نوفيلا قلب بين أنياب الذئب (الفصل الخامس)
نوفيلا قلب بين أنياب الذئب (الفصل الخامس)

قلب بين أنياب الذئب... الفصل الخامسبقلم الكاتبة / رباب حسينأروى الآن تعرف الحقيقة التي لم تكن مستعدة لمواجهتها؛ هذا العالم ليس مجرد قبيلة اختبأت خلف الجليد، وريفان ليس مجرد رجل غامض أنقذ حياتها. هناك أسرار أقدم من وجودها، وقوانين كُتبت بدماء من سبقوهم.وفي الوقت الذي تحاول فيه أروى فهم ذلك العالم الجديد، كان هناك من يقترب من حدوده لأول مرة منذ سنوات.فالبشر لم يعودوا بعيدين كما ظن الجميع... والجدار الجليدي الذي أخفى أسرار القبائل لقرون، بدأ يجذب أنظار من يبحثون عن الحقيقة.أما العرافة إيفليا... فقد عرفت أن ظهور أروى لم يكن صدفة.وأن العلامة التي ظهرت أمام عينيها قد تكون بداية نبوءة ستجبر الجميع على الاختيار بين ما يؤمنون به... وما يخشون حدوثه.لكن السؤال الأخطر... هل تستطيع أروى النجاة في عالمٍ يرى وجودها جريمة؟وهل يستطيع ريفان حمايتها... عندما يصبح حبّه لها تهديدًا لقبيلته بأكملها؟أما هي فارتجف قلبها على أثر تلك الكلمة التي قالها، لم تكن أول مرة تسمع إعتراف أحد بحبه إليها ولكن هذه المرة قد لامست الكلمة قلبها.نظرت إلى عمق عينيه، ترى مشاعره الحقيقية، نعم... هو صادق في حبه. تعجبت من الأمر ثم قالت: إشمعنة أنا؟ريفان: مش أنا اللي اختارت، الرفيق هو اللي اختارك.أروى: اللي هو الديب!ريفان: أنا عارف إنك مش فاهمة حاجة، بس أنا وهو حاجة واحدة وروح واحدة. لما بيختار رفيقة ليه أنا بختار الشخص. في حالتنا إحنا الوضع مختلف. يعني إنتي ماعندكيش رفيقة وسبب إنه يختارك مش مفهوم بالنسبالي. وللأسف ماقدرش اتحكم فيه.أروى: طيب.. هو أنا لو رفضتك... لو يعني؛ هتقتلني؟ريفان: إنتي رفضتي أو قبلتي؛ في الحالتين إنتي تحت حمايتي. عرفتي ليه قتلت هالدور؟كادت أروى تساءله مجددًا فقاطعها قائلًا: ممكن.. تاكلي الأول وبعدين هرد على كل أسئلتك؟أروى: حاضر. أنا فعلًا جعانة أوي. بس هو مفيش أكل غير لحمة بس؟!ريفان: هنا مفيش زراعة ولا أشجار.أروى: طيب... ناكل لحمة.أمر ريفان بأن يحضرا لهما الطعام. كانت إيلارا تنظر إلى باب غرفة ريفان والغضب يتصاعد داخل قلبها. وحين رأت الطعام يدخل الغرفة لم تتحمل أكثر، بدلت ثيابها وخرجت من القصر.بعد قليل كانت تقف أمام كهف العرافة وحين دخلت سمعتها تقول: قولتلك لما أجي القصر أشوف الجرح أكون فكرت.إيلارا بحدة: مش هقدر استنى أكتر من كده، خلاص هيختارها وأنا هترمي برا القصر، وفرصتي إني حد يوصمني غيره مش هتحصل. عايزاين أقعد اتفرج وأنا حياتي بتتدمر بسبب البشرية دي!إيفليا: طيب عايزاني أعمل إيه؟إيلارا: كان فيه تعاويذ بتعمليها زمان؛ عايزة واحدة منها.إيفليا: إنتي عايزة تموتيها؟!ايلارا: يا هي تموت يا كلنا نموت. عندك حل تاني؟إيفليا: بس التعويذة هتاخد وقت. حاولي تشوفي طريقة ترميها برا الحدود.إيلارا: هحاول. بس برده جهزي التعويذة دي.أومأت إليها إيفليا وغادرت إيلارا. أمسكت إيفليا بصندوق قديم وفتحته. أخرجت مخطوطة قديمة كُتبت على لوح خشبي ونقشت حروف النبوءة عليه. "البشرية التي ستنهي كل شيء."تأكدت من العلامة التي حفرت على الخشب أنها ذات العلامة التي برقبة أروى. أغلقت الصندوق وقررت أن تساعد إيلارا في التخلص منها.أما خارج الحدود؛ وقف براء ينظر إلى الجبل بتوجس حتى صاح أحد الرجال من خلفه: براء باشا؛ هنلف من هنا ندور عليها.براء: أنا شاكك في الجبل ده.نظر إليه عاصم وقال: يا باشا ده صعب حد يعديه. تعالى بس نشوف المكان هناك يمكن نلاقي أي أثر ليها. بسرعة قبل ما العاصفة التلجية تهجم علينا وتضيع الآثار من الأرض وساعتها مهمتنا هتبقى أصعب.أومأ إليه براء وذهب معه.انتهت أروى من تناول الطعام ثم نظرت إلى ريفان فوجدته يشاهدها باستمتاع. فابتسمت وقالت: شكلي حلو وأنا باكل أوي كده؟!ريفان: شكلك حلو أوي.أورى: إنت بتعاكس بقى.عقد حاجبيه قليلًا فعرفت أروى أنه لم يعرف معنى الكملة فقالت: يعني بتتغزل فيا.ابتسم ريفان قليلًا وقال: اااه. ب... بعاكس اه.ضحكت أروى فنظر إليها بتمعن وقال: أول مرة تضحكي! خلاص مش خايفة مني؟أروى: يعني مش أوي. هو إنت اسمك إيه؟ريفان: اسمي ريفان. وإنتي؟أروى: يعني بتقولي حبيتك وإنت ماتعرفش اسمي! مش غريبة شوية؟ريفان: الرفيق مش بيعترف بالمظاهر ولا الاسماء. لما بيحب وبيختار؛ بيختار اللي تشبهوه في الروح وبس. بما إنه اختارك تبقي إنتي شبهي.أروى: بس أنا ماعنديش رفيق؛ عرف منين إني شبهه؟ريفان: ماعرفش. قوليلي بقى اسمك إيه؟أروى: اسمي أروى.ريفان بإعجاب: أورا!أروى: ﻷ ﻷ اسمي أروى مش أورا.ريفان: بس أنا حلمت إن اسمك أورا مش أروى. خلاص من دلوقتي إنتي أورا.أروى: أنا بحب اسمي على فكرة.ريفان: هو شبهه ماختلفناش كتير.أروى: طيب... هو أنا ممكن أروح الأوضة اللي هنام فيها؟ريفان: نامي هنا.أروى بحزم: لأ طبعًا. هنام في أوضة تانية.ريفان: هبقى مطمن عليكي أكتر وإنتي هنا قدامي.أروى: ليه هو ممكن حد يأذيني هنا؟ريفان: أكيد. القصر مفتوح ﻷي حد جوا القبيلة. لو حد دخل وشافك وإنتي بتتحركي جوا القصر براحتك كده هندخل في مشاكل مالهاش لازمة.أروى: أكيد يعني مش هفضل جوا الأوضة! هو إنت هتسيبني أمشي إمتى؟ريفان بحزن: مش هقدر أبعد عنك. ده غير إن خروجك من هنا مستحيل.أروى: يعني يا أما أعيش هنا يا أموت هنا؟ في الحالتين حياتي وقفت خلاص على كده.ريفان: حياتك بتبتدي معايا، ليه شايفة إن الحياة بس في العالم بتاعكم؟أروى: عشان أنا ماليش مكان هنا. دي مش حياتي ولا عمرها هتكون. ومش عشان معجب بيا تحبسني هنا.ريفان: أنا مش حابسك. عايزة تخرجي أخرجي. أنا بمنعك بس عشان خايف عليكي، لكن لو شايفة إني بتحكم فيكي وخلاص إمشي.أروى: وإنت عارف إني مش هعرف أعمل ده من غير حمايتك.ريفان: وأنا بقولك إنه مش صح تخرجي دلوقتي. أصبري شوية ولما الجو يهدى وتلاقي نفسك لسه مصرة إنك تمشي أمشي.أروى: تمام، بس برده مش هفضل في أوضة واحدة معاك.ريفان: طيب تعالي أوديكي أوضة تانية في القصر.خرج ريفان ولحقت به أروى، فتحت عينيها بإعجاب وقالت: ده قصر فعلًا!ريفان: طبعًا. ده قصري. ثم أشار نحو غرفة بجوار غرفته وقال: تقدري تنامي هنا. وياريت ماتتكلمش مع حد جوا القصر.أومأت إليه وتوجهت نحو الغرفة وقبل أن تدخل قال: لو خفتي من حاجة أو حسيتي إنك مش مطمنة أنا موجود في الأوضة جنبك.ابتسمت أروى بثقة وقالت: ليه يعني! وأنا عيلة صغيرة؟دخلت الغرفة أما هو فابتسم بتهحكم، فكان يستشعر عاصفة قادمة بالأجواء، ومن المؤكد أن الأصوات ستدب بقلبها الخوف، وقف أمام الغرفة لبضع دقائق، وما أن صدع صوت الرياح يعصف بنوافذ القصر حتى خرجت أروى مسرعة من الغرفة، تركض دون أن ترى أمامها من شدة الخوف حتى وجدت نفسها تستقر بين أحضانه، شهقت بخوف ثم رأت عينيه تنظر إليها، أمسك بها جيدًا وتأمل ملامحها بهدوء. كان ينظر إلى وجهها ويتمعن في كل تفاصيله، عينيها التي بها براءة طفولية، أنفاسها التي ارتطمت بصدره وهي ترفع رأسها عاليًا تحاول أن ترى وجهه، أما هي فشعرت بحرارة جسده العالية كما لو كان هناك حريقًا يشتعل بجسده. اضطربت أنفاسه وهي بين ذراعيه. عواء الذئب بداخله لم يعد يحتمل. ظل يتأملها بعشق وقلبه ينبض بعنف حتى شعرت أروى بنبضاته حتى اقترب منهما ثورين، وحين رأى نظراتهما لبعضهما البعض وقف بخجل وقال بتردد: سيدي.نظر إليه ريفان وقال: خير.ثورين: العاصفة شديدة وعايزين نطمن على القبيلة. ده غير إن إيلارا خرجت ولسه مارجعتش.اومأ إليه ريفان وعاد النظر إليها وقال: ممكن تستني في أوضتي شوية لحد ما أرجع.أروى: أنا خايفة، هو إيه الصوت ده؟!ريفان: الجبل ساعات بيقع منه صخور تلجية بسبب العاصفة، ودي أصوات الصخور اللي بتقع. عشان كده لازم أرورح اطمن على أهل القبيلة. معلش استني شوية في أوضتي وماتخفيش. إنتي في أمان هنا.أروى: ما تتأخرش عليا.ريفان: ماتقلقيش.دخلت الغرفة وأغلق ريفان الباب ثم نظر إلى ثورين الذي ينظر إليه بشك فقال: ماعملتش حاجة ماتخفش، هي أصلًا خايفة مني ورفضاني.ثورين: منطقي.ريفان: إيلارا راحت فين؟ثورين: محدش عارف.خرج ريفان من القصر سريعًا وهو يضع معطفه على كتفه. كان يتقفد ما يحدث بالخارج على عجالة، فعقله يفكر بأروى ويخشى أن تكون لا تزال خائفة.أصدر أوامر إلى الحرس بمساعدة الأفراد الذي تضرروا من تساقط الثلوج. واطمئن أن ليس هناك مصابين. فهم يستشعرون بالعاصفة من قبلها بوقت كافي للهروب والإحتماء من أي ضرر قد يقع بهم. فالحاسة الحيوانية عندهم مرتفعة.أما بالجهة الأخرى فكان أفراد القوات الخاصة يركضون ليحتموا بعيدًا عن العاصفة، وبراء كان ينظر لما يحدث بضيق، فتلك العاصفة سوف تخفي معالم كل شيء. فنظر نحو عاصم وهو يركض بجانبه وقال: هنلاقيها إزاي دلوقتي؟!عاصم: أصلًا كله بيقول إنها أكيد ماتت في البرد ده، مش معقول بقالها كام يوم هنا ولسه عايشة من غير أكل.براء: بس أنا حاسس إنها عايشة.عاصم: بعد العاصفة دي ما أعتقدش.براء: هنستنى لما تهدى وندور تاني.عاصم: تحت أمرك. بس ممكن نجري نلحق نستخبى.ركضا بعيدًا. وبراء لايزال ينظر نحو هذا الجبل بتوجس. أما إيلارا فقد عادت من كهف إيفليا ووجدت ريفان يطمئن على الأضرار التي حدثت، اقتربت منه وقالت: خسرنا كام بيت؟التفت إليها وقال: مش كتير. إنتي كنتي فين؟ابتمست إيلارا وقالت: قلقت عليا؟!ريفان: أيوة، ليه خرجتي من القصر من غير ما تقولي ومارجعتيش ليه قبل العاصفة؟إيلارا: أنا بخير يا ألفا ما تخفش عليا.ريفان: طيب إرجعي على القصر.أيلارا: حاضر، ياريت تخلص وترجع على طول.أومأ إليها وعادت إيلارا إلى القصر وهي سعيدة بأنه شعر بالقلق عليها. تظن أن قلبه ملكًا لها وأن المشكلة فقط برفيقه الذي لا يقبل بها، ولا تعلم أنه يحميها فقط ﻷنها آخر من تبقى من عائلته.حين دخلت القصر وجدت مورينا تنتظرها فاقتربت منها وقالت: كنتي فين؟ قلقلت عليكي.إيلارا: ماتقلقيش أنا كويسة.صعدت إلى غرفتها ولحقت بها مورينا، وقبل أن تدخل نظرت نحو غرفة ريفان وقالت: هي لسه عنده جوا؟مورينا: كانت دخلت أوضة تانية لكن لما هبت العاصفة رجعها أوضته تاني.زفرت بضيق ثم توجهت نحو غرفته وفتحت الباب على حين غفلة. فانتفضت أروى من مكانها ونظرت إليها وقالت: إنتي مين؟ عايزة مني إيه؟!إيلارا: إنتي قاعدة في أوضة رفيقي وبتسأليني إنتي مين؟!أروى: رفيقك! أنا ماعرفش إن ليه رفيقة.إيلارا: فين ريفان؟ راح فين حبيبي؟تنهدت أروى وقالت: راح يطمن على الأهالي. اه... إنتي إيلارا؟إيلارا: ما هو قالك عليا أهو؛ أمال بتقولي ماتعرفنيش ليه؟أروى: سمعت ثورين وهو بيقوله إنك برا.إيلارا: يا حبيبي؛ تلاقيه بيدور عليا برا وقلقان، هروح اطمنه. ياريت تشوفي حتة تنامي فيها غير هنا عشان دي أوضتي أنا.أروى بخجل: أسفة ماكنتش أعرف.خرجت من الغرفة سريعًا وتوجهت نحو الغرفة المجاورة. تعجبت مما يحدث؛ لديه رفيقة ولهما نفس الغرفة؛ إذًا لماذا يبدي إعجابه بها!خرجت إيلارا من الغرفة واقتربت منها مورينا وقالت: أحسن إنك خرجتيها.إيلارا: فين سيرجي؟مورينا: برا مع الحرس على الباب.إيلارا: عايزاه، خليه يجيلي فورًا.دخلت غرفتها وانتظرت قليلًا حتى طرق سيرجي الباب، وحين دخل وضعت بيده حزمة من المال وقالت: عايزاك تروح للبشرية دي وتقولها إن الألفا عايز يخرجها من القبيلة والناس مشغولة برا بالعاصفة وإنك هتاخدها لحد الحدود. بس بسرعة ﻷن العاصفة بدأت تهدى والألفا هيرجع قريب.أومأ إليها وتوجه إلى الغرفة التي تمكث بها أروى بعد أن أرشدته مورينا إليها. دخل الغرفة فوقفت بفزع وقالت: إياك تقرب.سيرجي: ماتخفيش، الألفا اللي بعتني وقالي ده أنسب وقت تخرجي فيه من القبيلة والناس كلها مشغولة بالعاصفة. أنا هفضل معاكي لحد ما تعدي الحدود.أروى بتعجب: هو قالك كده؟!سيرجي: أيوة، بسرعة لو سمحتي قبل العاصفة ما تخلص.أخذت معطفها وخرجت من الغرفة معه. كانت إيلارا تتابعها وهي تغادر من بوابة القصر وتقف بشموخ أعلى الدرج، تنظر إلى أركان القصر وكأنها تعلن أمام نفسها أنها سيدة هذا القصر وليس لها منافس.ركضت خلف سيرجي وتوجهت نحو الشق الذي دخلت منه ولا أحد ينتبه لها بسبب إنشغال الجميع بتصليح الأضرار. كان الهواء شديد يعوق حركتها فقال سيرجي: ما تقلقيش العاصفة قربت تخلص، لما ندخل الكهف هنستنى لحد ما تهدى وبعدين أوصلك لحد البوابة التانية.أومأت إليه وتتبعت خطواته. كان ريفان يتابع الحراس وهم يساعدون الجميع، شعر بأن العاصفة بدأت تهدأ قليلًا فنظر إلى ثورين وقال: العاصفة قربت تخلص، أنا هرجع القصر اطمن على أورا، مش عارف ليه قلقان عليها.ثورين: أورا! اه... البشرية. ماشي أنا هتابع.هناك غصة تتحرك بقلبه لا يعرف ما سببها، شعور بالخوف تسلل إليه جعله يترك كل شيء ليعود من أجلها، كان يسير بخطوات سريعة وملامح وجهها عالقة بين جفنيه، حتى وصل إلى القصر وصعد مباشرة نحو غرفته، فتح الباب فلم يجدها. ذهب إلى الغرفة المجاورة سريعًا بقلق وحين لم يجدها عقد حاجبيه وتنفس بغضب، ثم نادى باسمها بصوت مرتفع: أوراااا.تردد صوته بين جدران القصر تعلن عن غضب الألفا الذي يخشاه الجميع.ثم سمع إيلارا وهي تقول: البشرية مشيت يا ألفا.التفت إليها وعينيه تطلق سهام قاتلة، جعلت إيلارا تنظر إليه بخوف واختفت تلك الثقة التي كانت تتحدث بها.ترى؛ هل سيعيدها؟يتبع...رباب حسين