LNCrawler

قلب بين أنياب الذئب : الفصل العاشر

نوفيلا قلب بين أنياب الذئب — www.novlay.com · All chapters

قلب بين أنياب الذئب : الفصل العاشر

17acbeba7ced2336785b700decc438ab.jpg

قلب بين أنياب الذئب... الفصل العاشربقلم الكاتبة / رباب حسينحين يصبح الحب عهدًا لا يمكن التراجع عنه، قد تتحول لحظة واحدة إلى بداية حرب لا يستطيع أحد إيقافها.هربت أروى من عالمٍ لم تفهم قوانينه، وهي لا تعلم أن ما حدث لها قد غير مصيرها إلى الأبد، بينما وقف ريفان خلفها عاجزًا عن اللحاق بها، بعدما اتخذ قرارًا سيعيد رسم حدود قبيلته بالكامل.أما براء، فقد وجد أخيرًا من ظل يبحث عنها، لكنه لم يجد الفتاة التي تركها خلفه... بل وجدها وسط عالم من الذئاب والدببة والأسرار التي لا يعرف عنها شيئًا.وفي الوقت الذي ظنت فيه أروى أن عودتها إلى عالم البشر ستنهي كل شيء، كان هناك سر جديد قد بدأ يستيقظ داخلها...سر سيجعلها تتساءل: هل كانت حقًا تهرب من عالم الذئاب... أم أن عالم الذئاب أصبح جزءًا منها؟وبينما كان يحملها براء بين يديه وهي تنزف والقلق يسيطر عليها؛ كانت تبكي على فراق ريفان.أما هو فقد ظل يحدق بها من بعيد، تركها تعود إلى عالمها كما كانت ترغب، بعد أن وصمها وأصبحت رسميًا زوجته وسيدة القبيلة.التفت ورأى نظرات التعجب تملأ الوجوه من حوله، اقتربت منه إيلارا بغضب واطلقت لرفيقها العنان، وقفت أمامه وهي تنظر إليه نظرات حادة وقالت: ضيعت قبيلة كاملة عشانها!ريفان بحدة: أحسن بكتير من إني كنت أخلي واحدة خاينة زيك سيدة القبيلة.كلماته ترددت في عقول كل الذئاب من حوله، فهم يتخاطرون فيما بينهم. أما إيروك فكان ينظر إليه بصدمة، عاد إلى طبيعته البشرية وقال: هربتها! إنت عارف إنك باللي إنت عملته ده فتحت علينا حرب مالهاش آخر.عاد ريفان إلى هيئته ووقف أمامه بشموخ وقال: مش ده اللي إنت عايزه؛ تحارب البشر؟إيروك: أنا اللي أعلن الحرب والقبائل هنا في سلام، مش أعرض القبائل كلها للخطر وأخليهم هما يهجموا علينا!ريفان: أورا مش هتقول حاجة.إيروك: وأنا أثق فيها إزاي؟!ريفان: تثق فيها ﻷنها رفيقتي، سيدة قبيلة فارغار ورفيقة الألفا. عايز ضمان أكتر من كده!تنهد إيروك وقال: للأسف إنت ضيعت قبيلة فارغار بالكامل. ولما عهدك ينتهي أنا اللي هحل محلك. شكرًا على الإنتصار في حرب انتهت بدون أي مجهود.ثم نظر إلى أفراد القبيلة وقال: ماتقلقوش.. هتعيشوا في سلام في عهدي.تبدلت ملامح ريفان وتحولت عينيه إلى اللون الأحمر، أطلق العنان إلى رفيقه ولكن هذه المرة كان الغضب هو المسيطر عليه. دفع إيروك في ظهره بقوة فوقع أرضًا أمامه، والتفت إليه وهو يرى حجمه الضخم والغضب الذي أشعل النيران داخل عينيه، قفز ريفان عاليًا بالهواء وهبط بقوة على جسده فصرخ إيروك متألمًا، وضع قدميه على صدر إيروك وأصدر عواءه الذي دب الذعر في قلوب الجميع، فخضع له كل من بالمكان وحل الصمت ولم يتبقى سوى صوته القوي يتردد بين صفوح الجبال.كان إنذرًا شديد اللهجة وتحذير لكل من يتعدى حدوده مع ألفا القبائل وحاكمها. فلن يترك إيروك يعلن أنه خليفته في قبيلته أمام عينيه ويصمت.ابتعد ريفان عنه وتقدم إيفور من إيروك وساعده على النهوض. وقف إيروك وهو يضع يده على صدره متألمًا فعاد ريفان إلى هيئته، اقترب منه وقال بتحذير: ممنوع تدخل قبيلة فارغار نهائيًا. مش أنا اللي تقف قدام قبيلتي وتعلن نفسك ألفا عليهم وأقف ساكت. واضح إنك نسيت نفسك. المرة دي هسيبك تخرج على رجليك لكن غلطة تانية وهاجي أقتلك جوا قصرك وفي سريرك.تحرك إيفور من أمامه وجذب إيروك ليغادر. ولكن وقف إيروك أمامه وقال: الشق ده هيتسد. مش هسمح لحد من البشر يعرف مكانا ونتقتل كلنا. عايز تثق في رفيقتك تمام. لكن أنا ماعنديش ثقة في البشر.إيلارا: أنا شايفة إن ده أسلم حل.لم ينظر إليها ريفان ثم قال وهو ينظر إلى إيروك: تمام.رحلت قبيلة فيدار. ثم نظر ريفان إلى إيلارا وقال: ومن النهاردة إنتي مطرودة من القطيع.نظرت له بصدمة وبدأ الجميع يتحدث عن أمر الألفا؟صاح ريفان بقوة: مش عايز إعتراض. واللي هيعترض هيحصلها.ثم نظر إلى ثورين وقال: مهما كان هو مين.نظر إلى أفراد القبيلة وقال: الخاين مالوش مكان بينا. وإنتي رحتي اتفقتي مع قبيلة فيدار عليا وساعدتيهم إنهم يشنوا حرب على القبيلة. كونك من العيلة الحاكمة عفوت عنك. لكن لو كنتي واحدة زيهم كنتي هتتعدمي.إيلارا ببكاء: أنا كنت خايفة عليك.ريفان بحدة: إنتي كنتي خايفة على منصبك. طمعك خلاكي تعرضي القبيلة كلها للخطر. وفي الآخر المنصب راح للي تستحقه.إيلارا: تستحقه! دي هربت. سابتك ومشيت ومش هترجع. حكمت على عيلة الألفا بالموت ونسلنا انتهى بسبب وصمها. البشرية مش هتجيبلك وريث. وحتى لو كانت هنا وخلفت ولي العهد كان هيبقى من غير رفيق.ريفان: كل دي أسطورة محدش عارف هي حقيقية ولا ﻷ. زي ما قالوا إن وصم البشرية بيقتل الرفيق وبيضعفه؛ أظن أنا قدامكم أهو وسليم.اقترب منها ونظر داخل عينيها بتحدي وقال: أورا هترجع، ولما ترجع هتبقى سيدة القبيلة. ومن النهاردة إنتي مكانك برا الحدود.زفرت بضيق وعادت إلى القصر، حملت ثيابها وغادرت.تحرك أفراد القبيلة إلى مساكنهم. ما حدث جعلهم مشوشين ولا يعلمون هل كما قال الألفا أن أسطورة الوصم ليست حقيقية أم لا. وما مصير القبيلة بعد عهد ريفان.لم يجدوا إجابة سوى الإنتظار. ربما تعود أورا كما قال ريفان.عاد ريفان إلى القصر، أما أروى فكان براء يجلس بجوارها على متن السفينة التي همت بالرجوع إلى أرض الوطن. بكاءها لم يتوقف حتى شعر براء بالشفقة عليها فقال: طيب بتعيطي ليه كده؟! كتفك بيوجعك للدرجة دي؟أومأت له بلا، فقال: ده عضك في كتفك! إنتي إزاي كنتي عايشة وسط الحيوانات دي كلها المدة دي؟انتبهت أروى إلى لما قال، ثم تذكرت أنه لم يرى سوى الذئب والدب الأبيض، لم يعلم أنهما أشخاص من سلالة أخرى، هذا يعني أن سرهم لا يزال بأمان ولم يعرف أحد بوجودهم.نظرت إليه وهي تزيل دموعها وقالت: كنت مستخبية بعيد عنهم. إنت لحقتني على آخر لحظة.عاصم: براء باشا تعب أوي عشان يلاقيكي. كنا هنمشي خلاص لولا أنه شاف أثار رجلك في التلج امبارح. هو كان واثق إنك موجودة.أروى: شكرًا. إنت فعلًا أنقذتني.ابتسم براء وقال: مبسوط بجد إنك بخير. هنسيبك عشان الدكتور يشوف الجرح اللي في كتفك.أومأت إليه واقترب الطبيب منها وقام بتطهير الجرح في كتفها وهي تنظر إلى الفراغ في حيرة؛ لماذا هاجمها ريفان! بما كان يفكر؟ هل حاول أن يقتلها بنفسه أم ماذا!نفضت هذا السؤال عن رأسها فهي تثق بحبه لها.أغمضت عينيها بحزن، قد افترقت عنه. كانت تشعر بالقلق عليه؛ لا تعلم كيف انتهت الحرب وهل هو بصحة جيدة أم لا؟قاطع شرودها صوت الطبيب وهو يقول: خليني أشوف اللي في رقبتك كمان.أومأت إليه ونزع عنها هذا الشريط. نظر إلى الجرح وقال: لا الجرح كويس الحمد لله.وضع لاصق طبي عليه ثم انتبه إلى شيء بالجهة الأخرى من رقبتها فقال: إنتي عاملة وشم؟أروى بتعجب: ﻷ.الطبيب: غريب! فيه علامة في رقبتك، معقول وحمة بالشكل ده!عقدت أروى حاجبيها وانتفضت تنظر إلى المرآة التي على الطاولة. فتحت عينيها بصدمة عندما رأت جوهرة مرسومة بدقة شديدة على رقبتها، شردت بالفراغ ثم فتحت عينيها مشدوهة؛ هذه الجوهرة قد رأتها من قبل! إنها الجوهرة التي كانت تتوسط ذلك التاج! كيف...كان هذا أول سؤال يطرق عقلها ولا تجد له إجابة. هناك لغز لا يعرف عنه أحد، وستتوالى الأسئلة بعقلها كثيرًا. فمنذ تلك اللحظة التي وصمها ريفان بها وقد تبدلت حياتها بالكامل.دخل ريفان القصر وهو يشعر بألم الفراق. تركها تغادر خوفًا عليها. لم يكن يعلم أن الخوف يرافق الحب، يصبح القلب هشًا كورقة الشجر في مهب الريح. غادرت وأخذت كل شيء معها؛ نبض القلب؛ صفاء العقل وبقي فقط الحنين.تبعه ثورين إلى القصر، كان يعلم أن ما فعلته إيلارا لا يغتفر ولكن هذا القلب الذي وقع في حبها يرفض فراقها.اقترب منه وقال: أنا أسف يا ألفا.. آخر حاجة كنت اتخيلها إن إيلارا تكون السبب في اللي حصل ده.ريفان: ونجحت يا ثورين. قدرت تبعدني عن أورا وخلاص راحت.ثورين: حاسس بيك. عارف وجعك وعايش فيه أنا كمان.ربت ريفان على كتفه وقال بحزن: واضح إن اتكتب علينا أنا وإنت الهجر يا صديقي.صعد إلى الطابق العلوي وثورين يتابعه بنظرات يملأها الندم، ليته لم يتركها تخرج من القصر؛ ما كانت لتفعل ما فعلت، فقد خسرها كما خسر ريفان رفيقته.كاد ريفان يدخل غرفته ولكن توقف ونظر إلى غرفتها. ترك باب غرفته وذهب إلى الغرفة المجاورة وحين فتحها لم يجدها. وجد أطلال عشق لم يشأ القدر أن يرى النور.كانت هنا بين ذراعيه. تتوسد صدره وتضع أذنه فوق قلبه الذي عرف معنى النبض فقط حينما رأها. رحلت وتركت تلك الثياب التي علقت بها عبيرها. أمسكها واستنشق عبيرها وهو يغلق عينيه، لم يبكي بل بكى هذا الرفيق بداخله. انطفأ نوره وانكمش على نفسه بحزن. غادرت وتركته بعد أن أصبحت رفيقته الأولى والأخيرة.كان يعلم أنها ستعود. ثم تذكر أن اليوم هو يوم إكتمال القمر. هبط الدرج سريعًا ووقف أمام ثورين وقال: النهاردة القمر بدر.ثورين: اه. بس مافتكرش إن أورا هتسمعك.ريفان: يمكن... كل اللي عنده رفيقة بيسمع صوتها وهي كمان. دي الليلة اللي بتثبت الحب في قلوبهم. ودي أول ليلة لينا وهي رفيقتي رسمي.ثورين: الكلام ده لو عندها رفيق زيك فا بيقدر يتواصل مع رفيقك. لكن أورا بشرية يا ألفا.انطفأ الحماس في عينيه. كان يظن أنه ستسمعه كباقي أفراد القبيلة. تعرف وتتأكد من حب رفيقه لها، فهذه الليلة من كل شهر بمثابة كتابة عهد دائم التجديد بين الرفقاء.تنهد بحزن ونظر إلى ثيابها التي بيده وصعد إلى غرفته.على سطح السفينة. كانت أروى تنظر إلى الشمس التي تغرب أمامها. شعرت بدفء أشعتها وهي تخلل إليها وفجأة تذكرت أن ريفان كان مصدر الدفء الوحيد بحياتها هناك خلف ذلك الجبل. لم تصدق أنها شعرت بحبه أكتر من غيره. على الرغم من أنه ليس بشريًا. ربما يظن الجميع أنه حيوان من فصيلة مهجنة، ولكن الحنان الذي غمرها بين يديه كان كفيل بأن يجعلها تصدق أنه بشري.اقترب منها براء وقال: مش بردانة؟! ولا خدتي على الجو ده؟نظرت إليه وجدته يرتعش ويمسك بكوب من المشروب الساخن. نظرت إلى ثيابها وتعجبت، هي ترتدي فقط ذلك الثوب الذي أهداه لها ريفان ولا ترتدي معطف. والعجيب أنها لا تشعر ببرودة الجو مطلقًا. صمتت قليلًا ثم قالت: لأ مش بردانة. واضح زي ما قلت إني خدت على الجو.أعطاها الكوب وقال: أشربي ده. إنتي ماكلتيش حاجة من ساعة ما خرجنا من هناك. الليل قرب يدخل خلاص.أروى: شكرًا.شربت الكوب وهي لا تفهم ما الذي يحدث معها. أما براء فكان ينظر إليها في حيرة. كيف نجت من وسط كل هؤلاء الحيوانات!حل الليل وأروى لا تزال تقف شاردة تفكر بما يحدث لها. أما ريفان فكان ينام بفراشه صامتًا. وما إن ظهر القمر في السماء حتى سمع عواء الذئاب بالقبيلة.هناك من يعوي ليعبر عن حبه. وهناك من يعترف بحبه من جديد إلى رفيقة قد يبدءا حياتهما معًا اليوم. كان يسمع تخاطرهم وإعترافاتهم لبعضهم البعض. أما هو فالتزم الصمت. رفيقه كان مستكن لا يتحرك.حتى صدع آخر عواء بالقبيلة. ذلك العواء الحزين الذي يطلقه بعض الذئاب؛ من تعرض للرفض وأصبح وحيدًا. أو من ماتت رفيقته، وأصبح يعوي إليها وهو ينظر إلى كبد السماء، وكأنه ينادي عليها ربما تسمعه وهو يخبرها أنه لا يزال عاشقًا لها حتى وإن كانت تحت الثرى.فجأة تحرك رفيق ريفان، يريد أن يودعها ربما تسمعه من خارج الحدود. ربما لا تزال بالخارج ولم تغادر سفينتها بعد.تحول إلى ذئب وخرج ركضًا بين أفراد القبيلة، تحولت العيون إليه وهو يركض بينهم، علموا أن الألفا حزين على فراق رفيقته. هذا الحزن قبع بقلوبهم جميعًا.أخذ يركض دون توقف حتى اعتلى الجبل، نظر نحو المحيط وأصدر عواءًا قويًا لم يسمع أحد مثله من قبل. كان يناديها، يخبرها أنه لا يزال هنا وأنه على العهد باقي.رحلت... ولم تسمع هذا النداء الأخير. أما بالسفينة؛ كادت أروى أن تدخل إلى غرفتها، ولكن توقفت فجأة وأغمضت عينيها بقوة ودوى صوت ريفان بعقلها، فتحت عينيها بصدمة ونظرت نحو القارة التي ابتعدت عنها كثيرًا، وكان هذا سؤال جديد جعلها تتأكد أن ما تمر به ليس طبيعيًا.تحول العواء إلى كلمات تتردد داخل عقلها: " أنا بحبك... وعمري ما هنساكي."هربت الدموع من عينيها وهي تحدق نحو القارة بصمت. ترى ماذا حدث إليها؟يتبع...رباب حسين