الفصل التاسع - قلب بين أنياب الذئب
الفصل التاسع - قلب بين أنياب الذئب

قلب بين أنياب الذئب... الفصل التاسعبقلم الكاتبة / رباب حسينأسطورة الوصم... حروف كُتبت منذ مئات السنين. كانت بمثابة عهد متفق عليه واتبعه جميع القبائل، مضمونها واحد؛ لا للبشر.منهم من أعتبرهم جنس متدني عنهم، ومنهم من رأى فيهم عدوًا يجب إبادته، ومنهم من ظن أنهم سيكونوا سببًا في إنهاء جنسهم الفريد.يُحكى أنه كان هناك ألفا من قبيلة فارغار قد وقع في حب بشرية عبرت الحدود.لم يكن هناك قوانين تمنع ترابطهما. اختارت أن تبقى معه وتترك عالمها. وحين وصمها أُصيب بمرض نادر. ظن الجميع أن قدراته ضعفت بسبب وصم بشرية. حتى كادوا يجزمون أنه قد يفقد رفيقه بسبب هذا الوصم. وبالرغم من ذلك بقي في القبيلة مع زوجته، وتولى أخيه منصب الألفا محله وهذا بسبب مرضه.بعد عدة أشهر أنجبت له زوجته ولدًا. وكانت هذه هي المفاجأة... الولد ليس لديه رفيق؛ إنه بشري.حين وصل الخبر إلى القبائل الأخرى شنوا هجومًا على قبيلة فارغار. كان الخوف يتملك منهم، فقد يخسرون رفاقائهم ويصبحون كالبشر. لا قوة ولا ميزة.كان مطلبهم واحد... قتل الوريث المدنس حتى لا يتزوج من بنات القبيلة ويقضي على رفيقهن بذريته. ولكن الألفا لم يدع لهم فرصة. هربت البشرية وهي تحمل ابنها الرضيع بين يديها ولم تعد مرة أخرى. أما هذا الألفا فقد مات... منهم من قال أن رفيقه قد مات، أو مات متأثرًا بالمرض، أو مات حزنًا على فراق رفيقته الوحيدة.أما أخوه؛ فلم يجد سبيل سوى عقد اتفاقية بين القبائل. لا يدخل بشري عالمهم، لا يوصم بشري من قبلهم، لا للبشر.وكتبت أسطورة الوصم وأصبحت نهاية عهد اختلاطهم مع البشر.وبعد مدة، ظهر التاج في أحد الجبال ومعه نبوءة جديدة. أن هناك بشرية ستأتي لتضع قوانين أخرى. هي التي سترتدي هذا التاج.العرافة توليبيا رأت أن الحرب ستعود بين القبائل، أخفت تلك النبوءة داخل كهف العرافة الذي توارثته الأجيال من بعدها، حتى وصلت النبوءة في يد إيفليا، والمفاجأة أن أمها رأت أن البشرية ستظهر في عهد ابنتها، لذا كانت إيفليا تعد نفسه جيدًا لهذا اليوم وتعلم أن القادم لن يكون هين.عادت إيفليا إلى الكهف بعد أن أعطت التعويذة إلى ريفان كي يستعيد وعيه، وحين رأت نظرات أروى إليه وأيقنت أنها وقعت في حبه، وأن النبوءة على وشك أن تتحقق؛ حذرت ثورين ولكن لم يفهم ما تقصده.وفي تلك الليلة لم تنم، وكأنها تنتظر ما سيحدث.وأروى، تلك البشرية التي لم تعرف بعد ما السر وراء تعلقها بهذا الألفا، كانت تنظر إليه تهيم بملامح وجهه. تدعو الله بأن يعود إليها سالمًا. وقد قررت أن تتركه وتذهب بعد أن تطئمن عليه.بعد منتصف الليل، فتح ريفان عينيه ونظر بجواه، وجد نظرة جديدة داخل عينيها؛ لهفة، خوف، اشتياق. وحين رأته ينظر إليها قالت: أخيرًا صحيت.رفع يده وداعب وجنتها ولم يتحدث، كانت عينيه تخبرها بكل ما في قلبه، اقترب منها وحملها من جانب الفراش على حين غفلة وجذبها بجواراه، استلقت بجواره وهي تنظر إليه بدهشة مما فعل، اضطربت أنفاسها وهي تشعر به بجوارها، رفع يده يداعب خصلات شعرها وهو يتأمل عينيها ثم قال: من أول يوم شفتك فيه وأنا اتبدلت، بقيت واحد تاني، أول مرة أعرف أن نبض القلب ممكن يعلى للحد ده.اليوم اللي خدتك في حضني ونمتي جنبي حسيت إني ماكنتش عايش قبلك. من وقتها وأنا مش عايز أي حاجة من الدنيا غير إنك تنامي في حضني كل ليلة. أنا مش هسمحلك تمشي. هتفضلي هنا جنبي.صمتت قليلًا، تفكر بما قاله؛ هو استحوذ عليها ولم تعد تستطيع الإبتعاد عنه، ولكن الآن عليها أن تهرب منه، ليس ﻷنها تشعر بالخوف كالسابق، ولكن خوفًا عليه وعلى الأهالي.حاولت أن تتحكم في مشاعرها التي فاضت من عينيها وهي تنظر إليه، انهارت حصونها من مجرد نظرة حنونة أصابت قلبها، فما بال بهذا القرب. أخرجت صوتها المهزوز وقالت: أنا مش عايزة أفضل هنا.ريفان: الحالة الوحيدة اللي هخليكي تمشي فيها من هنا هي لو إنتي قولتي إنك مش بتحبيني. وعينيكي قالت كل حاجة جواكي، عارف إنك حبتيني خلاص. غيرتك من إيلارا وخوفك عليا وصرختك باسمي وأنا واقع على الأرض كانوا أكبر دليل. وأنا مش هسيب البنت اللي اختارها قلبها من بين كل البنات اللي حواليه تمشي بسهولة كده.أروى: بس أنا خطر عليك، مش خايف تخسر كل حاجة بسببي؟!ريفان: خايف أخسرك. ده الخوف الوحيد اللي دخل في قلبي. ماعرفتش معنى الخوف غير لما حبيتك.دفعته قليلًا وقالت: إبعد يا ريفان لو سمحت.ريفان: ما تخفيش. مش هوصمك ولا هتبقي ليا غير لما توافقي وتقوليها بنفسك. تقولي إنك بتحبيني.حرك أصابعه على وجهها ثم أمسك بذقنها برفق وقال: قوليها.أغمضت عينيها تحاول أن تتمالك ما بقي منها من قوة وقالت: ﻷ... مش هقدر.تنهد وقال: مش مستعجل. هيجي عليكي وقت وتقوليها. إفتحي عينك.هربت دمعة من عينيها فأزالها على الفور وقال: ماتخفيش. مش هيجرالي حاجة. أنا أقوى مما تتخيلي. أنا أقوى ألفا جيه في القبيلة كلها وأظن إنك شفتي رفيقي بنفسك. مش هيحصلي حاجة.فتحت عينيها وقالت: والناس اللي برا؟!ريفان: هحميهم. أنا أقدر أحميكي وأحميهم. ثقي فيا.هدأت قليلًا فابتسم ريفان وقال: ممكن أنام هنا النهاردة؟حركت رأسها يمينًا ويسارًا بهدوء فأردف: طيب خليكي في حضني شوية وهقوم.تنهدت فقال: شوية بس.ابتسمت فضمها بين ذراعيها وأغمض عينيه يستشعر ذلك الهدوء الذي يتخلله وهو بالقرب منها. ثم أغمض عينيه ونام.لم يكن يعلم أن هناك من يخونه بالجهة الأخرى. إيلارا التي وقفت أمام إيروك وطلبت مساعدته، جلس أمامها ينتظر أن يسمع ما تحتاجه منه فقالت: الألفا كدب عليكم. البشرية لسه عايشة وموجودة جوا قصره.عقد إيروك حاجبيه وقال: إزاي؟! يعني الألفا كدب علينا!إيلارا: كل اللي عايزاه منك هو إنك تقتلها.إيروك: هو ليه مقاتلهاش؟ إشمعنة دي!إيلارا: بيقول إن معاها أجهزة فيها خطر علينا. ممكن البشر يعرفوا طريقنا منها فا خدها رهينة.إيروك: حتى لو البشر جم هنا هنقتلهم. لكن هي تفضل هنا مش حل. إفرضي هربت؟!إيلارا: ده بالظبط اللي بفكر فيه. لكن لو إنت وباقي القبائل عرفوا ريفان مش هيقدر يعترض على موتها. ولو البشر قربوا مننا هنقتلهم برده. ويبقى هما اللي طلبوا الحرب مش إحنا.تذكر الصرخة التي سمعها داخل قصر الألفا يوم الإجتماع، كانت صرخة ضعيفة لا تمت لقبيلتهم بصلة. لذا صدق ما قالته إيلارا.نادى على أحد الحراس وطلب منه أن يحضر إيفور من على الحدود.جلس ينتظره وإيلارا تتابع ما يحدث، لم تخبره أنه يحبها فهذا سيكون في مصلحة إيروك ولن يساعدها. فوصمها معناه إنتهاء عصر قبيلة فارغار، وفي هذه الحالة سوف يسيطر إيروك على حكم القبائل ويترأسهم.بعد وقت دخل إيفور قاعة القصر وانحنى أمام إيروك وقال: أمرك سيدي.إيروك: فيه بشر لسه برا عند الحدود؟إيفور: أيوة.إيروك: قربوا من الشق؟إيفور: اه، وأنا بعدتهم. فضلوا يراقبوا من بعيد شوية وبعدين مشيوا.نظر إيروك إلى إيلارا وقال: هنروح قبيلة فارغار وهخليه يشيل جثة البشرية دي ويرميها قدامهم عشان محدش يفكر يعبر حدودنا تاني.أومأت إليه إيلارا بالإيجاب، ثم نظر إيروك إلى إيفور وقال: استعدوا للحرب.غادر إيفور على الفور وأمر أفراد قبيلة فيدرا بالإستعداد للحرب.حل الصباح، ولا تزال أروى نائمة بين أحضان ريفان بهدوء. استيقظ كعادته مبكرًا ووجدها تضع رأسها على صدره. ابتسم وأخذ يداعب خصلات شعرها بأنامله. بعد وقت استيقظت وانتبهت إلى وجوده بجوارها، فانتفضت من الفراش وقالت: الشوية الصغيرين بقوا ليلة كاملة!ريفان: ماحستش بنفسي. مش عارف ليه معاكي كل حاجة بتمر بسرعة.أروى: ممكن تطلع برا بقى.ريفان: هطلع، فيه تحقيق لازم يتم في اللي حصل امبارح. خليكي هنا في الأوضة ما تخرجيش غير بأمري.أومأت إليه فأردف: هخليهم يجيبوا الفطار هنا في الأوضة.كاد ينهض من الفراش ولكن عاد وطبع قبلة صغيرة على وجنتها وهرب قبل أن تعترض. فتحت عينيها بصدمة وقبل أن تتحدث وجدته هرب من الغرفة. ابتسمت على طفولتيه وتمنت أن لا تكون سببًا في أي ضرر يمسه.خرج ريفان من الغرفة وصاح باسم ثورين عاليًا، صعد الدرج ووقف أمامه وقال: إنت كويس يا ألفا؟ريفان: كويس، عايز أعرف إيه اللي كان في الماية. إعمل تحقيق فورًا..قاطعه ثورين قائلًا: تعويذة قاتلة.نظر إليه بغضب وقال: إيفليا!ثورين: إيفليا شايفة إن وجود أورا هنا هيسبب مشاكل كتير. عشان كده حاولت تتخلص منها.ريفان: وإيفليا وصلت لأوضتي إزاي؟!ارتبك ثورين ثم قال: فيه حد ساعدها من القصر.عقد حاجبيه ثم نظر نحو غرفة إيلارا، تحولت نظراته إلى الغضب وكاد يذهب إلى الغرفة ولكن أوقفه ثورين وقال: مشيت.ريفان: يعني إيه؟!ثورين: هي خايفة على القبيلة وبتحبك وغيرانة عليك. عارف إنها عملت خيانة كبيرة. بس يا ألفا هي ماكنتش تقصد تموتك إنت، هي كانت بس عايزة تحميك وتحمينا كلنا، وده واجب عليها عشان هي برده من العائلة الحاكمة.ريفان بغضب: تقوم تعصى أوامري! حتى لو تفكيرها صح وإن ده اللي المفروض يحصل؛ مش من حقها تاخد قرار زي ده ولا تعصاني. هي فين؟ثورين: أنا خفيتها.اقترب منه ريفان وهو ينظر إليه بعين ثاقبة وقال: إنت بتساعدها!ثورين: عفوًا يا ألفا بس لازم تهدى وغضبك ما يطولهاش.ريفان: قدامك لحد قبل الغروب؛ يا تجيبها قدامي يا هتموت بدالها.ثورين: أموت بدالها.تحولت نظراته إلى التعجب وقال: بتضحي بنفسك عشانها ليه؟ إنت...ثورين: بحبها. وهي اختارتك. بس للأسف مفيش في إيدي حل غير إني أكتم حبي جوايا. سامحها يا ألفا، هي ماعملتش حاجة تستحق عليها الموت. الغرض من القتل ماكنش إنت.ريفان: وهي حبيبتي، وهتبقى سيدة القبيلة. وقتلها يعتبر خيانة زي قتلي بالظبط.ثورين: لحد ما تبقى سيدة القبيلة هي مجرد بشرية عدت الحدود، ومصيرها الموت زيها زي اللي قبلها.ريفان: للدرجة دي بتحبها! واقف تجادلني بسببها يا ثورين؟ثورين: وأضحي بعمري عشانها. إنت جربت الحب زيي. وأكيد دلوقتي هتفهمني. أرجوك يا ألفا سيبها تعيش.زفر بضيق وقال: برده ترجعها القصر، فاهم.ثورين: حاضر.غادر ثورين وذهب إلى الكهف الذي تركها به، وبعد أن وصل وجده فارغ. دب الخوف في قلبه. ثم فكر بإيفليا ربما تكون ذهبت إليها. فذهب إلى كهفها.وحين وصل وجدها تقف بالخارج تحدق بالفراغ جهة الحدود. اقترب منها وقال: إيفليا... فين إيلارا؟أغمضت عينيها واستنشقت الهواء من حولها بقوة وقالت: الحرب... هتبدأ.عقد ثورين حاجبيه ونظر نحو الحدود. لاحظ تحركات غريبة جهة قبيلة فيدرا، ثم سمع إيفليا تقول: حذر الألفا وخليه يستعد.تحول ثورين إلى ذئب وركض بكل سرعته نحو القصر.كان ريفان يقف بالغرفة مع أروى والحرس يضعون الطعام أمامهما. وقبل أن يجلسا وجد ثورين يقتحم الغرفة ورفيقه يسيطر عليه. ارتدت أروى إلى الخلف بخوف أما ثورين فقد تخاطر مع ريفان وقال: قبيلة فيدرا بيستعدوا للحرب علينا.تحولت ملامح ريفان إلى الغضب. ثم نظر إلى أروى وقال: خليكي هنا. مهما حصل ما تخرجيش.أمسكت بذراعه وقالت: فهمني في إيه؟ريفان: حرب... قبيلة فيدرا هتهجم علينا. لازم استعد.تركها وغادر وصعد إلى أعلى القصر. رأى قطيع من الدب الأبيض الضخم يقترب من القبيلة، فأطلق رفيقه وأصدر عواءه الذي انتبه إليه كل القبيلة. ولم يتمهلوا فقد شعروا بأن هناك حرب على الأبواب. وتخاطر ريفان معهم وطلب منهم الإستعداد.تحولت القبيلة بالكامل إلى قطيع من الذئاب. وحين وصلت قبيلة فيدرا وجدوا الجميع يتأهب للقائهم.نظر ريفان نحو إيروك وتفاجأ بوجود إيلارا بجواره، نظر إلى ثورين بغضب فقال: ماعرفش حاجة عن الموضوع ده.ريفان: إنت اللي هربتها.ثورين: بس ماتوقعتش إنها هتعمل كده ولا توصل للدرجة دي.ريفان: حسابي معاك بعدين.نظر إيروك إلى الذئاب أمامه واستشعر غضبهم. عدا ريفان الذي يقف أعلى قصره ينظر إليه بغضب، فعاد إلى هيئته البشرية وقال: أنا مش جاي أحارب. أنا عايز البشرية وبس.تقدم من بينهم ورفع رأسه ينظر إلى ريفان وقال: إنت عارف إن وجودها هنا غلط. حتى لو معاها أجهزة بتهددك بيها؛ موتها هو أقوى ردع للبشر اللي برا على الحدود.وصل حديثه إلى أروى التي ارتعشت بخوف حين سمعت ما يقول.أما ريفان فنظر إلى ثورين وقال: أجهزة إيه؟!ثورين: واضح إن إيلارا فهمته كده عشان يتخلص منها.سمع صوت القطيع يتردد داخل أذنه يطالبون بتسليم البشرية وقتلها فورًا، صمت ريفان قليلًا ثم قال: أنا هتصرف.عاد إلى هيئته البشرية وقال: هجيبهالك. بس خلي القطيع يبعد شوية.أمر إيروك القطيع بأن يتراجعوا. أما إيلارا فابتسمت وهي تشعر بانتصار ونجاح خطتها. فهي تعلم أن ريفان لن يعرض القبيلة للخطر بسببها.نظر إلى ثورين وقال: إنزل معايا تحت. أنا هجيب أورا.لحق به ثورين وهو لا يصدق أنه سيفعل ذلك. وحين دخل ريفان غرفة أروى وجدها تبكي بخوف. فقال: ماتخفيش.أروى: هيموتوني؟ريفان: عمري ما هسمح لحد يلمسك.أروى: بيقول إن فيه بشر برا. سيبني أخرج ليهم. أوعدك عمري ما هقول كلمة عليكم.ريفان: واثق فيكي. من زمان وأنا واثق فيكي وعارف إنك مش هتعملي كده. بس بعدك عني مؤلم.بكت أروى وقالت: ده الصح. لازم أمشي.احتضن وجهها بين يديه وقبل عينيها وقال: ماتنسينيش. إفتكريني.أروى: مش هنساك.ثورين: مش هنعرف نخرج بيها.ريفان: إنزل معانا. روح اتكلم مع إيروك وقوله إني بجبها وجاي. أشغله لحد ما أخدها للشق.أومأ إليه ثورين وعاد إلى هيئته وتقدمهم حتى خرج من القصر. تقدم نحو إيروك وهو ينظر إليه. ثم عاد النظر خلفه وقال: فين الألفا؟ثورين: جاي ورايا. بيجبها من الحبس.نظر إلى إيلارا التي تقف بجواره بخذلان. فهربت بعينيها منه.أما ريفان فقد تسلل من خلف الجميع وهو يقبض على يد أروى بقوة. لم يشعر به أحد عدا إيلارا التي رأتهما يتسللان من الخلف ويتوجهان نحو الشق. فصاحت عاليًا: الألفا بيهربها!انتبه إليهما الجميع وتحولت نظرات إيروك إلى الغضب، اقترب منهما سريعًا وقفز بالهواء فتحول إلى دب أبيض وهبط أمامهما، لم ينتظر ريفان وتحول إلى ذئب على الفور. وقف أمامه بغضب وأروى تقف خلفه بفزع.العيون كانت تتحدث بالغضب. نظرات التحدي بين إيروك وريفان كانت كفيلة ببث الرعب بكل من يقف حولهما. وتأكد الجميع أن هذه بداية الحرب.القطيع كان يطالب ريفان بأن يسلمها. لكنه لم يستطع، عليه أن يحميها ولا يوجد سوى سبيل واحد.التفت إليها ونظر إليها بحزن وهي تنظر إليه مودعة. ثم قالت: سيبني ليه.حرك رأسه يمينًا ويسارًا بالرفض، ثم اقترب منها وغرز أنيابه بكتفها. صرخت صرخة مدوية وتجمد الجميع بمحله." لقد وصمها الألفا.."كانت جملة كفيلة بأن تنهي كل شيء. لن يستطيع أحد لمسها الآن حتى إيروك الذي فتح عينيه بصدمة.أما أروى فكانت تصرخ متألمة وريفان يتابعها بخوف. مسح بوجهه على وجهها كي تهدأ. أما أروى فأغمضت عينيها من شدة الألم. تسمع عواء حزين داخل رأسها لا تعلم أين مصدره. وإذا بيد تمتد لتجذبها إلى داخل الكهف. نظر ريفان إلى الشخص الذي جذبها فوجده بشري... كان براء الذي رأى الذئب يحاول قتلها والدب الأبيض من خلفه. نظر إليها ثم رفع سلاحه بوجه ريفان فجذبت أروى يده على الفور حتى لا يؤذيه وقالت: مش هيأذيك. ما تخفش.براء: كان هيقتلك.أروى: أنا كويسة. خدني من هنا.حملها بين يديه وهي تنظر إلى عين ريفان التي تودعها. لا تعرف ما سر ما فعله ريفان ولكن دب الخوف بقلبها. هل أراد أن يقتلها هو بدلًا من إيروك؟!شعرت بالحيرة ولكن رأت أن الحل الوحيد هو الهروب.يتبع...رباب حسين