LNCrawler

القصة الروائية -لسنا بشياطين وكلنا لسنا ملائكة-

قبل فصل من القصة الروائية -لسنا بشياطين وكلنا لسنا ملائكة- — www.novlay.com · All chapters

القصة الروائية -لسنا بشياطين وكلنا لسنا ملائكة-

أنا خدت طريقي على طول على المستشفى، وبمنتهى السرعة علىمكان سلاف. مش عارفة إزاي…                         لكن أنا ساعتها وأكنيكنت بحلم، وشوفت وأكن سلاف قدّامي بتناديني وبتشاورلي أمشي إزاي.                            وبالصدفة حسّيت إن قلبي كان من كتر الضرب، وأكني سامعة ضربه…لإن المستشفى كانتوأكنها كلها في حالة طوارئ.الأسوأ إنّي فجأة، لما بدأت أدور على العنبر أو السريراللي سلاف فيه…لقيت بالصدفة وسمعت دكتور بيقول:«المصابة اللي جت منالمستشفى المنكوبة… اللي دخلت على الطوارئ… وحالتها كانت ميئوس منها—قصدي وحشةقوي—ماتت.والست الكبيرة اللي كانتمعاها، المرافقة… خلّوا بالكم منها لأنها منهارة خالص.وحالتها النفسية تعبانةجدًا… ويستحسن تاخدوها على الإنعاش.»طبعًا أول ما سمعت كده جالي دوار… وبقيت أتسند علىالحيطة عشان أعصابي باظت وهربت مني خالص.وبقى فكري بين نارين: الست أم هاني جرالها إيه؟… وسلاف اللي عاوزةأودّعها حتى.ولحظتها قلت: «يا حبيبتي يا سلاف…»وبمنتهى القوة والسرعةبقيت أجري زي المجنونة في طرق المستشفى…لغاية ما شوفت سرير أوترولي ، فيه اتنين تمرجية بيجرّوه، وعليه واحدة نايمه متغطّية بوشها.لكن ساعتها لما شوفت السرير ده، وأكني توهت عن الدنيا…ووقفت قدّامه، وخلاص هقع من طولي.وبالصدفة لقيت ممرضة معرفش جِت لي منين…ومسكة إيدي وقعدتني،وقالت: أهدي كده.»وطلبت ميّه بسرعة، وبعدما شربت الميّه فضلت واقفة معايا، وهي عمالة تقولّي:«ده قضاء وقدر… والصبرعلى الحاجة ديه كويس… دي أعمار… وكلّنا أموات.»ساعتها بقيت أبصّ على الترولّي اللي نقلوا عليه الميتةاللي كانت على السرير…وقلت ليها: «كنت عاوزة أشوفها… لكن خلاص… ديه مكنتشصاحبتي… دي كانت حبيبتي… كانت صاحبتي وبنتي… وكل حاجة حلوة كانت معايا في الدنيا…حبيبتي مشيت.»ردّت عليا الممرضة وقالت:«ولا يهمِّك يا اختي…هخلّيكِ تشوفيها وتملّي عينِك منها كمان… بس أهدِي كده… ومعلش… كلّنا أموات.»وشوية… بعد ما بدأت أهدى وأنا ببصّ على الترولّي وعينيمنزلِتش من عليه… جمّ اتنين ممرضين زقّوه ومشّوا بيه. حسّيت إن روحي بتتسحب معاه… لكن رجلي مطوّعتنيش عشان أقدر أمشي حتىوراه.                                  بس كان فيحاجة غريبة… إحساسي من جوايا إن ديه مش ممكن تكون سلاف!هل إني أنا مش مقتنعةإنها ماتت؟ ولا مش مقتنعة إنها كانت مُصابة من الأساس؟ ولا ممكن… متكونش هي؟                          وفجأة لقيت الممرضة الطيبة اللي كانت معايا سندتني…        ومشيت معايا لغاية غرفة ليها باب بيتفتح لبرا… وجوه، أول ما شفتها قلبي انقبض كده… مش عارفةليه. والممرضة فضلت معايا…ودخلتني ورا الترولّي، والاتنين اللي كانوا بيزقّوه خلوه في نص الغرفة بالظبط.حتى بقوا يبصّوا كده ليابطريقة فيها أسَف وحزن… وبعدها خرجوا وسبّوني أنا والممرضة.الأغرب بقى… إن الممرضة طبطبت كده على كتفي وقالت لي:«شوفيها… وأتملى منها…واشبَعي من نظرك ليها كمان… ومعلش… أنا هبقى برّه.وكلنا يا اختي أموات… هيكده حكمة الحياة… هي كده المقادير… لازم نسلّم ليها.»وبصّت ليا وقالت: «وياريت قوام… ماشي؟ عشان أصلًا كده ممنوع.»ولقتها صدمتني من المفاجأة اللي مكنتش متوقّعاها خالصوهي ماشية…وقالت: «عشان الطبّ الجنائي جايّين كمان شوية… عشانديه جريمة قتل… وفي تشريح كمان.»أنا من اللي سمعته مبقتش فاهمة حاجة… ومديّة إيدي وأتسند… ومِلت على الترولّي.والممرضة—كترخيرها—طبطبت على كتفي وقالت: «شديحيلِك.»وسابتني… وخرجت منالغرفة.وبقيت لوحدي في الغرفة…اللي شبه عاملة زي القبر… لكن فيها نور.ساعتها بقيت أبص على اللي في الترولي ومش مستوعبة الموقفكله،                                                                     حتىمش قادرة أمد إيدي وأشوف وشها للآخر مرة.لكن لقيت نفسي بتقول: قبل أي حاجة شوفي هي ماتت من إيهحتى نبقى مقتنعين باللي حصل، وساعتها حتى نشوف هنعمل إيه أنا وتوأمتي أم سلاف.ورُحت لحظتها . مطرّقة بإصبعي كده في الجو، وقلت بقوة:"سحر العنقاء، عاوزه أعرف ماتت من إيه."لحظتها بس جسمي قشعر بطريقة تخوّف، ولقيت صوت الجدجد ـاللي هو صرصار الليل ـ كان عالي قوي بطريقة غريبة وبقى مالي الغرفة كلها.والأغرب إن جسمي كلهجاله أشعرة مرعبة معرفش من إيه، ودماغي بقى فيها حاجة زي طنين وزن غريب.وبعدها حسيت إن الزمن وقف، وبعدها بدأت أرجع بالزمن لورالكن وأنا واقفة في مكاني.لحظتها شوفت جسمهاساعتها، ولما شوفتها حسيت ساعتها وكإن فيّ كل حقد الدنيا، ده غير الغِلّ المكبوتفي كل أعماق نفسي من الألم اللي جوايا.كنت ساعتها عاوزة أفِك وأفلِت وأصبّ كل غضبي وخنقتي فيكل اللي كان السبب في اللي خلا حبيبتي توصل للدرجة دي.  ساعتها طبقة قبضت إيدي بمنتهى العصبية والقوة،وقلت: "مش هسيب حقِّك مهما كان.سلاف… إنتِ بسببك شرارةأفكاري الشرسة فكت مني وخلاص انفجرت كمان.ومن الواضح كده إني لازمأوري الناس الظالمة دي يعني إيه عنقاء شرسة مفتريّة هتنتقم من اللي عمل كده فيكِي…حتى لو بكده هتنتهي حياتي."ولحظتها دموعي فلتت من عيني بطريقة غريبة.وقولت: "أنا حقي هعرفأرجعه وانتقامي عمره ما أضيّعه حتى لو عدّى مليون سنة.أنا ملكة وكلامي بنفّذهمهما كان، وحتى لو كان على رقبتي. سلاف يا حبيبتي… أرقدي فيسلام.سلاف… أنا مش هضيّعحقِّك مهما كان. سلاف… هتوحشيني يا أغلى منأحب في دنيتي."ورُحت كاشفة الملاية عن وش اللي على الترولي. ولقيت لحظتها كارثة لا كانت على البال ولا حتى جت علىالخاطر كمان؛لقيت إن اللي علىالترولي دي مش سلاف… دي طلعت واحدة تانية خالص.وساعتها عرفت سبب موتها…إن هي وجوزها أتخانقو معبعض، وهو لما مسك رقبتها وخنقها حصل لها اختناق في التنفس وكانت هتموت وأغمى عليهامن الخنقة.ولما وقعت على الأرض،جوزها ما اكتفاش بكده… لأ، راح نازل على الأرض لما هي وقعت مغمى عليها، ووقّعهاكمان على الأرض.بدل ما يشوفها ويلحقها…لأ، ده حتى ما اكتفاش بكده، وقعد ومسك شعرها… وبقى يخبط دماغها في الأرض، مِسِبهاش إلا لما شاف دم نازل من دماغهاوملا الأرضية كمان.حصل لها إن دماغهااتفتحت ونزيف في المخ، وبقت زي ما ولاد آدم بيقولوا "بين الحياة والموت".وبعد كده راحت المستشفى وأتحجزة فيها.وبعدها لما حصل الحريقفي المستشفى أتنقلت هنا هي وسلاف، وكانوا كمان في عنبر واحد. صدف غريبه.وبالأمارة: لما ماتتالست دي من الحالة المتأخرة اللي كانت فيها، الست أم هاني من طيبتها خدت الملايةاللي سلاف كانت نايمة عليها وغطّتها بيها.عشان كده كنت حاسة إنها مش سلاف، من شكل جسمها أو منإحساسي بيها.لكن كان فيها ريحةحبيبتي وأميرتي سلاف.المهم… أنا كده أطمنتعلى سلاف وقلبي هِدَى، وحسيت إني كنت في معركة مميتة وطلعت منها.ورحت مطرّقة بإصبعي تاني في الجو،لقيت نفسي في الزمنالحالي واقفة قدّام الترولي، وعيني كلها دموع وجسمي كله في قشعرينه غريبة.لكن في اللحظة دي لقيتحاجة زي سقعه من الجو كده غريبة، برّدت جسمي من السخونية اللي كنت فيها.ساعتها مسكت الملاية وغطّيت بيها الست الميتة تاني.وَرُحت المرة دي مسكة طرف الملاية… ورحت مطرّقة بإصبعي تاني في الجو، وقلت بقوة:"سحر العنقاء…سلاف! إيه اللي حصل لها؟ عاوزة أعرف، عاوزة أشوف بقوة العنقاء، عاوزة أتفرج!"أنا عارفة إن اللي أنا بعمله غلط، ومحدّش يقدر لا يعملهولا يقدر على تبعياته مهما كان.لكن العنقاء هي الوحيدةبسحرها اللي تقدر على كده.ساعتها الجو بقى بارد قوي، وصوت الجدجد بقى عالي قويوبقى رخم ومستفِز بطريقة مملة، وبقى يخنق.وساعتها جسمي بقى كلهبقي فيه أشعرينه وهزة كده غريبة.                                                                                    ورحت قولت: "مينبقى ورا الموضوع المقندل ده؟مين اللي عمل كده معسلاف؟ لأني مش هسيبه حتى لو رُحت آخر الدنيا… دا لو الدنيا لها آخر!"ولحظتها وكإن العنقاء النبيلة بقيت في أبهى وأشرس موقف، وسحرهابقى له قوة لا بأس بها من العظمة.وطبعًا بالسحر دهالمفروض ما يعملش حاجة غير المألوف،لكن أنا كملكة دايمًا بعديالحدود… وليس أحيانًا.وبدأ الزمن في الوقوف… حتى الدبان الأزرق اللي معرفش جهمنين، واللي بقى معايا في الغرفة اللي أنا فيها، لقيته واقف في الهوا وكإنه بقىثابت بطريقة غريبة.الأغرب إني اكتشفت إنالغرفة اللي أنا فيها زي مشرحة… لااا قصدي: بيتم تشريح الجثث فيها. وسعتها… من الهم اللي أنا كنت فيه… نزلت على الأرضبركبتي، وأكني بركع.لكن للأسف… مش للصلاة.وطبعاً كنت في حالة حزنغريب… أنا عارفة إن سلاف كويسة، بس هنتقم من اللي قصد يقتلها…لأنهم كانوا هيموتنيأنا، وهنوّلهم العقاب اللي لازم يستحقّوه.أنا عرفت دلوقتيأساميهم… وهما مين.لكن المهازل دي لازم تخلص… وتخلص في أسرع وقت كمان.ولحظتها طبّقت إيدي…وبدأت أشد أعصابي من الخنق اللي فيا،وأكن غضب الدنيا كلهابقى فيا… وعوزة من الغِل اللي بقى فيا… أفضّيه في جوز الغجر اللي بهدلوا حبيبتيوبنتي وصحبتي… وكل حاجة حلوة ليا في دنيتي.ولسه هقوم عشان أشوف بقى هاعمل إيه في شوية الزبالة دول،وأنتقم منهم إزاي.وفجأة لقيت صوت رعد… وبطريقة ترعِب، وأكنه هيقلب الدنيا.حتى الإضاءة بقت ترعش،وفي الآخر أطفت… وخلصت من وجع العين اللي هي بتعمله لما ترعش كده.لكن فجأة سمعت صوت الجدجد… قصديصرصار الليل، وبطريقة مستفزة قوي، وأزيد من الأول كمان.ومش كده وبس… الصوت عماليعلى بطريقة مش تصدّع… لااا، دي تجيب انهيار في الأعصاب وجنان كمان من غلاستهاوزنّها على ودني.ولا حتى طريقتها، ولاعلوّ صوتها… لااا، ده كده جنان بجد.أما بقى اللي يرعب… لما فجأة جسمي كله أتهز، وأنا جالي لحظتهارعشة غريبة، وأكن الجو كله بقى ساقعه.وجسمي لأول مرة أحسبالبرد بالطريقة دي.وفجأة… حسيت إن في حد بيراقبني.!… لااا، ده طلع واقفورايا كمان!وساعتها جسمي كله بقىبيتهز.؟شعور غريب… أول مرة أحسبيه، ولا حتى أمرّ بيه، ولا حتى أعرفه.وساعتها بدأت أبص، وبراحة كده ورايا… عشان أشوف مين الليرعبني بالطريقة المفزعة دي،ولا حتى بالأسلوبالمهبّب ده… ما هي الليلة مش ناقصة رعب، كفاية اللي أنا فيه من الأصل.ولا حتى أعرف الجاحداللي لمّ كل صراصير الجدجد اللي في البلد كلها…                                                               ومنجبروته خلاهم هنا معايا، وفي مشرحة كمان! حاجة تقرف.وبدأت أتأمل بقى الضباب الغريب اللي كان ورايا… اللي بدأيظهر منه حاجة زي خيال أو راجل.هو شكله راجل، بس أنامتلغبطه ليه كده؟لأني لما ركزت لقيتهيشبه راجل واقف.ساعتها بدأت أشوف بقى الكائن ده…الكيان اللي جالي منالضباب… عشان أعرف الرعب اللي بيهز جسمي ده لزمته إيه.لقيته راجل واقف… ولابس حاجة زي جاكت جلد لونه أسود بلونالليل، وليه كنسوة…قصدي حاجة زي ظعبوط علىالراس.الغريبة إن الكائن دهمقدرتش أشوفه ولا حتى أعرفه… كان عامل زي الضباب،لكن أنا شايفاه… وواقفقدامي لما أنا أدُيرت له.لكن لسه ملامحه مش واضحة ليا خالص… ولسه حتى إحساس الرعبالغريب اللي في جسمي موجود.والدليل على كده رعشةجسمي… إحساس غريب، مميت، شرس…وأكنّي خايفة ألا ياكل وجوديأو كياني… حتى وجداني. بقيت واقفة مذهولة… وحاسةإني تايهة.لكن عشان مكنتش تايهه كده، حبيت أثبت لنفسي إنّي واقفهعلى أرض صلبة وبكامل أحاسيسي كمان.وابتديت في لحظتها، بينيوبين نفسي، أراجع حساباتي وبسرعة كمان، لأني في موقف لا أحسد عليه.وأقول: أنا سمعت الرعد،وبعد كده الجدجد…ومش كده وبس، أنا شايفه بالأمارة الإضاءة، حتى شكل الراجل اللي واقفقدّامي… آه ياني وبعدين؟!وبعد كده رعشة جسمي دي…                                                                                                                 كدهأنا حاسة باللمس، ده غير إني مدركة وحاسة كمان بالبرد بتاع الجو اللي أنا فيه.حتى انفعالي اللي هوالذهول والرهبة…                                                                                                          أناعارفة إنها ليلة سودا من أولها، وشكلها كده مش هتعدّي على خير.لأ… كده كتير! أنا واقفة قدّام مين؟! حتى مش بيكلّم ولاحتى بيتحرّك! ده مين المرعب ده بجد؟!وأول مرة أخاف أو أتخض…موقف هزلي ملعون بكل معاني الكلمة، حتى بكل ما تحتويه الكلمة دي. وفجأة، وفي وسط الموقف المقندل ده، سمعت الرعد بطريقة تهِد أي كيان… رعدفيه رهبة شديدة.حتى من بعدها لقيتالبرق، اللي مع ضوئه بدأت ملامح الكائن ده تِبان… حاجة بعد حاجة.اللبس الأسود بدأ يظهربوضوح، لكن المكان كان صامت بطريقة غريبة وتحير…                                                           وأكنده الصمت اللي بيسبق العاصفة.                                                                                                                  وبالفعل، ملامحه بدأت في الظهور.وشوفت أول حاجة… عينيه!عيني الكائن ده اللي زي جمرة النار من لون حُمَرها، وكمان مشقوقة بالطول زيالأفاعي الملعونة.أما بقى الأغرب… لماالكائن ده اتكلم وقال:"مرحب بالاتنيناللي جَبّوني ليهم بسرعة الرعد."وفجأة لقيت وشّه لما بدأ يظهر… وأكنه أسد شرس مفترس غريبالملامح.الوش قالب على أسد،والعينين لون الدم الحمرا ومشقوقة بالطول. ولما شوفت كده جالي هزةغريبة في جسمي،                                                                                               وحسّيتإن أعصابي خارت مني ومبقتش عارفة أتلم عليها.والأغرب إنه بعدها لقيته بصوت خشن غليظ بشراسه اتكلموقال:"إنتو بقى غاية فيالروعة يا سارة… انتي والملكة هراس…                                                                             وكمانبلحمكم أو بكيانكم بقيتوا غاية في جذب الدم… قصدي الموت."لحظتها حسّيت برعشة قوية في جسمي.وقولت في عقل بالي: هومين ده؟! ده طلع مش مجرد كائن بيهدد… لأاا… ده مبعوت لينا مخصوص!لكن لما هو قال كده،بدأت أحاول ألمّ نفسي اللي مش على بعضها، ولا أعصابي اللي خارة مني خالص.بقى أنا الملكة… ويحصل معايا أنا كده؟!أنا اللي وريت الصعاليكيعني إيه كلمة عِفّة… وعلّمتهم الأدب وعرفتهم مقامهم!يجي واحد زعبولة زي ده…معرفش نوعه ولا أصله حتى إيه… ويعمل معايا أنا كده؟!لأاا… دي كده هزلت بجد!دي تبقى مسخرة الأيام ومجايب حثالة السنين كمان!وساعتها بدأت أمسك نفسي اللي خلاص حتروح مني، وممكن أبقىفي دنيا تانية…وبعدها قولت: آه… خيربقى…لقيت الكائن المرعب الغريب ده بدأ يتحرك حوليا وبحذريقتل،                                                                             وكأنخطواته محسوبة ومتخطط ليها بمنتهى الدقة.ومن أسلوبه وكأني روحيبتتسحب مني، وأنا واقفة مكاني. لااا… ده كده وقعة زفت بجد!ومش كده وبس، ده بدأيكلمني ويقول:"طيبة قوي وجميلةقوي… سارة يا جلالة الملكة، صح؟ ولا انتي ليكي رأي تاني؟"ساعتها بجد من اللي انا فيه بدأت أبلع ريقي، وبالعافيةكمان . !                                                                                                                        وقلتفي عقل بالي: ما هو اللي مودّيني في داهية للدرجة دي هي الطيبة الطين اللي هي فيها!شكلها بجد بَهِتِت عليّاوبقيت على شاكلتها،                                                                                                  لدرجةإني مش عارفة لا ألم جسمي ولا حتى أعصابي اللي هربت مني.أهي دي آخِرة الطيبةاللي خِدتها منها! لدرجة إني أوصل للمرحلة الهباب دي، إنها توصل لواحد زعبولة زيده يلعب بيا وبأفكاري، ويوصلها كمان للدرجة المهبّبة دي! لااا… كده كتير بجد.وبعدها رديت عليه بكل نَدّية وتحدي وقلت:"مالها سارة؟ مشعاجباك؟ ولا وحشة؟ ولا فيها عيب؟ على الأقل كلها خير! ولا طيبتهاعملالك—قصدي—عاملة للي زيك حساسية ومجنّيناك؟"لقيته بص في الأرض، وبعدها قال:"لأ… دي غاية فيالروعة في كل حاجة، وخصوصًا لما بتبقوا مع بعض."بصيت له كده وأنا بقلب في ذكرياتي وكل اللي أعرفه عنالمخلوق الغريب ده… ولما ملقتش حاجة تفيدني،ساعتها رديت عليه وقلت:"وي! شكرًا إنكبتجاملنا، وشكرًا كمان مرة إني قابلتك يا سيد مخيف—قصدي مرعب—أفندي… أنت والجوالحلو اللي يخوّف ده، سواء رعد وبرق ولا الضباب والجو الساقع بالأخص."وساعتها حبيت أدير من قدّامه.لكن افتكرت حاجة كده،ورجعت ألتفت له تاني وأنا بقول:"وشوف! كنت هنسى…أنا بشكرك كتير أنت وصراصير الجدجد بتاعتك اللي من صوتها قرفتني وزهقتني وقلبتدماغي وجابتلي صداع."وبدأت أتحرك وأبعد عنه. لقيته ابتسم مش عارفه أزاي لكن كانت ابتسامة مرعبة.مش عارفة بجد… هو في أسدبيضحك؟وبعدها قال:"أنا أول مرة أعملكده، ومش من العادة بتاعتي إني أتكلم مع اللي هنهى حياته من الأصل."سعتها برقت كده بعيني ورديت عليه بمنتهى السخرية وقلت:"يا خرابي!خوّفتني! لأ متقولش كده… رعبتني! لأ… كده أزعل منك، وأنا زعلي وحش قوي! وآه… وانتبقى رسول الموت—قصدي—خارب وهادم الجماعات ولا إيه؟ لأ… ميصحش اللي انت بتقوله!"ولحظتها بعد اللي قولته أبتسمت كده، وبعديها ضحكت وقلت:"ده حتى منظرك قالبعلى قط… وشكلك أجرب كمان!                                                                                    ومنالواضح إني سِبتك براحتك تعمل المسرحية دي عليّا، قصدي جو الرعب بتاعك ده،                                 وخصوصًا الحاجاتاللي تخوّف، لدرجة إني أنا تساهلت معاك خالص عشان تعمل معايا الجو بتاعك الزبالةده، وتقول كمان الكلام البذيء ده ليا أنا… كده!"لقيته بصّ ليا، وبعدها بهدوء أبتسم ابتسامة غريبة مرعبة.وبعدها شمّر عن الجانب الشمال من لبسه وقال:"ممكن توقيعِك علىهدومي دي أهو… للذِكرى!                                                                                        وخصوصًاإنك مش زي أي حد من السهل الواحد يلاقيه، ولأني بالأخص بدوّر عليكي من زمن.وبصراحة… انتي تبَهّري من المستوى اللي انتي وصلتي له.بصراحة… أنا معجب جدًابيكي—قصدي بيكم—إنتو الاتنين."ولقيته بعدها، وبمنتهى الرقّة اللي تخلّي الدم يجمد فيالعروق، قال:"وقّعي هنا… إذاسمحتي. وخصوصًا عند كلمة ميتة."لحظتها عيني برقت من الكلام السريالي اللي شوفته مكتوبعلى اللبس بتاعه.لما قريته وفهمته…ولحظتها جسمي كله أشعر، وكأن جسمي كله اتكهرب.ولما قرّب صباعه من مكانالإمضاء، حسّيت إن الدنيا بتسود،                                                                        وودانيبدأت تسمع صوت حاجة بتصرخ جوايا… مش صوت سارة خالص! لااا… مش أنا! دي حاجة تانية…حسّيت إنها كلبشة فيّا وعاوزة تستخبى.وخصوصًا بقى لما شاورليا بمِخلب صباع إيده على مكان الإمضاء… وتحت كلمة ميتة بالأخص.والأغرب إنه بيبص ليا بطريقة تجمع بين الشراسة والرعبالقاتل…                                                             والأنيلمن كده ابتسامته اللي لوحدها تموّت!لاااء… وبصحيح! هو جاليمن أي داهية سودا مقندلة البتاع ده؟ ولا اترمت عليا الكارثة دي من أي بلوة؟لااا… كده غلط علىأعصابي! كفاية اللي أنا فيه، ميكونش ده كمان يزوّد البلوة طين!ساعتها بدأت طبول الحرب تضرب جوا دماغي بطريقة مفزعة.والأغرب إني بدأت أمتلكنفسي اللي مش عارفة أتلم عليها أصلًا… وعشان أداري إحساس الخوف اللي وصلت فيهلدرجة الرعب، وخصوصًا اللي أنا فيه.وبدأت أبتسم له كده وبحذر. بعدها بلعت ريقي بالعافية وقلت:"أنا بقى مش عاملةحسابي للموت."ورحت مبرقّة كده بعينيوأمتلكت أعصابي… وأنا في دماغي لسه هطرّقع كده بصباعي في الجو وأطلّع العنقاءوسحرها… وما أدراك بقى بسحرها! وأنهي المهزلة اللي أنا فيها دي!ما هي بقت البلاويدلوقتي بتتحدّف من أي كارثة كده عادي وعلى سهوة كمان… ولدرجة الانبهار!لحظتها لقيت الكائن ده بمنتهى السرعة قلع القنسوة الليعلى دماغه… أو الزعبوط، وهو بيبص لي بطريقة تُرعِب. ولحظتها شوفت كل وشّه، لأن شكله كان مرعب… وبجد! وشّه وشّ أسد شرسمفترس كاسر… لا أي شيطان ولا نمرود—قصدي أي وحش—بجد يرعب أي كائن!لقيته رد وقال:"كلده سمعته… سواء منك أو من غيرك. وللأسف، كلهم بيقولوا كده."وبعدها لقيته كشر عن أنيابه… اللي ينهار أي كائن منالرعب اللي هيبقى فيه من منظرها.وبعدها قال: "لكن سهم القدر بينفذ."طبعًا بعد الموقف الزفت ده، بقيت في حالة لا يُرثى لها…سواء من أعصابي،ولا جسمي اللي مش عارفةأتلم عليه، ولا أفكاري اللي بقت تروح وتيجي.وبعد شوية بدأت أهدي كده شوية لما هو فضل واقف زي ما هو…وأنا بدأت أتلم على شتاتنفسي، وبالعافية كمان. ماهو موقف زفت ومهبّب بهباب كمان!لأن الكلام اللي أنا فهمته ده بيحطّ الكائن الكارثي دهمش في خانة الشرير،أو على الأقل عدو ليايستحق المواجهة… لااا، ده في خانة تانية خالص!ده طلع هو مش بيختار…لااا، ده جاي ينفّذ مكتوب بيحمل توقيع من الماضي البعيد… ومن محكمة كمان!وبالصدفة، وأنا ببص بعيني حواليّ، لقيت حاجة كده زي مشرطأو سِكّينة.رحت بمنتهى السرعةماسكاها                                                                                           وساعتها رديتعليه وقلت: "لااا… أنا بقى غيرهم !"ساعتها بصّ ليا وقال:"كلهم قبلك كانوابيحسبوا زيك كده… لكن أنا لا أنهزم. وبالمرة… محدش برضو نِجي مني."رحت سحبت السكينة اللي لقيتها ووجهتها لوشه.وردّيت عليه وقلت: "وأنا بقى… للأسف… محدش فلت مني!وأنصحك ترجع من الحتّةاللي إنت جيت منها،    لأني هنهى حياتك أنا. محدش بيقف قدامي ويفضلسليم… ده إذا عاش! واخد بالك؟ خاف بقى على نفسك!"لحظتها… بجد معرفش إيه اللي جرى فجأة.لكن اللي فهمته إني لقيتالسكينة اتضربت… أو اترمت من إيدي… ورشقت في الحيطة الليعلى يميني بطريقة سريعة وبقوة—بجد تخوّف!أنا بصيت كده للسكينة، وبعد كده للوحش ده… وبجد عاوزة أبتسم للي أنا فيه!                                        أنااتملّكني الخوف أكتر من ما كان ممتلكني في الأول…وقلت في نفسي: "مين الكارثة المهبّبة ده اللي أنا بواجهه؟!"الغريب إنه فضل واقف في مكانه… وكأن الموقف كله ملوش لازمة بالنسبة له… ولا حتى يهمه!أنا عارفة… إنه موقف زفتمن الأول.ولأول مرة… أرجع برجلي لورا وأنا شبه خايفة منه. لااا… ده أنا بجد مرعوبة!                                       وبدأتأعيد كل حساباتي…ورجعت لمكان السكينةاللي رُشقت في الحيط… ورحت سحباها.ماهو… هي دي الحاجةالوحيدة اللي من المفروض أعتمد عليها في الموقف الزفت ده.وساعتها قولت ليه: "كفايا مهزلة بقى!"                                                                                         وبمنتهى السرعة كنت واقفة قدّامه… وبالسكين بجرّها بإيدي اليمين على رقبتهعشان أقطعها،وعلى رأي ولاد آدم:"خير البر عاجله."لقيته فجأة… وأكنه كان في المكان!والأغرب بقى إني لقيتهواقف على شمالي… وهو باصص ليا بطريقة فيها استعطاف لحالي!ومش كده وبس… ده كمانكان بيطقطق ببوقه! وبيشاور بصباعه إن كده غلط!لااا… دي كده بقت مهزلة! بقيت حاسة إن في حاجة بجد غلط!                                                                     طبعًا… رحت ممتلكة السكين في إيدي تاني، وموجهاها لصدره،وبمنتهى القوة ضغط… قصديجايّة أطعنه بيها. لكن… كان بعد عني بطريقة سريعة ناحية اليمين، وهو بيقول:"دايمًا إنتِحزينة… ودايمًا برضه بطيئة ومرتخية.بصراحة… صعّبتي عليا قوييا قطة… قصدي يا جلالة الملكة."وبدأت بعدها بمنتهى القوة والسرعة أحدد مكانه عشانأطعنه… أو حتى أجرحه في دراعه،لكن كان سريع لدرجةترعب… وتشلّ التفكير!                                                                                     حسّيت ساعتها إني أنا تلميذة… واللي قدّامي ده مش أستاذ! ده طلع ناظر المدرسة كلها! أاه ياني يا مااا!وفجأة—وأحنا في المواجهة الشرسة دي—وأنا بُدير بجسمي عشانأوجّه ضربة مستقيمة للبتاع ده… اللي منظره قالب على قط!ولحظتها كنت ماسكة السكينة بأعصاب من حديد،لأني خلاص… زي مابيقولوا ولاد آدم: "جبت آخِرّي" من المهازل اللي أنا فيها دي.وفجأة… لقيت الزعبولة ده—قصدي البعبع المرعب—طلع بإيده الاتنين جوزخوبيش صغيرين من ورا ضهره! فاجئني بجد… لما صدّ بمنتهى الاحترافية الغريبة بيهمضربة السكيناللي أنا خلاص كنت هنهىبيها الموقف الزبالة اللي أنا فيه ده!شيء مكنش ممكن أتخيله منالأساس.أما اللي هز أعصابي أكتر… لما صدّ بجوز الخوبيش السكين اللي في إيدي،وطبعًا جوز الخوبيشكانوا بيلمعوا قوي…لدرجة إن عيني زغللت منضوهم ولمعانهم! والأنيل… إن القط الشرس دهبدأ يضحك قوي!لحظتها قولت: "لاااء… ده مش طبيعي اللي أنا فيه ده!"أما الأسوأ من كده… الموقف الغريب المرعب…لأن السكينة فوق دماغه،وهو اللي صادّ بالخوبيش السكين!والأغرب أكتر… إنه بيتقدم بخطوات ثابتة عليّا،لدرجة إن رجلي ثابتة علىالأرض…لكن بتتزحلق لورا، وهوبيتقدم عادي خالص…وأكنه بيزق حاجة ملاهاشأي قيمة… أو أي وزن يُذكر بالنسبة ليه، وهو بيضحك كمان!وفجأة… الرعد ضرب، ومن بعديه البرق… اللي نور المكان، وخصوصًا الموقف اللي إحنا فيه!                              ولحظتها، الضوء جه على وشّه، وشوفت وشّه بالكامل.                                                                                         الليسواد الهباب بتاع الحلل فيه رومانسية عنه… آه ياني يا ما!                  وشّه وشّ أسد، مطلعش قط… ده طلع أسد شرس كاسر، لأي مفترس أياً كان! ولاعنيه المشقوقة بالطول، وأكنّها عينين أفعى ملعونة أو تنين هاج وهيدمّر اللي حواليه!ولا لون عنيه الحمرااللي أي جني قبل الإنسِي قلبه يقف من منظرها!ولا منظره هو فيالمضمون… محدش يقدر على الجنان ده أياً كان!هي الحاجات المهبّبة ديبتطلع إمتى بجد؟!وساعتها لقيته بعد ما ضحك، وأسنانه اللي بانت وبقت واضحةكمان، لقيته فجأة نطرنى أنا بالخوبيش، وأكنّه كان بينفض وبيهشّ ريشه من على كتفه!لحظتها لقيت نفسي وكأني طايرة في الجو، بس لورا خالص…لولا لحقت نفسي وعدّلتجسمي في الهوا ونزلت رجلي على الأرض،                                                        كانزمان وسطي اتكسر لو نزلت بيه على الأرض!المُدهش بقى لما هو شاف إني نزلت على الأرض برجلي، بدأيضحك وهو بيلفّ الخوبيش حوالين إيده، وأكنّه حاوي في السرك وبيّلعب بالسيوف…وحوالين نفسه كمان!وساعتها جه في دماغي إنبعض من السباع والضواري لما بيوجهوا بعض…زي الضبع، لما بيهاجم منشراسته بيهاجم برأسه زيّه زيّ التور لأنه لا يمتلك أسلوب للقتال.وعشان كده بشوف إن الفهدبيبعد عنه خالص، لأن الضبع بايع القضية… مش همّه يطلع خسران أو كسبان، مش مهم يكسبأو يخسر، مش مهم يحافظ على هيبته أو شكله…                                                         أهمشيء عنده الفريسة فقط، يعني الغرض فقط!دي وقعة إيه المهبّبةدي؟! ولا الحسبة المِقندِلة دي؟!لكن الفهد بيحب يحافظ على هيبته وشكله… مش مهم يخوضمعركة من أجل فريسة أو وجبة شهية.ولكن إذا ألزم الأمرمثلاً، وحصل إن الضبع والفهد وقعوا في مكان مغلق ولا ينفع الفرار، هنا بقى طبعاًالفهد مضطر إنه يخوض المعركة الحقيقية…وبكده يبان فن القتالالحقيقي، والدفاع عن نفسه وهيبته.وطبعاً هيكون القتاللصالح الفهد، لأن القتال هنا مش من أجل فريسة، ولكن من أجل الكرامة والهيبة!وطبعاً في الوقت ده ليستالقوة بكثرة الأنياب، ولكن القوة بعزّة النفس والحفاظ على الكرامة.وطبعاً ساعتها استجمعت قوتي وشديت أعصابي اللي بدأت تروحمني خالص من المهازل اللي أنا فيها دي…ورحت متقدمة، وجرى كمان،وبيني وبين نفسي قولت: لازم أواجه الخوف الغريب ده… وأنتصر عليه كمان!وساعتها خدت خطوة ومدّيت رجلي، ورحت قافزة في الجو وأناموجهة السكين بين عنيه عشان أخلص من الكارثة دي، لأني حسّيت إني في مسرحية هزليةوأنا البطلة بتاعتها كمان!لكن وفجأة لقيته، وأكنه بيبتسم، وراح مفاجئني، ومادد إيده ماسكني من رقبتيوأنا لسه منزلتش على الأرض…ولا حتى السكينة جة فيهدفها… ده كمان اتفاداها كده عادي!المفتري كان ماسك رقبتي وأكنّي عروسة لعبة في إيده!                                                                               واللي خلاني كنت هعملها على روحي وبجد كمان،                                                                                               وهوماسكني من رقبتي لما قرب من وِدني، وبصوت كله تريقة ليا قال:"إنتِ مهما كنتِفاهماني، حتى لو انتي أسطورة وملكة كل الملوك، مش هتوصلى لمستواي. ونسيت أقولّكعلى حاجة مهمة كمان… خلاص نصيبك هيصيبك يا جلالة الملكة… قصدي يا قطة!"                                                                        ولقيته الجبار المفتري ده نزلني بإيده على ضهري في الأرضوهو ماسكني من رقبتي، وأكنّه ماسك عروسة لعبة… ومن خبتي بقيت برفس برجلي زيالبهيمة اللي هتتدبح!ولما حسّيت إن ضهري ثابتفي الأرض، لقيته راح زقّني لقدّام… بقيت بتزحلق بجد، مسح بيا الأرض…لغاية ما خبطت في الحيطةالبعيدة في آخر الغرفة!بصراحة، دي مش مهزلة… لااا، دي وكسة وبلوة سودة كمان! بصراحة كده كرامتي أتبعزقتبجد على الأرض… ده مسح بيا البلاط بتاع الأرض!أما بقى الأغرب، إنه بدأ يتقدّم وهو شاهر الخوبيش، وكانعاوز يجيب بيها رقبتي.والأَنيل إنه بيقول ليا:"أنا أول مرة أحب ألعب مع حد كده يا قطة!"وساعتها، وبالصدفة، لقيت جنبي ترابيزة حديد.وبدون تفكير، رحت مدّةإيدي وجبتها عشان أستند عليها وأقوم، أو حتى آخدها كدرع أصد بيه.                               لكن حظي بقى زفت… وكان مميّز كمان!لما بدأت أستند عليهاوهو جاي عليّ بمنظره اللي يقبض القلب، خدت الترابيزة كدرع…لقيته بالخوبيش ضربهاضربة واحدة… الترابيزة بقت نصين في لحظتها!دي الترابيزة الحديد بقت نصين!لحظتها جالي ذهول مناللي أنا شايفاه، وبرقت بعيني من الذهول اللي دايمًا كنت فيه…من لحظة ما شُفت الداهيةاللي قالبها على كارثة سودة ملهاش ملامح ده!أما بقى الأنيل، إنه بمنتهى الغشمومية القاتلة والافترى،ابتدى بقى وأكنه بيضرب بالخوبيش واحدة ورا واحدة، وأكنه بيفحّت وبيعزّق في الأرض! وآه من اللي أنا فيه… آه بجد!كائن شرس، وحش مفترٍي…بيضرب بكل قوة وبلا هوادة. وأنا بالسكينة عاملة نفسي بصد بيها كل الضربات اللي بيوجهاليا.بقيت أنا، كملكة، يترفعفي وشي خوبيش! ومش أي خوبيش… ده خوبيشمصري فتاك!والأنيل إنه بيضحك!وفجأة، الشرس المفتريده، وبدون إنذار…وأنا كنت كويسة وبصدكويس—قصدي بصد بكل ما أوتيت من قوة وفن وأصول مهارات السيف—لقيت فجأة السكينة طارتمن إيدي في الجو، وأنا طبعًا وراها!وأكنّ الضربة الأخيرة ديكانت عاصفة شرسة مفتريّة بكل المقاييس… كانت هي دي الضربة القاضية!بصراحة، صعبت عليّا نفسي قوي وأنا مرمية تاني على الأرض،والسكينة مرمية بعيد عنّي خالص…               وموقف بصراحة لا أُحسد عليه.طبعًا حسّيت إنّي خلاص…أنا كده في آخر لحظات حياتي.ساعتها لقيت الوحش الزبالة المخيف ده بيشمشم كده فيالجو،ومش كده وبس… ده بيستمتعكمان بالشم!والأشرس من ده كله لماقال:"بحب ريحة الخوف…جميلة قوي! يااه يا قطة!"وفجأة لقيته جاله حاجة كده… زي نشوة غريبة، مفزعة أكترمن اللي أنا شايفاه وحسّاه كمان،وبقى بيلعب بالخوبيش فيإيده، وأكنّه بيعزف موسيقى على طبلة!والأَنيل من كده… لما لقيته بيقول: "ريحة خوفِك جميلة قوي… لدرجة إني عشقتها."ساعتها قلت في نفسي: "عشقتك عقربة مجنونة يا بعيد!                                                                         تطلعالقديم والجديد على دماغك أنت واللي حدفك عليّا!"أما بقى الأسوأ من كده… إنه نزل الخوبيش الاتنين اللي فيإيده بسنّهم في الأرض، وبدأ يمشي جاي عليّا،وسنون الخوبيش وهي بتحتكفي الأرض بتطلع شرر من الاحتكاك،وأكنها مكنة لحام كهربا…كل ده وهو جاي عليّا!                                                                                          بجد ساعتها كل ذكريات حياتي—قصدي الذكريات الحلوة اللي صادفتها في دنيتيكلها—                                         بدأت تمر قدّام عينيّ. والأَنيل… إن صوت الجدجدظهر تاني، وأشد من الأول كمان،ده غير ضربات قلبي اللي بقت عاملة زي الطبل.                                                                                            أما بقى اللّاعن من كده… إنه وهو جاي بيبتسم ابتسامة كلها شماتة واستهتاربيا،وبيقول: "مالك ياقطة؟ حياتك بتمر كلها قدّامك؟"وفجأة لقيته جاب لي السكينة اللي كانت معايا—قصدي الليطارت من إيدي بعيد—معرفش جابها إزاي ومنينأصلًا!ورماها كمان قدّامي وهوبيقول:"خُدي سلاحك … حتىتموتي بشرف، وإنتِ بتدافعي عن نفسك!وفي إيدك سلاحك يا قطة…قصدي يا جلالة الملكة!"بصراحة… أنا كنت عاوزة أضحك على اللي أنا فيه… دي مشمهزلة! لأاا… دي مسخرة!ولحظتها بقى في دماغي حاجة واحدة بس:إزاي أخلص من الزفتالهباب اللي مترصّد ليا بشكل بشع،ولكل حركة أنا ممكنأعملها!ساعتها جمعت ما يمكن من أعصابي وقوتي،وكل اللي قدرت أعمله…إني بدأت أقوم بحذر، وأنا كل نظري عليه.وبالصدفة، وأنا بعدّلهدومي عشان أقف… لمحت باب شبه قريب مني.رحت بكل ما أملك من قوةجريت عليه بمنتهى السرعة،ومن خوفي زقّيت الباب دهبكل ما أملك من قوة… ودخلت ورحت قافلاه ورايا!ولحظتها أتسندت بظهري على الباب ألا يتفتح،وأنا بنهج وبقيت كلي عرقمن الرعب اللي أنا فيه… حتى نفسي بقيت باخده بالعافية.بعد ما دخلت الغرفة اللي أنا دخلتها دي، وسندت بظهري علىبابها،ساعتها سمعت صوت الجدجدتاني، وبيقرب من الباب… وبقى الصوت وأكنه بياكل في وجداني وبيشلّ أعصابي،والصوت مش بيرحم،وخصوصًا من علوّه!والأَنيل من كده… إني سمعت صوت زمجرة أسد شرسة وقوية، لدرجةإن أعصابي كلها خارت مني!بجد… أنا سمعت زمجرة أسدبجد… ترعب!                                                                                                    هو أنا في غابة؟ ولا حجرة تشريح؟ ولا مستشفى مجانين؟ولا هي سكّة لجهنم وأناماشية فيها بالغلط؟!ساعتها قلت: "أسد جعان بقى؟ ولا حتى شبعان؟! ولا جاي يقتلني؟!أنا في كارثة وعاوزةاللي يلحقني منها… أو على الأقل أفلت منه!أنا على آخر الزمن أبقىخايفة كده… وعاوزة كمان اللي يلحقني؟!ولا حتى أهرب من الليأنا بواجهه ده؟ ده طلع بيترصّد ليا!لأاا… أنا مستحيل أبقىمكتوفة الإيدين كده… أنا بجد بقيت خايفة منه!"ولما بدأت أحط وأفرد دراعتي على الباب، وبظهري كمان، وأكنهآخر ملاز ليا…عشان أبقى سادّه منالداهية اللي برّه… عشان أحمي نفسي.وبالصدفة لقيت في الباب ترباس حديدي وبحجم كبير… رحت على طول ومن غير تفكير .قفلاه.وبعدها بدأت آخد نفسيبجد من الرعب اللي أنا فيه،وبدأت أشوف أنا أصلًادخلت فين؟ ولا الغرفة دي إيه بالضبط؟ ألا تكون من وكستي تبقي سجني؟الأَنيل… إني لقيتها زي "دورة ميّه" لأنها شبهخربانة ومش مستخدمة،وبدأت أدور على حاجةيمكن أقدر أستفيد منها في مواجهة الداهية اللي جتلي على سهوة دي.المفزع بقى… إن صوت الجدجد بقى عالي قوي! والأَنيل… إني حاسة إنه بييجي من تحت عقب الباب.ما أنا عارفة إنها ليلةمالهاش ملامح!                                                                                                       أما بقى الكارثة المقندلة… لما وأنا بتفرج على تحترجلي… على عقب الباب…لقيت خيال الأسد المفترسده… وأكنه هيدخل الغرفة الليأنا فيها من تحت الباب!لااا… ده كده ليلة مش عاوزة تعدّي خالص! أنا مش في حلم… ده أنا في كابوس!ومش كده وبس… ده أناصاحية كمان! ومن الواضح كده إنه ناويكده أو كده على نهايتي.لكن أنا… مهما كان الزفتده… ولا مهما عمل… مش هنوله اللي في باله!لحظتها بدأت أبص حواليّا، وبالصدفة عيني جت على الترباساللي أنا قفلت بيه…ساعتها لقيت حاجة… زيالكارثة… ولا زي ليه؟ ما هي كلالكوارث بقت زي بعض… كلهم بلاوي… وبجد!فجأة لقيت سن خوبيش ظهر من فوق الترباس، والأنيل إنبعدها نزل على لسان الترباس اللي قافل بيه،               وأكنه كان حتّة من خيط وسيف قطعها.لحظتها جالي جنان من اللي أنا شوفته ولا اللي أنا فيه،وقلبي بقى يدق أكتر وأسرع. لا، بجد ده رعب حقيقي!وبقيت أعرق بطريقة غريبةأول مرة تحصل أصلًا معايا، ده غير ريقي اللي ناشف ومش عارفة حتى أبلعه.بصراحة مكنش فيه غير إني، وبمنتهى السرعة، جريت علىالشباك اللي شبه متهالك أو مكسور وصغير كمان. ما أنا هعمل إيه؟ ما هو يا أهرب ياأما معرفش زعبوله ده ممكن يعمل إيه أكتر من كده.لكن هو ده ملاذي الأخير،أو شباك نجاتي الأخير، أو بمعنى أصح ده آخر حاجة للهروب من الوحش ده بروحي.بس من الرعب اللي أنا فيه، كنت كسرت إزاز الشباكالمتهالك ده وعدّيت منه، رغم إنه مكنش حتى يِعَدّيني. لكن حلاوة الروح تعملالمستحيل، وبقيت أنا كَمَلَكة عاملة زي ابن عُرس لما يطلع من تحت عتبة الباب.وعدّيت منه على الشارع،كنت بجد زي أي لص أو هَجَّام على الشقق لما نزلت من الشباك.وساعتها، وبأقصى ما قدرت، جريت وبقيت مش عارفة أنا فين ولا حتى بجري علىفين من التوهة اللي أنا فيها، غير سواد الليل كمان. ده طبعًا غير الرعب اللي بقى، وأكنه كاتم على قلبي ومش عاوز يسيبه.لحظتها، وأنا بسمع صوت الجدجد العالي قوي، سمعت صوتالوحش ده بيكلم بلغة سريالية، واللي أنا فهمته منها إني مهما أبعد، ريحة خوفي—قصديرعبي—هتفضحنى مهما عملت أو حتى أختفيت.وساعتها قال إنه مشهيرحمني، ولازم ينفّذ الاقتصاص.                 ساعتها بقيت أجري؛ سواء بقى في ضباب، أو الأنوار اللي بتنور وتطفي بطريقةمستفزة، ده غير اللمض المنوّرة في السِكّة اللي بتتحرق، أو حتى جريي على طين أو ترابأو حتى ميّة. ولا حتى بعد صوت الجدجد، وبعديهابدأ صوت الصمت… الصمت القاتل اللي ملهوش لا شكل ولا لون.مبقاش فارق معايا… ماخلاص، ملهوش قيمة الكِبر ولا حتى العَنطَظة اللي كنت فيها.وفجأة، ظهر ليا صوت ضربات قلبي العالي، وإحساس الاختناقمن النهجان اللي أنا كنت فيه.                           وساعتها مهتمّتش لابحالي ولا باللي حواليّا.المهم دلوقتي النجاة منقاتلي ده بأي وسيلة. وزي ما بيقولوا ولاد آدم: "يا روح ما بعدِك روح!"وأنا بجري، وبمنتهىالسرعة…وفجأة كنت هاتكعبل في الأرض من الخوف اللي كنت فيه،وبدأت أهدي من سرعتي عشان نفسي كان خلاص شبه اتقطع، وحطّيت إيدي على صدري منالنهجان.ما أنا كنت في مَهزَلة حقيقية من مواجهة زعبوله الهباباللي طلع لي في المقدر جديد…                                         ما هيناقصاه هو كمان! أنا يطلع لي أسد ليه؟!وعاوز يمضّيني على ذِكرى له؟!                                               داأنا وصلة معايا إنّي هربت منه بالعافية.                                                    معقول يحصل معايا كده؟! بقى أنا اللي كنت… قصدي بلاش خِيبة وزفت… وأنزحهوكبر؟!ما خلاص… كرامتي أتبعزقتوبقت في الوحل زي ما بيقولوا.وبالفعل، وقفت عشان آخد نفسي من النهجان اللي أنا فيه.وأكن جسمي سابقني، وقلبيماشي لوحده في سِكة تانية خالص، وأنا مش قادرة أكون أنا.بقيت تايهة في دنياتانية خالص، ومش عارفة أنا فين ولا منين يودّي على فين.وللأسف كنت خلاص… منالموقف اللي كنت فيه… بجد هعيط، وهاعيط قوي كمان! بقى أنا يجرى لي كده؟!وبالصدفة لقيت واحد عربجي سايق عربية كارو بيجرّها بغل.وفجأة هَدّى كده،والأغرب بقى إنه وقف قدّامي وبقى يبصّ ليا وأكنه بيشبّه عليّا!لأاا، كده كتير! ما هيليلة سودا وأسود من قرن الخروب كمان، وباينة من أولها.والعملية مش ناقصة رعبأكتر من كده… كفاية بجد اللي أنا فيه.أنا كويس قوي إني قادرةآخد نفسي…                                                                                                            ومشقادرة أشيل رجلي حتى، ولا حتى رجلي قادرة تشيلني من اللي أنا فيه.معرفش بقى… هل أنا صُعِبت عليه؟ ولا هو تايه وبيسأل علىعنوان؟ ولا هو عاوز إيه مني؟!وبيني وبين نفسي… ألايكون بيشبه هو كمان عليّا؟ أو ممكن يكون مع زعبوله اللي أنا جريت منه؟!ما هي دي بقى الليناقصة… ما أنا في موقف زبالة، فكل الأفكار الهباب لازم تبقى في تفكيري.وفجأة لقيت العربجي ده بيقول لي: "في مكان تعرفيه يبقى كويس ليكي… ويبقى حتىأمان كمان."ساعتها، من المفاجأة، بصيت له كده وقلت: "إنت بتكلّمني أنا؟"                                                                 لقيت الراجل كمّل كلامه عادي كده وقال:"تعرفي حدّ تعتمديعليه وقت الشدّة بدل ما إنتي تايهة كده؟"ساعتها بدأت أفكر وأنا ببصّ للراجل ده وبقول في نفسي:هو بيقول كده ليه؟ ولاأنا صُعِبت بجد عليه؟ ولا في إيه؟ ألا أكون بالفعل صُعِبت عليه؟!الأغرب بقى إن الراجل ده بقى يبصّ ليا… ويبصّ على الطريقمن ورايا.وبعدها لقيته طلع من جيبالسيّالة بتاعة الجلابية بتاعته ورقة مطبّقة.وراح مادد إيده ليا عشان يدّيني الورقة دي، وهو بيقول: "ده عنوان لوحدة طيبة… اسمها الست أونا.ست طيبة ومجدع وبنت بلدبصحيح… والأكتر من كده إنها بتحب الطيبين قوي . وخصوصا اللي زيك.ودايماً بتساعد الناس،ولو شافتِك أنت بالذات وعرفت مشكلتك هتسعدك وهتخدمك كمان.خدي من إيدي الورقة… ماتكسفيش."طبعًا أنا كنت في حيرة ومش عارفة أصلًا أعمل إيه.وزي ما صدقت، وأكنالورقة دي كانت حبل نجاتي من الكارثة اللي أنا فيها.مدّيت إيدي وأنا بقول:معقول لسه في ناس طيبين في الدنيا؟وأخدت منه الورقة الليفيها العنوان وأنا ببصّ له وبحذر كمان.ما أنا بيني وبين نفسيفي موقف غريب، ومش عارفة ده طلع لي منين ولا كلامه الغريب ده كمان.بعدها قولت: "وحضرتك… أقول لها إيه بقى؟ أو إيه اللي يعرّفني بيها لماأروح لها؟"العربجي أبتسم وقال: "أول ما تروحي لها هتقولي لها: أبو بكشول بعتني ليكي… وهيهتقوم معاكي بالواجب.دي ست مجدع، وهتبقيبأمان عندها من أي حاجة إنتي بتخافي منها. وخصوصًا أي حد بيدوّر عليكي."طبعًا أنا لما سمعت اسم "بشكول" ده… بقيت زيالتايهة.الاسم ده سمعته قبل كده…والأنيل بقى جملة: "أي حد بيدوّر عليكي" دي كمان!ما هي ليلة مش فآيتهشكلها كده… وإيه ده بقى اللي عرفه؟!ويعني إيه "خصوصًاأي حد بيدوّر عليكي"؟هو أنا تايهة ولا ميناللي بيدوّر عليا؟! ... هو عرف… طب إزاي؟!وتاني حاجة… اسم البغل ده مش غريب عليّا.لأ… ميكنش البغل ده… حتىشكل البغل هو زي ما هو!ولما افتكرت إني ركبتمعاه قبل كده، قولت:"إنت بتيجي من عندسكة مسطرد لغاية منطقة السيدة… صح؟!وكمان قبل كده وصلّتني…وبأمارات الربابة اللي إنت بتعزف عليها لما بتبقى ماشي بالليل."لقيته الراجل ده ابتسم لي ابتسامة غريبة.                                                                                                  طبعًا بعدها قولت له: "شكرًايا أبو بشكول… متشكرة إنك هتساعدني."                                                        أما بقى الأنيل… إنه قال في الآخر: "متنسيش يا بِنَيّة… الموت كاس، وكل الخلايق شاربينه."طبعًا أول ما سمعت الجملة دي… أعصابي فَكّت تاني مني،وأنا ما صدقت أتلمّيت عليها.ولقيته زوّد البَلا طين،وبعدها قال:"مش يالا من هناقوام… قبل ما ييجي وممكن يقطع راسِك!ولا إنتِ ناوية خلاصتِركعي… قصدي تِخضَعي للمكتوب؟!"لحظتها جسمي كله اتهزّ واتنقض، وقلبي بقى بيدق وأكنهطبلة.وبدأت أعرّق رغم إن الجوأصلًا ساقعة وبرد. وخفت تاني… وحسّيت إنالدنيا بتلف بيا.وطبعًا قلت للراجل ده: "ممكن توصلني؟ أنا تعبانة قوي… وجسمي مششايلني."لحظتها لقيته ضحك وقال: "كل واحد ليه سِكّة… وأنا سِكّتي مش زي سِكّتك يابِنَيّتي."وبعدها شد لجام البغلوبصّ ليا، وقال:"العنوان في الورقةما يتهوّش… وأجري بسرعة، أصله عرف مكانِك… وشكله جِيّ لك."ولقيته مُصَمْصِ في شفايفه وهزّ دماغه وقال:"مسكينة… ومحدشعزيز على الموت، ولا حتى حد يعرف المستخبي."وراح بعدها ضارب بالكُرباج في الهوا… والبغل ساعتها شدّالعربية الكارّو وجري… وسبوني لوحدي.ولحظتها سمعت صوت صرير الجدجد تاني… بس لسه على خفيف.ساعتها قلبي كان هيقفمني… لكن خدت نفس وبدأت في الجري على العنوان.هي ليلة سودا… وما لهاشملامح.وأنا بجري… الشوارع كانت فاضية. مفيش حد… مفيش حتى قطة ولا كلب.وأكن كل الكائنات ديعزلت من الشوارع… أو هربت…ولا يمكن يكون زفتالهباب النيّلة الوحش "زعبوله" ده موتهم… ولا إيه؟!وبدل ما أدخل على طريق البيت اللي في باب الشعرية… كملتمشي، قصدي جَرْي.وخدت طريق يطلّعني علىكوبري غمرة…                                                                                                      ومنهعلى العنوان اللي في منطقة الخليج المصري اللي ورا مصنع التلج.وطبعًا وأنا ماشية على العنوان… كنت كل خطوة، وكل كامخطوة، أبص ورايا.ألاّ يكون جِيّ ورايا…ولا حتى متبعنى.مش جايز يكون مراقبنى؟ وطبعًاحالي لا يُرثى له.كنت تايهة بين هذيان فِكر سابق تعب الجسد… وألم نفسيسابق أي وجع جسدي.لحظات غريبة ومؤلمة عدّتعليّا كأنها سنين.أنا لو كنت سكرانة مش هبقى بالحال المُقَنّدِل ده… ولاحتى بالانهيار الغريب اللي أنا فيه دلوقتي .ولو كنت في حرب مش هيبقىده حالي حتى.لكن من تعبي… كنت باسندعلى أي حيطة أو حتى عمود نور…وفي الآخر بقيت أقعد علىالأرض… من تعبي أو خدلان جسمي اللي فيه.وساعتها من غلبي وسوء فكري ومن همّي…افتكرت الأغنية بتاعتالأستاذ محمد عبد المطلب وهو بيقول:"حبيبي ساكن فيالسيدة… وأنا ساكن في الحسين…                                                                                  وعشانأنول كل الرضا… في اليوم لازم أروحله مرتين."بصراحة بقيت أضحك في وسط اللي أنا فيه، وخصوصًاشَقْلَبْت دماغي اللي هتنفجر من الكلام ده.إذا كان أنا بجلالة قدريمكملتش شارع، ولسه مخلّصا كوبري بالعافية، ورجلي مش قادرة تشيلني…ولا التسلّخات اللي جتليده كمان على سهوة، وإحنا في الساقعة ولا البرد ده!وهو بيقول بيمشي منالحسين لحد السيدة رايح وجاي!لأ… ومش كده وبس… دهمرتين في اليوم! ليه؟!جبابرة ولا عمالقة ولانَمَرْدة ولا إيه جنسهم العالم دي!وبصراحة… ضحكت وأنا مشعاوزة أضحك حتى… من غلبي.المهم… شديت حيلي اللي مش قادرة عليه، وقربت من العنواناللي مكتوب في الورقة…اللي ورا مصنع التلج،منطقة الخليج المصري اللي في غمرة…اللي كانت في يوم منالأيام جزء من ترعة الخليج المصري…اللي هي دلوقتي شارعبورسعيد. طبعًا كل ده كان زمان.وأول حاجة لما وصلت للعنوان قولت:"اسمحيني يا سارةمطرة… أبقى معاكي وجواكى كمان… لغاية ما أحس إن إحنا في أمان.لأن زي ما أنا خايفة علىنفسي… خايفة عليكي كمان.أنا ما ضمنش البعبعزعبوله اللي قالب على قط وأجرب كمان…اللي طلع على سهوة ليناده ممكن يعمل إيه… لكن ده طلع أسد بجد وبحقوحقيقي كمان."وبعدها… الدنيا بدأت تِنْطُر على خفيف. حتى بصيت كده للباب وقولت:"يا ترى الست ديهتقدر بالفعل تحميني؟أو تبعد عني الهبابالزفت اللي مترصدني ده؟"وبعدها خَبَطْت على الباب… كان خَبْط يعني شبه ضعيف.لأني بصراحه كنت مكسوفه ومحرجه قوي.هل بقى إني أنا كملكة…قصدي خلاص بقيت بدون كرامة وهيبة كمان؟ما خلاص… أنا ما حصلتشمن اللي حصل لي… حتى أساوي خادمة في بلاط قصر مملكتي.ولا هل أنا مكسوفةومحرجة من موقفي المُقَنّدِل ده… لأني أول مرة أستنجد بحد؟ولا أنا أصلًا مش قادرةعلى مِسْك أو امتلاك قوتي حتى للخَبْط على الباب؟ولما حسيت إن محدش فتح الباب… ولا حتى هيفتح الباب…قعدت على السلم، وبدأتأبص على الطريق… وبرقبه كمان. وبقيت في حذر غريب.وساعتها بقيت أفتكر كل اللي فات…والجو بقى ساقع قوي…وفضلت كده لغاية ما صَعَبْت عليّا نفسي.                                                                وحسيت ساعتها إن الدموع نازلة سخنة على خَدّي… بقيت بجد بعيط على الحال اللي وصلت له ده.وفجأة… لقيت الرعد…وبعديه البرق… وشوية… والسما نطرت.كل ده وأنا قعدة على السلم، ومن كسرة النفس اللي أنافيها، أو الحزن، أو البرد اللي أنا حاسّة بيه،مخدتش ساعتها بالي منالباب اللي اتفتح، ولا حتى الإيد اللي طبطبت على كتفي،وصوت واحدة ست بتقول: مالهوش داعي الحزن…                                                                                 وكفايةعياط. الدنيا ياما فيها، وياما هتشوفي منها… أستحملى.وساعتها بصّيت ليها، لقيتها ست ملامحها طيبة، وحسيت لحظتها أنها من الطيبين.                                                  حتى هي قالت ليا: خوشي يا…                                                                                                    وسعتها حسيت أن نظرتها ليا كانت شكلها حاجه تانية خالص لما برقت بعنيهاليا.لحظتها بس رجلي خانتني،وكنت هقع وأنا قايمة وبدور، لولا هي سندتني ودخلتني بيتها،                                    وعلى أقربكنبة قعدت عليها… قصدي أرتميّت عليها.مش عارفة بقى هل من تعبيولا خوفي ولا شعور الوحدة والألم… ده غير الذل.أأه بجد على الزل ده .وساعتها مِيلت، وأكني ما صدقت، وأطمنة للست والمكان وغبتخالص عن الوعي، وأكني مش في الدنيا…كلي حزن، كلي همّ،والأعظم من كده إني كلي ألم نفسي قبل الجسدي.وكان في إيدي الورقةاللي فيها العنوان…                                                                                             حتىهي ساعتها ضحكت لما خدتها وشافتها وقريتها، وبعدها بصّت ليا ولحالي.الست أونا ست طيبة… لما لقتني بالطريقة ديّة، هي اللي فردترجلي على الكنبة، وقلعتني السندل، وبقت تبصّ عليّا من فوق لتحت، وكان وشها ساعتهاوأكنّ فيه حزن أو صعبة على حالي اللي وصلت ليه.ولقيتها مدت إيدها وخلعتمن على كتفي الشنطة بتاعتي، ومِسكتها وبقت تتفرّج على منظرها، لكن ما فتحتهاش،وراحت حطاها ورا راسي جنب المسند بتاع الكنبة.وراحت جابت غطا بيسموهلحاف، وغطّتني بيه، والأغرب إنها في الآخر طبطبت على كتفي.وبقت ترقيني، وبعدها قالت حاجة غريبة قوي، وقالت:شكلك مش زينا كده… شكلكبنت ناس أغنيا قوي، أو ممكن تكوني أميرة، أو حتى ملكة!                                           ياترىحكايتك إيه؟ ده إنتِ من شكلك كده مش حِمل بهدلة… لأنك أتبهدلتى كتير قوي.المهم… نامي يا بنتي وخدي راحتك.                                                                                                          محدشهنا يقدر يأذيكي، ولا حتى يِهوب ليكي… هنا من اللي إنتِ خايفة منه.المهم نمت، وساعتها حلمت حلم غريب مريب،                                                                                       حلمتوأكني كنت بتفرّج على قاعة كبيرة، وأكنها محكمة… لكن مش في الوقت بتاعنا ده.والأغرب إن فجأة ظهرزعبولة اللي قالب على قط… قصدي الأسد الزبالة الرخم اللي كان بيطاردني بلا هوادة.وفجأة لقيت الأسد دهبيركع قدّام واحدة ست غريبة وعجيبة… ليها عدد تمان أدرُع، ولابسة تاج شكله غريبزيها، ده غير لبسها… وأكنها بالفعل ملكة، لكن ملكة إيه؟ معرفش.وفجأة الست دي عنيها بقت زي عيون القطط، مشقوقة بالطول…زي ولاد سوميه أبو الجن.ولقيتها شورت على الأسداللي بقى بيترعش قدامها، وهي بتقول بصوت عالي وبزعيق:"إنت فشلت إنك تجيباللي وُكلّت بيه؟                                                                                                                     ولاإنت حَنّيت وبقى قلبك ضعيف ومبقتش تعرف تنفّذ الأوامر بالظبط؟ رد يا!"لقيت الأسد ده نزل على ركبته في الأرض وهو باصص للأرض،وبيّهز دماغه. وبعديها قال:"جلالتك… دي هربتمني، وبعدها دابت زي الملح ما بيدوب في المية… دي طلعت عارفة كويس هي بتعمل إيه،وعندها حلول لأي موقف.. وغير كده إنها استنجدت بواحدة من ولاد آدم مش سهلة زيها."فجأة لقيت الملكة أمّ تمان دراعات صرخت وقالت:"إنت فاشل! وأناهبعتلها اللي هيجيب رقبتها!" وفجأة لقيت صوت هادي من جنبها، لكن ما شوفتش الليبيتكلم…                                                                         كانصوت واحدة ست بتقول:"لأ… هو هيجبها،وهيتنفّذ ما وُكِّل عليه.                                                                                               عشانبكلامِك كده ليه؟ معناها إنه خاين للأوامر، مش فاشل.                                                                                لأنه عارف كويس إنه يقدر يجبها. وبكده لو هو خاين… يُقطع رقبته في الحال.                                                      لكن هنقولإنه فشل، ومش عيب إنه يكمل مشواره."طبعًا كل ده وأنا بدوّر على صاحبة الصوت الحكيمة دي، لكنمش شايفاها ولا حتى أعرفها.لكن وأنا لسه عيني هتيجيعليها…                                                                                                                 لقيتحاجة زي الأزياء المصرية القديمة، لكن مكنتش مستوعبة اللي كنت فيه.وفي وقتها سمعت حاجة زيأنين كده بس على بصيت …                                                                                   بسقبل ما أبص، ساعتها بدأت أفوق من الحلم الغريب ده.

a3a4ab3f1050394ce796e9e0addf720b.jpg

9ba5ef81e0f71df5a788f1cf98f33a8a.jpg