رواية مدينة الأنفاس المخبأة | ظلٌ لا يُري
رواية مدينة الأنفاس المخبأة | ظلٌ لا يُري
في البدء... لم يكن سوى الضوء والطاقةومن بين العوالم كلها نشأت إيريثا أرض لا يشبهها شيء انقسمت قواها على خمسة عناصر النار الماء الهواء الأرض والظلال وجعل في قلبها سر لا يُرى ولا يُلمس... يُدعى "قلب الطاقة"تقول الأساطير إن هذا العالم وُجد قبل الزمن وقبل أن تُخلق الكلمات وإنه كان موطناً ل قوى لا تخضع ل قوانين الطبيعة بل تُولد معها وتُحكم بهاخمس أراضٍ خمس قوى مصيرٌ واحدلكن حين استيقظ الظلام مجدداً في جسد يُدعى داركيوس وبدأت منظمة الظلال بالتحرك انقسم العالم بين من يسعى للسيطرة ومن يُقاتل ل يبقى النوروهنا تبدأ الحكاية...حكاية النار التي ولدت في الظلمة والقدر الذي لم يُكتب بعد>>><<<كان الهواء ساكناً ل درجة مريبة... كأن العالم كله نسى كيف يتنفسفي أعماق الأرض حيث لا تصل الشمس ولا تُولد الأصوات وقف "هو" وسط دائرة من الحجارة السوداء يحدق في فراغ لا يُرى وعيناه تلمعان ك جمرتين راقصتين"لقد استيقظت الطاقة..." همس بصوت لم يكن صوتاً بل ارتجافة في جدران الحجرة القديمةفي يده اليمنى كان قلب بشري ينبض رغم أنه انتُزع للتووفي اليد اليسرى قطعة من الحجر الأزرق النادر أحد شظايا "الإيريث""سبعة وُلدوا من الضوء... وسينتهون بالظلال."رفع رأسه ببطء من خلف قناعه المعدني لم يُر وجهه... فقط ظله امتد على الجدران كأنه كائن منفصل يتحرك بإرادتهمن بعيد صدح صوت إنذار في مدينة كالدارا المدينة ذات التوهج الدائم شيء ما انكسر في التوازنوفي اللحظة ذاتها... فتاة سقطت على ركبتيها وهي تصرخ:_أشعر به... داركيوس عاد.لم تكن تعلم لماذا تشعر بهذا الألم فجأة... كأن شيئاً انتُزع من داخلها بالقوةفي اللحظة التي سقط فيها الضوء فجأة في سماء كالدارا تجمدت "ڤايرا" مكانها أنفاسها أصبحت ثقيلة وظهرها تقوس كأن قلبها يحترقكانت تقف على سطح أحد الأبراج تراقب الغروب وحدها حين شعرت به… ذاك الظل"داركيوس..."خرج الاسم من فمها رغم أنها لم تنطقه من قبل كأن ذاكرتها تعرفه… وكأن قلبها خافه منذ ولادتهاارتفعت الرياح من حولها بشكل عنيف ودومت خصل شعرها الفضي الطويل بينما اهتزت الأرض تحت قدميها رغم أن المدينة نفسها كانت معلقة في السماء_لازم أنزل لتحت... في حاجة بتتحرك من جوا الأرض.صوت في عقلها لم يكن لهالكنها لم تخف لأنها دائماً كانت تعلم... أنها مش عاديةواليوم ستبدأ بمعرفة السببكانت الأزقة السفلية من كالدارا مظلمة أكثر من المعتاد… وكأن الضوء نفسه يرفض النزول هناكڤايرا تحركت بصمت خطواتها سريعة وقلبها يدق كأن الزمن يلاحقهاما زالت تشعر بتلك الطاقة... شيء يجذبها ناحية الاسفل ناحية نفق كان ممنوع الدخول له منذ سنواتوقبل أن تضع قدمها على أول درجة…_مشكلتك إنك بتمشي ورا الإحساس مش ورا العقل.استدارت بسرعة وقلبها كاد يسقطشاب يقف في الظل طويل شعره داكن وعيناه تتوهج بلون أزرق خافت كان يتكئ على الجدار وكأن وجوده في الظل شيء طبيعيڤايرا: مين إنت؟_أنا الشخص اللي المفروض يمنعك من دخول النفق دا.ڤايرا: ليه؟ فيه إيه جوا؟صمت للحظة ثم اردف بهدوء:داركيوس بدأ يتحرك… والنفق دا بيقود ل مكان هو مش لازم يعرف إنك فيه.ڤايرا: إنت تعرفه؟_أنا شفت الموت مرتين بسببه.ڤايرا: وإزاي نجيت؟اقترب خطوة وفي عيونه لمعة غريبة:لأني مش عادي… زيك.مدت يدها لا إرادياً وخرج من أطراف أصابعها شرارة من لهب أزرق لأول مرة… شافت نفسها شافت قوتهاوهو؟ كان واقف بيبتسم ابتسامة صغيرة جدًا واردف:أهلاً بيكي في الحرب ڤايرا.>>><<<كانت السماء تمطر ندفاً من الثلج الرمادي والضباب يزحف بين المباني القديمة مثل أشباح نائمةوقفت "ڤايرا" عند حافة السطح تنظر للمدينة كأنها تسألها سؤالًا لا جواب له_مش المفروض تكوني تحت؟صوته أتى من الخلف هادئ لكنه يحمل نغمة تحذيراستدارت ببطء. "آيدن."آيدن: مش كل إحساس لازم نمشي وراه خصوصاً لما يكون بيقودنا للموت.ابتسمت نصف ابتسامة: وإنت؟ مشيت ورا إحساسك لما ساعدتني أول مرة؟صمت ملامحه ظلت جامدة لكن عينيه رمشت بسرعة... لمسة توترآيدن: أنا... ساعدتك علشان مختلفة.ڤايرا: مختلفة؟ ولا خطيرة؟اقترب منها الرياح تحرك معطفه كما لو كانت تحميهآيدن: الاتنين.كانت على بعد خطوة واحدة منهڤايرا: أنت خايف مني؟نظر إليها للحظة طويلة ثم اردف:أنا خايف من اليوم اللي هتضطري تستخدمي قوتك كاملة... ومش تعرفي توقفيها.ساد الصمت بينهما قبل أن تهمس ڤايرا:لو جه اليوم دا… هتوقفني؟نظر لها بعينين باردتين لكن صوته كان منخفضاً جداً كأنه وعد: لا هقف جنبك.لم يكن هناك وقت للتفكير مجرد ثانية... وظهر الظل أمامهممخلوق بلا ملامح جسده من دخان أسود وعيونه كأنها ثقوب في الواقع_اتحركي صرخ آيدن ومد يده للسماء فصعقت صاعقة ضخمة ساحة القتالڤايرا لم تتراجع رفعت كفيها واللهب الأزرق اشتعل من بين أصابعها يلتف حول ذراعيها كأنها وُلدت لتحرقآيدن: دا تابع من أتباع داركيوسأو أسوأ... تجربة فاشلة.انقض المخلوق عليهم بسرعة مستحيلة آيدن قفز في الهواء ضرب الأرض برياح قوية شتتت الهجوم ثم صرخ:ڤايرا من اليمين!لم تنتظر قفزت ودورت جسدها في الهواء أطلقت كرة نارية متوهجة اصطدمت بصدر المخلوق لكنها لم تحرقهڤايرا: مش بيحترق!آيدن:مش هتحرقي ظل بالنار لازم ندمج قوانا!تبادل نظرات خاطفة هي تفهم... هو مستعدركزت طاقتها في راحة يدها وهو حرر صاعقة عبر الهواء النار والبرق اندمجا في دوامة ضُرب بها المخلوق دفعة واحدةصوت الانفجار هز المكانوحين هدأ الدخان… لم يبقي شيءفايرا تنفست بعمق ووجهها متصبب عرقاًآيدن ابتسم ابتسامة خفيفة:مش سيئة لأول مرة.فردت شعرها المحترق من وجهها واردفت:اللي جاي… هيكون أقوى مش كده؟آيدن: جحيم أكتر.ڤايرا: كويس... كنت بدأت أزهق.>>><<<لم أكن أعلم أن مجرد لمسة واحدة من النار ستغير حياتي إلى الأبدكانت السماء فوق كالدارا تشتعل بلون الغروب والهواء مليء برائحة الكبريت والدخانقلبي ينبض بقوة وأنا أقف على حافة البركان الخامل أنظر إلى اللهب الأزرق الذي ينبعث من كفيكل شيء بدا هادئاً… حتى سمعتهصوت خطوات قادمة ثقيلة متسللة بين الظلالالتفت بسرعة ورأيت آيدن يده مرفوعة عاصفة صغيرة تحوم حولها_ڤايرا لا وقت للتردد داركيوس قادم.اردف بصوت جافلم أسأله لماذا لم أتردد أطلقت النار من كفي وكانت المعركة على وشك أن تبدأسكنت النار بين أصابعي للحظة كما لو كانت تنتظر قراري لكن قلبي كان يعج بالفوضىنظرت إليه مطولاً ثم همست بنبرة فيها شيء من المرارة:وأنا لم أطلب أن أكون شرارة لأي شيء آيدن… أنا فقط أردت أن أعيش.رد بصوت منخفض لكنه حمل ثقل الحقيقة:وأنا لم أطلب أن أفقد كل من أحب… لكن العالم لا ينتظر رغباتنا ڤايرا.ابتلعت خوفي أردت أن أصرخ أن أسأله لماذا اختاروني لماذا لستُ فتاة عادية تتجول في السوق أو تعيش في أعماق الجبال دون هذا العبءلكنه سبقني كأنه قرأ كل تلك الأسئلة في عيونيآيدن: لا أحد يُولد ليكون بطلًا ڤايرا… لكن البعض يُدفع إلى النار ويختار ألا يحترق بل أن يقود.ارتعشت الأرض من تحتنا فجأةصوت انشقاق حاد ثم انفجار لهب خلف الصخورنظرنا معاً نحو مصدر الصوت_وصلوا.اردف آيدن ببرودخرجت من خلف الضباب كائنات طويلة وجوهها مغطاة بأقنعة معدنية سوداء وعيونها تتوهج بالأحمرأجسادهم مزيج من العظام والدروع أتباع داركيوس… الظلال الساقطةرفعت كفى شعرت باللهب يتصاعد داخلي من جديدلكن هذه المرة لم أهرب من الخوفنظرت إلى آيدن فابتسم ابتسامة خاطفة واردف:ف لنري إن كنتي فعلاً شرارة البداية.لم أمتلك خطة لم أكن جاهزة لكن النار بداخلي كانت جائعة… تنتظر فقط أن أترك لها العنانانطلقت أول ظلة نحوي مخالبها الطويلة تنغرز في الأرض أطلقت صرخة تخترق العظمرفعت يدي بقوة اللهب انفجر منها على شكل دائرة زرقاء أحرقت الهواء حوليصرخت:ابتعد!ارتدت المخلوقة إلى الوراء جسدها يشتعل قبل أن يتفكك إلى رماد لكن اثنين آخرين انقضا من الجانبينآيدن تحرك ك الرياحأشار بيده وتكونت حوله دوامة من الهواء الحاد دفعتهم بقوة بعيدًا ثم رفع ذراعه للأعلى:سقوط!نزلت كتلة هواء كثيفة ك المطرقة على أحدهم هشمت جسده والأرض اهتزت تحتناصرخت:آيدن من أين يأتي كل هذا؟! كم عددهم؟!كان صوته ثابتاً حتى في وسط الفوضى:هؤلاء مجرد كاشفين… إذا تأخرنا سيصل "هو"_داركيوس؟ نطقتُ اسمه فشعرت بأن الجو ازداد برودة فجأةفجأة شعرت بمخلب بارد يقبض على كتفي من الخلف لكن قبل أن أصرخ انفجرت النار من ظهري وحدها كأن جسدي أصبح واعياً بالخطراستدرت وأنا أطلق النار بكامل قوتي فاندفعت كشعلة ضخمة دفعت ثلاثة من الظلال بعيدًاتقدم آيدن نحوي وجهه لأول مرة فيه ذهولاردف بنبرة خافتة:لقد… تجاوبت النار معك وحدها؟هززت رأسي وأنا أتنفس بصعوبة:ما عدت أميز بيني وبينها…ثم حدث كل شيء دفعة واحدةصوت زمجرة… كأنها خرجت من أعماق الأرضالسماء اسودت فجأةوالهواء أصبح ثقيلاً لدرجة أنني شعرت بأن قلبي توقف لحظةآيدن تمتم:لا… ليس الآن.من بين الظلال ظهر شيء أطول من البقية جسده يكسوه الدخان وعيونه تتوهج بالأحمر الداكن_مرحباً شرارتي الصغيرة.اردفها الصوت كأن الموت نفسه ينطق بها>>><<<