قلب بين أنياب الذئب - الفصل الثامن
قلب بين أنياب الذئب - الفصل الثامن

قلب بين أنياب الذئب... الفصل الثامنبقلم الكاتبة / رباب حسينحين يصبح الحب نقطة ضعف قد يتحول أقرب الأشخاص إليك إلى أخطر أعدائك. وفي عالمٍ تحكمه قوانين لا ترحم قد يكون إنقاذ من تحب هو الطريق الوحيد لفقدانه.سقط ريفان أمام أروى دون أن تفهم ما الذي أصابه، بينما بدأ الخوف ينهش قلبها وهي تحاول إنقاذه من مصير لا تعرف كيف وصل إليه.وفي مكانٍ آخر، كانت هناك من تراقب ما يحدث بصمت، تنتظر أن تنتهي خطتها كما أرادت دون أن تدرك أن بعض الأسرار حين تخرج إلى النور قد تقلب موازين قبيلة بأكملها.أما أروى، فلم تكن تعلم أن ما حدث لريفان لم يكن سوى بداية لسلسلة من الأحداث ستجبرها على مواجهة حقيقة أكبر من مجرد كونها بشرية بين الذئاب. وقد بدأت تشعر بالضعف أكثر حين تخيلت أنها من الممكن أن تخسره.كانت صرختها بدافع الخوف من خسراته. وما إن تردد صداها بين جدران القصر حتى هرع إليها ثورين على الفور. وحين دخل الغرفة ووجد ريفان ساقطًا بالأرض أمامها وهو بين يديها، جثا بجواره على الفور وقال بخوف: فيه إيه؟ حصل إيه للألفا!أروى ببكاء: شرب الماية دي وفجأة صرخ ووقع في الأرض.أخذ ثورين الكوب بيده واستنشق رائحته فلم يحدد شيء غير مألوف فقال: معقول! دي ماية بس.أروى: هو ده اللي حصل. وبعدين شوف دكتور يلحقه.ثورين: دكتور! أصلًا إحنا مش بنمرض إلا قليل جدًا بسبب الشيخوخة فقط. فا مفيش هنا حد يسعفه.أروى: كلم العرافة اللي عالجتني. لازم نعرف إيه اللي شربه ده.حمله ثورين ووضعه بالفراش ثم قال: خليكي جنبه. وأنا هخرج أجيبها بسرعة. إياكي تقولي لحد. مش عايز فتنة في القبيلة.أومأت إليه وغادر على الفور. اقتربت منه أروى وأمسكت بيده بقوة وكأنه طوق النجاة الوحيد.أما إيلارا فرأت ثورين وهو يركض إلى الخارج. علمت أنه ذاهب لإحضار إيفليا لتداوي ألم أروى التي صرخت منذ دقائق، فقالت بقلق مصطنع: فيه إيه يا ثورين؟ هي ليه بتصرخ كده؟ثورين: الألفا وقع فوق، شكله شرب حاجة أذيته.فتحت إيلارا عينيها بصدمة بينما ركض ثورين إلى الخارج، نظرت إيلارا نحو باب الغرفة وبدأ الخوف يتسلل إلى قلبها. لا تصدق أنها السبب في موت ألفا القبيلة.ركضت نحو الغرفة ورأت أروى تمسك بيده وهو ممدد بالفراش، اقتربت منها ودفعتها بعيدًا عنه وقالت: عملتي فيه إيه؟! إنتي من ساعة ما ظهرتي في حياتنا وأنا عارفة إن كل حاجة هتضيع بسببك. أبعدي عننا بقى.أروى: أنا ماعملتش حاجة. ماليش ذنب في اللي حصله.إيلارا: اللي هيحصله بسببك أكتر من كده بكتير. أفهمي بقى إنتي مالكيش مكان هنا.أروى: عارفة. بس مش همشي غير لما اطمن عليه.دفعتها بعيدًا عن طريقها واقتربت منه مرة أخرى وأمسكت بيده. أما إيلارا فنظرت إليها بغضب وغادرت الغرفة. هبطت إلى الطابق السفلي تنتظر قدوم إيفليا.كان براء يتقدم الفرقة الخاصة يبحث عن أروى. ينظر حوله بيأس الذي ارتسم على وجوه من حوله. تنهد بعمق وقلبه لا يزال يخبره بأنها على قيد الحياة وتنتظره بمكان ما.اقترب عاصم منه وقال: مش كفاية كده يا فندم، خلينا نرجع قبل الليل.أومأ إليه بالإيجاب وتحرك عائدًا إلى السفينة. التفت ليغير مساره ولكنه رأى الجبل من بعيد مرة أخرى. فوقف شاردًا يحدق به ثم قال: أنا عندي شعور غريب ناحية الجبل ده. معاك خريطة للقارة؟عاصم: في السفينة.براء: طيب لما نرجع عايز أعرف الجبل ده أخر القارة ولا فيه مكان وراه.عاصم: تمام.كاد يتحرك ولكن شيءً ما أخذه نحو الجبل. هناك شيء يحركه لا يعرف ما هو ولكن حدسه كان قويًا.وقف عاصم ينظر نحوه وهو يتقدم نحو الجبل، اقترب منه أحد الرجال من الفرقة وقال: هو لسه شاكك في الجبل.عاصم: خليه يتأكد. براء لو ما اتأكدش بنفسه هيفضل ضميره يأنبه سنين.سالم: ليه كل ده؟عاصم: عشان مرة كان في عملية إنقاذ وفكر إن خلاص مفيش حد وراه. وبعد فترة عرف إنه نسي طفل في المكان ومات من الجوع.سالم: فهمت. مش مشكلة نستنى لحد ما يتأكد بنفسه.فجأة صدع صوت براء وهو يقول باندفاع: عاصم... فيه أثر أقدام هنا.هرعوا إليه جميعًا ووقفوا أمام أثر الأقدام ينظرون إليها بدهشة. فقال براء: الأثار دي بعد العاصفة أكيد. لأن لو قبل العاصفة كان زمانها اختفت. وده معناه إنها عايشة.عاصم: تتبعوا الأثار دي.تتبعوا الأثار حتى اقتربوا من الجبل كثيرًا فقال براء: كنت حاسس إن الجبل ده وراه سر.عاصم: أيوة بس تفتكر هي قاعدة جوا الجبل في التلج ده؟براء: يمكن فيه حاجة ورا الجبل إحنا مانعرفهاش. بس ممكن هي تكون اكتشفت مكان تستخبى فيه جوا. وبما إنها عايشة يبقى فيه أكل هناك قدرت تعيش عليه.سالم: يبقى ندرو جوا الجبل.عاصم: ده جبل تلج، قليل لما تلاقي فيه كهوف.براء: خلينا نروح نشوف.اقتربوا أكثر حتى كادوا يروا الشق داخل الجبل. وفجأة صدع صوت الدب الأبيض الضخم من خلفهم. كان هو إيفور من يحرس الشق ويمنع أحد من رؤيته. التفتوا إليه وحين رأوا حجمه نظروا إليه بفزع. فلم يروا مثل هذا الحجم من قبل.كادت الفرقة تصوب عليه فقال براء: لأ... ما تقتلش حيوانات. الدب ده تقريبًا اللي قتل الفرقة اللي قبل كده. نزلوا سلاحكم وارجعوا لورا بهدوء.كان إيفور يتابعهم بغضب وعينيه تراقب حركاتهم. وما إن ابتعدوا حتى جلس أمام الشق يخفيه بجسده.وقفوا بعيدًأ الجبل يراقبون بصمت. مر وقت ولا يزال إيفور يجلس محله. اقترب عاصم من براء وقال: الليل هيدخل علينا. شكل الدب ده هينام هنا. خلينا نرجع بكرة.تنهد براء بضيق وقال: ماشي. واضح إن الدب ده هو السبب اللي مانع أروى إنها تخرج.عاصم: إنت برده مقتنع إنها جوا الجبل؟براء: ما أنت شفت أثار رجليها وقفت لحد هناك. يبقى تفكيري صح.عاصم: طيب خلينا نمشي ونرجع الصبح.أومأ إليه وعادوا إلى السفينة.بداخل القصر، كانت إيفليا تنظر إلى ريفان بخوف، علمت أنه شرب التعويذة عوضًا عن أروى. نظرت إلى أروى ثم إلى ثورين واقتربت منه وقالت: فيه سم في جسمه.عقد ثورين حاجبيه وقال: سم! مين اللي جابه هنا. وجابه منين؟نظرت إيفليا إلى أروى وقالت: هيكون مين.أروى باندفاع: ﻷ... أنا عمري ما أعمل كده.ثورين: هنحقق بعدين. المهم دلوقتي هو هيعالج نفسه صح؟إيفليا بارتباك: ﻷ... محتاج علاج.نظر لها ثورين بدهشة وقال: علاج! يعني إيه؟ من امتى وإحنا بناخد علاج؟لاحظ ثورين ارتباكها فجذبها من ذراعها بقوة إلى خارج الغرفة وأمر أروى ألا تخرج.نظر إلى إيفليا وقال بحدة: قولي الحقيقة. إيه اللي حصل مع الألفا بالظبط.إيفليا: ما أنا قلت.ثورين: مش مصدقك. أنا أصلًا شاكك إن أورا هي اللي كانت مقصودة، خصوصًا إن الماية كانت في أوضتها. لو ماقولتيش الحقيقة الألفا هيموت اللي حاول يموتها بإيده ومن غير رحمة.تنهدت إيفليا وقالت: الألفا... واخد تعويذة قاتلة ولازم نعكسها.فتح ثورين عينيه مشدوهًا وقال: مين اللي عمل كده؟لم تتحدث. فنظر نحو غرفة إيلارا التي تتابع ما يحدث بينهما بتوجس. وحين رأى تلك النظرة في عينيها علم أنها من فعلت ذلك. فنظر إلى إيفليا وقال بحزم: تروحي دلوقتي تجيبي التعويذة التانية. ولما يصحى الألفا هيبقى ليه تصرف معاكي.إيفليا: إنت عارف إن وجودها خطر. وأنا لازم أحميكم.ثورين بغضب: تقومي تموتيه؟إيفليا: أنا ماكنتش أقصده هو.ثورين: بعدين... روحي نفذي اللي طلبته.تحركت من أمامه سريعًا وتوجه ثورين إلى إيلارا وهو ينظر إليها بغضب. ثم قال: إنتي اللي طلبتي منها كده صح؟إيلارا: اه. كان لازم أخلص منها.شد على أسنانه يحاول أن يتحكم في غضبه ثم قال: إنتي عارفة الألفا هيعمل فيكي إيه لما يفوق ويعرف إنك حاولتي تموتيها؟إيلارا بتوتر: عارفة. بس أعمل إيه... هو ماسبليش حل تاني.ثورين: للدرجة دي بتحبيه؟! لدرجة إنك تموتيها عشان بس قرب منها وحبها وإنتي ﻷ؟إيلارا: مش موضوع حب بس. ده الصح. هي لازم تموت زيها زي أي بشري عدا الحدود.ثورين: وهو رفض. ليه بتعملي كده؟زفر بضيق ثم قال: تعالي معايا. لازم تخرجي من القصر قبل ما يفوق.إيلارا: هروح فين؟ثورين: هبعدك عنه لحد ما يهدى. مش عايزه يأذيكي.إيلارا بتعجب: هتخبيني منه! هتعمل كده عشاني؟! ده ممكن يعاقبك إنت لو هربتني.ثورين: مش مهم. المهم تبقي في أمان.استطاع أن يخفي حبه لها كل هذه السنوات، رضي بأن يكون بجوارها ويراقبها من بعيد وهو يعلم أنها لا ترى سوى ريفان. علم أن حياته قد انتهت ولن يحب غيرها. ومع ذلك كان سعيد أنه يراها كل يوم. أما الآن حين شعر أن حياتها بخطر؛ ترك كل شيء ﻷجلها، سيتحمل هو نتيجة خطأها وإن كان سيدفع حياته ثمن هذا.أخذها خارج القصر وتوجه نحو أحد الكهوف بعيدًا في الجبل. إشترى لها بعض الطعام والأغطية ووضعها بجوارها ثم قال: خليكي هنا. يومين بس لحد ما الألفا يهدى وأخليه يرجعك.إيلارا: ريفان مش هيسامحني.ثورين: ما تقلقيش. أنا هتصرف. أومأت إليه ولكنها تعلم بداخلها أنه لن يسامحها. عاد إلى القصر وهي تنظر إلى أثره بتعجب. شردت بالفراغ تفكر ما السبب الذي جعله يساعدها وهي تعلم أن عقاب ريفان لن يكون هين. فمحاولة قتل الألفا تعتبر من الخيانة وعقابها القتل. وبمساعدتها قد يعاقب بالخيانة مثلها.لم تجد سوى إجابة واحدة... ثورين يحبها.نفضت الفكرة عن رأسها.. فهي تطمع بالسلطة وترأس القبيلة وثورين لن يعطيها ما ترغب. وجدت أن السبيل في عودتها هو فقط التخلص من أروى حتى يخلو قلب ريفان إليها مرة أخرى.توجه ثورين إلى غرفة أروى فور وصوله إلى القصر. وجد إيفليا تضع بعض قطرات داخل فمه تحت نظرات أروى التي تملأها الدموع والخوف.بعد قليل، نهض ريفان واستفرغ ما في معدته. ونظر إليهم بإعياء. ارتمى بجسده على الفراش وهو ينظر إلى أروى ويرفع يده نحوها. اقتربت منه وأمسكت بيده على الفور ثم غاب عن الوعي. نظرت إليها بخوف وقالت: جراله إيه تاني؟!إيفليا: ماتخفيش. هياخد وقته وهيرجع كويس.خرجت إيفليا من الغرفة ولحق بها ثورين وترك أروى معه. نظر ثورين إلى إيفليا وقال: يستحسن تستعدي للي هيعمله الألفا.إيفليا: اللي جاي وحش... وحش أوي يا ثورين. مش خايفة على نفسي بس. خايفة علينا كلنا. حاول تمنعه قبل فوات الأوان.غادرت وهي لا تخاف من عقاب ريفان. لكنها كانت تخشى مما سيحدث لاحقًا.وكان معها كل الحق. فعندما بقيت إيلارا داخل ذلك الكهف وحُرمت من النعيم التي كانت تعيش به؛ زاد حقدها وغضبها. لذا قررت أن تتخذ طريقة أخرى لتضمن موت أروى.غادرت الكهف وتوجهت نحو قبيلة فيدرا -قبيلة الدب الأبيض- طلبت مقابلة إيروك داخل قصره. تفاجأ إيروك بقدومها إليه. فهي رفيقة الألفا المحتملة. سمح لها بالدخول على الفور، وحين وقفت أمامه قالت بثقة: محتاجة مساعدتك.لمع بعيني إيروك الطمع، فاسمتع إلى ما تقول بلهفة.وبالجهة الأخرى من الجبل، كان براء ينظر إلى الخريطة بيده ولا يرى شيء خلف الجبل، فنظر إلى أحد أفراد الطاقم العلمي بالشركة وقال: هو في إيه عند الجبل ده؟منير: ما هو الجبل ده هو أساس المشلكة. الطاقم اللي مات الأخير لقى إن المجسات هناك فيها مشكلة ودايمًا تتكسر. نزلوا يشوفوا إيه السبب على أرض الواقع ومارجعوش. ولحد دلوقتي مفيش حد قدر يخترق الجبل ده مع إنه مش حدود القارة.براء: أثار رجل أروى وقفت لحد الجبل.منير بتعجب: قصدك إنها عدت الجبل! دي أول واحدة تعديه.براء: أنا متأكد إنها هناك. بس للأسف ماعرفتش أوصل للمكان اللي عدت منه. بكرة الصبح هنزل وأشوف طريقة يكون حتى الدب ده بعد شوية.أومأ إليه منير وقرر براء أن ينتظر حتى الصباح. بدأ بالبحث في المواقع الألكترونية عن هذا الجبل ولكن دون جدوى.تأخر الوقت، وأروى لاتزال جالسة بجوار ريفان تنتظر أن يستعيد وعيه. كانت تتأمل ملامحه وهو نايم بهدوء. تعلم أنها كانت ستمر هي بهذه الوعكة الصحية. وأنه كاد يموت عوضًا عنها. ألمها قلبها عندما رأته بهذا الضعف. وحين مد يده نحوها شعرت بأنه يرغب بها هي فقط.زادت حيرتها... هل تغادر وتتركه يتألم وحده ويتخذ رفيقة أخرى عوضًا عنها. أم تبقى بجواره وتنعم بهذا العشق الذي لم ترى مثله بعالمها. هذا الحب والأخلاص بأن يكون ملكًا لها وحدها. لن يخون... لن يخدع. فقط هي تتوج على عرش قلبه.بالإضافة إلى حبه وتعلقه بها كالطفل. يخشى أن يلمسها حتى لا يأذيها. يخاف عليها من كل شيء ويحميها حتى من نفسه.كيف تترك عشقًا كهذا وتهرب!ولكنها قررت أن تضحي بحبه فقط لتتركه يعيش بأمان. وعليها أن تغادر القصر حين تتأكد من سلامته.يتبع...رباب حسين