LNCrawler

الطابق الرابع عشر

الطابق الذي لا وجود له — www.novlay.com · All chapters

الطابق الرابع عشر

الطابق الذي لا وجود لهالبارت الرابع: الطابق الرابع عشراستيقظت ليان وهي ملقاة على أرض الغرفة 1307.كان جسدها يؤلمها بالكامل.حاولت الجلوس.رأسها كان يدور.وضعت يدها على جبينها.ثم نظرت حولها.كل شيء كان كما هو.السرير.الكرسي.المرآة.الصندوق.لكن هناك شيئًا مختلفًا.الباب كان مفتوحًا.والممر خارج الغرفة لم يعد مظلمًا.كانت هناك مصابيح حمراء طويلة مضاءة على الجدران.واحدًا تلو الآخر.كأنها تقودها إلى مكان معين.نهضت ليان.ثم سمعت صوتًا:— ليان.التفتت.كانت أمها واقفة في الممر.تجمدت ليان.— ماما؟لم تتحرك الأم.كانت ترتدي نفس الملابس التي رأتها بها في الصور القديمة.وجهها شاحب.وعيناها مليئتان بالدموع.قالت:— أنا عارفة إنك مش هتصدقي.— إنتِ ماتتي؟هزت الأم رأسها.— أيوه.— يبقى إنتِ مين؟— الجزء اللي فضل مني هنا.اقتربت ليان.— يعني إيه؟قالت الأم:— الطابق مش بياخد الجسد بس.— أمال بياخد إيه؟— الذكريات.سكتت.— والخوف.— ليه؟— عشان يقدر يحتفظ بالناس.نظرت ليان إلى الممر.بدأت الأبواب تفتح.باب.ثم آخر.ثم آخر.خرج أشخاص.رجال.نساء.أطفال.كلهم شاحبون.كلهم ينظرون إليها.قال طفل صغير:— إحنا مستنيينك.ثم امرأة:— عشان تفتحي الباب.ثم رجل:— عشان نخرج.تراجعت ليان.— مين دول؟قالت أمها:— كل الناس اللي اختفوا هنا.— كام واحد؟— محدش يعرف.ثم أشارت إلى نهاية الممر.كان هناك باب أسود.لم يكن موجودًا من قبل.وفوقه لوحة صغيرة.0000قالت الأم:— ده الباب الأخير.اقتربت ليان.كل خطوة كانت تجعل الأصوات أعلى.ضحك.بكاء.صرخات.أصوات أشخاص تعرفهم.ثم سمعت صوت أمها.— متدخليش.توقفت.نظرت إلى أمها الحقيقية.كانت واقفة بجوارها.— إنتِ اللي قلتيلي؟هزت الأم رأسها.— لأ.— أمال مين؟أشارت إلى الباب.— اللي جواه.بدأ الباب يهتز.دوم.ثم:دوم.ثم:دوم.وضعت ليان يدها على أذنها.— أنا مش قادرة.قالت أمها:— لازم تسمعي.— ليه؟— لأنك لو هربتي دلوقتي، هتفضلي طول عمرك تهربي.— أنا عايزة أعرف الحقيقة.— الحقيقة ممكن تكون أسوأ من الرعب.— مش فارقة.سكتت الأم.ثم قالت:— يبقى افتحي.وضعت ليان يدها على المقبض.وقبل أن تفتحه، ظهر والدها في نهاية الممر.كان يبتسم.— كفاية كذب يا سلمى.نظرت الأم إليه.— إنت السبب.قال:— وأنا الوحيد اللي حاول أحميها.ليان صرخت:— تحميني من إيه؟نظر إليها.— من نفسك.قالت:— كل ده بسببي؟— مش بالضبط.اقترب.— أنتِ المفتاح.قالت:— قلتها قبل كده.— لأنك لسه ما فهمتيش.— افهمني.نظر إلى الباب.— الطابق الثالث عشر مش مكان.— عارفة.— لأ. إنتِ مش عارفة.أشار إلى الجدران.— كل طابق هنا يمثل جزءًا منك.توقفت ليان.— يعني إيه؟— خوفك.وأشار إلى باب.— ذكرياتك.وأشار إلى باب آخر.— غضبك.ثم:— حبك.ثم:— موتك.بدأت ليان تفهم.لكن شيئًا واحدًا لم تفهمه.— وإنت؟ابتسم.— أنا الحارس.— زي ما قالت الفتاة؟— أيوه.— بتحرس إيه؟— الباب.— ليه؟— لأن اللي وراه لو خرج، العالم الحقيقي مش هيبقى زي ما تعرفيه.بدأ الباب الأسود يهتز بعنف.صرخت الأم:— ليان، متسمعيش كلامه!قال الأب:— هي لازم تعرف.ثم نظر إلى ليان.— أمك كذبت عليكي طول عمرك.— في إيه؟— لأنها كانت خايفة تعرفي إنك مش بنتها.تجمدت.الأم أغمضت عينيها.— ليان…— قولي الحقيقة.سكتت.الأب قال:— أنتِ خرجتي من الطابق.صرخت ليان:— لأ!— دي الحقيقة.— أنا اتولدت!— أيوه.— أمي ولدتني.— لا.نظرت ليان إلى أمها.كانت تبكي.— ماما؟قالت:— أنا حملتك.— يعني إيه؟— لكنك مش بنتي بيولوجيًا.شعرت ليان أن الأرض تميد بها.— أمال أنا مين؟لم تجب الأم.ظهر انعكاس في المرآة.طفلة صغيرة.تشبه ليان.قالت:— أنا.اقتربت ليان.الطفلة رفعت يدها.— أنا البداية.— بداية إيه؟— بداية كل حاجة.بدأت ليان ترى صورًا في رأسها.غرفة.باب.طفلتان.رجل.امرأة.صراخ.ثم الطابق.قالت الطفلة:— الطابق ماعملش نسخ منك.— أمال؟— قسمك.— قسم إيه؟— روحك.تراجعت ليان.كل فتاة قابلتها…كل نسخة…كل صوت…كان جزءًا منها.قالت الطفلة:— كل مرة كنتِ بترجعي، كنتِ بتاخدي جزء منك.ثم اختفت.المرآة تشققت.ظهر والدها.— دلوقتي تقدري تفتحي الباب.سألت ليان:— وإيه اللي وراه؟لم يجب.فتحت الباب.كانت الغرفة صغيرة.في المنتصف كرسي.وعلى الكرسي فتاة.تشبه ليان.لكنها كانت أكبر.وجهها شاحب.يداها مقيدتان.وعلى رقبتها آثار أصابع.رفعت الفتاة رأسها.— أخيرًا.اقتربت ليان.— إنتِ مين؟— أول واحدة.— أول ليان؟هزت رأسها.— أول واحدة دخلت الطابق.— وإنتِ عايشة؟ضحكت.— لأ.أشارت إلى الأرض.كان هناك هيكل عظمي.وبجواره دفتر.أمسكت ليان الدفتر.فتحت الصفحة الأولى.أنا ليان.الصفحة الثانية:لو حد لقى الدفتر ده، يبقى الطابق اختارك.الصفحة الثالثة:أبويا حاول يقفل الباب.الصفحة الرابعة:أمي حاولت تنقذني.الصفحة الخامسة:وأنا حاولت أهرب.ثم الصفحة الأخيرة:لكن المشكلة إن الطابق مش هو السجن.قلبت الصفحة.ظهرت كتابة جديدة.السجن هو الشخص الذي يحمل الباب.رفعت ليان رأسها.نظرت إلى والدها.فهمت.هو لم يكن يحرس الطابق فقط.كان هو الباب.قال الأب:— كنتِ لازم تعرفي في يوم من الأيام.— ليه عملت كل ده؟— عشان أحمي العالم.— على حساب الناس؟— ماكانش عندي اختيار.— كان عندك.— لا.ثم نظر إليها.— كنت صغير.قالت:— وإنت عملت إيه بأمي؟صمت.ثم قال:— حاولت أنقذها.— وهي ماتت.— لأنها اختارتك.سكتت ليان.ثم قالت:— وإنت؟— أنا اخترت أبقى هنا.بدأ الباب يهتز.الناس في الممر بدأوا يصرخون.أصوات كثيرة.— افتحي!— سيبينا نخرج!— افتحي الباب!أمها قالت:— ليان، مهما سمعتي، ما تصدقيش الأصوات.قالت:— وأنا أعمل إيه؟— اختاري.— أختار مين؟— نفسك.رفعت ليان القلادة.نصف القلب كان يلمع.تذكرت الصندوق.أخرجت النصف الثاني.جمعتهما.صدر صوت قوي.دوم!اهتز الطابق كله.صرخ الأب:— لأ!بدأت الجدران تتشقق.قالت ليان:— إنت كنت خايف من القلادة؟— لأنها المفتاح.— مفتاح لإيه؟— لإغلاق الباب.وضعت القلادة في القفل.فُتح القفل.واندفع ضوء أبيض شديد.بدأ كل شيء ينهار.الأبواب.الجدران.الصور.الأشخاص.حتى الممر نفسه.أمها بدأت تختفي.— ماما!مدت يدها.— عيشي.— لأ!— عيشي يا ليان.ثم اختفت.والدها كان يحاول التمسك بالجدار.نظر إليها.— أنا آسف.ثم ابتلعته الظلمة.بقيت ليان وحدها.لكنها سمعت صوتًا.صوت طفلة.— لسه ماخلصناش.التفتت.كانت الطفلة.قالت:— إنتِ قفلتي الباب.— أيوه.— بس ماقتلتيهوش.— مين؟أشارت إلى الباب.بدأت ليان تسمع نبضًا.دوم.دوم.دوم.ظهر رقم على الباب.14ثم:15ثم:16ثم:17بدأت ليان تتراجع.قالت الطفلة:— الطابق الثالث عشر مش النهاية.ثم اختفت.ظهر المصعد.فتح أبوابه.الشاشة كانت تعرض:17دخلت ليان.الأبواب أُغلقت.تحرك المصعد.13…14…15…16…ثم توقف.17فتحت الأبواب.خرجت ليان.كان أمامها ممر طويل.وفي نهايته باب أبيض.فوقه لوحة:الطابق الذي لا وجود له.اقتربت.وضعت يدها على المقبض.ومن خلف الباب جاء صوت رجل:— اتأخرتي يا ليان.تجمدت.ثم قال:— إحنا مستنيينك من قبل ما تتولدي.وأُغلق باب المصعد خلفها.لأول مرة فهمت ليان الحقيقة.هي لم تكن تحاول الهرب من الطابق.الطابق هو الذي كان يقودها إليه منذ البداية.