نوفيلا قلب بين أنياب الذئب - (الفصل السابع)
نوفيلا قلب بين أنياب الذئب - (الفصل السابع)

قلب بين أنياب الذئب... الفصل السابعبقلم الكاتبة / رباب حسينلم تكن عودة أروى إلى القبيلة تعني أنها أصبحت واحدةً منهم، لكنها للمرة الأولى بدأت ترى ما وراء أنيابهم وقوانينهم القاسية... بدأت ترى قلوبًا تخاف وأرواحًا تحب وأسرارًا تُدفن خلف الجليد.لكن الخطر هذه المرة لم يأتِ من خارج القبيلة.ففي الوقت الذي بدأ فيه ريفان يقترب من أروى أكثر، كانت إيلارا تبحث عن طريقة تنهي وجودها، بينما كانت إيفليا تحمل بين يديها سرًا قديمًا لا يعلم أحد مدى خطورته.وفي الخارج... كان البشر يقتربون أكثر من الجدار الجليدي، دون أن يعرفوا أنهم على وشك اكتشاف عالمٍ لم يكن من المفترض أن يعرفوا بوجوده.أما أروى، فلم تكن تعلم أن العلامة التي تحملها على جسدها قد تجعلها مفتاحًا لحقيقة غيّرت مصير القبائل منذ زمن بعيد.والأسوأ... أن هناك من قرر أن يمنع تلك الحقيقة من الظهور مهما كان الثمن.وبينما خرج ريفان من غرفة إيلارا حتى اقترب منه ثورين بقلق وقال: كنت فين يا ألفا؟! قولتلي هرجع على القصر عشان أورا رجعت مالقتش حد فيكوا!ريفان: هحكيلك، تعالى أوضتي.أومأ إليه ولحق به إلى غرفته. ثم التفت إليه ريفان وقال: إيلارا بتوقع بينا.ثورين: ما طبيعي. إنت مش ملاحظ إنها مش شايفة غيرك، والمفروض إنها تبقى رفيقتك وإنت رافض وباين أوي تعلقك بالبشرية. أكيد هتغير.ريفان: مش أنا اللي رافض. ما أنت عارف.ثورين: وعارف إنك المفروض ترفض البشرية كمان. عشان المسئولية اللي عندك أكبر بكتير من الحب يا ألفا.ريفان: مش عارف، حاولت ومش عارف. فيه حاجة بتشدني ليها. سيرجي خادها وخلاها تقعد في الكهف عشان ترجع لعالمها. لما عرفت روحت عشان أجيبها بس هي رفضت. سيبتها تخرج. الوقت اللي عدا عليا وأنا في الكهف وجوايا يقين إنها مش هترجع كان أسوء وقت عدا عليا في حياتي. أنا مش عارف أسيطر على اللي بيحصل جوايا ليها. أفهم بقى يا ثورين. وبدل ما أنت عمال تنتقدني ساعدني ألاقي حل.زفر ثورين وقال: مالهاش حل. لو كملت في اللي إنت فيه ده واتمسكت بحبك ليها هيحصل الآتي؛ القبائل هتعرف وساعتها هيجيوا يسيطروا على القبيلة ويفرضوا هيمانتهم علينا، وساعتها مش هيبقى ليك حق القيادة وهيقتلوها.ولو ده ماحصلش وهي رفضتك مش هتعرف تحب تاني ولا هتعرف تتجوز غيرها وساعتها، مفيش وريث ولا ألفا قادم.ولو قبلت بحبك وبقت رفيقتك ووصمتها مش هيتم الوصم لأن معندهاش رفيق، وبرده مش هتجيب وريث.هو أنت ليه مش شايف إن الموضوع مستحيل. محسسني إنك مش عارف كل ده.ريفان: ما يمكن فيه حل تاني. محدش فينا حاول يوصم بشري قبل كده. ويمكن اللي حصل زمان وأسطورة الوصم اللي الناس بتحكي عنها كانت من غير رضا البشرية. لو أنا جربت يمكن نلاقي طريق جديد.ثورين: واتفاقية القبائل؟ إن دخول البشر واختلاطهم بجنسنا هيدنسوه وهيقضي على فصيلتنا! لو إنت الألفا وعملت كده إحنا هنطلع برا السور. وده معناه إن عصرنا انتهى. والقبائل اتفقت إن مفيش بشر يدخلوا هنا عشان كده.ريفان: يوووه. ماعرفش بقى. بس أكيد هلاقي حل. أنا هدور في الكتب القديمة والأسطورة تاني يمكن فيه ثغرة.نظر إليه ثورين متعجبًا وقال: ماكنتش أعرف إنك بتحبها أوي كده يا ألفا. ده مرض مش حب.ريفان: يمكن عشان ماجربتش الحب يا ثورين مش قادر تفهم إحساسي.نظر إليه بحزن ثم وارى عينيه عنه؛ يخفي هذا العشق الذي دفنه داخل قلبه منذ سنوات ولا يعلم أحد به بعد.ثم قال: طيب أورا فين دلوقتي؟ريفان: في الأوضة اللي جنبي. هو ماينفعش تيجي تنام هنام؟وضع ثورين يده على رأسه بيأس وقال: ﻷ... الوضع خطر بجد.ريفان: امبارح وهي في حضني كنت حاسس براحة ونايم هادي وساكت. دلوقتي مش طايق نفسي.ثورين: نام يا ألفا. وأنا هروح أنام أنا كمان.خرج ثورين وتنهد ريفان بقوة وهو ينظر إلى الحائط الفاصل بينهما. لا يعلم أنها تنظر إلى ذات الجدار من الجهة الأخرى. تفكر بما فعلت اليوم وتتعجب مما فعلت. فلم تهمل لنفسها وقتًا لتبحث عن طريق العودة إلى عالمها؛ بل ركضت عائدة إليه. لم تستطع أن تخدع نفسها أكثر من ذلك. واجهت مشاعرها قائلة لنفسها: "لقد عدت لأجله." كانت تدعو بداخلها وهي تركض عائدة إلى الجبل أن تجده هناك بالكهف. وحين دخلت ورأته يمضي أمامها مهزومًا ابتسمت بسعادة ونادت بحروف اسمه ﻷول مرة. لم يعد هناك سببًا آخر تختبئ خلفه بعيدًأ عن تلك الحقيقة. وأصبحت الأمور واضحة.انكمشت تحت الغطاء تستشعر الدفء. وما أن تخلل إليها نامت على الفور.أشرقت شمس الصباح، كان ريفان يقف بغرفته منتظرًا ثورين وحين دخل قال: أخيرًا! ها جبتهم؟ثورين: أيوة إشتريت كل حاجة قلت عليها.ريفان: فين هما؟وضع ثورين الأغراض أمامه فابتسم بسعادة وحملهم ثم توجه نحو غرفة أروى على الفور وهو يبتسم بسعادة.طرق الباب ولكن لم يستمع إلى صوتها. تحولت نظراته إلى الخوف على الفور ولم يتحمل. فتح الباب ودخل الغرفة. وحين رأها تنام بهدوء في الفراش تنفس الصعداء. مجرد التخيل بأنه فقدها يجعله في حالة يرثى لها.قرر أن يستغل الفرصة. وضع الأغراض جانبًا بهدوء ثم اقترب من الفراش. جثا بجوارها يتأمل ملامحها بصمت. أمسك خصلة من شعرها وتحسسها بين أنامله. ابتسم بهدوء حتى لاحظ أن ملامحها تتغير. تحرك عينيها خلف أهدابها بذعر. عقدت حاجبيها وكأنه ترى حلمًا يؤرق نومها. تمنى لو دخل بالحلم وحماها. أبعد عنها كل يؤذيها. أصبح درعها الآمن.لم يتحمل أن يراها خائفة بمنامها فوضع يده على وجهها كي تستيقظ؛ ففتحت عينيها بذعر وأمسكت بيده بقوة. نظرت إليه فوجدته ينظر إليها بابتسامة بعد أن شعر بدفء يدها بين راحتيه ثم قال: صباح الخير.تركت يده بتوتر ورفعت الغطاء على جسدها وقالت: إنت بتعمل إيه هنا؟ريفان: إنتي بتصحي متأخر على فكرة. الشمس أشرقت من ساعة.أروى بدهشة مصطنعة: من ساعة! ده أنا مجرمة فعلًا. لسه بدري يا ريفان سيبني أنام.ريفان: بدري إيه؟! بقولك الشمس أشرقت. قومي يا كسلانة وشوفي اللي جبتهولك.تحرك نحو الأغراض وهي تتابعه ثم وضعها أمامها فقالت بدهشة: الفساتين دي ليا؟ريفان: اه. ملاحظ إن مش معاكي ثياب كفاية. وكمان دول مصنوعين من الجلود هيدفوكي أكتر.أروى: مش ملاحظ إنك بتقتلوا الحيوانات وبتاخدوا الجلود زينا؟ بتتهمنا ليه بقى إننا بنقضي على الكوكب؟ريفان: إحنا مش بنقتل حيوانات. الحيونات لما بتموت بيفضل جسمها فترة طويلة في حالة كويسة بسبب التجمد وإحنا بندور عليهم وناخد جلودهم. ده غير الحيوانات اللي بناكلهم هنا بنستغل جلودهم.أروى: إذا كان كده ماشي.ريفان: قومي بقى قيسيهم يا أورا عايز أشوفهم عليكي.أروى: يادي أورا! اسمي أروى.نظر داخل عينيها وقال: أنا حلمت باسم أورا وإنتي بتضحكي وبتتحركي قدامي ولابسة فستان من دول. فا خلاص بقيتي أورا. وكلام الألفا ينفذ. ولا عايزة تشوفي غضب الألفا؟أروى بإندفاع: ﻷ وعلى إيه! أورا حلو جدًا وجديد. بس ممكن الألفا يسبني أغير هدومي؟أومأ إليها وغادر الغرفة.أما بالجهة الأخرى. فكان براء يعترض على عودة فرقته والتوقف عن البحث. وقف أمامه عاصم وقال: يا فندم هتفضل عايشة إزاي وسط الجو ده من غير أكل ولا شرب! وكمان بعد عاصفة امبارح الوضع صعب يُحتمل.براء: لو ماتت هنلاقي جثتها. لكن إختفاء بس يبقى فيه وراها سبب. أنا همشط المنطقة تاني لآخر مرة. عشان مش هقدر اتحمل عذاب ضميري لو فضلت شاكك إنها عايشة وأنا سيبتها هنا لوحدها تموت من الخوف والبرد.وافق فريق البحث أن يرافقوه في البحث عنها مرة أخرى.فتحت الباب... وخرجت أروى وهي ترتدي هذا الثوب الجديد. وما إن وقع نظر ريفان عليها حتى تعلقت عينيه بها. كان يتأملها ووجنتيها تتحول إلى اللون الأحمر من الخجل. اقترب منها وهو ينظر إليها بإعجاب وهمس لها: ملكة. إنت ملكة.نظرت داخل عينيه وهي تبتسم بسعادة أثر إطراءه. ثم لاحظت إيلارا التي وقفت عند الدرج تتابع ما يحدث بضيق. اختفت ابتسامتها فنظر ريفان إلى الجهة التي نظرت إليها. وحين رأها هربت إلى أسفل سريعًا.ثم قالت أروى: هي ليه قاعدة هنا؟ريفان: عشان من العيلة.تنهدت أروى وقالت: أنا خايفة منها.ريفان: إنتي في حمايتي، مش هخلي حاجة تمسك أبدًا.أروى: طيب أنا جعانة. وعايزة اتفرج على القصر. وعايزاك تحكيلي كل حاجة عنكم.ريفان: كل ده؟!أروى: أيوة. مش هقدر اتحمل فضولي أكتر من كده.ابتسم وقال: حاضر. تعالي ناكل الأول بس في أوضتي. وبعدين هقول لثورين يخلي القصر ويقفل علينا عشان محدش يشوفك هنا.أومأت إليه ودخلت غرفته. وجدت الطعام على الطاولة وجلسا يأكلان معًا.نزلت إيلارا إلى أسفل وهي تشعر بالغيرة منها. نظرات ريفان إليها كانت تقسم روحها من الداخل. كم تمنت أن ينظر إليها ريفان بهذا الحب ولكن تلك البشرية جاءت لتسرق رفيقها ومكانتها في القبيلة.جلست تفكر في طريقة لتتخلص منها. وبعد وقت دخلت إيفليا القصر. وحين رأتها اقتربت منها على الفور وجذبتها داخل إحدى الغرف وأغلقت الباب من الداخل وقالت: ها... عملتي إيه؟!أخرجت إيفليا القنينة الصغيرة من جيبها ووضعتها داخل كف يدها. ثم قالت: لازم تشربها كلها.إيلارا: ينفع نحطها في الماية؟إيفليا: أيوة هي مالهاش لا لون ولا طعم. مش هتحس بيها.أخرجت إيلارا بعض النقود وأعطتها لها ثم قالت: طيب أخرجي إنتي وروحي إكشفي على جرحها عادي. عشان ريفان ما يشكش في حاجة.أومأت إليها ثم خرجت من الغرفة. طلبت من أحد الحرس أن يبلغ ريفان بأنها ترغب في مقابلته.صعد الحارس إلى غرفته وأخبره، فأمره بأن يجعلها تصعد إلى الغرفة.بعد وقت دخلت الغرفة وقالت: عفوًا يا ألفا، بس حبيت اطمن على جرحها.ريفان: اه طبعًا. شوفيه وطمنيني.اقتربت منها ونزعت الضمادة عن رقبتها ثم قالت: الجرح بدأ يطيب. نغير بس القماشة دي.وضعت ضمادة أخرى وهمت بالمغادرة. وما إن خرجت من الغرفة حتى لحق بها ريفان على الفور وقال: استني يا إيفليا. كنت عايز أسألك على حاجة.... هي أسطورة الوصم دي حقيقية فعلًا ولا خرافة؟إيفليا: دي من سنين. ومحدش عارف إذا كانت حقيقية ولا ﻷ. بس الأمر فيه مجازفة يا ألفا وأنا مانصحكش تعمل كده. ياريت تخاف على نفسك أكتر شوية.غادرت القصر وهي تشعر بالقلق وتخشى أن يحاول ريفان أن يوصمها. عاد ريفان إلى الغرفة وأخذ أروى في جولة داخل القصر بعد أن قام ثورين بإخلاءه من الحرس وإغلاقه من الداخل.كانت أروى تسير بجواره وتتفقد القصر والغرف بالداخل. استغلت إيلارا الأمر ووضعت كوب من الماء داخل غرفة أروى وخلطت الماء بالتعويذة.خرجت سريعًا من الغرفة ووجدت ريفان يتوجه نحو غرفة اﻷرث. فلحقت بهما إلى هناك.حين دخلت أروى الغرفة فتحت عينيها بإعجاب. فقال ريفان: كنت عارف إن الأوضة دي هتعجبك.أروى: دي عاملة زي المتحف! إيه الحاجات دي؟ريفان: أساطير عننا، وحلي مصنوع على أيد أمهر الحرفيين في القبيلة على مر العصور.اقتربت أروى من الحلي تتفقدهم بإعجاب. حتى توقفت عند تاج له شكل مختلف وطابع مميز. شعرت بشيء يتحرك بداخلها فور أن اقتربت منه. أما تلك العلامة التي تختفي تحت الضمادة التي تحيط برقبتها؛ فتوهجت بضوء أزرق وظهرت علامة الجوهرة التي تتوسط التاج جالية أسفل تلك الضمادة فلم يراها أحد.عقدت حاجبيها وقالت: إيه التاج ده؟ريفان: ده أهم تاج في القبيلة. التاج مش مصنوع. ده كان موجود جوا جبل هنا. جدي الكبير لقاه ومعاه الورقة دي.أشار إلى ورقة محفوظة داخل إطارمغلق، فاقتربت منها أروى وحاولت أن تقرأها ولكنها فشلت فقالت: ممكن تقرالي اللي هنا.ريفان: دي لغة قديمة. بس الجدود ترجموها، دي نبوءة غريبة شوية. التاج ده المفروض هيبقى لواحدة بس من بنات القبيلة. البنت دي مش هتبقى زي أي بنت، دي اللي هتحقق سلام وعدل في العالم كله. عهد جديد هيبدأ على إيديها. بس للأسف التاج ماقبلش بولا واحدة لحد دلوقتي.عادت أروى النظر إلى التاج، كان هناك شعور مختلف بداخلها لم تعهده من قبل. ورغبة كبيرة بأن تضعه على رأسها فقالت: هو أنا ممكن ألبسه؟!صدع صوت إيلارا بحدة وقالت: لأ.. ده أرث القبيلة ومش مسموح لحد إنه يلبسه غيرنا إحنا.نظرت إليها أروى ثم عادت النظر إلى ريفان وقالت: إنت قولتلي إن مفيش حد في القصر.إيلارا بحدة: إنتي عايزاه يطردني من قصري عشان إنتي تتفرجي عليه! أنا من العيلة الحاكمة مش واحدة جاية من فصيلة همجية.نظر إليها ريفان بغضب وقال بتحذير: إيلارا... إلزمي حدودك.إيلارا: واضح يا ألفا إن اللي المفروض يعرف حدوده كويس هو إنت. إنت بتحطنا كلنا في خطر بسببها.صاح ريفان بصوته القوي وقال: أخرسي.انتفضت إيلارا أثر صوته. وضعت أروى يدها على ذراعه وقالت: استنى يا ريفان. تقصدي إيه باللي بتقوليه؟إيلارا: أنا عارفة إنك ماتعرفيش حجم الخطر اللي إحنا فيه بسببك وأولنا ريفان. حبه ليكي هيخسره كل حاجة. حتى رفيقه ممكن يموت لو وصمك وبقيتي رفيقته، ومش هيقدر يوصم واحدة تانية ولا يخلف وريث للعيلة. ساعتها القبيلة دي هتنتهي ﻷن مفيش وريث غيره. القبائل التانية هتحتل القبيلة ويضيع الحكم مننا. وصدقيني لو إيروك وصل للحكم أول حد هيدفع التمن هو إنتوا... البشر.إنتي فاكرة إني ببعده عنك عشان غيرانة بس! أنا بحاول أحافظ على التوازن اللي بينا وبينكم ﻷن في الآخر إنتوا اللي هتتأذوا. وأفراد القبيلة دي هيتشردوا بعد ما الألفا بتاعنا يضيع وبسببك.ريفان بحدة: خلااااص. أخرجي من هنا حالًا.نظرت إليه بضيق وغادرت. ثم قالت أروى بحزن: الكلام ده حقيقي؟! إنت هتتأذي بسببي؟ريفان: محدش لسه متأكد من ده. كل ده كلام بيتنقل بين أفراد القبيلة من سنين ومحدش عارف ده حقيقي ولا ﻷ.أروى: أنا مش عايزاك تتأذي. ولا عايزاهم يتأذوا بسببي.ريفان: محدش هيتأذي. ماتخفيش.أروى: لأ أنا خايفة عليك. صدقتني لما قولتلك إني ماليش مكان وسطكم!أمسك يدها وقال بحزن: وأنا مش عارف أبعد عنك. صدقيني حاولت كتير بس وصلت لمرحلة إني مش بعرف اتنفس وإنتي بعيد. لو بعدتي عني هموت. مش هقدر اتحمل الوجع ده.اروى: تتوجع وإنت عايش أحسن ما تموت بسببي.هربت دمعة من عينيها وركضت على الفور خارج الغرفة حتى لا يرى هذا الحزن.لحق بها ريفان على الفور. بينما هي تركض نحو غرفتها. وإيلارا تتابع ما يحدث بصمت.دخلت الغرفة وانهمرت دموعها فوقف ريفان خلفها بقلق ووضع يدها عليها برفق كأنه يخشى أن يأذيها بلمسته وقال: ماتزعليش أرجوكي. أنا عارف إننا صعب نبقى مع بعض بس في نفس الوقت في حاجة بتشدني ناحيتك مش قادر أوقفها.التفت إليه وهي تبكي وقالت: هو إنت ماينفعش يبقى ليك أكتر من رفيقة بجد!أومأ إليها ريفان بالإيجاب فأردفت: طيب ولو كنت رفضتك؟ريفان: كنت هفضل من غير رفيقة طول عمري.أروى بحدة: طيب ليه حبتني وإنت عارف إن الموضوع مستحيل وهيأذيك بالشكل ده؟ريفان: قلبي اختارك. فيه حد بيتحكم في قلبه؟أروى: بس دلوقتي أنا متأكدة إن إيلارا هي أكتر واحدة مناسبة ليك. أنا مش عايزة ابقى سبب أي حاجة وحشة ممكن تحصلك.اقترب منها ريفان واحتضن وجهها بين راحتيه حتى ارتطمت أنفاسه بوجهها ثم قال: إنتي أحلى حاجة حصلتلي في حياتي.توترت من قربه إليها فدفعته بعيدًا عنها برفق وقالت: أنا هبقى أسوء حاجة حصلتلك في حياتك. مش عايزة النظرة اللي في عينيك دي تتحول لكره بعد ما تخسر كل حاجة بسببي. مفيش حل غير إني أمشي من هنا.ريفان بحدة: ﻷ.. مش بعد ما قلبك بدأ يتحرك ويحس بيا تقوليلي همشي!أروى: بس أنا لازم أمشي. وده قراري مش قرارك.ريفان: يعني بترفضيني؟أروى بإندفاع: ﻷ.. إنت ليه بتحطني في الإختيار ده؛ يا أما أقبل وابقى معاك وإنت والقبيلة كلها تدفع التمن، يا أما أرفضك وأمشي وإنت تدفع التمن وكمان القبيلة بعد كده. أنا متلخبطة... أعمل إيه عشان أحميك؟ريفان: عزيزتي أنا اللي المفروض أحميكي. بصي أنا فكرت في كل ده ومالقتش حل غير إنك تبقي ليا. لو إنتي وافقتي هوصمك وساعتها محدش من القبائل هيقدر يلمسك. وهتبقي سيدة القبيلة والقائدة وده هيرغم الأهالي إنها تحترمك.أروى: ولو رفيقك مات زي ما إيلارا قالت؟ريفان: دي أسطورة لكن محدش عارف ده حقيقي ولا ﻷ. ﻷن ببساطة محدش فينا جرب يوصم حد من البشر.أروى: اه.. وإنت عايز تجازف وتوصمني وبعدين تروح مني؟ ﻷ... أنا مش موافقة. أنا مش هعمل كده فيك. اسمعني كويس... إنت قائد القبيلة دي والناس اللي برا حاطة ثقتها فيك. مش هنضيع كل الناس دي لمجرد إنك حبتني. دي أنانية... أنا شايفة إنك تنساني. تنسى الحب ده خالص وتوصم واحدة من القبيلة بتاعتك. المسئولية أهم بكتير من الحب. وأنا لازم أمشي من هنا.ريفان بغضب: مش هتمشي. مش هسمحلك تمشي من هنا.أروى: إنت قولتلي إني مش محبوسة.ريفان: من وقت ما قلبك بقى ليا مابقاش ليكي حق إختيار. هتسمعي كلامي وتنفذيه وبس.أروى: مش مجبرة أعمل ده. وهمشي يعني همشي.كادت تغادر وتحركت من أمامه فقبض على يدها بقوة. فنظرت إليه وجدته يتألم ويغلق عينيه فقالت بلهفة: مالك؟! حاسس بإيه؟أشار ريفان نحو صدره وقال بألم: فيه ألم هنا. عايز يخرج يمنعك. وأنا بحاول أسيطر عليه. مش عايزك تشوفيني وحش.ثم فتح عينيه بوهن وقال: ماتمشيش.أمسكت بيده وأجلسته على الكرسي وقالت: أنا مش شيفاك وحش. إهدى وحاول تفكر في كلامي.شعرت بحرارة جسده ترتفع وهذه أول مرحلة لخروج الرفيق والتحكم في جسده. رأت كوب الماء بجانب الكرسي. فوضعته في يده وقالت: خد أشرب ماية عشان تهدى.أخذ الكوب وتجرعه بالكامل. مرت ثواني حتى سقط الكوب من يده وصرخ متألمًا، وسقط أمامها مغشيًا عليه على الفور. صرخت أروى بقوة وهي تنظر إلى الكوب بصدمة. علمت أن هذه المياه هي السبب فيما حدث له.تقدمت منه وحملت رأسه بين يديها وصرخت بقوة: ريفااااان.يتبع...رباب حسين