LNCrawler

الفصل الرابع: نوفيلا قلب بين أنياب الذئب

نوفيلا قلب بين أنياب الذئب — www.novlay.com · All chapters

الفصل الرابع: نوفيلا قلب بين أنياب الذئب

c495c5c4d567035956a51ebac42e6eb8.jpg

قلب بين أنياب الذئب... الفصل الرابعبقلم الكاتبة / رباب حسينكان العواء يتردد بين جدران ذلك القصر الذي سكن الجليد... بل صدع صوته خارج جدرانه. زاغت العيون تبحث في الإرجاء عن مكان تختبئ به. الأقدام تلوذ بالفرار... فقد استيقظ الألفا من ثباته.بدأت الأسئلة تتلاحق؛ هل تتعرض القبيلة لهجوم؟ فرؤساء القبائل يجتمعون على طاولة الإجتماعات!أم.. الألفا قد ظهر بكامل هيئته ليدافع عن القبيلة من البشر الذين يتحركون خارج الحدود؟ولم يظن أحد أن الألفا قد أخرج ذئبه من ثباته فقط ليدافع عن حبيبته؛ فالجميع يعلم أن الألفا لا يزال بدون رفيقة.لذا وقف جميع رؤساء القبائل في حالة تأهب. أما إيروك فظن أن ريفان يستعد للحرب عليهم وربما يخطط لقتلهم داخل قصره.تحولت ملامحه وكان على وشك أن يخرج دبه الجليدي ليواجه ريفان، ولكن أمسك به إيفور على الفور ومنعه من ذلك وقال: ﻷ يا سيدي. اصبر لما نتأكد إيه سبب الغضب ده.نظر إليه إيروك بعينين يملأهما الغضب وقال بصوت أجش: أخرج شوف إيه اللي بيحصل.وحين خرج وجد ثورين يقترب من الغرفة باندفاع وقال: الألفا قتل حد فوق. ياريت كلكم تمشوا ﻷنه في حالة غضب ومحدش هيقدر يسيطر عليه.دراجور: قتله ليه؟!ثورين: حاول يقرب من الرفيقة اللي كان هيختارها الألفا. ودي خيانة عظمى.جاروك: إيلارا!ثورين: هو فيه غيرها! لو سمحتم أقبلوا إعتذاري واتفضلوا.غادر روساء القبيلة على الفور. وحين خرجوا من الباب سريعًا توجهت نظرات أبناء القبيلة بالكامل إلى داخل القصر. الفضول بقلوبهم جعلهم يقفون في حالة تأهب بالخارج.عاد ثورين إلى غرفة ريفان؛ وجده لا يزال في هيئته الحيوانية، يحرك ذراع أروى برأسه ويصدر أنينًا حزينًا؛ ربما تستجيب إليه. وحين رأه يدخل الغرفة نظر إليه بحزن وتخاطر معه فسمعه يقول: ساعدها. اقترب منها ثورين بحذر ووضع يده على رقبتها ليوقف النزيف. ثم صدع صوته بداخل رأسه مجددًا وقال: لازم علاج.نظر إليه ثورين وقال: إنت عارف إن أجسامنا غير أجسامهم. الرفيق بيساعد على الجروح أنها تتداوى بسرعة لكن هي هتاخد وقت.ريفان: إرسل للعرافة تيجي تداويها.ثورين بصدمة: العرافة! دي لو جات وعرفت إنها عايشة وإنك اتحولت عشانها هتعرف إن رفيقك اختارها. وده خطر كبير.ريفان: مش مهم. زفر ثورين وقال: طيب أرجع لشكلك الطبيعي.ريفان: مش راضي يسيبها. متحكم فيا. أنا عايز أعرف الحيوان ده دخل أوضتي ليه؟ثورين: هنعرف بس خليني أشوف العرافة الأول.خرج ثورين من الغرفة واقترب ريفان من أروى.. عينيه تتحدث إليها. يشعر بأن روحه تُسلب منه مع قطرة دم تنساب من جسدها. يتمنى أن تعود إليه وتفتح عينيها من جديد... عينيها التي أثرت قلبه وعقله في لحظة واحدة، ولكن يخشى من نظرة الخوف التي سترتسم بداخلهما. فهي رأت حقيقته... هو حيوان وليس ببشري مثلها. ومن المؤكد أنها ستخاف منه.وصل ثورين إلى كهف العرافة إيفليا وحين طلب الإذن في مقابلتها خرجت إليه على الفور وقالت بتعجب: خادم الألفا! بعد العواء اللي صدع في القبيلة يبقى الحلم اللي حلمته حقيقي.ثورين: حلم إيه!نظرت إيفليا إلى الفراغ وأغمضت عينيها تستشعر شيئًا ما ثم نظرت إلى ثورين على حين غفلة وهو يتابعها بهدوء، ففزع من نظرتها وقال: مش ناقص خوف. تعالي معايا على قصر الألفا؛ هو طالبك هناك دلوقتي.إيفليا: هو فيه واحدة هناك في القصر؟!ثورين: اه، أصل أنا عارف مش هعرف أخبي عنك حاجة، ممكن بقى تيجي تشوفي الألفا؟تحركت من أمامه سريعًا وكأنها فتاة صغيرة في سن العاشرة وليس كامرأة في العقد السادس من عمرها. لحق بها ثورين على الفور وما إن اقتربت من القصر أمام جموع أهالي القبيلة حتى زادت نظرات التوتر والتأهب بينهم.دخلت القصر وتوجهت على الفور إلى غرفة ريفان. وحين رأته يتمدد بجسده بجوارها ويستند برأسه على ذراعها تجمدت مكانها.تردد بعقلها ما قالته أمها إليها قبل أن تموت: " أنتي التي ستكشف السر."تخاطر معها ريفان ووقف أمامها بشموخ وسمعت صوته يقول: عالجيها.إيفليا: يا ألفا... دي بشرية!اقترب منها بخطوات هادئة ينظر إليها بنظرة ثاقبة تخترق روحها من الداخل، فأصاب جسدها القشعريرة من الغضب الذي سكن عينيه ثم أمرها بحزم: قلت عالجيها.ابتلعت ريقها بتوتر واقتربت منها على الفور.نظرت إلى الجرح وقالت: الجرح مش عميق. بس هي ضعيفة عشان كده تعبت.أخرجت زجاجة صغيرة من حقيبتها ووضعت بعض قطرات منها على الجرح. توقف النزيف وقامت بلف شريط أبيض على رقبتها، حركت رقبتها بالجهة الأخرى فظهر علامة تحت جلدها. لم يراها أحد سواها وربما أروى لا تعرف عنها شيء أيضًا. حاولت أن لا تظهر هذا الخوف الذي دب بقلبها ثم قالت: ممكن بس حد يحطها في السرير عشان جسمها يدفى.ثورين: أنا هشيلها.وقف أمامه ريفان على الفور وقال: محدش يلمسها غيري.ثورين: طيب مين هيشيلها؟!أغمض عينيه وتحدث مع رفيقه بقلبه حتى يطمئن ويترك له المجال كي يعود إلى هيئته البشرية. تنفس بعمق وبدأ يعود إلى جسده رويدًا رويدًا. ثم وقف بشموخه المعتاد ورفعها بين ذراعيه. تأمل ملامحها التي أصابها الشحوب مرة أخرى، سيطر على حزنه حتى لا يراه أحد. ضمها إلى جسده وكأنها كنزه الثمين ثم وضعها بالفراش ودثرها أسفل الغطاء جيدًا.التفت ونظر إلى إيفليا وقال: مش عايز حد يعرف حاجة عن اللي حصل هنا.إيفليا: أمرك مطاع.نظر ريفان إلى ثورين وقال: شيل الحيوان ده من هنا وابعت حد ينضف الغرفة.حمله ثورين وغادر الغرفة ثم اقتربت إيفليا من ريفان الذي يتأمل ملامح أروى بهدوء وقالت: اللي بتفكر فيه مش مسموح يا ألفا.لم ينظر إليها بل ظل يحدق بأروى وقال: أنا ألفا القبيلة. أنا اللي بعمل القانون.إيفليا: لو نفذت اللي في دماغك هتخسر رفيقك، وساعتها مش هتبقى ألفا ولا هيبقى فيه قبيلة. هنبقى صيد سهل لرؤساء القبائل التانية، وأولهم إيروك اللي هيستغل الوضع يشن حرب على البشر ويمحيهم من الوجود. وممكن هي تبقى أول الضحايا.نظر إليها وقال: عندك حل تاني؟إيفليا: تاخد رفيقة تانية، ممكن وقتها رفيقك يهدى وينساها.عقد ذراعيه أمامها وقال: عمرك شفتيني بكامل هيئتي والرفيق هو اللي متحكم فيا؟أومأت بلا فأردف: الأمر دلوقتي في إيده هو مش أنا. ومش هيقبل يوصم حد غيرها.إيفليا: زي ما هو بيرفض أي واحدة تانية أرفضها إنت كمان.ريفان: لو أقدر كنت عملت كده، بس أنا...إيفليا: حبيتها... اللي جاي صعب يا ألفا؛ صعب أوي.ربفان: المهم هي تبقى في أمان، مش مهم اللي هيحصلي أنا.إيفليا: وأهالي القبيلة؟ريفان: أنا واثق في القبيلة... محدش هيقدر عليهم. دول ولادي ومتدربين على إيدي. ماتقلقيش... أنا هتصرف.خرجت إيفليا من الغرفة وهي تنظر إلى الباب بقلق. ظهور تلك العلامة يعني نهاية عالمهم.تحركت دون وعي وعقلها يفكر بالأمر. حتى تفاجأت بيد تجذبها بقوة إلى داخل غرفة. ثم رأت إيلارا تنظر إليها بضيق وتقول: عالجتيها؟إيفليا: وأنا أقدر أقول للألفا لأ!إيلارا: أنا عايزاكي تخلصيني منها.إيفليا: وده هعمله إزاي؟إيلارا: ماعرفش اتصرفي، تعملي تعويذة تبعديها عن هنا، ترميها للناس اللي برا الحدود؛ اتصرفي.إيفليا: هي فعلًا وجودها خطر. طيب خليني أفكر في طريقة ولما ارجع أشوف الجرح نتكلم.غادرت إيفليا القصر وحين رأها الناس أخبرتهم بأن الألفا قد هدأ، وأن سبب غضبه هو أن أحد من الحرس قد عصى أوامره.انفض الناس من حول القصر وعادوا إلى مساكنهم بهدوء. مرت ساعات... ولا يزال ريفان يجلس بجوارها. حتى تململت في الفراش وفتحت عينيها. فزعت من مكانها فور أن رأته وابتعدت عنه بخوف وقالت: أرجوك سيبني... ماتقتلنيش.ريفان: عمري ما هأذيكي. ماتخفيش مني. ده أنا أفديكي بروحي.أروى: لأ... إنت بتقول كده لحد ما أديك الأمان وتاكلني.ريفان: أنا مش باكل البشر.أروى: وأنا إيه اللي يخليني أصدقك؟ريفان: لو بناكلهم كنا هجمنا عليكم من زمان، من قبل ما تنتشروا وتكتروا بالشكل ده. لكن إحنا اسمى من كده.أروى: إنتوا مين؟! وإزاي اتحولت لل.. الديب الضخم ده! أنا أول مرة أشوف الحجم ده أصلًا.ريفان: عشان أنا الألفا، رفيقي هو أقوى رفيق في القبيلة.أروى بخوف: بس... بس إنت قتلت واحد قدامي... أنا خايفة منك. سيبني أمشي أرجوك ولو عايز تقتلني مش عايزة أحس بوجع.سكن الحزن عينيه وهو يرى خوفها منه، يعلم أن هذا طبيعيًا بالنسبة إلى أي بشري. ولكن قلبه تألم أن حبيبته التي اختارها دونًا عن الجميع تنظر إليه كوحش قاتل.وقف بجانب الفراش وولاها ظهره حتى لا ترى ضعفه في عينيه وقال: أنا قتلت واحد من قبيلتي وحراسي عشان أحميكي؛ مع إن قانون القبيلة بيحتم إني أموتك. وده كان المفروض يحصل مع أول ثانية شفتك فيها جوا القبيلة.لو كنت سيبته معاكي دقيقة كمان كان زمانه وصمك وخلاكي زي... زي زوجة ليه. ووقتها كنتي هتتحبسي هنا طول عمرك.أنا كسرت قوانين حادة وصارمة عشان أحميكي مش عشان تخافي مني، ولا عشان تبصيلي كأني وحش وماعنديش رحمة. الرحمة دي نعرفها إحنا لكن إنتوا البشر ماتعرفوهاش، إنتوا بتقتلوا الحيوانات، بتلوثوا الأرض، بتعملوا كل حاجة عشان مصلحتكم وبس. أكيد سألتي نفسك ليه إحنا عايشين هنا؛ أنا هجاوبك، المكان هنا هو المكان الوحيد اللي مش هتقدروا تلوثوه، مش هتقدروا تاخدوا ثرواته ولا تنهبوا أراضيه. التفت إليها بغضب وقال: مش إحنا الوحوش، إنتوا الوحوش الحقيقين، بس إنتي عمرك ما هتشوفي ده، عشان سميتوا عالم الحيوانات بالمفترسين وإنتوا بس اللي طيبين ومسالمين. لو عايزة تمشي وترجعي للناس اللي إنتي منهم؛ أمشي.ولاها ظهره وحاول كبت غضبه أمامها فنهضت من الفراش واقتربت منه بهدوء وقالت: مش عارفة هتفهم اللي هقوله ولا لأ؛ بس أنا عالمة بيولوجية، مهتمة بعلم الأحياء والطبيعة، أنا عيشت وسط الحيوانات أكتر من البني آدمين، ويمكن تفتكرني بكدب بس أنا مش برتاح غير مع الحيوانات، بحس بهدوء وسكينة جوايا وأنا معاهم مش طبيعية. أنا ماقولتش إنك وحش، بس أنا خايفة. مش عارفة إنتوا مين ولا عايشين هنا إزاي، ولا فاهمة إنتوا طبيعتكم إيه. فهمني يا ألفا؛ صدقني أنا آخر واحدة في البشر اللي برا دي ممكن تأذيكم. نظر إليها وقال: ولو فهمتك؛ هتفضلي خايفة مني؟ أروى: بص... أنا مش بإيدي أخاف أو اطمن، بس عشان اطمن لازم إنت اللي تتطمني. ريفان: وأنا بوعدك محدش هيلمسك ولا يأذيكي أبدًا... ووعد الألفا سيف. أومأت إليه وهو يتأمل ملامحها، ثم قال بقلق: إنتي لازم تاكلي، نزفتي كتير وإيفليا قالت إنك ضعيفة.أروى: مين إيفليا؟ريفان: العرافة.أروى: عندكم عرافة كمان! ودي بقى عرفت إني جاية هنا وكده؟ريفان: مش عارف، ماسألتهاش.أروى: بس مش الرؤساء اللي كانوا تحت دول المفروض كانوا عايزين يقتلوني؛ إنت إزاي عالجتني؟ريفان: عشان مش عايزك تموتي.أروى: ليه؟ أشمعنة أنا ماقتلتنيش؟ريفان: عشان... عشان حبيتك.فتحت عينيها بدهشة... لم تتوقع تلك الإجابة، حتى وإن لاحظت نظراته إليها فكانت تكذب إحساسها.وبالوقت الذي اعترف فيه ريفان بحبه لها، كانت القوات الخاصة وعلى رأسهم براء يقتربون من هذا الجدار الجبلي الذي يفصل العاملين عن بعضهما البعض.ينظر براء بعينيه الثاقبة ووقف بقلبه الشجاع أمام ذلك الحصن الذي شُيد منذ ملايين السنوات، يتعجب من حجم الجليد وارتفاعه، أما حدسه فأخبره أن هناك خطب ما بهذا المكان وعليه أن يكتشفه.يتبع.... رباب حسين