رواية إما لي او للجنون - الفصل الثاني
رواية إما لي او للجنون - الفصل الثاني
"" لا أحد يَعتاد الحَياة المُتعبة حتى لو كانت كَما عَربة القطار والجِراح تَجرَّ بعضها البَعض ، في كُل جَرح ومعركة سأتمنى الراحة ولن اعتاد ابدًا "" - إن تَحركت سأقتلك . عافر للدفاع عن ذاته وَدحر من خَلفه عنه فإذ بالسكين الحادة تُلامس عُروق رَقبته مما جَعل جسده يستكين قليلًا ،بدأ من خَلفه بتفتيش جُيوب بنطاله اولًا ليستمع لصوت تأففه مُنتقلًا لجيوب سترته ليزداد تأففه هادرًا بغضب - يبدو أنني أخطأت الاختيار ، ما هذا ؟ كان ينقل ما انتشله من الجيب الأيمن ما بين انامله يتفحص ثم هتف بتعجب :- قطع خشبية ؟ ابعد الرجل السكين عن رقبته وتراجع خطوتين للخلف يُلقي نظرة خاطفة ليستغل نيار ابتعاده عنه مندفعًا نحوه بلكمة تُصاحب سَحبه بحركة خاطفة للقطع الخشبية من بين يديه حتى اوقع قطعتين ارضًا - نيار ؟ هل هذا انت ؟ هذا ما تَفوه به الرجل فور رفعه لرأسه بعدما باغتته لكمة نيار القوية والتي لم يعد يبالي بها بعدما علم من صاحبها ليسترسل تعريفه بنفسه بِضحكاتٍ بلهاء - انه انا ساري ألا تتذكرني ؟ في مشفى الامراض العقلية كنت اقطن بالغرفة المجاورة لغرفتك و تُناديني بحبة البطاطس .... لم يَستمع نيار لترهات من قبالته او حتى ادعاءه بمعرفته ، عقله في الحقيقة غير قابل للاستقبال او حتى الارسال كل ما عليه فِعله هو التقاط القطع من على الأرض و الابتعاد من هنا بأقصى ما لديه من طاقة ..... لم يتفاجئ ساري من عدم قُبول نيار له وهروبه منه بل تركه يذهب ، همس يُعاتب نفسه بغيظ :- - ساري الغبي وهل نيار سيتعرف عليك ؟ نيار يَنسى من يَخذلونه لقد هَربت وتركتهُ وحده ألا تَذكر حينما قَطعت عليه وعدًا بهروبكما سويًا من المشفى ..... أضاف بتهكم وضيق وهو يفترش الأرض والثلج يتساقط عليه :- - وما الفائدة من الهُروب ؟ ليتهُ لم يَهرب مثلي سيتمنى لو بَقي على غانم وغريب لقد مَضى عام منذ هُروبي من المَشفى وما زِلت لا استطيع الإفصاح عن هويتي ، لان اسمي سَيكون تَحت تَصنيف المَجنون رغم شفائي التام إلا إنني ما زِلت مَجنون مصدر قَلق وخَطر على المجتمع .**************** في صَباح اليوم التالي ولا يَدري كم قَطع من الأميال بخطواتٍ سَريعة يَمشي عاقدًا ذراعيه امام صدره في شوارع مدينة قاسِية البُرودة ، باشر الباعة بفتح متاجرهم لتبدأ رحلة جديدة للبشر في يومٍ جديد يفتتحون به بداية عامًا جديد ، نِصف السائرين لا يَكترثون بمن يَسير بالشارع ولا حتى يَنظرون حولهم حتى وإن مات احدهم على جانب الطريق لن يكترثوا فخطواتهم الأشبه بالهرولة لحماية أجسادهم من صقيع الطقس وبرودته تتصدر الأهمية بالنسبة لهم ، تَجمدت قدمية وسرَّت قشعريرة بجسده ممزوجة بالفُضول حينما تَلاقت عيناه بذاك الكتاب الموضوع على احد الأرفف في المكتبات ، لا يَقوى على التغاضي او حتى إكمال سيره ولا حتى نوبات الجُنون بأكملها تجرؤ على رَدعه عن الحُصول عليه بعدما قرأت أعينه عنوان الرواية - نَيار المَجنون .....! إن كان فصل الشتاء يملأه الشعائر الروحانية والهُدود لدى نصف ساكني الكرة الأرضية فهو ليس كذلك بالنسبة لهُ ولها ، تقاربت أرواحهما كَما تأثير الغراء حيث التصقتا معًا ولا مجال للفكاك او حتى الهُروب..! كانت شمس الشتاء المتذبذبة الظهور قد أوشكت على الاختفاء إنه صباحٌ غائم تارة ومُشمس تارة ولكن لا وُجود للدفء حركت رأسها تَستجيب لنسمات الهواء العليل المُنبعث من خلف ستارة نافذتها وااااه عجبًا لها لم تَتخلى عن عادتها أيعقل أن يترك احدهم نافذة غرفته في هذا الطقس مفتوحة ؟ ام ان هذه ليست عادة بل تَركتهُ عمدًا بعد عودتها لشُعورها بالذنب اتجاه من تركتهُ وحيدًا تنهشه كلاب الشوارع حسب ظنها لِيَشعر جسدها بصقيع الطقس كما كان يَشعر ؟ تَحسست أناملها جبينها تفتح عينيها لتعتدل قليلًا بجسدها لم تمر سوى ثواني معدودة قبل أن تَهب الريح في داخل غرفتها حتى بدأت بإسقاط البعض من أثاث الغرفة فَنهضت سريعًا لتُغلق النافذة لطم وجهها شيء ما حتى جعلها ترتد للخلف ارتياعًا ، انحنت بجسدها تلتقطه فإذ بها ورقة مكورة التصق في جوفها رسمة على شكل نيران مشتعلة وداخلها قطعة خشبية مكونة :- - أيتها الكاتبة المُتلاعبة بمشاعر الناس بعدما فَجر نَيار المجنون المشفى الذي كان يقطن فيها ما الذي فعله فيما بعد ؟ تمتمت بهذيان وجَزع :- - من هذا ؟ ماذا يريد وماذا يقصد بقوله ؟ ليَتبادر على ذهنها على الفور حوارها مع رفيقتها ميرا :- - انتِ تُمازحينني اليس كذلك ؟ يا الهي ميرا اما زِلتِ متأثرة بأحداث روايتي الأخيرة وتَشتهي تَطبيقها واقعًا ؟ هَتفت ميرا بِفطنة واستذكار وهي تَضع كفها امام ثغرها بذهول :- - روايتك ؟ اووووه يا الهي حقًا إن الأحداث تَتشابه مع روايتك البطل قام بتفجير المَشفى التي كان يمكث فيها يا عفو الله ما هذا ....! هزت رأسها تدحر هذه الفكرة المرعبة جانبًا واخذت قدميها تخطو لاستجماع شتات نفسها نحو النافذة تُغلقها اولًا ، جحظت عينيها بِرُعبٍ كَسى ملامح وجهها وهي تَرنو لذاك الشاب يَقف بِجوار شَجرةٍ مُحاذية لشُرفة غرفتها ، يُخفي اكثر مما يُظهر لحظاتٌ عصيبة عايشتها لم تكن سوى البداية ، البداية فقط ....! هل رأت وجهه ؟ وَضعت كفها في مُنتصف صدرها وعيناها لا تُحيد النظر عنه ، ذات السترة وذات الشخصية ونفس القُبعة ما هو مُغاير الآن عن أمس رؤيتها لوجهه شابًا مُلتحي الوجه بعيونٍ زرقاء ورموشٍ كثيفة جُرحًا ظاهر لها يُنصف حاجبه الأيمن ، تَسارعت انفاسها وأخذت تُعيد نظرها لداخل غرفتها - يا الله هل انا في كابوس ام حقيقة ؟ ام أنني ما زِلت تحت تأثير ليلة أمس ...؟ تمتمت كلماتها وعاودت النظر للخارج ، لم تجد احد بجانب تلك الشجرة .....! لقد اختفى من كانت تَراهُ يَقف يُطالعها بنظراته المتوعدة ..... - ايلول ابنتي .... جفلت على صوت طرقات باب غرفتها لتجد والدتها تدلف اليها وهي تقول - ابنتي ايلول هل استيقظتِ ؟ هيا تعالي حبيبتي لقد قُمت بإحضار الإفطار لتتناوليه اليوم بجانبنا ..... لاحظت الوالدة جُمود ابنتها وتحديقها بذهول الى الطَرف الآخر صوب النافذة فَتقدمت بسرعة تُغلقها تهتف بنبرة توبيخ - ايلول ابنتي ماذا يحدث لكِ غرفتك امتلأت بالغبار والأثاث تَطاير ....! أشارت بيدها المُرتجفه - امي لقد كان هُنا ..... حركت الأم رأسها باستفهام وهلع لرؤيتها لحالة ابنتها بتعجب وهي تقترب منها تتحسس وجنتيها - ابنتي ماذا يحدث لك في الصباح بسم الله عليكِ ؟ قاطع حديثهن طرقات على الباب لتردف الأم القول بقلق بعد رؤيتها لابنها تستنجد به :- - فُرقان بُني تَعال انظر لاختك لا ادري عن من تتحدث ! اومأ فُرقان رأسه وهو يدلف لداخل الغرفة وعيناه تُناظر اخته بقلق ما زال في حالة ريبة وتوجس منذ ليلة أمس لذلك فور استيقاظه نوى المجيء اليها والاطمئنان عليها قبل ان يُغادر لعمله - ايلول ماذا حدث مجددًا ؟ نظر لوالدته بنبرة راجيه :- - امي هل تسمحين لي بالبقاء قليلًا مع ايلول ..... - ما الذي يحدث لأختك يا فرقان هل هناك ما تخفونه عني ؟ هل هناك احد يزعج اختك ؟ أجبني ما هذه الحالة التي بها اختك ؟ حرك رأسه بنفي :- - هدأي من روعك امي لا يوجد شيء فقط اسمحي لنا - حسنا ولكن لن اترك هذا الأمر وسأعرف ما تُحيكونه عني . انتظر برهة لكي تخرج والدته ثم نظر لأخته أجلسها بهدوء على المقعد الجلدي وطالبها بالبوح له عن ما حَدث معها مجددًا ، لتَسرد له كل شيء خاتمة بمد السفينة الورقية إليه، تَحسس وجنتيها يُردف القول بحنو :- - لا تَفزعي اختي اخيكِ بِجانبك لن يُصيبك مكروه لن أسمح لأحد ان يؤذيك ،، اعدك انني سأعرف من هذا سآخذ التسجيل وأذهب به الى المركز سأجعل اصدقائي يبحثون في الأمر .... - امي ابي سيارة اختي تَحترق ، اختي سيارتك تشتعل نيرانًا في الخارج .... دوى صوت اختها الصغرى في الأرجاء ، استغرقت ثواني معدودة لاستيعاب ما تسلل الى حواسها ثم استدارت بصدمة وأخذت نَبضات قلبها تَتخبط بعُنف تُهرول هَلعًا للخارج هي واخيها والعائلة بأكملها. (بعد مرور نصف ساعة ) جاهدت هي وعائلتها والجيران لأجل إخماد الحريق الناشِب في سيارتها العزيزة ولكن دون جدوى انتهى الحال بأن تُصبح رمادًا وخردة غير قابلة للعمل ، تَصلَّبت قدميها مُنهارة تحت تأثير خسارة فادحة بالنسبة لها ، لاحت علامات الحسرة على وجوه افراد العائلة . ارتجفت يداها بإرتعاب وهي تَلتقط الورقة المكورة وَرسمة النيران في المُنتصف مُشابهة للتي ارتطمت بها في غرفتها ، وجملته مكتوبة - اول ما فعله هو الاقتناص من كاتبة ذات شعرٍ أشقر وأضرم النيران في سيارتها ...وماذا فعل بعد ذلك برأيك ؟ اصفر وجهها وأخذت انفاسها تَتلاحق بوتيرة مُتصاعدة تتمتم بهذيان وهي تمد الورقة لأخيها باستنكار وعدم تصديق :- - لا لا هذا مستحيل يا اخي بكل تأكيد هناك من يَتلاعب بي يا أخي .............!تصويت وكومنتات ❣💞💞