LNCrawler

نوفيلا قلب بين أنياب الذئب | الفصل الثاني

نوفيلا قلب بين أنياب الذئب — www.novlay.com · All chapters

نوفيلا قلب بين أنياب الذئب | الفصل الثاني

3d1a254a547b2142d67afcf0bc9a3a22.jpg

قلب بين أنياب الذئب الفصل الثانيبقلم الكاتبة / رباب حسيندائمًا ما كنت أتساءل عن نفسي.فمنذ صغري وأنا أهوى البقاء بين الحيوانات أكثر من البشر. ربما كان عدد أصدقائي أقل من عدد الحيوانات التي أرعاها في منزلي. فهم كائنات لا تعرف الخبث ولا الخداع ولا تُخفي ما تشعر به خلف الأقنعة.لذلك عندما وجدت نفسي داخل قبيلة تحمل هيئة البشر لكنهم لا يشبهونهم في شيء أدركت أنني أمام عالم مختلف تمامًا.وحين وقف أحدهم يخبرني بأن البشر لا يستحقون الثقة تيقنت أنني أقف أمام فصيلة أخرى... فصيلة تنظر إلينا كما ننظر نحن إلى الحيوانات المفترسة.بدأ فضولي كعالمة يلح عليَّ ليكشف أسرارهم لكن خوفي كامرأة وحيدة بينهم كان يقف حاجزًا بيني وبين عقلي العلمي.كنت أرتجف من الداخل... لكنني لم أُظهر ذلك.فقد تعلمت من تعاملي الطويل مع الحيوانات أن الشجاعة ليست دائمًا حقيقية... أحيانًا تكون مجرد قناع. فالحيوان ما إن يشعر بخوفك حتى يراك فريسة سهلة.وبالرغم من حدة النظرات التي كانت تحيط بي والتي زادت من خوفي خاصة نظرات ذلك القائد الذي كان يتولى الحديث معي؛ فإنني تماسكت حتى اللحظة الأخيرة راغبةً في معرفة مصيري الحقيقي.كان يرمقني بنظراتٍ لم أستطع تفسيرها؛ نظرات متضاربة وكأنه يصارع شيئًا خفيًا بداخله. لم أدرِ أهو مفترس يستمتع بمطاردة فريسته قبل أن ينقض عليها أم قائد غاضب يرى أن قتلي هو الحل الوحيد لحماية شعبه.وبعد صمتٍ دام لثوانٍ معدودة غادر المكان وعدت أجلس وحيدة أنتظر قرارًا سيغيّر حياتي إلى الأبد...إما الموت أو الحرية.أما ريفان، ففعل ما لم يفعله قط... هرب.ترك الكهف وغادر بعد أن تمكن بصعوبة بالغة من كبح جماح رفيقه.عاد إلى قصره المنحوت ببراعة بين الجبال الجليدية ودخل غرفته. بينما كانت أنفاسه تتلاحق بعنف. عليه أن يهدأ قبل أن يدمر مستقبل المملكة بأكملها.وفي لحظة ضعفه سمع طرقات على الباب.اتجه إليه على غفلة وفتحه لتفزع إيلارا الواقفة في الجهة الأخرى. وما إن رفعت بصرها إليه حتى أدركت أن حالته ليست طبيعية. كان يتصبب عرقًا وأنفاسه مضطربة وعيناه تحملان صراعًا لم تره فيه من قبل. ظنت في البداية أنه مريض لكن ريفان نادرًا ما يعرف المرض. وبعد أن ظلت تحدق فيه لثوانٍ قالت بصوت مرتجف: كنت... محتاجة أتكلم معاك يا ألفا.نظر إليها بصمت. كانت إيلارا الأنثى الوحيدة التي انتظرت يومًا أن يختارها رفيقه لتصبح زوجة الألفا وقائدة قبيلة فارغار. لكن الرفيق لم يخترها أبدًا. كان يعلم جيدًا مقدار حبها له لكنه لم يستطع يومًا أن يبادلها الشعور نفسه. ولم يمنحها فرصة لتكمل حديثهما. فقد كان يقف على حافة فقدان السيطرة.أمسك بذراعها فجأة وجذبها نحوه بعنف حتى ارتطم ظهرها بالحائط المجاور لباب الغرفة.اتسعت عيناها بارتباك لكنها وللمرة الأولى رأت في عينيه شرارة لم تعهدها من قبل. ظنت أنها الرغبة... وأنه أخيرًا رآها كامرأة. أخذ ريفان يتأمل ملامحها في صمت وشعر بصدق حبها له.لكنه في اللحظة التالية... هدأ الرفيق.وكأنه أدرك أن الأنثى الواقفة أمامه ليست من اختارها. فانطفأت تلك الشرارة في عيني ريفان وعادت ملامحه إلى برودها المعتاد.أرخى قبضته عنها وابتعد خطوة إلى الخلف ثم اعتدل في وقفته ليستعيد هيبته المعهودة.أما إيلارا فتبدلت ملامحها من الأمل إلى خيبةٍ مؤلمة. تنحنحت محاولة إخفاء ارتجاف صوتها ثم قالت: البشرية لازم تمشي. لو حد من القبائل التانية عرف هتبقى بداية حرب إحنا مش قدها.ريفان: شاكة إني ممكن ماقدرش أحمي قبيلتي يا إيلارا؟إيلارا: أسفة يا ألفا، مش ده اللي أقصده. لكن وجودها فيه خطر علينا والناس بتسأل ليه الألفا بيغير قوانين القبيلة!ريفان: أنا ماغيرتش حاجة.إيلارا: يعني هتقتلها؟ريفان: وإنتي من إمتى بتهتمي بالقبيلة وأمور الحكم؟إيلارا: الصراحة... عندي شك إنها.. عجباك.ريفان: عشان عجباني عايزاها تموت!إيلارا: لأ.. عشان هي ماينفعش تفضل هنا وده رأيك في أي بشري عدا الجدار. وعدم تنفيذك للقانون هو اللي خلى الشك يزيد في قلبي.تحرك ريفان من أمامها وذهب نحو مكتبه وقال: اتركي أمور الحكم للي بيفهم فيها. واتفضلي إرجعي غرفتك.إيلارا: نفسي الغرف تبقى واحدة.التفت إليها وقال: وإنتي عارفة إن الموضوع ده مش بإيدي. اقتربت منها باندفاع وقالت: لو قبلت بيا ممكن الرفيق يختارني. ليه سايبه هو اللي يختار. ريفان: بثق في رأيه. تنهدت إيلارا وقالت: ومش واثق في حبي ليك وإني البنت الوحيدة في القبيلة اللي مناسبة تبقى زوجة الألفا. ريفان: عارف إنك أكتر واحدة مناسبة ليا بس الموضوع مش بإيدي. إيلارا: هفضل مستنية لحد ما تجيلي يا ألفا. غادرت الغرفة بينما ظل ينظر إلى أثرها بضيق.لم يكن يشعر بالراحة في وجودها يومًا ولم يعلم السبب الحقيقي وراء ذلك. فكلما حاول إقناع نفسه بأنها الأنثى الأنسب له ازداد شعوره بالنفور وكأن شيئًا بداخله يرفضها رفضًا قاطعًا.وعلى الحدود الشمالية لقبيلة فارغار كانت تقع قبيلة أخرى تنتمي إلى فصيلة مختلفة تُدعى فيدرا.لم يكن يفصل بين القبيلتين سوى جبلٍ جليدي شاهق يحظر على أي فردٍ من الجانبين تجاوزه حفاظًا على اتفاق السلام القائم بينهما.وفجأة اقتحم مدخل القبيلة ذلك الدب الأبيض الثائر الذي قتل رجال البعثة منذ وقتٍ قصير.ركض بين أفراد القبيلة متجهًا نحو قصر الحاكم ثم دخل دون أن يعترضه أحد.وما إن وصل إلى قاعة العرش حتى توقف أمام الحاكم إيروك. وفي لحظة... بدأ جسده الضخم يتقلص تدريجيًا واختفى الفراء الأبيض لتتحول هيئته إلى رجل طويل القامة عريض المنكبين يحمل في عينيه شراسة الوحش الذي كان عليه قبل لحظات.انحنى احترامًا، ثم قال: سيدي... قتلت الرجال اللي قربوا من الكهف لكن فيه واحدة اتسللت وعبرت الحدود. إيروك: أكيد الألفا هيموتها كالعادة. نفسي يسيبونا في حالنا. ااااه لو الألفا سمح بالحرب عليهم هنهدم عالمهم في ثانية. إيفور: قادر أفهم المتعة في الأمر. لسه قاتل منهم وحاسس إني قادر أقتلهم كلهم. شرد إيروك بالفراغ وهو يقول بغضب مكتوم: خدوا الأرض مننا وفضلنا محبوسين هنا. مع إننا أقوى منهم وعندنا ولاء وطاعة وإخلاص مايعرفوش عنهم حاجة. لو الألفا يسمح هنبقى أسياد الأرض. إيفور: في أول فرصة مش هنسكت وهنحقق الحلم ده. كان الحلم يتجسد أمام عيني إيروك كوميضٍ قادم من المستقبل يرتسم داخل مقلتيه منتظرًا اللحظة التي تسنح له فيها الفرصة لتحويله إلى حقيقة.كانت أروى تجلس منكمشة على نفسها داخل ذلك السجن الصغير. تسمح لخوفها أن يتسلل من بين ثنايا صدرها فقط حين لا يكون أحد بجوارها.كانت تنتفض مع كل همسة، وتلتفت نحو أقل صوت، تنتظر لحظة إعدامها في أي وقت.ورغم أن حياتها كانت خالية من الأشخاص الذين يهتمون بوجودها فإنها كانت تحمل أملًا صغيرًا بأن تجد يومًا من يدفعها إلى الأمام ويملأ ذلك الفراغ الذي سكن قلبها منذ طفولتها.والآن... كانت تودع أحلامها البسيطة واحدًا تلو الآخر. وبين لحظة وأخرى كانت تستعيد نظرة ذلك القائد ثم يعود إليها مشهد الرجال الذين قُتلوا أمام عينيها فتشعر بقشعريرة تسري في جسدها.فُتح باب الكهف مرتين؛ دخل أحد الحراس وضع الطعام أمامها ثم غادر دون أن ينطق بكلمة واحدة.غلبها الجوع فتناولت ما قُدم إليها. كان الطعام عبارة عن لحمٍ فقط لكنه امتاز بمذاق طيب لم تعهده من قبل.حتى حلَّ الليل... وفي الجهة الأخرى لم يكن الصراع داخل قلب ريفان يهدأ. ومهما حاول ثورين أن يصرف تفكيره عنها كان الحديث يعود إليها في كل مرة وكأن اسمها أصبح يفرض نفسه على كل فكرة تدور في رأسه.وأخيرًا تنهد ثورين بيأس وقرر أن يتركه بمفرده لعل النوم يخفف من وطأة ذلك الصراع.بدّل ريفان ملابسه ثم استلقى على فراشه وأغمض عينيه... لكنها ظهرت أمامه في اللحظة نفسها. وكأن صورتها قد نُقشت على أهداب عينيه من الداخل فلا يغمضهما إلا ويرى وجهها يحدق إليه من جديد.ابتسم للمرة الأولى منذ ساعات، واستسلم للنوم، وعيناها الساحرتان لا تفارقان خياله.وفجأة... فتح عينيه فوجدها تقف أمامه.اعتدل في جلسته بسرعة يحدق بها بدهشة. متعجبًا من وجودها. كانت ترتدي ثوبًا أبيض ناصعًا ينساب حولها برقة، بينما كانت عيناها الزرقاوان تنظران إليه بحبٍ لم يفهم مصدره.عندها أدرك أنه يحلم... والغريب أنه لم يرغب في الاستيقاظ.راحت تتحرك أمامه بخفة كفراشةٍ تراقص النسيم بينما اكتفى هو بتتبعها بعينيه مأخوذًا بجمالها الآسر. وفجأة انتبه إلى اسمٍ منقوش على الجدار خلفها. (أورا)عقد حاجبيه في حيرة. هو لا يعرف اسمها بعد... فمن أين جاء هذا الاسم؟لكنه ولسببٍ لم يستطع تفسيره شعر بأنه يليق بها تمامًا. انطبع الاسم في أعماق عقله وكأنه كان يعرفه منذ زمن. عاد ينظر إليها فإذا بضوءٍ ساطع ينتشر في المكان من حولها. رفع يده يحجب ذلك النور عن عينيه لكن الضوء ازداد قوة حتى اضطر إلى إغماضهما. وما إن فتحهما من جديد حتى وجد نفسه مستلقيًا على فراشه.جلس فجأة وما زال صدى الحلم يسيطر عليه وهمس دون أن يشعر: أورا...ثم كررها مرة أخرى وكأنه يخشى أن ينساها:أورا.صمت يفكر فيما يحدث معه. كيف بدلت حاله في يوم واحد؟ هل هي خطر كما يراها ثورين أم رفيقه هو السبب فيما يشعر الآن؟!لم يجد إجابة على تلك الأسئلة ولكنه تيقن أن عليه حقًا الإبتعاد عنها فهي خطرٌ ﻻ محالة.مرّت ثلاثة أيام. وخلالها دفعت شركة أروى بفريقٍ آخر للبحث عن البعثة التي انقطع الاتصال بها.فتشوا المنطقة بأكملها حتى عثروا على أشلاء أفراد الفريق مبعثرة فوق الثلوج. جمعوا ما تبقى منهم ثم عادوا إلى مقر الشركة القريب من القارة القطبية. وهناك اكتشفوا أن أروى ليست بين الضحايا...بل مفقودة.وعلى الفور أُبلغت الجهات المختصة التي أرسلت فرقًا من الشرطة والقوات الخاصة يرافقهم متخصصون في التنقيب داخل الجليد لتمشيط المنطقة والبحث عنها سواء كانت على قيد الحياة... أو مجرد جثة لم يعثروا عليها بعد.أما ريفان... فكان يخوض حربًا من نوعٍ آخر. لم يعد عواء الرفيق يهدأ بل صار ينهش صدره في كل لحظة وكأنه يطالبه بالذهاب إليها... أو يشتاق إلى وجودها بقربه. أحيانًا كان ينجح في كبح جماحه. وأحيانًا أخرى كان ثورين يتدخل ليمنعه من التوجه إلى الكهف الذي تُحتجز فيه. حتى جاءت الليلة الثالثة... عندها انفجر صبر ريفان. دفع ثورين بقوة وهو يحاول منعه ثم صاح بغضب: مش قادر خلاص. إنت ليه مش حاسس بيا! الأمر مش سهل زي ما أنت متخيل. أنا حاسس إني مش قادر اتنفس. خليني بس أشوفها مرة واحدة.وقف ثورين أمامه مرة أخرى وقال بتعجب: فيه إيه النهاردة! كل مرة بتحاول وبتقدر تسيطر على نفسك؛ حصل إيه خلاك كده؟!ريفان بحدة: ما أنا لو عارف هقول. خليني بس أروح أشوفها. هي أكيد دلوقتي نايمة ومش هتتكلم معايا بس أنا متأكد إني مش هعرف أنام النهاردة إلا لو شفتها.ثورين: عندنا بكرة إجتماع مع رؤساء القبائل بسبب الناس اللي عمالة تدور برا عليها ولازم تسيطر على نفسك قدامهم لأنهم أكيد هيطالبوا بقتلها ورمي جثتها. ولحد دلوقتي مش عارفين هنقولهم إيه ولا نعمل معاهم إيه وأنت واقف دلوقتي تقولي هروح أشوفها!زفر ريفان وقال: كل ده يتحل لكن حالتي دلوقتي ملهاش حل غير معاها هي. على الأقل أعرف أنام عشان أركز في اللي هيحصل بكرة.دفعه جانبًا وغادر الغرفة بخطواتٍ سريعة. لم يعد ثورن قادرًا على منعه أكثر من ذلك فاكتفى بمراقبته وهو يرحل. وصل ريفان إلى الكهف ثم فتح بابه على عجل متلهفًا لرؤيتها... لكن ما إن وقعت عيناه عليها حتى تجمد في مكانه.كانت ترتجف بشدة. شحب وجهها ولفّت ذراعيها حول ساقيها منكمشة على نفسها تحاول أن تمنح جسدها بعض الدفء الذي سلبه منها ذلك البرد القارس. اجتاحه الغضب. أخذ يرمق أرجاء الكهف بعينين ثائرتين يبحث عن أي مصدر للتدفئة لكنه لم يجد شيئًا. عندها صاح بغضبٍ هز أرجاء الكهف: فين الحرس!دخل الحرس الكهف ولحق بهما ثورين مفزوعًا من صوته المرتفع. وحين دخلوا قال: ازاي سايبنها من غير تدفئة؟!نظر إليها ثورين ووجدها ترتجف فعاد نظره نحو ريفان منتظرًا ذلك الغضب الذي سيطيح بالجميع. وحينها قال ريفان وهو ينظر إلى الحرس نظرة سببت القشعريرة في جسدهما: انطقوا! سايبنها تموت من البرد.ـ يا ألفا هي لابسة كتير زي ما قلت.ريفان: وهي جسمها زي جسمنا! لازم مصدر تدفئة عشان تقدر تعيش في الجو ده. ولا أنتوا عايزين تموتوها!لم ينتظر إجابة. اندفع نحوها وحملها بين ذراعيه سريعًا ثم غادر بها الكهف متجهًا إلى قصره.حدث ذلك على مرأى ومسمع من جميع أفراد القبيلة...وعلى رأسهم إيلارا. تجمدت في مكانها وهي تراه يحمل البشرية بين ذراعيه ويضمها إلى صدره وكأنها أثمن ما يملك. حينها تأكدت الشكوك التي كانت تنهش قلبها منذ اللحظة التي رأت فيها ريفان ينظر إلى تلك الفتاة بنظرةٍ لم تعهدها منه قط. أسرعت تتبعه. وما إن وصل إلى القصر رأته يفتح باب غرفته...ويدخلها إليها. تلك الغرفة... التي لم تطأها قدمها يومًا رغم أنها تعيش داخل قصر الألفا منذ سنوات تنتظر أن يمنحها شرف أن تصبح زوجته، ويعلنها قائدةً لقبيلة فارغار.أما تلك البشرية... فلم تمضِ على وجودها بينهم سوى أيام قليلة ومع ذلك حملها ريفان إلى غرفته بيديه ووضعها فوق فراشه الخاص ضاربًا بأعراف القبيلة وقوانينها عرض الحائط. اشتعلت الغيرة في عيني إيلارا، حتى كادت تحرق ما حولها. وفي تلك اللحظة... أدركت أن ما بدأ بين الألفا وتلك البشرية لن يمر مرور الكرام. وأن القادم... لن يكون هينًا.ابتعدت إيلارا عن الأنظار عندما رأت ثورين يركض خلف ريفان متجهًا إلى غرفته. وما إن دخل ثورين حتى وجده يدثر أروى بالغطاء بلهفة لم يعهدها فيه من قبل. لم يكن اهتمامًا عابرًا بل فاق خوف الأم على صغيرها. ظل يتأمله بدهشة. هذا ليس حبًا بل عشقٌ نادر لم يرَ مثله طوال حياته. جلس ريفان إلى جوارها ثم وضع كفيه الدافئتين على وجنتيها يحاول أن يهبها شيئًا من حرارة جسده. وما إن لامس بشرتها حتى تسارعت نبضات قلبه وتعالى عواء الرفيق في أعماقه معلنًا انتصاره...لقد أصبحت بين يديه. أما أروى فكانت عالقة بين الحياة والموت. كانت تسمع الأصوات من حولها وكأنها تأتيها من عالم بعيد بينما أثقلت البرودة جفنيها حتى لم تعد تقوى على فتحهما. مرت دقائق ولاحظ ريفان أن حالتها لم تتحسن وأن جسدها ما زال يرتجف بعنف. لم يجد حلًا آخر. أزاح الغطاء قليلًا ثم استلقى إلى جوارها وضمها بين ذراعيه يمنحها دفء جسده وقلبه معًا. ظل ثورين يراقب المشهد بصمت وقد ارتسمت الدهشة على وجهه. لم يكن يصدق أن الألفا الذي لم يسمح يومًا لأحد بالاقتراب منه يحتضن بشرية بهذا القدر من الحرص. رفع ريفان عينيه إليه وأشار له أن يغادر. أومأ ثورين برأسه في صمت ثم خرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه. لكن بإغلاق ذلك الباب... كان بابٌ آخر يُفتح داخل قلب إيلارا.بابٌ امتلأ بالحقد والغيرة بعدما علمت أن تلك البشرية ستقضي ليلتها الأولى داخل غرفة الألفا.وبعد وقت... هدأ ارتجاف أروى أخيرًا بين ذراعيه واستعاد جسدها شيئًا من دفئه.أما ريفان... فكان يعيش عالمًا آخر. أغلق عينيه واستنشق عبيرها بهدوء وكأن قربها وحده يمنحه السكينة التي افتقدها. وعندها... أدرك الحقيقة التي كان يحاول إنكارها منذ لقائه بها. لم تستحوذ على رفيقه وحده... بل تسللت إلى قلبه أيضًا.يتبع....رباب حسين