نوفيلا قلب بين أنياب الذئب | الفصل الثاني عشر والاخير
نوفيلا قلب بين أنياب الذئب | الفصل الثاني عشر والاخير

قلب بين أنياب الذئب... الفصل الثاني عشر والأخيربقلم الكاتبة / رباب حسينأحيانًا يهرب الإنسان من المكان الذي ظن أنه سيهلك فيه... ثم يكتشف أن نجاته كانت هي الشيء الوحيد الذي يؤلمه.ظنت أروى أن ابتعادها عن ريفان سيعيد إليها حياتها القديمة، لكنها اكتشفت أن قلبها لم يعد يعرف طريقًا سوى إليه.كل ليلة كانت تسمع صوته، وكل يوم كانت تشعر أن شيئًا بداخلها يتغير... شيئًا لا تستطيع تفسيره ولا تستطيع الهروب منه.أما ريفان، فلم يتوقف عن انتظارها.كان يقف فوق الجبل، يناديها رغم علمه أن البحر يفصل بينهما، وكأن قلبه يرفض الاعتراف بأن رفيقته أصبحت بعيدة عنه.لكن أروى قررت العودة...لم تكن تعرف أن الطريق إلى عالم الذئاب قد أُغلق، وأن الشق الذي كان يصل بين العالمين لم يعد كما تركته.ولم تكن تعرف أيضًا أن عودتها هذه المرة لن تكون كالبداية...فهي لم تعد تلك البشرية التي عبرت الحدود بالصدفة.هناك شيء يسكن داخلها الآن... شيء يستجيب لعواء الذئاب، ويفهم لغة الحيوانات، ويشعر بما يشعر به ريفان رغم آلاف الأميال بينهما.وبينما كانت تستعد للعودة، كان في عالم الذئاب من ينتظر ظهورها أيضًا... لكن ليس الجميع ينتظرها بالحب.فهل تستطيع أروى الوصول إلى ريفان مرة أخرى؟كان هذا هو السؤال الذي أرق نوم أروى تلك الليلة، فكيف تطلب من الشركة أن تعود إلى القارة بعد أن فقدت فريق كامل. وحتى وإن وافقوا فلن يتركوها هناك ويرحلوا. وإذا رغبت بالبقاء في القبيلة عليها أن تكشف السر بنفسها، وإن ذهبت والجميع يعلم بوجودها هناك وانفصلت عن الطاقم سيعود براء إلى ذلك الشق مجددًا ليبحث عنها وقد ينكشف سرهم.لذا قررت أن تخوض طريقًا آخر، ولكن هذا الطريق لن يكون سهلًا.اشترت هاتف جديد ووضعت به كل معلوماتها، ثم حجزت طائرة سياحية إلى دولة الأرجنتين، حيث أنها أقرب دولة إلى القارة القطبية إنتاركتيكا. ثم أخذت أجازة من العمل وأخبرتهم أنها تحتاج إلى قسط أكبر من الراحة.بعد يومين كانت تتجه بالطائرة إلى الأرجنتين. كلما اقتربت منه كلما شعرت بالحنين إليه أكثر. كانت تنظر إلى الثلج بأي مكان وقلبها يدق بعنف، ترى وجهه حولها وكأن روحه تحرسها.بقيت الطريقة الأخيرة للوصول إلى القارة القطبية. كانت تفكر بكل الطرق التي تساعدها على الذهاب إلى هناك وعدم البحث عنها مرة أخرى. فقد قررت أن تبقى معه إلى الأبد حتى وإن رفضها الجميع، فكانت كلماته تتردد داخل أذنها دائمًا؛ أن ألم الفراق لا يحتمل. والآن باتت تعرف أنه كان محق.كانت تسير بالشوارع وتشعر بأنها غريبة في وسط البشر، حتى وصلت إلى الحل؛ فإن أرادت أن تبقى معه عليها أن تقتل أروى بيدها.بحثت عن سفينة تأخذها في رحلة إلى القارة القطبية، ساعدتها وظيفتها في إقناع أحد الربان أنها ترغب في دراسة الحياة البرية هناك، وحينها حدد لها موعد بالصباح كي تغادر.تلك الليلة كانت كمثلها، عواء ريفان يسبب لها ألمًا داخل قلبها. كانت تحدثه كأنها تراه وتقول له: أنا راجعة يا حبيبي. استناني.أما هو فكان يجلس على صفح الجبل يراقب المحيط بالساعات. وثورين يقبع في ذلك القصر يتمنى لو يرى إيلارا أو يطمئن عليها، فقرر أن يذهب إلى إيفليا، علها تعلم شيئًا عنها. وحين جلس أمامها بالكهف نظرت له مطولًا وهو شارد ثم قالت: جاي تسأل عليها.ثورين: مش عارف أسأل مين! كده كده محدش عارف عنها حاجة، من ساعة ما طردها الألفا وهي مابقتش تسمعنا ولا نسمعها.إيفليا: بس هي جات هنا من كام يوم.ثورين بسعادة: بجد! طيب هي كويسة؟أومأت إليه بالإيجاب ثم قالت: ليه ماقولتلهاش على اللي في قلبك؟ثورين بحزن: عشان هي ماكنتش شايفة غير ريفان.إيفليا: مش صحيح، هي كانت خايفة مش أكتر، كل القبيلة كانت متوقعة إن الألفا هيوصمها وتبقى سيدة القبيلة لأنها الوحيدة اللي باقية من العيلة الحاكمة، عشان كده عمر ما حد بصلها ولا فكر يعجب بيها عشان عارف إنه هيترفض، ده غير إن كله كان بيخاف من الألفا وغضبه لو حد بص عليها. وبقت هي رهن إشارة الألفا، لو ماوصمهاش عمرها ما تبقى لحد غيره وهتعيش حياتها كلها لوحدها. يمكن إنتوا شايفين إنها عملت كده عشان أنانية وبتفكر في نفسها وبس، لكن خوفها من الوحدة هو اللي كان بيحركها. لو كانت حست إن فيه حد عايزها وراغب فيها ماكنتش وصلت للي هي عملته ده.ثورين: يعني لو رحت دلوقتي وقولتلها إني بحبها هتوافق بيا؟!إيفليا: الفكرة في اﻷلفا، هل هيسمحلك إنك توصمها وترجعها القبيلة؟ثورين: حتى لو إعترض أنا ممكن أسيب القبيلة وأفضل معاها برا، أنا مش عايز غيرها هي. بس...إيفليا: بس إيه؟ثورين: هي كده ممكن تفكر إني بستغل وضعها عشان عارف إنها لوحدها، وبعدين ممكن توافق عليا بس عشان أرجعها القبيلة تاني أو أفضل معاها ونعمل عيلة أنا وهي. يمكن... ما تحبنيش.إيفليا: يبقى تساعدها ترجع القبيلة ووقتها تقدر تعترف بحبك ليها، بكده لا أنت هتبقى بتستغل طردها ولا هي بتستغلك عشان ترجع.ثورين: ده أصعب، إنتي عارفة الألفا مش بيرجع في قراره.إيفليا: دي مهمتك بقى، لو قدرت تقنعه وترجعها هيبقى أكبر دليل على حبك ليها.ثورين: أنا عايزها ترجع وتبقى قدامي بس، أنا راضي أشوفها من بعيد وعارف إنها مش ملكي، لكن ما تبقاش معايا وهي مجبرة.تنهدت إيفليا وقالت: وبعدين في حبك إنت والألفا!شرد ثورين بالفراغ والحزن يخيم عليه، ثم غادر الكهف. كان يسمع عواء ريفان الذي لا ينتهي. يسير بين أفراد القبيلة وهو يشعر بحزنهم عليه ويقفون عاجزين لا يستطيعون مساعدته، الخوف على مستقبل القبيلة يطرق عقولهم كل لحظة، ولا يوجد لديهم سوى الإنتظار مثل ريفان.حل الصباح، وها هي تحمل أغراضها متجهة إلى الميناء كي تغادر من الأرجنتين إلى القارة، أخبرت ربان السفينة أن يتركها لمدة ثلاث ساعات ثم يعود ليقلها عائدًا إلى الميناء.كانت تقف على سطح السفينة تشاهد القارة من بعيد وهي تقترب منها رويدًا رويدًا، قلبها ينبض بعنف، سوف تراه أخيرًا. سوف تنعم بدفء أحضانه من جديد، ترى نظرات الحب والحنان التي في عينيه. وقلبها يتراقص من السعادة.بعد وقت، رست السفينة على حدود القارة، كانت تبحث عن المكان الذي تعطل به الأجهزة الخاصة بالشركة بالسابق، وحينها طلبت من الربان أن يذهب إلى أقرب نقطة لهذا المكان، وحين وصلت هبطت من السفينة ووقفت عند الحافة، طلبت من قائد السفينة أن يعود بعد ٣ ساعات، وحين غادر وتركها أخرجت هاتفها القديم وصورت تسجيلًا على هاتفها.أروى: لما تشوفوا الفيديو ده هبقى أنا خلاص مت، الوقت اللي قضيته هنا على القارة دي وسط الوحوش شوهني، خلاني أشوف الحياة وحشة أوي، الحيوانات برغم فراستهم هما أحن كتير من البشر، أنا تعبت من الحياة هناك وسطكم زي الغربية عشان كده رجعت هنا وسط الحيوانات دي، وعشان عارفة إن مصيري هنا هو الموت، قررت أموت هنا وسطهم ولا إني أعيش معاكم.أسندت الهاتف على الجليد وصورت نفسها وهي تلقي بجسدها في المياه، عامت بعيدًا عن الهاتف وصعدت إلى الحافة مرة أخرى، أخرجت الثياب من حقيبتها وبدلت المعطف والبنطال بآخران ثم توغلت إلى القارة، وصلت إلى الجبل وهي تنظر إليه بسعادة، وحين اقتربت بحثت عن الشق فلم تجده، أخذت تجوب أمام الجبل بكل اتجاه وهي تشعر بالخوف، لا تعرف أين الشق، وكأنه اختفى إلى الأبد.مر الوقت وهي لا تزال تبحث، حتى عادت السفينة وبحثت عنها فلم يجدها أحد، ثم عثر أحدهم على هاتفها فأخذه ونظر به، فوجد المسجل لا يزال يعمل، فأنهى التسجيل وشاهد ما حدث، ثم سمع رسالتها ونظر إلى الماء بصدمة، عاد مفزوعًا إلى ربان السفينة وأخبره أنها انتحرت، فأخذ الهاتف منه وعاد إلى الأرجنتين وبلغ السلطات التي تولت تبليغ السفارة المصرية بالواقعة. وقيدت أروى بالسجلات أنها انتحرت وفارقت الحياة.بينما هي كانت تواجه موتًا آخر، لا تستطيع العودة ولا تجد سبيل إلى القبيلة.جلست أمام الشق وهي تشعر بالخوف والحزن، أخرجت بعض الطعام من حقيبتها وتناولته، وانتظرت بيأس حتى حل الليل، نهضت تبحث وتنادي من جديد ولكن دون جدوى. الظلام يخيم عليها بكل مكان، وهي تنادي عليه بقلبها.حتى أصدر ريفان عواءه ليلًا كعادته، حين سمعت صوته علمت بأنه هو، فصوت عواءه يطرق عقلها كل ليلة إكتمال للقمر، نهضت مسرعة تبحث عنه، حتى رأته يقف عند قمة الجبل، نادت عليه ولكن لم يسمعها، فالمسافة بعيدة للغاية.ولكن هناك شخصًا آخر قد سمعها.كانت إيلارا تصعد كل ليلة تنظر إلى ريفان لتطمئن عليه، وحين سمعت عواءه اقتربت من الجبل فوجدت أروى تقف عند الشق المغلق، هبطت الجبل وهي في هيئتها الحيوانية، وقفت أمامها فارتدت أروى إلى الخلف بذعر وأخذت تنادي على ريفان بخوف، فعادت إيلارا إلى هيئتها البشرية وقالت: ماتخفيش، ده أنا.أروى: كده خفت أكتر.ابتسمت إيلارا وقالت: مش هيسمعك، إنتي بعيد عنه.أروى: فين الشق؟ راح فين؟إيلارا: إيروك سده بعد إنتي ما هربتي. خاف البشر يوصلوا هنا ويحاربونا.أروى: طيب إبعدي عني.إيلارا: مش هتعرفي تدخلي للقبيلة غير بمساعدتي.أروى: وأنا متأكدة إنك آخر واحدة هتساعديني.إيلارا: كنت، أنا خلاص إطردت برا القبيلة وانقطعت عن القطيع، لو كنت معاهم كان زماني قاعدة جوا قصري مش واقفة هنا لوحدي بليل. بصي... قدامك حلين؛ يا تثقي فيا وتيجي معايا يا تفضلي هنا وتموتي لوحدك.نظرت إليها بتوجس لوقت، لم تعرف ماذا عليها أن تفعل، لاحظت إيلارا نظراتها فقالت: ماتخفيش، هوصلك ليه.ثم عادت إلى هيئتها الحيوانية و انحنت أمامها كي تصعد على ظهرها، فاقتربت منها أروى ببطء حتى صعدت على ظهرها وهي تشعر بالخوف، وحين جلست وارتفعت عن الأرض ركضت إيلارا وصعدت الجبل، رأت أروى القبيلة من فوق، فابتسمت بسعادة وهبطت إيلارا إلى داخل القبيلة، وحين رأها الجميع تفاجأوا بأنها تحمل أروى سيدة القبيلة على ظهرها وقد عادت مرة أخرى، على صوت الأهالي بالخارج وصل صوتهم إلى ثورين الذي يجلس بالقصر، فخرج ليرى ما يحدث، وجد أروى تهبط من فوق ظهر إيلارا وحين رأته ابتسمت بسعادة، تعجبت من نظرات السعادة التي سكنت عيون الجميع حين ظهرت أمامهم، ولم تقل سعادة ثورين عنهم حين رأها، اقترب منها مندفعًا وقال: سيدة أورا! إنتي رجعتي إزاي!إيلارا: أنا لقيتها برا فرجعتها.نظر إليها ثورين باشتياق فارتبكت إيلارا من نظراته، ثم قالت أروى: فين ريفان؟ثورين: بينادي عليكي من فوق الجبل زي كل ليلة، هروح أجيبه فورًا.تحول إلى ذئب وركض نحو الجبل، وجد ريفان يجلس عليه كعادته، فاقترب منه وقال: أورا هنا، سيدة القبيلة رجعت.وقف ريفان بصدمة وتحول إلى ذئب وهو يقفز بالهواء وهبط الجبل بسرعة البرق، وحين رأها تقف وسط الأهالي لم يصدق، وقف يحدق بها وقلبه يقفز داخل صدره.نظرت إليه أروى وابتسمت وقالت: مش هسمعك زيهم وإنت كده، ممكن أشوفك بقى؟عاد ريفان إلى هيئته واقترب منها بخطوات هادئة، لا يصدق بعد أنه يراها حقًا وقال: إنتي رجعتي بجد؟!أروى: الجو حر أوي هناك. وحشني البرد ده.ابتسم على هيئتها الخجولة ثم اقترب منها وضمها إلى أحضانه.عدت إليك بقلب أرهقه الهجر، قلب حارب الاشتياق، كان ينتظر لقاءك كل ليلة، يحلم بأن تضمه إليك كالسابق، وها أنا أغمض عيني بين ذراعيك، أستشعر هذا الأمان والدفء. فلتبقى بجواري أبد الدهر، فلم يعد لدي حياة سوى بين يديك.كان الجميع يشاهد ما يحدث بسعادة، حتى قال أحدهم: ماتنساش يا ألفا، رجوع سيدة القبيلة مش معناه إن نسلكم هيبقى مننا. ﻷنها لسة بشرية.اقتربت إيفليا منهم وهي تضرب بعصاها الأرض وقالت بصوت مرتفع: سيدة القبيلة مش بشرية.نظروا لها جميعًا بصدمة، حتى أروى التي عقدت حاجبيها وهي تنظر إليها، فاقتربت منها ووضعت يدها على رقبتها وقالت: العلامة دي أكبر دليل.تذكرت أروى الجوهرة، ثم نظرت إلى ريفان وقالت: هو أنا ممكن أخد حاجة من أوضة الأرث؟ريفان: القصر كله تحت أمرك.توجهت إلى القصر والجميع ينظر إلى إيفليا بتعجب، فقالت: أسطورة الوصم كانت خدعة، عملها علينا سيد قبيلة فيدار زمان، وساعدته جدتي للأسف. عملت تعويذة مرضت الألفا، والتعويذة دي اتنقلت لولي عهده وكلنا قولنا إنه من غير رفيق، ومن وقتها والبشر اتمنعوا يدخلوا الشق، وده اللي كانوا عايزينه قبيلة فيدار. وسيدة القبيلة أورا هي من نسل ولي العهد اللي هربت بيه أمه من هنا زمان.علت الأصوات فيما بينهم، حتى قال أحدهم: وإنتي عرفتي منين إنها من نسله؟! إذا كان هي كمان من غير رفيق.لم تجيب، بل نظرت نحو القصر وخرجت أروى منه ووقفت عند الباب وهي تحمل التاج بين يديها.فقال أحدهم بصدمة: تاج النبوءة!إيفليا: التاج ده ظهر جوا القبيلة بعد ما هرب ولي العهد عشان يرجعه هنا تاني، وهو الدليل الوحيد اللي هيثبت إذا كانت أورا مننا ولا ﻷ.سمعت أروى كل ما قالته إيفليا، والآن باتت تعرف إجابات الأسئلة التي طرقت بعقلها منذ أن غادرت القبيلة؛ عشقها إلى الحيوانات منذ أن كانت طفلة، التغيرات التي طرقت بجسدها منذ أن غادرت، سماعها أصوات الحيوانات وبالأخص صوت ريفان من على مسافة بعيدة، وأخيرًا الجوهرة التي ظهرت برقبتها.نظرت إلى التاج الذي بيدها وعاد إليها تلك الرغبة في ارتدائه، فأمسكت به ووضعته فوق رأسها، ثم أغمضت عينيها واستشعرت شيئًا يتحرك بداخلها... كان هذا الرفيق الخامل بداخلها منذ ولادتها، فتح عينيه وانتشر نوره بجسدها، شعرت بقوته التي انتشرت بجسدها بالكامل، أصبح أقوى وارتفعت حرارة جسدها بشكل ملحوظ حتى أحمرت وجنتيها.كان ريفان يحدق بها وقلبه يرتجف بين ضلوعه، تزداد جمالًا وصلابة وكأنها تمثال مصنوع من الجليد. لم يرى بجمالها قط.وبعد لحظات سيطر عليها رفيقها وتحولت إلى ذئب أبيض اللون الخالص، لم يروا بجماله مطلقًا، عينان زرقوان وفرو أبيض شديد الكثافة، فأصدر رفيق ريفان عواءه القوي، فقد رأى رفيقته التي كان الوحيد الذي شعر بوجودها.تحولت نظرات القبيلة إلى سعادة أكبر. فأطلق ريفان رفيقه واقترب منها وهو يحرك رأسه داخل رقبتها بحب، ثم وقف ثورين وقال: اليوم هو يوم الإحتفال، بعودة نسل الألفا من خارج الحدود وزواج الألفا ريفان من السيدة أورا؛ حاملة تاج النبوءة.هلل أفراد القبيلة بسعادة وإيلارا تنظر إليهما بحب، فنظر ثورين إليها وهو يتأملها باشتياق، فقد رأها بعد غياب وقلبه ينبض بعنف إليها.نظر ريفان إلى عين أروى وتخاطر معها: إرجعي لهيئتك عشان تحيي الأهالي.أروى بقلق: أعمل كده إزاي! أنا أصلًا مش فاهمة حصلي إيه.ريفان: إهدي سيدتي واتنفسي وإنتي مغمضة عنيكي، أول ما تهدي هو هيسكن جواكي.نفذت ما قاله فعادت إلى هيئتها ثم اقترب منها ريفان وأحاط بذراعه على خاصرها.نظرت إلى الأهالي وحيتهم ثم عادت النظر إليه فقال: كنت عارف إنك هترجعي.أروى: أنا خفت ماعرفش أدخل هنا تاني. لولا إيلارا كان زماني لسه برا عند الشق اللي سدتوه.ريفان: اه صح! طيب إنتي كنتي برا من بدري؟!أروى: من الصبح.نظر ريفان إلى إيلارا بامتنان فقالت أروى: ممكن ترجعها القبيلة، أنا سمعت إنك طردتها.تنهد ريفان وقال: مش هرجع في كلمتي، بس لو حابة تعفي عنها عشان ساعدتك دي حاجة ترجعلك.نظرت إليها ومدت لها يدها. تعجبت إيلارا واقتربت منها بتردد، ثم أمسكت يدها وقالت: إيلارا هي اللي ساعدتني أرجع القبيلة بعد ما الشق اتسد، وعشان كده هي هترجع فرد في القبيلة من تاني.نظرت إليها بدهشة ودموع السعادة تملأ عينيها، ثم ضمتها إليها وقالت: أنا أسفة عن اللي عملته معاكي.أروى: خلاص انسي اللي حصل. إحنا طلعنا أهل.هلل أفراد القبيلة باسم أورا، فنظرت إلى ريفان وقالت: بقيت أورا بسببك! ينفع كده يعني؟ريفان: أورا أو أروى، المهم إنك ليا خلاص.دخلوا إلى القصر وتبعهم ثورين، الذي يحدق بإيلارا بسعادة، لاحظ ريفان نظراته إليها فقال: هتقولها إمتى؟!ارتبك ثورين ولم يتحدث، فقالت إيلارا: مش محتاج يقول، نظراته قالت كل حاجة من زمان.ثورين: عفوًا لو كنت ضايقتك.إيلارا: لو كنت متضايقة كان زمانك مطرود برا القصر. أنا مستنية عرض يليق بيا.ممكن أطلع أنام في أوضتي بقى، تعبت من النوم في الكهف. بس قبل ما أطلع عايزة اعتذرلك يا ريفان، ماكنتش أعرف إنك بتحبها أوي كده، كل يوم كنت بسمع صوتك وإنت بتنادي عليها وقلبي زعلان عليك.نظر إلى أروى بسعادة وقال: خلاص... زمن الحزن خلص.إيلارا: يعني خلاص مش زعلان مني؟ريفان: ﻷ.. مش زعلان. مبروك عودتك للقصر.ابتسمت إليه ثم رمقت ثورين بنظرة هادئة وهو لا يزال يفتح فاهه بصدمة بعد ما سمعها تقول أنها تنتظر عرض الزواج منه، لا يصدق أنها قد تقبل بها أخيرًا.صعدت الدرج وريفان يضحك على هيئته ثم قال: يلا يا بطل، وريني هتعمل إيه عشان ترضى بيك.ثم أمسك بيد أروى وصعد إلى غرفته، وقبل أن يدخل قالت: رايح فين؟ريفان: هندخل أوضتنا.أروى: على ما اتذكر إن دي كانت أوضتك مش أوضتنا.جذبها من يدها وهو يقول: تعالي بس وبعدين نتفاهم.دخلت الغرفة وقالت بدلال: ﻷ أنا عايزة أفهم الأول إنت ليه عضتني قبل ما أمشي!ضحك ريفان وقال: أنا وصمتك يا أورا، إنتي مش فاهمة أنا عملت إيه؟فتحت عينيها مشدوهة وقالت: لأ! يعني.. أنا دلوقتياقترب منها ريفان وهو يقول بصوت حنون: رفيقتي، وسيدتي، وزوجتي، وكل ما أملك. تعبتيني... كل يوم أقف أنادي عليكي بليل يمكن ترجعي. وكنت واثق إنك هترجعي.أروى: هتصدقني لو قولتلك إني سمعتك.عقد ريفان حاجبيه فقالت: يوم ما مشيت من هنا سمعت بتقول إنك مش هتنساني. ومن كام يوم برده سمعتك.شرد ريفان قليلًا ثم قال: يوم إكتمال القمر! سمعتيني بجد!أروى: أيوة. بس ليه في اليوم ده بالذات؟ريفان: ده يوم العهد، الرفيق بيبوح باللي في قلبه كل ليلة إكتمال القمر للرفيقة اللي بيحبها. ماكنتش أعرف إنك هتسمعيني.وضعت أروى يديها على وجهه وقالت: أنا بحبك.على نبض قلبه ونظر إليها بسعادة وقال: أوعدك إنك تفضلي سيدة قلبي طول العمر، وعمري ما هبطل أحبك ولو لحظة واحدة، أنا كمان بحبك يا سيدتي.حملها بين يديه وضمها إلى صدره وكأنها كنزه الثمين الذي حصل عليه بعد حرب مع كل من حوله ليثبت أن حبه لها لا ينتهي.بعد وقت كانت تنام بين ذراعيه وهو يداعب خصلات شعرها بحنان، ثم قال: مش مصدق إن رفيقي حس بيكي من أول ما شافك وعرف إنك واحدة مننا.أروى: أنا اللي مش مصدقة لحد دلوقتي إني منكم مش من البشر.ريفان: كان التاج مستنيكي، وكأنه عارف إن فيا واحدة مننا برا، خلاص كده إجتمعنا وكلنا رجعنا أسرة واحدة.انتفضت أروى ونظرت إليه بدهشة وقالت: أنا... عندي ابن عم!عقد ريفان حاجبيه ونظر إليها يفكر، هذا يعني أن هناك واحد آخر من نسلهم لا يزال خارج الحدود.ترى... هل سيعود؟