LNCrawler

اول يوم "رجل بروح أنثي"

"رجل بروح أنثي" — www.novlay.com · All chapters

اول يوم "رجل بروح أنثي"

البارت الثاني — أول يوموقف يوسف أمام بوابة الفيلا، وقلبه يدق بسرعة كأنه على وشك دخول امتحان مصيري.نظر إلى ملابسه مرة أخيرة، ثم لمس طرف الطرحة ليتأكد أنها تغطي شعره جيدًا.تمتم لنفسه:— «اهدى يا يوسف... إنت ياسمين دلوقتي.»أخذ نفسًا عميقًا، ثم ضغط على الجرس.بعد ثوانٍ قليلة، فُتح الباب.ظهرت حور أمامه.كانت ترتدي ملابس منزلية بسيطة، وشعرها مربوط للخلف، وملامحها هادئة رغم الإرهاق الظاهر على وجهها.ابتسمت عندما رأته.— «اتفضلي يا ياسمين.»ابتسم يوسف بتوتر ودخل.— «شكرًا.»أغلقت حور الباب، ثم أشارت إلى غرفة المعيشة.— «تعالي نقعد شوية قبل ما تعرفي ليان.»جلس يوسف على طرف الأريكة، وظل يحاول التحكم في ارتباكه.وضعت حور كوب عصير أمامه.— «اتفضلي.»أمسكه يوسف بكلتا يديه.— «متشكرة.»جلست حور أمامه، ثم بدأت تسأله بعض الأسئلة.— «عندك خبرة قبل كده مع الأطفال؟»ابتلع يوسف ريقه.— «أيوه... يعني... كنت بساعد مع أطفال في العيلة.»— «طيب بتعرفي تتعاملي مع طفل عنيد؟»ابتسم يوسف.— «على حسب العند.»ضحكت حور.— «يعني إيه؟»— «يعني لو الطفل عنيد عشان عايز حاجة، أحاول أفهم هو عايز إيه الأول. مش كل حاجة بالعند.»نظرت حور إليه بإعجاب بسيط.— «واضح إنك هادية.»خفض يوسف عينيه.— «بحاول.»وفجأة سمعوا صوت طفولي من أعلى السلم.— «ماماااا!»رفعت حور رأسها.— «ليان، انزلي بالراحة!»لكن الطفلة لم تستمع.نزلت درجات السلم بسرعة، ثم توقفت عندما رأت يوسف.اختبأت خلف والدتها قليلًا، وظلت تنظر إليه بفضول.ابتسم يوسف لها.— «إزيك يا ليان؟»لم تجب.قالت حور:— «دي ياسمين، اللي هتقعد معاكي وتلعب معاكي.»سألت ليان:— «هتبات هنا؟»ضحكت حور.— «لو اتفقنا.»نظر يوسف إلى الطفلة.— «ولو وافقتي إنتِ كمان.»خرجت ليان من خلف حور ببطء.— «بتعرفي ترسمي؟»ابتسم يوسف.— «بعرف.»— «وتلعبي عرايس؟»— «بعرف.»— «وتحكي حكايات؟»ضحك يوسف.— «دي بعرفها كمان.»اقتربت ليان منه فورًا.— «خلاص أنا موافقة.»ضحكت حور لأول مرة من قلبها منذ فترة.قالت:— «واضح إن القرار مش بإيدي أصلًا.»ضحك يوسف معها.لكن فجأة رن هاتفه.نظر إلى الشاشة، فتغير وجهه.كانت مكالمة من البيت.استأذن بسرعة ودخل إلى مكان بعيد عن حور.— «ألو؟»جاءه صوت أخيه:— «يوسف، الدوا خلص.»أغمض يوسف عينيه.— «أنا هتصرف.»— «بس محتاجينه النهارده.»ضغط يوسف على شفتيه.— «هجيب الفلوس النهارده، متقلقش.»أنهى المكالمة، ثم أخذ نفسًا عميقًا قبل أن يعود.لم تلاحظ حور شيئًا.قالت:— «كل حاجة تمام؟»ابتسم ابتسامة مصطنعة.— «أيوه، أختي بس.»هزت حور رأسها.— «ربنا يطمنك عليها.»ابتسم يوسف.— «آمين.»مر الوقت سريعًا.وبدأت ليان تأخذ يوسف إلى غرفتها لتريه ألعابها.كانت تتحدث بلا توقف.— «دي دميتي المفضلة.»— «ودي؟»— «دي مش بحبها.»— «ليه؟»— «عشان بتبصلي وأنا نايمة.»فتح يوسف عينيه بدهشة.— «بتبصلك؟»ضحكت ليان.— «أيوه!»ضحك يوسف بشدة.من الخارج كانت حور تسمع ضحكاتهما، فابتسمت دون أن تشعر.كانت هذه أول مرة منذ فترة طويلة تسمع بيتها مليئًا بهذا القدر من الحياة.وفي المساء، جلست حور مع يوسف مرة أخرى.قالت:— «أنا ارتحتلك.»تجمد يوسف للحظة.ثم ابتسم.— «ده شرف ليا.»قالت حور:— «بس في حاجة.»توتر يوسف.— «إيه؟»— «إنتِ هتحتاجي حد يساعدك في بعض الحاجات، خصوصًا إن شغلك هنا ممكن يمتد لوقت متأخر.»صمتت قليلًا ثم قالت:— «عندك أخوات؟»تردد يوسف.كان هذا هو الجزء الذي خطط له.قال:— «عندي أخ.»— «بيشتغل؟»— «أيوه.»— «ممكن يوصلك لو اتأخرتي؟»شعر يوسف أن قلبه توقف للحظة.ثم قال:— «أيوه... ممكن.»ابتسمت حور.— «كويس.»لم تكن تعرف أنها بذلك فتحت الباب لأول ظهور للشخصية الثانية.الشخصية التي سيضطر يوسف لاختراعها حتى يحافظ على سره.في اليوم التالي، خرج يوسف من الفيلا باسم ياسمين، وعاد بعد ساعات مرتديًا ملابسه العادية.وقف أمام المرآة في غرفته، ومشط شعره، ثم نظر إلى نفسه.— «من النهارده... يوسف وياسمين.»ثم ضحك بسخرية.— «أنا دخلت نفسي في مصيبة.»وفي المساء، وصل إلى الفيلا مرة أخرى.لكن هذه المرة كان يوسف.فتح الباب عندما طرقت حور.نظرت إليه باستغراب.— «أيوه؟»ابتسم يوسف ومد يده بأدب.— «مساء الخير. أنا يوسف... أخو ياسمين.»توقفت حور لحظة.ثم ابتسمت.— «آه... أهلًا. ياسمين قالتلي عليك.»قال يوسف:— «إن شاء الله مش قالت عليك حاجة وحشة.»ضحكت حور.— «لا، بالعكس.»ومن خلفها ظهرت ليان.نظرت إلى يوسف باهتمام.— «إنت أخو ياسمين؟»ابتسم يوسف.— «أيوه.»اقتربت منه.ثم قالت بكل براءة:— «إنتوا شبه بعض.»تجمد يوسف.وتوقفت حور عن الابتسام.نظر يوسف إلى ليان، ثم قال بسرعة:— «آه... أصل إحنا إخوات.»هزت ليان رأسها وكأنها اقتنعت.أما حور فظلت تنظر إليه لثوانٍ.لم تعرف لماذا شعرت أن هناك شيئًا مألوفًا في ملامحه.شيء لم تستطع تحديده.ثم قالت:— «اتفضل يا يوسف.»دخل يوسف.وكان لا يعلم أن هذه اللحظة الصغيرة...ستكون بداية لعبة طويلة بين شخصيتين يحملان وجهًا واحدًا.ياسمين... التي ستصبح جزءًا من حياة حور.ويوسف... الذي سيبدأ قلب حور في الاقتراب منه يومًا بعد يوم.لكن الحقيقة؟لن يعرفها أحد بسهولة.لأن يوسف كان مستعدًا لفعل أي شيء...حتى لو اضطر أن يعيش بشخصيتين كاملتين.يتبع... ❤️