها صوت بكاء.— ليان…بدأت الدموع تنزل من عينيها.— ماما؟— اسمعيني كويس.— إنتِ فين؟— أنا مامتش.توقفت ليان.— إيه؟— أنا كنت بحاول أحميكي.— من مين؟صمتت الأم.ثم قالت:— من أبوكي.— بس بابا مات.— هو عايزك تصدقي كده.— يعني هو عايش؟— مش زي ما إنتِ فاكرة.بدأ صوت الأم يرتجف.— ليان، مهما حصل، ماتفتحيش الصندوق.نظرت ليان إليه.— ليه؟— لأنه لو فتحتيه، هو هيعرف إنك رجعتي.— مين؟لكن الاتصال انقطع.نظرت إلى الهاتف.لا توجد مكالمة في السجل.لا توجد شبكة.ولا يوجد حتى رقم.رفعت عينيها.كان الصندوق أمامها.اقتربت منه.لكن قبل أن تلمسه…صدر صوت فتح القفل.تك.ثم انفتح الغطاء ببطء.داخل الصندوق كانت هناك صورة قديمة.ومفتاح أسود.وورقة واحدة.أمسكت الورقة.كان مكتوبًا عليها بخط يدها:"لو وصلتي هنا، يبقى أنا فشلت."ثم ظهر صوت خلفها:— وأنا كنت متأكد إنك هتفتحيه.استدارت ليان.كان هناك رجل يقف عند باب الغرفة.لم يظهر وجهه.لكن صوته…كان صوت أبيها.— وحشتيني يا ليان.تراجعت.— بابا؟ضحك.— كنت مستنيكي من سبع سنين.ثم أغلق الباب.واختفى الضوء.