LNCrawler

رواية إنفيرنوم - البوابة

إنفيرنوم — www.novlay.com · All chapters

رواية إنفيرنوم - البوابة

عام 2187.لم تعد الأرض كما كانت في الماضي.اختفت السيارات التي تسير على الطرقات، وأصبحت المركبات تحلق بين الأبراج العملاقة. مدن كاملة بُنيت فوق المحيطات، وأخرى ارتفعت إلى السماء بواسطة أنظمة مغناطيسية ضخمة. الروبوتات أصبحت جزءًا طبيعيًا من حياة البشر، والذكاء الاصطناعي يدير المستشفيات والمواصلات والطاقة وحتى أنظمة الحماية في المدن.أما السفر بين القارات، فلم يعد يستغرق ساعات.في بعض المدن، كان الانتقال من مكان إلى آخر يتم عبر بوابات طاقة تسمح للإنسان بالوصول إلى وجهته خلال ثوانٍ.كان البشر يعتقدون أنهم وصلوا إلى قمة التطور.لكنهم كانوا مخطئين.في مكان بعيد تحت سطح الأرض، على عمق يزيد عن عشرة كيلومترات، كان هناك منشأة سرية لا يعرف بوجودها سوى عدد قليل جدًا من الأشخاص.كانت المنشأة ضخمة لدرجة أن بعض مبانيها امتدت داخل كهوف طبيعية هائلة.وفي قلبها وُجدت غرفة دائرية محاطة بعشرات الشاشات والأجهزة.كان العلماء يقفون خلف حاجز زجاجي سميك، بينما كانت مجموعة من المولدات الضخمة تعمل في منتصف الغرفة.وفي مركزها ظهرت دائرة سوداء معلقة في الهواء.لم تكن بوابة.لم تكن ثقبًا في المكان.كانت أشبه بشيء يخالف قوانين الطبيعة نفسها.قال أحد العلماء وهو يحدق في البيانات أمامه:"الإشارة عادت."ساد الصمت.اقتربت عالمة في منتصف الأربعينيات من الشاشة."أنت متأكد؟"أجاب العالم:"نعم. نفس الإشارة التي التقطناها قبل سبعة عشر عامًا."تغير وجه العالمة."إنها أقوى هذه المرة."قال رجل يرتدي معطفًا أسود ويقف خلف الجميع:"إذن ابدأوا التجربة."التفتت إليه العالمة بسرعة."لكننا لا نعرف ما يوجد في الطرف الآخر."أجاب بهدوء:"لهذا السبب سنفتحها.""وماذا لو كان هناك شيء ينتظرنا؟"نظر الرجل إلى الدائرة السوداء."منذ سبعة عشر عامًا ونحن نبحث عن مصدر هذه الإشارة. لقد أرسلت البشرية بعثات إلى القمر والمريخ وأبعد من ذلك، ولم نجد أي شيء مشابه."توقف للحظة.ثم قال:"اليوم سنعرف الحقيقة."بدأت الأجهزة تعمل.ارتفعت الطاقة في الغرفة.ظهرت دوائر ضوئية حول البقعة السوداء، ثم بدأت الدائرة بالاتساع.10%.20%.40%.50%.بدأت الأرض تهتز.صرخ أحد العلماء:"الطاقة ترتفع بسرعة!"قالت العالمة:"أوقفوا التجربة!"لكن الرجل لم يتحرك."استمروا.""النظام لن يتحمل!""استمروا."وصلت الطاقة إلى الحد الأقصى.ثم حدث شيء لم يتوقعه أحد.انطفأت جميع الشاشات.اختفت الأصوات.وساد الظلام.بعد ثلاث ثوانٍ فقط...عاد الضوء.لكن الدائرة لم تعد سوداء.أصبحت حمراء.ومن داخلها ظهر منظر لعالم آخر.سماء حمراء.سحب سوداء.جبال ضخمة.أنهار من ضوء متوهج.ومدينة هائلة تمتد على مسافة لا يستطيع النظر البشري تحديد نهايتها.وفوق المدينة ارتفع قصر أسود شاهق، تحيط به حلقات عملاقة تدور في السماء.لم يتحدث أحد.قال أحد العلماء بصوت منخفض:"ما هذا المكان؟"ثم ظهرت كلمة واحدة على الشاشة الرئيسية.إنفيرنوم.في اللحظة نفسها، خرج صوت من البوابة.صوت عميق ومشوش، وكأنه قادم من مسافة لا نهائية."لقد عدتم."تجمد الجميع.ثم انقطعت البوابة فجأة.وفي مكان آخر...كانت مدينة نوفا القاهرة تستعد لبداية يوم جديد.كانت الشمس تشرق خلف الأبراج العملاقة، بينما تحلق المركبات فوق الشوارع.في أحد الأحياء الهادئة، كان شاب في السابعة عشرة من عمره يقف أمام نافذة غرفته.كان اسمه آسر.شاب هادئ، شعره أسود غير مرتب قليلًا، وعيناه بلون أزرق داكن.لم يكن مشهورًا.لم يكن عبقريًا خارقًا.ولم يكن ينتمي إلى عائلة ثرية.كان طالبًا عاديًا يعيش مع والدته في شقة صغيرة داخل أحد الأبراج السكنية.لكن آسر كان يمتلك شيئًا لم يكن يخبر به أحدًا.منذ أن كان طفلًا، كان يرى الحلم نفسه.كل ليلة تقريبًا.مدينة سوداء.سماء حمراء.قمر غريب.وبرج ضخم يقف في منتصف المدينة.وفي نهاية الحلم كان يسمع صوتًا واحدًا."تعال."في البداية اعتقد آسر أنها مجرد أحلام طفولة.لكن الأحلام استمرت.خمس سنوات.عشر سنوات.والأسوأ أنها أصبحت أكثر وضوحًا مع مرور الوقت.وفي الأشهر الأخيرة، بدأ يرى أشياء جديدة.أشخاصًا يقفون في شوارع المدينة.مخلوقات ضخمة تتحرك بين الأبراج.وجيشًا كاملًا يرتدي دروعًا سوداء.وفي كل مرة كان يستيقظ قبل أن يعرف ماذا يحدث.لكن هذه الليلة كانت مختلفة.فتح آسر عينيه فجأة.كان يتنفس بسرعة.جلس على سريره ونظر حوله.الغرفة مظلمة.كل شيء في مكانه.نظر إلى الساعة.03:17 صباحًا.مرر يده على وجهه."نفس الحلم..."لكنه لاحظ شيئًا هذه المرة.كان هناك ألم في يده.نظر إليها.وجد علامة غريبة على راحة يده.دائرة صغيرة سوداء تتوسطها نقطة حمراء.حدق فيها لعدة ثوانٍ.ثم اختفت.نهض آسر بسرعة.اقترب من المرآة.لم يجد شيئًا.فتح الصنبور وغسل وجهه.وعندما رفع رأسه...ظهر انعكاس المدينة الحمراء خلفه في المرآة.تراجع آسر بسرعة.استدار.لم يكن هناك شيء.عاد إلى المرآة.انعكس وجهه فقط.قال بصوت منخفض:"بدأت أتوهم أشياء الآن."وفجأة سمع صوتًا من جهاز الاتصال الموجود بجانب سريره."آسر."تجمد في مكانه.كان صوت والدته.اقترب من الجهاز."نعم؟""هل أنت مستيقظ؟""نعم.""تعال إلى المطبخ."خرج من الغرفة.وجد والدته جالسة أمام شاشة الأخبار.كانت ملامحها متوترة.على الشاشة ظهر خبر عاجل:"وكالة الفضاء العالمية تعلن عن اكتشاف ظاهرة مجهولة المصدر."اقترب آسر."ما الذي حدث؟"قالت والدته:"لا أعرف. يقولون إنهم وجدوا شيئًا تحت الأرض."ظهرت صورة مشوشة على الشاشة.دائرة سوداء.آسر لم يستطع التنفس للحظة.كان يعرف هذه الدائرة.لقد رآها في أحلامه.اقترب من الشاشة."أمي...""ماذا؟""أريد أن أعرف أين وجدوا هذا."قبل أن تجيب، انطفأت الشاشة.ثم انطفأت جميع أضواء الشقة.قالت والدته:"انقطاع كهرباء؟"لكن المدينة بأكملها كانت لا تزال مضيئة من خلف النافذة.رفع آسر رأسه.ظهرت دائرة سوداء صغيرة في السماء.فوق المدينة مباشرة.بدأت الدائرة بالاتساع.ثم سمع آسر الصوت نفسه الذي يسمعه في أحلامه."تعال."تراجعت والدته إلى الخلف."آسر... هل سمعت ذلك؟"لم يجب.كان ينظر إلى السماء.ظهرت العلامة السوداء على يده مرة أخرى.لكن هذه المرة لم تختف.بدأت الطاقة تنتشر من يده إلى ذراعه.خطوط زرقاء داكنة ظهرت تحت جلده، بينما بدأت الغرفة تهتز.صرخت والدته:"آسر!"مد يده نحوها.لكن قبل أن يصل إليها...انفتح خلفه شق أسود.خرج منه ضوء أحمر قوي.حاول آسر مقاومة القوة التي كانت تسحبه.أمسك بطاولة قريبة.لكن قوة السحب ازدادت.صرخت والدته وهي تمسك بذراعه:"لا تذهب!""أمي!"في لحظة واحدة انفصلت يده عن يدها.سقط آسر داخل الشق.اختفى كل شيء.المدينة.الشقة.صوت والدته.والعالم الذي عرفه طوال حياته.فتح آسر عينيه.كان يسقط.لكن هذه المرة لم يكن داخل حلم.كان يسقط فعلًا.أسفل منه ظهرت أرض سوداء لا نهاية لها.وفي السماء كانت هناك ثلاثة أقمار حمراء.حولها تحلق مخلوقات ضخمة تشبه التنانين.حاول آسر الصراخ، لكن الهواء منعه.ثم اصطدم بالأرض.ارتفعت سحابة من الغبار.ظل ساكنًا لعدة ثوانٍ.فتح عينيه بصعوبة.أول شيء رآه كان السماء الحمراء.ثم رأى الأشجار السوداء.ثم سمع صوتًا غريبًا خلفه.استدار ببطء.كان هناك مخلوق ضخم يقف بين الأشجار.جسده مغطى بصفائح سوداء، وعيناه حمراوان.تراجع آسر."ما هذا؟"زمجر المخلوق واقترب.حاول آسر الهرب.لكن ساقه لم تتحرك.سقط على الأرض.رفع المخلوق مخالبه.وفي اللحظة التي كان سيهاجمه فيها، اشتعلت العلامة الموجودة على يد آسر.انفجرت حوله موجة من الطاقة الزرقاء.توقف المخلوق.ثم تراجع.نظر آسر إلى يده بدهشة.بدأت الطاقة تتجمع حول ذراعه.ظهرت أمامه شاشة شفافة لم يرها من قبل.ظهرت عليها كلمات غريبة.ثم تحولت الكلمات إلى لغة يفهمها.الاسم: آسرالمستوى: 1الحالة: غير مكتملةالطاقة: مجهولةالمهارة: غير مكتملةالموقع:إنفيرنومرفع آسر رأسه ببطء.نظر إلى المدينة البعيدة التي تظهر خلف الغابة.المدينة التي رآها في أحلامه طوال حياته.ثم سمع صوتًا آخر.لكن هذه المرة لم يأتِ من السماء.جاء من داخل رأسه."أخيرًا وصلت."اتسعت عينا آسر."من أنت؟"لم يحصل على إجابة.فقط ظهرت جملة جديدة أمام عينيه:"تحذير.""لقد تم فتح البوابة.""إنفيرنوم استيقظ."وفي مكان بعيد، داخل القصر الأسود...فتح شخص مجهول عينيه.كانت عيناه حمراوين.ابتسم ابتسامة خفيفة وهو ينظر إلى البوابة التي ظهرت في السماء.وقال:"إذن... عاد حامل المفتاح