"أخو ياسمين" | قصة "رجل بروح أنثي"
"أخو ياسمين" | قصة "رجل بروح أنثي"
البارت الثالث — أخو ياسمينمنذ اللحظة التي دخل فيها يوسف الفيلا بشخصيته الحقيقية، وهو يشعر أن قلبه سيخرج من مكانه.كان واقفًا أمام حور، يحاول أن يبدو طبيعيًا قدر الإمكان.لكن المشكلة لم تكن في حور وحدها...كانت المشكلة في ليان.الطفلة الصغيرة كانت تنظر إليه بتركيز شديد، وكأنها تحاول أن تتذكر أين رأته من قبل.اقتربت منه أكثر، ثم قالت:— «إنت شبه ياسمين.»ابتسم يوسف بسرعة.— «عشان إحنا إخوات.»رفعت ليان حاجبها الصغير.— «بس هي أحلى منك.»انفجرت حور بالضحك.أما يوسف فوضع يده على صدره بتصنع الصدمة.— «إيه ده؟! يعني أنا وحش؟»ضحكت ليان.— «أيوه.»قال يوسف:— «طب خلاص، مش هجيبلك شوكولاتة.»اتسعت عينا ليان.— «لاااا!»ضحكت حور وهي تقول:— «خلاص يا ليان، متزعليش يوسف.»نظر يوسف إلى حور.ولثانية قصيرة، تلاقت عيناهما.كان في نظرتها شيء جعله ينسى كل التوتر الذي يشعر به.لكن سرعان ما أبعد عينيه.فهو هنا من أجل العمل.من أجل الدواء.وليس من أجل أي شيء آخر.قالت حور:— «اتفضل اقعد.»جلس يوسف على الأريكة.ثم جلست حور مقابله.— «بصراحة، أنا كنت محتاجة أعرف إن ياسمين مش لوحدها، خصوصًا إن ساعات الشغل بتتأخر.»رد يوسف:— «متقلقيش، أنا هكون موجود لو احتاجتني.»— «هي قالتلي إنك بتشتغل.»— «أيوه.»— «إيه شغلك؟»توقف يوسف لحظة.كان قد توقع السؤال.— «بشتغل في محل ملابس.»ابتسمت حور.— «حلو.»ثم سألته:— «وياسمين بتساعدكم في البيت؟»ابتسم يوسف.— «هي أكتر واحدة بتساعد.»ضحكت حور.— «واضح إنها أخت كويسة.»خفض يوسف عينيه.كانت الجملة بسيطة، لكنها جعلته يشعر بالذنب.فهي تمدح «ياسمين» وهي لا تعرف أن الشخص الموجود أمامها هو نفس الشخص.قال بهدوء:— «هي فعلًا كويسة.»تدخلت ليان فجأة:— «يوسف!»التفت إليها.— «نعم؟»— «عايزاك تيجي تشوف حاجة.»نهض يوسف.— «حاضر.»أمسكته ليان من يده وسحبته إلى غرفتها.وقفت حور مكانها تراقبهما.ابتسمت دون أن تشعر.كان يوسف مختلفًا.هادئًا.خفيف الظل.والأهم أنه كان يتعامل مع ليان بطريقة جعلتها مرتاحة له بسرعة.دخل يوسف غرفة ليان، فوجدها تخرج صندوقًا كبيرًا من أسفل السرير.قال:— «إيه ده؟»— «ألعابي.»فتحت الصندوق.ثم بدأت تعرض عليه كل لعبة واحدة وراء الأخرى.يوسف كان يضحك ويتفاعل معها وكأنه نسي للحظات كل مشاكله.حتى قالت ليان:— «إنت هتيجي كل يوم؟»توقف يوسف.نظر إليها.— «ليه؟»— «عشان بحبك.»ابتسم.ثم انحنى قليلًا وقال:— «وأنا كمان بحبك يا شاطرة.»كانت حور تقف عند الباب وتسمع كلامهما.شعرت براحة غريبة.لكنها لم تعرف سببها.بعد قليل، غادر يوسف الفيلا.وقبل أن يخرج، قالت له حور:— «شكرًا إنك جيت.»ابتسم.— «العفو.»ترددت حور قليلًا، ثم قالت:— «ممكن أطلب منك حاجة؟»— «طبعًا.»— «خلي بالك من ياسمين.»شعر يوسف بوخزة في قلبه.فهي تتحدث عن نفسه... دون أن تعرف.ابتسم وقال:— «أوعدك.»خرج وأغلق الباب خلفه.وفي اللحظة التي ابتعد فيها عن الفيلا، أخرج هاتفه واتصل بالبيت.— «ألو؟»جاءه صوت أخيه.— «يوسف؟»— «أيوه.»— «جبت الدوا؟»ابتسم يوسف رغم التعب.— «أيوه... الحمد لله.»جلس على مقعد قريب، وأخرج علبة الدواء من حقيبته.نظر إليها براحة.— «أخيرًا.»بعدها عاد إلى البيت.كان يشعر بسعادة صغيرة لأنه استطاع أن يفعل شيئًا مهمًا لعائلته.لكن عندما دخل غرفته، وقف أمام المرآة.خلع ملابسه الخارجية، ثم نظر إلى الطرحة الموضوعة على الكرسي.أخذها بيده.وقال:— «لسه المشوار طويل يا ياسمين.»ثم ضحك.— «ومين كان يصدق إني في يوم من الأيام هبقى جليسة أطفال؟»وفي اليوم التالي، عاد إلى الفيلا بملابس «ياسمين».فتحَت حور الباب.ابتسمت عندما رأته.— «صباح الخير يا ياسمين.»ابتسم يوسف.— «صباح النور.»قالت حور:— «ليان مستنياكي من بدري.»وقبل أن يكمل كلامه، ظهرت ليان من الداخل وركضت نحوه.— «ياسمين!»احتضنت ساقه.ضحك يوسف.— «وحشتيني ولا إيه؟»— «أيوه.»نظر إلى حور.فوجدها تبتسم.قالت:— «واضح إنها حبتك.»رد يوسف:— «وأنا كمان حبيتها.»دخلت حور إلى المطبخ، بينما أخذ يوسف ليان إلى غرفة الألعاب.وبينما كان يلعب معها، سمع صوت حور تنادي:— «ياسمين؟»رد:— «أيوه؟»— «ممكن تيجي تساعديني؟»توقف يوسف لحظة.ثم قال:— «حاضر.»ذهب إليها.كانت حور تحاول رفع صندوق ثقيل.أمسكه يوسف منها بسهولة.قالت بدهشة:— «إنتِ قوية أوي!»تجمد للحظة.ثم ابتسم.— «يمكن.»ضحكت حور.— «أنا كنت فاكرة إني اللي هشيله.»قال يوسف:— «سيبيه عليا.»ثم حمله ووضعه في مكانه.ظلت حور تنظر إليه.هناك شيء غريب.قوة يوسف لا تتناسب مع الصورة التي رسمتها في ذهنها عن «ياسمين».لكنها لم تفكر في الأمر كثيرًا.قالت:— «شكرًا.»ابتسم يوسف.— «العفو.»وفي تلك اللحظة رن جرس الباب.ذهبت حور لتفتح.كان يوسف نفسه واقفًا في الخارج...لكن هذه المرة بشخصيته الحقيقية.نظرت حور إليه باستغراب.— «يوسف؟»ابتسم:— «مساء الخير.»وفي الداخل، كان يوسف الآخر...أو بالأصح «ياسمين»...واقفًا خلف باب غرفة ليان.تجمد في مكانه.لقد نسي أن يحسب الوقت.والآن أصبح عليه أن يتصرف بسرعة...لأن حور ستدخل في ثوانٍ وتجد «ياسمين» داخل البيت...بينما «يوسف» أخوها يقف أمام الباب.ابتلع يوسف ريقه.ثم همس:— «يا نهار أبيض... أنا وقعت.»يتبع... ❤️