الفصل الأول | رواية إما لي او للجنون _بقلم عروبة المخطوب ❤️
الفصل الأول | رواية إما لي او للجنون _بقلم عروبة المخطوب ❤️
"" في كَبدي نيرانٌ سَتحرق الجَميع فَليس لي حُكمٌ امام القدر ، ولكن أن يَمسَسْني السوء من البشر أيضًا ولا يَرحموني ويواسوني على ابتلاء القدر لن أصمت اذًا لا بد من الانتقام من البشر ......""صَفارات الانذار تَصدح في الأرجاء وفي كل إنش داخل المشفى بتوقيتٍ مُباغت للجميع ليَهب الأطباء والممرضين والمساعدين وجميع من في المشفى لإنقاذ المَرضى فَدوي صفارات الإنذار لا يَعني سِوى أمر واحد ، الجميع في خطر دون استثناء ....!عَبر السَماعات المُعلقة في حوائط المشفى تَسلل صوته للآذان وتَعالت ضَحكاته تَمتزج مع صوت صفارات الإنذار :- - لا مَزيد من الوقت لديكم ليَغرب الجميع من داخل هذه المَقبرة قَبل أن تُهدم فوق رؤوسكم. - نيار ؟ هذا صوت المَريض نيار أيها الطبيب المُصاب بمرض الاضطراب الانفجاري المُتقطِّع والعديد من الاضطرابات ....التفت الطبيب الذي كان يهرول ما بين الغُرف لينقذ المرضى بذهول وتوتر :- - نيار ؟ كيف ؟ اين انتم عنه كيف جعلتموه يَخرج من غرفته ؟ هذه كارثة لن نستطيع السيطرة عليه الآن .هَتف طبيبًا آخر - غريب ما الحل ؟ ماذا سنفعل ؟ ليُجيب الطبيب غريب باستعجال :- - ليس لدينا خيار يا غانم سوى الاتصال بالشرطة والدفاع المدني والإذعان لما يُطالب به .الطبيب غانم رافضًا :- - هذه كارثه نحن في داخل مشفى للأمراض العقلية وليس مشفى عادية كَيف سَنُخرج المَجانين الى الشارع ؟ تَعالى صوته عبر سماعات المشفى مرة أخرى ولكن مستقصدًا ذِكر بعض الاسماء :- - التحذير الأخير غانم انت ومن معك هيا اغربوا من هذه المقبرة قَبل أن تتهاوى على رؤوسكم .تبادلوا النظرات المُتوجسة ليهتف الطبيب غريب باستعجال قَبل ان يهرول مخرجًا المَرضى للخارج مخاطرًا بكل شيء فإخراج المرضى حتى وإن قاموا بتأمينهم في الخارج لن يكون هُناك سيطرة كاملة عليهم لمنعهم من الهُروب وبالتالي تشكيل خطر على المجتمع بأكمله :- - ليس لدينا حل آخر هيا بسرعة قبل ان يدركنا الوقت .هَمس بنبرة مُغتاظة وهو ينظر للباب المُغلق والذي يحاول أمن المشفى كَسره - ايها الحمقى إن لم تنصرفوا من هُنا سأفجر المشفى فوق رؤوسكم سأقوم بالعد إن لم تخرجوا جميعًا سنموت كلنا .التفت بوجهه لجانبٍ آخر وأخذ يهمس بصوتٍ مُرتعش وكأنه يُحدث شَخصًا آخر يَقف قِبالته :- - هذا العالم بغيض للغاية لن يَرحمك ابدًا ، ولن يَضع لك الأسباب ليَقول انت على حَق لذلك وُجب عليّ التنبيه بأن من يَحرق رُوحي سأحرق رُوحه ، هؤلاء الأطباء والممرضين أحرقوني حيًا لذلك لا احد يَشفق عليهم كانوا يُعاملونني ببرود دون أدنى رحمة يُمارسون عليّ طبهم دون الأخذ بعين الاعتبار أنني لم أكن شَخصًا كالذي انا عليه الآن هم لم يُقدموا لي الخدمة والعلاج والدواء بَل ضاعفوا جُرعة جُنوني ومرضي ولا بد من الاعتراف إنني أصبحت انا والجُنون خطان لن يفترقا بعد الآن .....حَدث كهذا لم يمر مرور الكرام عن الصحافة التي تهافتت الى المشفى لِتقف خارجًا تُغطي الحدث الأكثر جُنونًا هذا العام وما ضاعف الإثارة المطر الغزير فوق الجميع دون استثناء حاول الدفاع المدني والشرطة تأمين اكبر قدر من المرضى ونقلهم لمشفى أخرى خارج المدينة للأسف لعدم توافر سوى مشفى واحد للأمراض العقلية في كل مدينة ، ولكن تضاعف الأمر سوء وصعوبة بسبب سَعي بضعة رجال من الصحافة لاقتناص فُرصة وُجود مَجانين امامهم وعقد لقاءات صَحفية معهم على الرغم من منع الشرطة لهم مما نَجم عن هذا الأمر الكثير من التدافع والفَوضى ،، سُحقًا للبشر يَنبجس منهم الاستغلال في كل آن .*******************《 داخل قَهوة ايلول 》 هَتفت الفتاة وهي تَضع الصينية بعد توصيلها لطلب احد الزبائن وفي يدها الأخرى هاتفها تُناظر آخر الأخبار :- - يا الهي ستنقلب الدنيا فوق رؤوسنا حتمًا ....رفعت رأسها عن جهاز الحاسوب الخاص بها واضعة نظارتها الطبية جانبًا بفضول وتوجس - ماذا هُناك ميرا ؟ ما بك هل تَصرف أحد الزبائن بسوء مجددًا ؟ - يبدو أننا سنتمنى ان يَقتصر الأمر على جُنون الزبائن هه سيُصبح من حولنا جميعهم مجانين يا ايلول ...اعادت رأسها للخلف بعدم فهم فَهتفت بنفاذ صبر - تحدثي سريعًا ماذا حدث ميرا ؟ - انظري ....وضعت الهاتف أمامها :- - المجانين هَربوا من مشفى الأمراض العقلية ..هَتفت بِرَوْعة :- - يا الهي هل مشفى الأمراض العقلية ؟ أجابت صديقتها ميرا وهي تَجلس على الكرسي - نعم يُقال ان هناك مريض جنَّ جُنونه وفَجر نَفسه و المشفى بأكملها وهو في الداخل ولكن بعد إخراجه لجميع من في المشفى عنوة ....بعدم تَصديق وتهَكم :- - انتِ تُمازحينني اليس كذلك ؟ يا الهي ميرا اما زِلتِ متأثرة بأحداث روايتي الأخيرة وتَشتهي تَطبيقها واقعًا ؟ هَتفت ميرا بِفطنة واستذكار وهي تَضع كفها امام ثغرها بذهول :- - روايتك ؟ اووووه يا الهي حقًا إن الأحداث تَتشابه مع روايتك البطل قام بتفجير المَشفى التي كان يمكث فيها يا عفو الله ما هذا ....! ضَحكت بلا مبالاة وهي تُعيد نظارتها على عينيها تَرنو لجهاز الحاسوب :- - حبيبتي حتى وإن تشابهت بعض احداث الرواية مع الواقع لا بأس ستبقى هذه الرواية خيالية ولا وجود لها في الواقع هيا اذهبي للعمل ....نَهضت ميرا وهي ما زالت في حالة ذُهول وراحت تَبحث اكثر لتتأكد من الخبر.حَل المساء فوق شوارع مدينة سكاريا هل هو الآن في مدينة سكاريا ؟ هذا ما التقطتهُ عيناه واستوعبه من اللوائح المتكررة المُعلقة في الشوارع المزينةالمزينة ؟ لماذا ؟ الإضاءة والأشجار الكبيرة المضاءة حول الأرصفة والمنازل وتلك الساعة الكبيرة المُعلقة في مُنتصف الشارع تُظهر عداد وفوقه بداية عام جديد 《رأس السنة》 اذًا اليوم في الساعة الثانية عشر ستحل على البلاد سنة ميلادية جديدة ، دثر نفسه جيدًا وهو لا يَملك سوى هذه السترة التي هَرب بها في رحلة هُروبه وقفزه من منفذ الطواريء للمشفى سالكًا درب لم يُدركها أحد سواه لصُعوبتها فقد كان خلف المشفى جبلا متوسط الوعورة فاتخذه طريقا له ليتها لا تُمطر سيبتل ولن يَجد مكانًا يأوي نفسه فيه ، هل هو نادم الآن ام ماذا ؟ فَلحافه كان سقف المشفى اما الآن ليس متوافر ، ليس لديه أحد يلجأ اليه فَلا المدينة مدينته ولا هناك اقرباء له جميعهم غرباء ، هه وما الفائدة وإن كان في مدينته لا يوجد فَرق فَلا احد له ، لا داعي للتفكير ولا مجال للندم لقد هرب من مُستنقع وتعذيبًا يومي كان يُمارس عليه ، أن يتآكل جسده في شوارع هذه المدينة خيرًا من أن يتآكل بسبب الضربات الكهربائية التي تَعصف بِجُمجمته يوميًا وتلك الأدوية المُثبطة التي يدسوها داخل معدته عنوة ...هزَّ رأسه المُرتاح نسبيًا في هذه اللحظات يطرد الصِراع القاءم في لُبَ عَقله لشُعوره بالحرية المُطلقة فَلا غانم اليوم ولا غريب ولا ممرضات ولا اطباء ، صوت قرقرة أمعاءه تَصل الى أذنيه لا يَعلم منذ متى لم يَتناول طعامًا طبيعي كالبشر ....! ******************( امام مقهى أيلول ) وَضعت المفتاح بداخل بوابة المَقهى من الخارج وهتفت وهي تَضع حقيبة تَحتوي على بعض المَخبوزات التي وَضعتها جانبًا لأجل عائلتها - سأقفل الباب هيا يا ميرا لماذا كُل هذا التأخير ؟ - سآتي حالًا انتظريني لَحظة ايلول سأذهب للمغاسل .وضعت يدها فوق صدرها بسبب شُعورها بالإرتعاب ظُهور أحدهم خلفها على حين غرَّة لتراه بسرعة البرق كان قَد انتشل الحقيبة المملوءة بالأطعمة ولاذ بالفرار تحت انظارها المَصدومة وصرخت به :- - هيييييييي انت ، يا إلهي ما هذا؟ هل هذا اسلوب للحصول على الطعام ..؟ اندفعت ميرا من الداخل بخوف وهي تتساءل خِشية إصابة صديقتها بمكروه - ماذا حدث ؟ لماذا تَصرخين ايلول ؟ هل حدث شيء ؟ نَظرت بنفس الاتجاه الذي تنظر اليه ايلول وقالت بتساؤل :- - الى ماذا تنظرين ؟حركت رأسها وهي ما زالت تُتابع اختفاءه عن الأنظار- لا شيء لقد كان مُحتاج للطعام وأخذه ولكنني شَعرت بالخوف لأسلوبه لقد خَرج بشكلٍ مُفاجىء والتقطه ليته طَلب بدلًا من لجوءه للسرقة ....لا بأس هيا بنا ميرا ....هتفت ميرا بنبرة ساخرة :- - إنه يوم العجائب....بِتَعب وقد بدى وجهها شاحبًا :- - لا داعي لتضخيم الأمور يكفي فَزعي منذ قليل ..... ******************""بِجانب الرصيف ""تَربع أرضًا واضعًا أسفله كرتونة خَشبية قد جَلبها من حَاوية القُمامه التي بِجانبه ، فَتح الحقيبة فإذ برائحة المخبوزات والفطائر تَنبعث وتتسلل الى خلايا أنفه ارتعشت يداهُ وهو يلتقط إحداها ليدسها داخل ثَغره يقضم اول قضمه وما زالت انامله تَرتجف ، ولم تكن تلك الارتجافة النابعة من فؤاده وصولًا الى أنامله وجُفونه بسبب بُرودة الطَقس والمطر الغزير بل شبة النار التي اقتحمت جوفه فور استنشاقه رائحة الفطائر - امي .....حُروفٌ تُنطق من بين ثنايا ثغره ترتجف وترتعش تَلوح ذِكرى مشوشة مجهولة عن عائلته وهل كان حقا يملك عائلة؟ تاركًا ما كان بيداه جانبًا وقد شعر بامتلاء معدته على الرغم من عدم تناوله سوى قَضمه واحدة ، تبًا للألم والحُزن حينما يَنغمس مع الجوع فَلا مُنتصر على الألم ولتَذهب المعدة في مَهب الرِيح ، نَهض من مجلسه المهترأ وقد شعر بجفاف حلقه كور كفيه وانتظر امتلاء المطر في جوفهن ثم بدأ يرتشف ليروي عطشه ."" على بُعد أمتار منه ""هتفت ميرا باستغراب وتساؤل وهي تتلفت حولها :- - لماذا أوقفتي السيارة هكذا فجأة ؟ أجابت ايلول وهي تَرنو الى آخر الشارع من خلال نافذة السيارة :- - انه نفس الرجل الذي سَلب حقيبة الطعام قبل قليل ....ميرا بفضول :- - ماذا ؟ اين هو ؟ أشارت برأسها :- - هناك .حاولت ميرا الرؤية لكن عَبث الظلام يطغى :- - لا استطيع رؤية وجهه ، كيف تَعرفتي عليه هل رأيتي وجهه حقًا ؟ حركت رأسها بنفي :- - لا لم أراه ولكنه يُغطي رأسه بقبعة سترته انه هو انا متأكدة .على الرغم من عدم رؤية وجهه إلا ان حركاته معلومه وظاهرة لهن ، أضافت ايلول بتعاطف وشفقة :-- ماذا يفعل هل يشرب من ماء المطر؟ هل غَيث السماء هو ملاذ عطشه ؟ يبدو ان هذا الرجل لا يَقتصر أمره على عدم قدرته على حُصوله على الطعام بل على الماء أيضًا ، حينما أرى المُشردين والمُحتاجين في الشوارع أدرك كم نحن في جُل عطاء الله ونعيمه.......رفع رأسه الى السماء وكف يداه ، سهام الشوق للأهل تخترق صدره وحنين فؤاد الابن للعائلة يَنبض ، هَمس بصوته المُرتجف المُتحشرج :-- وكيف لي أن أحيا طمأنينتي الأولى قبل نسيانكم ليتني اذكر وجوهكم وما وما الذي جرى وأعود كما كُنت بِجانبكم ، ليت احدكم بَقي بِجانبي اقسم انني كنت سأكتفي بواحدًا منكم لماذا تركتموني جميعكم ليتكم اخذتموني معكم بدلًا من بقائي احترق في نيران هذا العالم البَغيض الكَريه الأناني ، امي نيار خاصتك بات مجنونًا يلتحف بالسماء درعًا له مُشردًا في الشوارع انظري وليس هذا فَحسب بل أسرق لاحصل على قوت يومي انني لا استطيع السيطرة على نفسي يا اماه ليتك بِجانبي ما كان وَقع لي كل هذا ليت احدكم بَقي .....كنت سأكتفي بواحد فقط ...يا الله ....خَتم كلماته وجُملته يَتهاوي أرضًا جاثيًا على ركبتيه والدُموع تَنهمر من بين ثنايا جُفونه امام تلك العيون الساهرة تُراقبه كمجهول من بعيد ..- ايلول لنمشي من هُنا لماذا تَهتمين لأجله ؟ بِشرود وهي تُناظر طَيفه :- - أتمنى ان يلهمه الله صبرًا ويُعالج جُروحه لا اعلم لما أشعر بالقشعريرة يا ميرا لأجله اشعر وكأنه باحتياجي .....!افترَّ ثغر ميرا بذهول وهتفت بعدم تَصديق واستنكار :-- ماذا ؟ هل أصابك الجُنون ايلول ؟ ما الذي تتفوهين به حبًا بالله ؟ انا مُتعاطفه وحزينة لأجل هذا الرجل لكن لا علاقة لنا به ايلول هيا لنمشي من هُنا سنجلب لأنفسنا المصائب .أردفت القول وشُعور العَجز والتعاطف مع ذاك البني آدم المَجهول بالنسبة لها أخذ بالنمو دون وعي منها :- - انتِ لا تفهمينني ميرا أشعر بأن هذا الرجل بحاجة لمساعدتي اااقصد لمساعدتنا انه يُعاني من الوحدة والفقد ، اشعر وكأنه أصيب بهذا في مرحلة ما لا يبدو عليه وكأنه وُلد في الشوارع والفقر والتشرد ...ميرا بتوجس :- - أصيب بماذا لم أفهم ؟ مَسحت بأناملها طرف عينها بعد تَسرب دمعه حانية أحست بها :- - الألم انه يُعاني ....حَركت رأسها بيأس وعدم اقتناع مَمزوج بالتوتر لأجل وقوفهن في مُنتصف الشارع بالسيارة لوحدهن :- - ايلول حبًا بالله لنذهب من هنا ولا تُقحمينا في المشاكل ، إنه الليل جعل مشاعرك تنقاد خلف ظنون وهمية .......******************《 داخل منزل عائلة ايلول 》 لَحظاتٌ فاصلة على بداية رأس السنة الميلادية لم تكن عائلتها من مُحبين الاحتفال برأس السنة على الرغم من تواجدهم في مدينة تكثر فيها الاحتفالات بشتى الطرق ، بالنسبة لها الاكتفاء بالدعاء والصلاة واستقبال سنة جديدة بقلبٍ صافي نَظيف مُقبل الى الله ، جميعهم ملتزمين بأن لا عيد للمسلمين سوى عيد الفطر وعيد الاضحى هما فقط من يَجوز للمسلم الاحتفال بهمانتهت من صلاتها وخرجت من الغرفة لتجد والدتها واختها واخيها مُلتفين حول الموقد يُتابعون فيلمًا كوميدي ، ما الذي أخرجها الم تَنوي الصلاة والنوم ؟ ما الذي يَجري لها ؟ بُرود وصَقيع يَتسربان لجسدها على الرغم من دفء مَنزلها واجتماع عائلتها الصغيرة ، هُناك شُعور بالنَقص يُراودها او ربما تأنيب الضَمير كُل ما تُدركهُ حقًا ان عَقلها لا يَكف عن التفكير بذاك المُشرد في الشَوارع وعلى الرغم من عدم رؤيتها لوجهه إلا أنه لامسَ كيانها وأيقظ حواسها له منذ اللحظة الأولى ، التفتت الى النافذة لتراها تُثلج مما ضاعف قلقها عليه اندفعت دون تردد الى اخيها الأكبر برجاء - اخي هل تَذهب معي للخارج في الحال أنه أمر في غاية الأهمية ارجوك .نَهض أخاها من مَجلسة بتعجب وتَوجس :- - ماذا ؟ اختي هل تريدين الخروج في هذه الساعة المتأخرة ؟ لقد أصبحنا ما بعد مُنتصف الليل ...تَركت الوالدة وهتفت باعتراض وتَعجب - هل أصابك الجُنون يا فتاة اجلسي هنا لا ذهاب الى مكان ...بنبرة راجِية وإصرار :- - امي سنذهب الى المَقهى لقد نَسيت غرضًا هام بالنسبة لي ويَجب ان أجلبه في الحال لكي اعمل عليه أنه يتعلق بالعمل ارجوكِ اسمحي لنا لن نتأخر لا استطيع النوم دون جلبه اسمحي لي ...."" إنه هُنا في أيسري بَعثر وُجودي بوجوده جَعلني أهرول في غياهب الليل باحثة عنه لأجل إنقاذة ومداواة جِراحه ، قد يُداوي السير في غياهب الظَلام جُرحًا غائر بالفعل لكن الحذر كل الحذر من أن تمضي بعد فوات الأوان ويبدو أنني تأخرت "" أوقفت سيارتها جانبًا وترجلت مهرولة الى ذات المكان الذي رأتهُ فيه قَبل ساعات ، غير آبهة بنداء أخيها المُتعجب من توقيفها لسيارتها فجأة وتواجدهم هنا ليَلحق بها مُناديًا - ايلول يا فتاة هل فقدتي عقلك ؟ توقفي هل جلبتيني معك لأركض خلفك ؟ تَبحث عنه بعينيها تَروح هُنا وهناك لأجل التقاط طَيف ذاك المجهول عَبثًا فَلا وجود له ، تَجمدت قدميها وأنحنت بِنظرات هَلعة تَتحسس ما رأتهُ لتتأكد شكها واضعة كفها على ثغرها بذهول وعدم تَصديق هامِسة بصوتٍ مُرتَعِش :- - دماء ! - ايلول ماذا يجري معك ؟ لماذا نحن هُنا ؟ وعن من تبحثي اخبريني ؟بأعين تَائِهة تنظر حولها حتى انهارت دموعها فور وصول أخيها اليها تُشير له وهي تَهذي بكلمات مرتاعة - لقد كان هنا يا اخي ، يا الله كُنت أنوي مُساعدته ، رأيته هُنا محتاجًا لي بشدة انظر لدماءه لقد خَذلته ....اقترب أخيها منها يحاول تهدأتها وكَفكفة دموعها بنبرة قَلقة :- - لا حول ولاقوة الا بالله ايلول اهدأي اولًا وتوقفي عن البكاء وبعد ذلك تَحدثي واشرحي لي من كان بحاجتك لم افهم ؟ وهذه الدماء لمن ؟ هل فقدتِ عقلك يا فتاة ؟أجابت وهو يحتضن وجهها بكفيه يستمع لما تقول بقلق شديد :- - اخي رأيت هُنا رجل لا مأوى له لقد كان يتألم وانا رأيته اثناء عودتي للمنزل ولم استطع تقديم المساعدة له انا خذلته .....ضَيق عينيه وأردف القول بنبرة مُغتاظة من اخته التي كانت وما زالت تَتصرف بعاطفة جياشة اتجاه الآخرين - يا الهي وهل انتِ مجبورة على تقديم المساعدة لِجميع البشر يا اختي اهدأي وتوقفي عن الارتجاف ، هيا لنغادر من هنا ايلول اتوسل اليك اختي توقفي عن جَلب المصائب لحياتك حبيبة اخاكِ انتِ لن احتمل إصابتك بسوء ، هيا بنا ."" في نفس التوقيت ""يَتخفي خَلف الحائط يُناظرهم بعيناه وجسده يهتز بأكمله بدءًا من اظافره المندسه منتصفها داخل ثغره يقضم بها انتهاءًا بقدميه يُتابع قُربهم ويَستمع لحديثهم ويَرى وجوههم جيدًا ، ولا داعي للفؤاد أن يَفطن لكلمة اختي او اخ فَلا وجود لهما الآن وهو يُعايش نوبة خوف من البشر بأكملهم يَنزوي خِشية ايذاء أحدهم له .....لَيت خَوفه خاب جَحظ عيناه بقوة وهو يَشعر بقبضة احدهم من خلفه على فمه ليكتم كل قواه الصوتيه ويُكبل حركته مانعًا إياه من المقاومة ....!اللي يقرأ مينساش التصويت وكومنتات 💞🧡🧡🧡