LNCrawler

الفصل السادس ❤️‍🔥 | رواية إما لي او للجنون _بقلم عروبة المخطوب

رواية إما لي او للجنون _ بقلم عروبة المخطوب — www.novlay.com · All chapters

الفصل السادس ❤️‍🔥 | رواية إما لي او للجنون _بقلم عروبة المخطوب

اااااامي ، ابي ، اخي ، اختي ، اين انتم استيقظوا لا تتركوني وحدي .يَصرخ مُناديًا وبِقبضات يده يَزيح حِجارة شديدة الصَلابة ، مُثقلة فَوق بعضها البَعض الركام لا يَنقص ومهما دَحرهُ جانبًا لا يَنْقَرض ، افترَّ ثغره جاحظًا وعيناهُ تُبصر يد تَنبثق من وسط الركام هَمس بقشعريرة ونَبرة يَتخللها الجَزع - امي ؟اهتزَّ رأسه بَغتة وامتزج صوتُ ارتطام حجر يَنحدر من تَهاوي جدارًا كان قد انقضَّ نِصفه مع تأوهه وفُقدانه للوعي لينهال فوق الأيادي البيضاء المُنبعثة من تحت الركام......هَبت رِيحٌ عاتيه واختفى الركام والحجارة من بين ثُغور يداه فاقدًا بَصيرته لوهلة غامت سوادًا وراح ما حَوله يُرى كما الكُحل وأشدَّ وطأة صرخاته تَمتزج مع قَعقعة الرعد ، يراهُ على قمة جَبل وأسفلهُ أرضًا يَكسوها السواد وتَموج بالرَوْع تَترامى الأدواح أطرافها باحثًا بعيناه عنهم انهم عائلته اعتد العدة وتهيأت النفس لأجل لُقياهم وتراءت وجوههم التي كانت مشوشة لا يقوى على استذكارها - شمس الدين ولدي امسك بيداي هيا تَعال ....فَرد ذراعيه يُحاول التقاط ايادي والدته التي مُدت إليه لكن الوصال انقطع وباتت رؤيا والدته معدومه ...! استدار فَزعًا على صوت أبيه يَنهره ويَصرخ عليه مُناديًا - شَمس الدين بُني لا تدفع اخاكَ لااااااا تفعل انهم اخواك شمس الدين بُني لا تَفعل لا تقتلهما ....شمس الدين ......أغدقت السماء مَطرًا وأخذت قدميه تَسير اليهم ، هَمس بارتياب وشوق مثقل بداء الحنين - اخي ؟ يُبصر شابًا في مُقتبل العمر يُشاركه الملامح والدم ، مدَّ الشاب ذراعه إليه يرجو الوصال فرفضه بدفعه بَغتة حتى سَقط اخيه من اعلى الجبل صوب الواد ، انبعث من خلفه صوت فتاة ليستدير فأبصرها بوجهٍ مشوش على عكس رؤيته لوجه اخيه - اخي انا هُنا .....بأعين مُرتعدة وصوتُ صرخاته تَتعالى مجددًا ، فَزع من نومه بوجهٍ كالقطن وقَلبهُ يَنبض بعُنف التفت حَوله فإذ به يَراه في داخل الكوخ الخشبي ، لقد كان كابوس بل كابوسين في حُلمٍ واحد ولا يَدري أيهما يُصدق ؟ ايهما الحقيقة ؟ وأخذ صوت ابيه وهو يزجره عن ارتكاب جريمه بحق اخويه يدوي مرة اخرى وهو في حالة يقظة - شَمس الدين بُني لا تدفع اخاكَ لااااااا تفعل انهم اخواك شمس الدين بُني لا تَفعل لا تقتلهما ....شمس الدين ..ضاقت الأرض به وضَاق قلبه فانتصف كفه صدره يُكابد لأجل زفيرًا واحد ، وثب كمن يبتغي الفِرار واخذ يُغمغم بهذيان وهو يدور حول نفسه - شمس الدين من ؟ - ابي ، ابي ناداني بشمس الدين ... شمس الدين انا انا قتلت عائلتي .....سرّى الجُمود والبُرودة في أوصاله فَانعقد لِسانه عن النطق وعقله لفحه الصقيع ومشاهد كوابيسه تَتمَلّكه وتخرَّ عظام جُمجمته تَرجل ساري لداخل الكوخ بصوتٍ متحمس هتف وهو يتوجه لوضع حقائب الطعام في المطبخٍ الصغير - يا صاح هيا استيقظ انظر ماذا أحضرت معي....ثم عاد لينتبه الى من يقف امامه فهتف بنبرة اختتمت بالشك والتوجس - هذا جيد انت مستيقظ تعال لأريك ماذا أحضرت اقترب ساري واضعًا يده على ذراعه متسائلًا - يا صاح هل انت بخير ؟ نيار ! نَفض يد ساري عنه وصار يهزَّ رأسه بِعُنف ونفي ضاري زمجر بقوة وعروقه تنتفض على سطح جبينه وعنقه - شمس الدين اسمي شمس الدين ليس نيار ، انا قاتل قَتلت عائلتي القيت بهم من فوق جبل إنني رأيتهم لقد ذَهبوا ذهبوا بسببي انا ، انا من قَتلتهم .....يَهذي ويُتمتم كلماته وجسده في حالة اهتياج وانفعال شديد يدور في كل زاوية في الكوخ ويدحر كل شيء ، فامتزجت صرخاته بصراخ ساري الذي يُحاول تهدأته ولكن دون جدوى نَوبة غَضبه إنفجرت وأصبحت كَما السعير ستأكله ومن حَوله ، توقف ساري رافعًا يداه فوق رأسه يبحث عن حل لتهدئة هذا الثائر المُهتاج توقف عقله عن التفكير فور رؤيته لنيار وهو يذهب صوب الشُعلة يأخذ بها بين يداه ويصيح عليه بتهديد - اغرب في الحال وإلا احرقتك معي اغرررررررب .....جحظ ساري اعينه ومد يداه يحركهم بنفي - نيار يا صاح اهدأ ما الذي يحدث لك ارجوك اهدأ لا تفعل هذا بنفسك ، الشُعله على وشك الاندلاع لا تفعل هذا بنفسك يا صاح ......حرك رأسه وعُروقه اكتساها العرق المُنهمر بأفكارٍ مُتسارعة كان قد انصاع لزجر المدعو ساري خارج الكوخ وإغلاق الباب فصرخ ساري ليتجمهر اهالي القَرية على صوته من كل صوب وحدب باتجاه الكوخ - نيار نيار لا تَفعل يا صاح سَتحرق نفسك .....يا الله انقذه .*****************( في نفس التوقيت )- ما هذا الصوت يا جدي ؟ هَتفت ايلول باستفهام وهي تدنو من باب المنزل لترى ماذا يحدث في الخارج ، اتسعت اعينها بصدمة من تهافت الناس الى منزل في اعلى الجبل والنيران تندلع منه مما أثار فضولها لتردف القول مسرعة وهي ترتدي معطفها - جدي يبدو ان هناك حريق في المنزل القابع اعلى الجبل ، سأذهب وارى ماذا يحدث ...هتف الجد ولحق بها - انتظري يا ابنتي سآتي برفقتك .......(اعلى الجبل )صرخ ساري باهتياج وهو يناظر اهالي القرية :- - لا تكتفوا بالنظر بل هُبوا في مساعدتي يا اهالي القرية لنخمد النيران ليلبي اهالي القرية النداء هرولوا لمساكنهم يجلبوا دِلاء ممتلئة بالمياه في حين فضل الآخرين الاتصال بالدفاع المدني ولكن الى حين وصوله سيكون احترق من احترق ومات من مات ، صرخ بغضب بقهر - نيار ايها المجنون لماذا فعلت هذا ستموت .تفاجئ ساري بأيدي تَقبض على ذراعه فاستدار ليلقاها تُحملق به تَصيح باستفهام تكرر السؤال - ااااا انت ما الذي تَفوهت به هل قُلت نيار ؟ هل نيار في الداخل ؟ اجبني هل نيار في الداخل ....ابتلع ريقه بتوتر وأجاب ينظر حوله بأعين زائغة خِشية وجود رجال امن كما كان اللقاء الأخير بها - لقد احرق نفسه ، لم استطع منعه ......صرخ بعدما ركضت من امامه صوب الحريق يُنادي عليها - يا فتاة ، يا الله ما هذا الابتلاء هل هي نفسها تلك الفتاة ؟ يا ويحي والله انها هي ايُّ طريقًا رماها هنا ......تَناقل اهالي القرية على ألسنتهم عبارات التَعجب -يا الهي ما الذي تَفعله هذه الفتاة- هل هي مَجنونة لترمي نفسها في النيران؟ ليحفظهم الله .لحظاتٌ انقضت حتى باءت رؤياها منعدمة عن الجميع انها الآن في مُنتصف النيران تَبحث عنه في هذه البقعة الصغيرة انحنت بجسدها نحوه تنتشله ترفع ذراعه حول عنقها وبكل قواها تندفع به الى الخارج ، ولا مجال للصدمة والذهول صرخت في اول خطوة لها- ساعدوني ليندفع بعض الرجال لمساندتها ، صاحت - جدي الحروق والجروح تتغمد جسده لا احد قادر على مداواتها غيرك يا جدي .....- لتنقلوه الى منزلي هناك يا رجال في الأسفل.......******************( بعد انقضاء عدة دقائق )هَتف الجد وهو يمد الطبق نحو حفيدته التي تَجلس بارتباك وحيرة لا تدري ماذا تَفعل هي فقط تُناظر هذا الفتى ، لقد عَلم من هو ولا حاجة لإفصاح حفيدته له - ضعي كمادات الشاي الاسود الباردة على الجُروح لتخفيف الآمه وتسكين الحروق ، تبدو حروقه بسيطة لا داعي للقلق يا ابنتي سأصنع له المرهم بنية الشفاء بإذن المولى .تَناولت طبق الدقيق المُبرد من جدها - حسنًا جدي .ارتعشت يديها وابتلعت رِيقها يتوتر تنظر حولها بحثًا عن ذاك الشاب لكنها لم تراه لقد اختفى ولا تدري اين ذهب ، توتر طَغى على حَواسها وارتبكت أناملها تضع الكمادات اماكن الجُرح والطَبطبة عليه - وهل تراني ضمادة جُروحك ؟ليرَد بحروفٍ نَزلت فَاستكانت فَمنحتها الصَبر الأيوبي :- - نعم أراكِ . لاحت على شفتيها ابتسامة باهتة تَنقل بصرها تتأمل مَلامح وجهه وهي تستذكر ذلك الحوار الذي دار بينهم حينما طهرت جرحه ، همست بخفوت - يا لهُ من نَصيبٌ التقيتك مجددًا على الرغم من هُروبي منك للحفاظ على حياتي .صمتت ثم استرسلت تبرر بصوت منخفض :- - إن كان الأمر يعود لي ما كنت سأبتعد إنني لا اخشى قربك نيار بل انني اؤمن بأنك تستحق العيش مرتاح البال هنيئا اؤمن بأنني سأقدر على مساعدتك للوصول الى بر الأمان ، اخي هو من اجبرني على الابتعاد ظنًا منه انك ستعود لي مجددًا لتنتقم بسبب روايتي التي تحمل اسمك .....نطقت بتَنَبُّه :- - روايتي ؟ تَسارعت انفاسها لوهلة وحملقت امامها بغموض ثم نهضت تاركة ما بيدها تتوجه لحجرتها الصغيرة التي باتت تنتمي لها مؤخرًا في منزل جدها ، انحنت بجسدها وفتحت الصندوق الخشبي تَرفع الوشاح الصوفي تَضعهُ جانبًا ثم تناولت ما تَحته ،تَنفست بِعمق مُغمضة مُقلتيها ثم فتحتهما تَتأمل الغلاف المُكلل بالسَّواد المَمزوج باللون الرمادي في داخله حُفرة يَظهر سُقوط احدهم فيها تتَقاطع مع صورة البَحر في مُنتصفه غَريقًا ما بدى منهُ سوى يَداه وعنوان نيار المجنون في الأسفل ....قَلبت الصفحات ووقفت عند احداها فالتقت عيناها بعبارة ""نحنُ غُرباء والدار ليست لنا فَلنحرق الدار بمن فيها""ضَيقت ما بين حاجبيها وابتلعت ريقها بتوتر وهي تقرأ هذه الكلمات المخطوطة في الصفحة الثلاثون ثم للصفحة التي تليها وقرأت ""واختلطت أوهامي بحقائقي وما عُدت قادرًا على المكوث اكثر لاستسلم لمَا يراهُ عَقلي حقيقة ،عقلي الذي فقد بصيرته منذ زمن لن اقاوم هذه المرة إلا لو كان للقدر رأيٌ آخر ..."" لماذا لَجأت لروايتها هل تَبحث عن حل لأجله هو ؟ هل آمنت الآن ان ما يَحدث مع هذا الشاب هو مُشابه لما حَدث لنيار المجنون بطل روايتها ؟ هزَّت رأسها بِعُنف رافضة الفكرة بشكلٍ قاطع ، همست بعيونٍ دامعة وطيف نَبض قلبها تَكاد تستمع إليه أذنيها انتقلت للصفحة الاخيرة وأطالت النظر بحروف الخاتمة وحدثها الذي قلب كيان القارئ بغموض هَمست وإصرار - لن اسمح بوقوع هذا ، لن تتكرر هذه النهاية مع نيار الحقيقي سأفعل كل ما بوسعي لأجل منعه ....- من انت ؟ ابتعد عني اين انا ؟ لا تَلمسني سأقتلك ابتعد عني ...لماذا انقذتموني لماذا ....؟ .......................تصويت وكومنتات ❣🧡💝