LNCrawler

رواية قلب بين أنياب الذئب: الفصل السادس

نوفيلا قلب بين أنياب الذئب — www.novlay.com · All chapters

رواية قلب بين أنياب الذئب: الفصل السادس

a5d4b21b854d53c4d60e527f32a74382.jpg

قلب بين أنياب الذئب... الفصل السادسبقلم الكاتبة / رباب حسينحين يختفي شخصٌ من المكان الذي أقسمت على حمايته، لا يبقى للغضب مكانٌ في القلب... بل يتحول إلى عاصفة تبحث عن المتسبب بها.عاد ريفان إلى قصره ليجد المكان الذي كانت تسكنه أروى فارغًا، وكأن وجودها بين جدرانه لم يكن سوى حلمٍ قصير انتهى قبل أن يتمكن من الاحتفاظ به.لكن أروى لم تكن تعلم أن خروجها من القبيلة لن يكون عودةً سهلة إلى عالمها.أما إيلارا... فقد ظنت أن الطريق أصبح خاليًا أمامها، وأن البشرية التي قلبت عالم الألفا رأسًا على عقب قد اختفت إلى الأبد.لكنها لم تكن تعلم أن بعض الأخطاء لا تُخفي الحقيقة... بل توقظها.وأول ما استيقظ هو ذلك الوحش الكامن بداخل ريفان والذي لم تراه هي من قبل. اقترب منها وعينيه تطلق سهام الغضب التي اخترقت قلبها فارتعش خوفًا منه. تلعثمت الحروف في فمها ولم تقوى على الحديث. شعرت ببرودة ﻷول مرة؛ لا تسري في جسدها الدافئ بل في روحها التي كادت تسلب منها.وحين قال ريفان: قولتي إيه؟!هربت الإجابة من رأسها، بل وقفت تحدق به دون رد فأردف بصوت قوي تردد بين جدران القصر: انطقي... فين أورا؟قالت بإندفاع: رجعت لعالمها.نظر ريفان نحو بوابة القصر، لقد غادرت من قصري دون علمي!لم يتمهل بل دفع إيلارا بعيدًا عنه وتوجه على الفور نحو البوابة. خرج سريعًا وذهب نحو الشق.كانت أروى تجلس بداخل الكهف القابع بهذا الجبل الفاصل بين عالمها وعالمه. وكما طلب منها سيرجي؛ انتظرت بالداخل حتى تهدأ العاصفة وتعبر الجهة اﻷخرى. حدث شيء لم تكن تتوقعه... عقلها يفكر به دون غيره. تعلم أنه من سمح لها بالذهاب وهي من أرادت ذلك ولكن قلبها يطلب منها أن تعود. يرفض أن يتركه ويذهب، هناك شعور ينمو بداخله لم تعرفه من قبل... كانت تنظر إلى الفراغ بصمت، تحاول أن تعرف ما سر هذا الحزن الذي خيم عليها حين تيقنت أنها بالأخير هربت. نجت بحياتها من القتل؛ كان يجب أن يكون هذا سببًا كافيًا كي يجعلها سعيدة ولكن ما يحدث الآن ضد كل القوانين... فقانون العشق لا يعترف إلا بشيء واحد... أنا أريد من أحب بجواري.أخرجت هاتفها وحاولت أن تبحث عن إشارة إرسال عبر الهاتف كي تتواصل مع أحد من الشركة، ولكن لم تصل إلى إشارة. اقتربت من الشق المؤدي إلى الجهة الأخرى قليلًا ولكن دون جدوى. جلست مكانها وقررت أن تنتظر حتى تخرج وتعود إلى المكان الذي رست به السفينة ربما تجد إشارة هناك.جلست شاردة حتى سمعت صوته ينادي بالأرجاء: أورااا.وقفت بفزع وصوته يقترب رويدًا رويدًا ومع اقترابه من المكان كان سيرجي يبحث عن مكان يختبئ به. نظرت إليه بتعجب من خوفه. وأخيرًا ظهر ريفان أمامها والغضب محفور داخل ملامح وجهه. اقترب منها مندفعًا فارتدت إلى الخلف بخوف منه ولكن كان أسرع منها. أمسك بذراعها وقال: رايحة فين! إنتي إزاي تخرجي من غير إذني؟ إنتي بتعصي أوامري!ابتلعت ريقها بخوف وقالت: أنا.. أنا ماعملتش حاجة.قبض على ذراعها بقوة فتأوهت من قبضته ثم قال: بتعصي أوامري وبعدين تقولي ماعملتش حاجة!أروى بألم: طيب سيب إيدي يا ريفان. أنا نفذت أوامرك وبس وجيت هنا مع الحارس بتاعك.أشارت نحو سيرجي الذي يختبأ بعيدًا عن مرمى نظره. فنظر إليه وهو يعقد حاجبيه ثم ترك أروى التي وضعت يدها مكان قبضته بألم. ثم قال ريفان: سيرجي! إنت اللي جبتها هنا؟اقترب منه قليلًا وقال: أيوة يا ألفا. أنا اللي جبتها.ريفان: مين سمحلك تعمل كده! إزاي تاخد قرار لوحدك وتنفذه من غير أمري. بتعصى أوامري!سيرجي: إنت اللي كسرت قوانين القبيلة وسيبت البشرية دي هنا. وإحنا اللي هندفع التمن.زاد غضبه، بل لم يعد هو المتحكم في جسده. فسيرجي الآن يعلن عصيانه عليه وهذا من أشد القوانين التي لا يجب أن تخترق بالقبيلة.تنفس بقوة وفجأة تحول إلى ذئب ضخم. أصدر عواءه بغضب ونظر إلى سيرجي وأخذ يقترب منه بخطي ثابتة، ثم سمعه يقول: إنت عارف عصيان أوامر الألفا عقابها إيه؟عاد سيرجي بعدة خطوات إلى الخلف بخوف وهو يسمع صوت ريفان الغاضب في عقله. ركضت أروى أمام ريفان وحجبت بينه وبين سيرجي وقالت بحدة: ماتقتلوش. ماتموتش حد تاني بسببي.نظر إليها ثم تخاطر مع سيرجي وقال: إرجع على القبيلة وإياك تتكلم مع حد في اللي حصل.ركض سيرجي سريعًا وعاد إلى القبيلة. ثم نظر ريفان إلى أروى وهَدأَ من روعه حتى يعود إلى هيئته البشرية. فتحت أروى عينيها بدهشة حين عاد إلى هيئته وقال: مين قالك إني هقتله؟! أنا مش قولتلك ماتتكلميش مع حد في القصر؟أروى: هو اللي دخل أوضتي وقالي إنك إنت اللي طلبت منه يوصلني. هعرف منين؟ريفان: طالما الأمر ماجاش مني يبقى ماتنفيذهوش.أروى: أنا مش فاهمة إنت ليه حابسني! قولتلك مش هقول لحد على مكانكم. ليه مش واثق فيا! أمال بتحبني إزاي! ولا بتكدب عليا؟ريفان: هثق فيكي لما تحبيني.أروى: وده هيحصل بالعافية!ريفان: المشاعر مش بالعافية. وأنا مش حابسك على فكرة. إنتي ليه مش فاهمة إني خايف عليكي!أروى: الحاجة الوحيدة اللي لازم أخاف منها هي إنت.صمت... كان الحزن الذي في عينيه كفيل بالرد عليها... لا تراه سوى وحش... قاتل.تنهد ثم أشار إلى الشق وقال: عايزة تمشي أمشي. الباب أهو... أخرجي وماترجعيش هنا تاني.أدركت أروى ما قالت وما ألمها هي نظرة الحزن التي ترسخت داخل عينيها. تحركت من أمامه نحو الشق وهو يتابعها بحزن. رمقته بنظرة أخيرة... وغادرت.نظر إلى أثرها لدقائق. الألم الذي تسلل إلى قلبه كان لا يحتمل. حتى هذا الرفيق الذي علم أنها غادرت ولن تعود انكمش على نفسه بداخله. ولأول مرة تنساب الدموع من عين رفيقه قبل عين ريفان التي لم تدمع من قبل؛ فالرفيقة التي اختارها رفضته، وهذا لم يحدث من قبل مع ألفا القبيلة. شعر بثقل أنفاسه كأن الهواء أصبح فاسدًا، كأن جسده يرفض العيش بدونها وأصبح كل شيء بدونها مسمم.لم يستطع أن يتركها ويعود بدونها. فجلس بالكهف شاردًا يحاول أن يطيب ألمه قليلًا حتى يعود إلى القبيلة شامخًا كما كان دومًا.خرجت أروى من الشق وهي تنظر إليه بحزن. هذا الألم الذي تخلل بصدرها منذ قليل أصبح أقوى. نظرته الحزينة كانت تقسم روحها حزنًا، والندم على ما قالته له كان ينهش بها.فكرت أن تعود ولكن عقلها رفض. فهذه ليست حياتها ولا هذا مكانها. والحب الذي بدأ ينمو بداخلها يجب أن يدفن. ثم قالت لنفسها: هو عنده رفيقة وأكيد هينساني.لاحظت أن العاصفة قد هدأت، فرفعت هاتفها وحاولت أن تحصل على إشارة ولكن لم تجد. بدأت تمشي وسط هذا الثلج الأبيض. لا تعلم كم المسافة التي قطعتها ولم تجد إشارة بعد. كانت تنظر نحو الجبل الذي ابتعدت عنه قليلًا بقلق. الليل دامس لا يوجد سوى ضوء القمر الذي كاد يكتمل هو ما ينير عتمتها. الخوف بدأ يتسلل إلى قلبها ولا تعرف كيف ستعود إلى وطنها. صدع حديث ريفان بعقلها: "أنا خايف عليكي." هنا وتيقنت أنه كان محق، فكيف سأعود وحدي؟لم تغامر بحياتها أكثر، عادت تهرول نحو الكهف مرة أخرى. أما ريفان فكان يهم بالعودة إلى القبيلة. تحرك داخل الكهف بجسد مهزوم وقلب مكسور. وما إن ابتعد عن الشق قليلًا حتى سمع صوتها ينادي عليه: ريفان!التفت إليها فورًا ونظر إليها ولا يصدق أنها أمامه فقالت: أنا خايفة أتوه برا وأموت. ممكن أرجع معاك؟ريفان: تقدري تبقي ضيفة عندي في القصر، وأنا هخلي الحرس يتابعوا الشق، أول ما يلاقوا حد برا من البشر هخليكي تخرجي وتمشي معاهم. ده اللي كان في دماغي أعمله عشان ترجعي وأنا مطمن. لكن ده هياخد وقت شوية.أروى: مش مهم، هستنى. شكرًا.أومأ إليها ريفان وأشار إليها كي تتبعه. رأت نظرته التي تبدلت؛ نعم هو يشعر بالحزن من هذه الكلمات التي تفوهت بها.لم يتحدث أو ينظر إليها بل ظل صامتًا حتى وصلا إلى باب الكهف المؤدي إلى القبيلة. لاحظ ريفان أن هناك أفراد يتحركون بالخارج فقال: استني شوية لحد مع المكان يبقى فاضي عشان نعرف نرجع القصر.جلس بالداخل وجلست أروى بجواره، تنظر إليه بين الحين والآخر ولكنه ينظر بالجهة الأخرى بعيدًا عنها. استجمعت شجاعتها وقالت: أنا.. أسفة على اللي قولته من شوية.لم يجيب ولم يبدي أي رد فعل على حديثها فأردفت: إنت بتحاول تحميني وأنا بزعلك وخلاص.لا رد... صمتت قليلًا ثم قالت: خلاص بقى ماتزعلش مني.تحدث وهو لايزال ينظر بالجهة الأخرى: عادي... كده كده الحيوانات بتستحمل اللي بتعملوه ومش بتعترض. إعتبريني واحد منهم. ما أنا كده كده وحش زي ما أنتي شيفاني.أروى: أنا ما قولتش كده... أنا خايفة. ليه مش مقدر الخوف اللي جوايا. أنا في مكان ماعرفوش مع ناس ماعرفش عنهم أي حاجة. كلهم بيحاولوا يأذوني وأنا واقفة مستنية أشوف الضربة هتجيلي منين المرة دي. لا عارفة أمشي ولا عارفة أعيش وسطكم عشان أنا ماليش مكان بينكم. حتى إنت الوحيد اللي وثقت فيه كدبت عليا وطلع عندك رفيقة تانية ومابقتش عارفة إنت قولتلي إنك حبتني ليه. عايزني أعمل إيه؟!التفت إليها بدهشة وقال: رفيقة! مين عنده رفيقة؟!أروى: إنت... إيلارا!ريفان: ومين قالك إن إيلارا رفيقتي؟أروى: هي اللي قالتلي، وخرجتني من الأوضة بتاعتك وقالتلي إنها أوضتها.ريفان: مش حقيقي، إيلارا مش رفيقتي. هي اه المفروض إنها كانت تبقى زعيمة القبيلة وتبقى رفيقتي بس أنا مش قابلها.أروى: على فكرة مش محتاج تكدب عليا..قاطعها ريفان وقال: بالظبط؛ أنا مش مجبر أكدب عليكي. لو عايز أقتلك كنت قتلتك، لو عايزك نزوة كنت عملت كده ومحدش كان هيقدر يمنعني، فا عشان كده أنا بقول الحقيقة. أنا ماعنديش رفيقة ولو عندي عمري ما هفكر في واحدة غيرها.. إحنا غيركم. أروى: عايز تفهمني إنها بتحبك وإنت مش قابلها؟أومأ إليها بالإيجاب فتنهدت وقالت: أسفة إني أساءت الظن فيك.ريفان: هتفضلي تعتذري كتير؟أروى: غلطاتي كترت صح؟ريفان: اه... بس ولا يهمك. إغلطي وأنا أسامح.ثم نهض من أمامها وقال: وبالنسبة اللي قولتيه من شوية برده سامحتك عليه، أنا عارف الغيرة بتخليكم تتجننوا.وقفت أمامه بإندفاع وقالت: غيرة إيه؟! إنت فاهم غلط.ريفان: لا ما تقلقيش. أنا فاهم صح.كاد يتحرك ولكن وقفت أمامه بتذمر طفولي وقالت: مش غيرانة.ابتسم إليها وانحنى قليلًا حتى ينظر إلى عينيها وقال: أنا بشم الكدب على فكرة.ارتبكت وأخفضت عينيها أمامه فضحك بقوة وقال: شفتي! طلع معايا حق. ضحكت عليكي.فتحت عينيها بدهشة وقالت: إيه ده! إنت بتضحك عليا! وأنا عبيطة وصدقتك!هام ريفان بنظراته داخل عينيها وقال بإعجاب: هو فيه جمال كده!ابتسمت أروى بخجل فضحك ريفان بقوة وقال: ﻷ إنتي خطر بجد. حاسس إن هيبتي بتروح. بقولك إيه يلا نخرج من هنا أحسن.أروى: مش قولت نستنى أما الناس تهدى برا؟ريفان: مش سامع حد برا.أروى: إنت سامعهم إزاي وإحنا هنا؟ريفان: بسمع أفكارهم.أروى: دي كدبة جديدة صح؟ريفان: لأ.. دي حقيقة. القطيع بيتواصل مع بعضه عن طريق الأفكار.أروى: اه صح، زي الديابة الحقيقة. هو أنا ممكن أطلب منك طلب؟ريفان: طبعًا.أروى: عايزة أعرف كل حاجة عنكم. الفضول بجد هيجنني.ريفان: حاضر. نرجع بس القصر وبعدين نعمل اللي إنتي عايزاه.أومأت إليه ولحقت به وعادا إلى القصر سريعًا. صعد معها إلى غرفتها وقال: نامي وارتاحي وبكرة نتكلم.أروى: قبل ما أسيبك، زعلان مني؟ريفان: ماعرفش أزعل منك.ابتسمت إليه ودخلت غرفتها. تحولت ملامح ريفان وتوجه نحو غرفة إيلارا، لم يستأذن بل دخل إلى الغرفة على حين غفلة جعل إيلارا تنتفض من مكانها ووقفت أمامه بخوف وهو يتقدم نحوها وقال بحدة: آخر مرة هسامحك على عصيان أوامري. وإياكي تقربي من أورا تاني.إيلارا: البنت دي هتدمرنا كلنا. وإنت سايبها هنا وإنت عارف كده كويس. مش عايزني اتدخل عشان أهل القبيلة!ريفان: أنا ألفا القبيلة وعارف أنا بعمل إيه كويس.إيلارا: إنت مش عارف حاجة ولا عايز تعمل حاجة. إنت عايزها هي وبس. ومش هفكرك هيحصل إيه لو وصمتها.ريفان بحزم: أيًا كان اللي هيحصل مايخصكيش. والكلام الفارغ اللي قولتيه ليها النهاردة ده تنسيه. عشان حتى لو مابقتش هي الرفيقة بتاعتي إنتي عمرك ما هتكوني هي.غادر الغرفة وهي تنظر إلى أثره بغضب، زادت الكراهية بقلبها نحو أروى. والآن عليها أن تجعلها تختفي من حياتهم.أما بكهف العرافة؛ فكانت تمسك بزجاجة صغيرة وتبتسم بمكر. قد انتهت من صنع التعويذة التي ستنهي حياة أروى. وقررت أن تذهب غدًا وتعطيها إلى إيلارا بالقصر.يتبع...رباب حسين