LNCrawler

إما لي او للجنون - الفصل الرابع ❤️‍🔥

رواية إما لي او للجنون _ بقلم عروبة المخطوب — www.novlay.com · All chapters

إما لي او للجنون - الفصل الرابع ❤️‍🔥

لا تَدري أهي مخطئة ام تَتصرف بما يَجب عليها أن تَحذو إليه ، فَتحت باب حُجرة التَّخزين فَلاحظت النور قَد انطفأ ، ضغطت على الإبريز بارتباك وشعور خِشية أن يكون قد ذَهب إتَّقَد ، لكنهُ سُرعان ما انطفأ حينما التقطته عيناها جسده قابعًا خَلف مكتبةٍ خشبية مُهترأة لتخطو نحوه سريعًا . انحنت نحوه واضعة صندوق الاسعافات الأولية جانبًا تُحدق به بنظراتٍ مَذهولة تَراهُ ساكنًا مُغمض الأعين واضعًا يده مَكان جَرحه ، ابتلعت ريقها بتوتر وغَصه وشُعورها بالذنب يلتهم ضَميرها فهي تَركتهُ ما يزيد عن ثلاثة ساعات وحيدًا رغم علمها  بكونه جريحًا . ماذا سَتفعل ؟ لم يَسبق لها وأن قامت بتطهير جرح او حتى التعامل مع رجل غَريب عنها بهذا التَقارب هَمست تُنادي عليه بخفوت وهي تجوب النظر لملامح وجهه - اااانت هل تَسمعني ؟ ارتعشت يداها تُلامس وجهه وكأن التماسًا كهربائيًا قد أصابها نفرت يدها فور ان لَمست لحيته الكثيفة ،أسبلت عينيها هامِسة بنبرة حَزينة مُتعاطفة - إنه يَحترق حرارته مرتفعة يا الهي ماذا سأفعل ؟ مررت أناملها فوق حاجبها وعقلها يَبحث عن مخرج وحل لا تَقوى على لَمس وجهه لإيقاظة فماذا عن تَطهير جَرحه الذي يحتاج لملامسته باستمرار ؟ هَتفت مُستقيمة بجسدها تَنوي تَنفيذ  ما ألهمه إليها عَقلها :- - لا حل آخر سأخبر اخي .... قَبضة قوية حول ساعدها للوهله الأولى آلمتها ، ثُم تَراخت تَمنعها من تَنفيذ  ما تَزعم على فِعله وبصوته المبحوح الثقيل :- - إن وَجدتي شخصًا يَحترق ساهمي في انطفاء نِيرانه لا أن تَجعليه رمادًا .... مهما حاولت وجاهدت لأجل ان يَضمحل خَفقان قَلبها في حَضرة وجود هذا المجنون عَبثًا تُحاول ، التفتت تَلتقي أعينها المضطربه به لتراهُ يَنظر إليها ولا مُغاير عن تلك النظرات المَجنونة في صباح يوم أمس ، نَفضت قبضته المُتهالكة وعادت لِتقف امامه وهو يُعاني من وَيل جرحه النازِف ، بصوتٍ غاضب وقَهر ترفع سبابتها :- - بل سأجعلكَ رمادًا كما فعلت مع سيارتي التي أتيتُ بها بعد عناءٍ طويل انت في لَمح البصر احرقتها وجعلتها رمادًا . لَوى شفتيه بتهكم ساخرًا من شكواها :- - سَأمنحكِ رئة ثالثة لِتحتملي المتاعب الآتيه مني . هَدرت بِنبرة حانقة وغيظ وهي ترى ابتسامته المتهكمة في وسط تعبه تزين ثغره :- - هل تَسخر مني ؟ قُل لي لماذا تفعل هذا بي ؟ انا لم أؤذيك ولا اعرفك اصلًا لماذا تَراني  عدوة لك ، اعلم أن اسمك مُشابه لاسم روايتي وربما بعض الاحداث التي وقعت معك مُشابهة لاحداث رواية نيار المجنون . صك أسنانه وضغط بشده على حنكه يرمقها بنظراتٍ حاقدة فور نُطقها لاسمه يتبعه صفة الجنون ، انحنت اليه توضح بنبرة صادقة :- - اعتذر اقسم لك أنني لم اكن قاصدة أحد من هذه الرواية وجميع احداثها من وحي الخيال لا علاقة للواقع بها ، لماذا لا تصدقني وانا لم اعرفك سوى حديثًا وهذه الرواية مضى عليها عام .... رد عليها ضاربًا رأسه بخفة في الحائط الذي يَستند عليه والألم يتكافت على جسده :- - لا تُكثري الثرثرة وضمدي الجرح . زَفرت بغيظ وقَهر :- - وهل تراني ضمادة جُروحك ؟ ليرَد بحروفٍ نَزلت فَاستكانت فَمنحتها الصَبر الأيوبي :- - نعم أراكِ . "" لم يكُن ذَا شغفًا بكثرة الكلام ، ذاتَ يوم نَطق بما طَغى على الكلام أجمع "" وكأنهُ نَثر السحر عليها فجأة انحنت إليه وجَلبت ضندوق الاسعاف الأولي لتُخرج ما يَحتاجه جرحه  تُباشر بوضع المطهر على القطن ثم تفرد يدها التي ما زالت تَرتعش الى مكان جرحه ، رفعت رأسها تُناظر تَعابير الألم على وجهه المُلتحي طِيلة مدة تطهيرها للجرح ووضع الشاش  عليه دونما تنتبه لتلك القوة التي تآزرت في جوفها لتضميد جُرحًا لأول مرة في حياتها..... نَهضت تختفي عن انظاره ثواني ثم ظَهرت إليه مجددًا ومدتها صوبه تقول بحنو - جلبت لك هذه السترة الجلدية   من الجيد ان ترتديها الطقس في الخارج سيء . هل يَجوز لِعينه التي فقدت البَصيرة ان يَستهويها عُقدة شعر هذه الفتاة وملامحها البسيطة الناعمة وعُيونها  المتعاطفة  معه ، هل يَجوز لفؤاده الذي فقد كُل من يُحب كَرِه الحُب بعدهم أن يَميل لمن جَعلهُ ضمادًا لجسدٍ عاشَ عُمرًا يُزينه الجراح ، قاطع تَفكير عَقلهُ المُرتاح من صفة الجُنون المنسوبة له مؤقتًا ، استرسالها بنبرة تحذيرية ينبثق منها التهديد والجفاف المصطنع بالنسبة لها والحقيقي بالنسبة له فهو لا يلتفت سوى لما يراه ليتها صمتت ولم تكمل ،أجابت البصيرة لا فُرصة - بكل تأكيد لن اسمح لك بالمكوث هنا وإلا لن استطيع منع نفسي من اخبار اخي بالمناسبة الجميع بات يعلم بأنك لم تمت في المشفى الذي قُمت بتدميره ويبحثون عنك في كل شارِع وزِقاق . ( في ذات التوقيت ) هَبَّ فُرقان فَزِعًا من نومه على أصوات طرقاتٍ عَنيفة على بوابة المنزل ليتوجه سريعًا لفتح الباب - أردا ؟ - فرقان لقد وصلنا بلاغ بوجود المدعو نيار حول المنزل . - ماذا ؟ - لا اعلم إن كانت شكوكي في محلها او لا ولكن بَحثنا في كل الزوايا حول المنزل ولم نجده . ضَيق عينيه بشك بعدما لاحظ ارتباك زميله في العمل ليسأله  بشكلٍ مباشر :- - لتقول ما لديك أردا ماذا تقصد ؟ - لدينا امر بتفتيش المنزل . هَدر بصوتٍ غاضب :- - منزل من ؟ هل منزلي ؟ اردا نحن من قدمنا بلاغ على ذاكَ المجنون وانت تتدعي انه يتواجد الآن في منزلي ؟ شرطة آخر من خلف أردا :-  - سيدي لقد رصدت كاميرات المراقبة دخول المُشتبه به الى هذا المنزل ..... - فُرقان الأمر اسوأ مما تتخيل  .... - ممممماذا يحدث هنا اخي ....؟ هَتفت بتساؤل وهي تدنو إليهم باستفسار عن ما يَحدث تتوارى خَلف جَحيم الخوف  . استمعت لصوت أردا مرة اخرى يوجه نظراته إليها:- - نيار ليس مجنون فَحسب بل متورط ومتهم بجميع قضايا السرقة والقتل التي وقعت  منذ هُروبه من المشفى وتدميره لها . هزَّ فُرقان رأسه بقبول :- - انتظر لأخبر والداي اولًا ، لتتأكد انه لو كان في المنزل لما تركته لحظة ....... - ماذا يحدث اخي ؟ - سيقومون بتفتيش  المنزل... - لماذا ؟ ..... - يظنون أن المجنون نيار يختبأ هنا .... بصوت اندفاعي ورفض وهي تحرك رأسها برفض تنتقل ما بين اخيهة وأردا :- - بالتأكيد لا يا  اخي اين سيختبأ لو كان هنا لشعرنا به. هتف أردا :- - لن استطيع تجاوز الأوامر ايلول اسمحي لي كما اخبرتكم مسبقا المدعو نيار وجهت إليه أصابع الاتهام للكثير من الجرائم التي وقعت منذ هروبه من المشفى. اهتاجت حواسها وملامحها والغيظ اقتحم اسوارها لتردف القول بنبرة مستهجنة :- - هل وُجود مشكلةٌ نَفسية لديه وهَروبه من المشفى يُتيح لكم فُرصة ادانته في جميع الجرائم؟ ما هذا الظلم ؟  ليجيب اردا عليها بنبرة متزنة وهدوء :- - إن كان بريء عليه أن يُثبت ذلك ايلول ، اسمحي لنا بعد مُرور دقائق من عملية البحث المُستمرة لرجال الشرطة في أرجاء المنزل وزواياه ، تَقف بجانب عائلتها بانتدار انتهاء رجال الشرطة لم تستطع التصرف بشكلٍ طبيعي كانت تتحسس رقبتها بارتباك ظاهر للغاية تارة تَشعر بأن انفاسها تَضيق تدريجيًا . جحظت حدقتيها وهي تَرى احدى رجال الشرطة مُقبل نحوهم - سيدي لقد وجدنا هذه السترة وهذا الشاش في القَبو التابع للمنزل ونُرجح انهما يعودان للمشتبه به ..... توسطت يدها مُنتصفها وأعين فُرقان توجهت اليها في الحال..... جزَّ فُرقان على أسنانه ليكتم غيظه قائلًا وهو يلتقط ما بأيدي رجل الشرطة ثم اقترب لاردا هامسا :- - السترة لي وهذه الدماء مني وضعتهم في القبو كنت قد عالجت جرحا في كتفي اصبت به في مهمة ليلة امس لم اود معرفة والدتي بالأمر تعلم ما هو الحال وموقف امي من عملي . همس  أردا بتعجب  وهو يوزع نظراته حول جسد فرقان باحثًا عن مكان الإصابة :- - هل أصبت ؟ اين لماذا لم تخبرني ؟ أجاب فرقان يصطنع الثبات :- - لا بأس يا أردا جرح بَسيط لا يَستحق  . حرك أردا رأسه وهتف :- - حسنًا لننسحب يا شباب . ثم نظر لرجلين من رجال الشرطة :- - أركان ، آدم ابقيا هنا في حراسة المنزل . ( بعد مغادرة أردا ورجال الشرطة ) كور قبضته كاتمًا غضبه وسط تساؤل ابيه وامه عن الاحداث ليقرر البوح لهم بكل شيء ، جَنَّ جنون الأب والأم ارتياعًا على ابنتهم وقلقًا ، لتحاول ايلول تهدأتهم بحالٍ مغاير لما كانت عليه سابقًا انها لا تخافه ، هذا ما رآه فُرقان الغاضب كالجحيم من اخته ، ختم كلماته وهو يُشير بسبابته ليضعها في حفرة الاتهام بعدما كانت في حُفرة المجني عليه - وإليكم القُنبلة يا والداي الأعزاء ابنتكم خَبَّأت هذا المَجنون و عالجت جُروحه . الام والأب بعدم تصديق واستنكار في آن واحد :- - مممماذا ؟ - ايلول هل ما يقوله اخاكِ صحيح ؟ - اخي اقسم لك أنني أردت إخبارك ولكنني اااا قاطعها  وهو يرمقها بإنفعال وتحذير واضعًا والديه في الصورة :- - ليكون بعلمكم امي وابي لن اتسامح مع احد حتى وإن كانت اختي سأقوم بتأدية مهمتي على أكمل وجه ف كما اخبرني أردا موضوع هذا المجنون لم يعد مُقتصرًا على ابنتكم بل على المجتمع بأكمله .... شَجبت ما تَفوه به اخيها على الفور  :- - اخي هل تصدق هذه الترهات ؟ هل سنجعله قاتلًا ايضا ....؟ استشاط فُرقان من تَبَدُّل أسلوب اخته في الحديث عن ذاك الشاب المجنون :- - انظروا لابنتكم لا تكتفي بمعالجة جروحه وحمايته بل تدافع عنه امامي ، هيييي ايلول ما الذي حدث لك يا فتاة ؟ ألم تكوني انت من اخبرتيني عنه وتخشينه ما الذي قلب رأسك فجأة؟ ليلجم الصمت لسانها ولا تستطيع التفوه بكلمة  ، فتدخل الأب بعدم تصديق ودفاعا عن ابنته امام ولده - فُرقان بُني انتَ ماذا تهذي ؟ هل اختك ستحمي نفس المجنون الذي قام بتهديدها وحرق سيارتها ؟ أضاف الاب بثقة وهو يقترب من ابنته :- -هذا مستحيل...! نطق وهو يشير لاخته : - هذه الأسئلة لا تطرحها علي يا ابي بل لابنتك .... انهمرت عينيها دموعًا تُدافع عن ذاتها تَسرد ما حدث تَلعن نفسها الآف المرات لاستسلامها امام مجنون - كلا  يا  ابي اخي يفهم بشكلٍ خاطىء انا فقط أردت اخباره اقسم يا ابي انني تفاجأت به في الأسفل وعزمت على ابلاغ اخي لكنه قام بتوجيه التهديدات لي إن اخبرت احد عنه سيقتلني دونما ان احصل على فرصة لتوديعكم ، بعدما عالجت جرحه عنوة عني صعدت لأجل اخباركم وتركته حجة انني سآتي اليه بالطعام ...... انها تكذب ولأول مرة تكذب على والديها ولأجل من لاجل ذاك الغريب ؟ هي لم تكن تنوي ابلاغ عائلتها عنه بل حقًا كانت تَنوي تقديم الزاد له ، ابتلعت ريقها بغصة وأكملت وذَنب كذبها على والديها يلذع فؤادها -  لكنني حبنما صعدت الى هنا تفاجأت بالشرطة قد أتوا ولا اعلم ما الذي حدث فيما بعد وكيف رحل يا ابي بكل تأكيد هرب ....! خاتمتها حقيقة لم تكذب فهي بالغعل لا تدري كيف هرب ......! هتف الأب بتأثر وقد آلمه حال ابنته هو اب صبور متفهم لابنته يرعاها  ولا يحكم عليها مُسبقًا . الأم بحال لا يختلف عن زوجها فهي متآزرة ومتضامنة مع ابنتها في القلب والقالب وترتعد خوفا عليها لكن لا بأس في التماسك واظهار القوة ، الآباء مصدر القوة للابناء إن عَلموا بأمرًا معقد يواجههم لا جدوى من ارتكاب الحماقة والصراخ والإدانة والاستهجان كل هذا سُيحدث فَجوة كبيرة بينهم وبين اولادهم لا بأس إن كان هناك امرًا يُخفيه الابن او الابنه اليوم بكل تأكيد سيأتي غدًا يَبوح لهم  بكل ما لديه عُقبى جدار الثقة الذي بُني منذ البداية في علاقتهم كآباء وابناء - حسنًا ابنتي اهدأي سنجد حلًا. فرقان بنبرة مغتاظة :- - لقد كان الحل امامنا امي  ولكن ابنتك فرطت به ، الله وحده العالم ما سيرتكبه هذا الابله مجددًا . ( شارع المقاهي ) ( لِسان قلبه ) طريقًا بِلا هوادة مُحاط بالبرودة والغُربة كل من اعرفهُ يتخلى عني حتى تلك الكاتبة المجنونة ، الم تكن كَتبت في السطر العاشر في الصفحة العاشرة  من روايتها ان البطلة احتوت المجنون وجعلتهُ ينام في قَبو منزلها وأحضرت له الإفطار فيما بعد ، لما لم تفعل وأخبرت رجال الشرطة ؟ (فَكان جَواب رُوحه ) - متى تزُر قومَ من تهوا زيارتهَ لايُتحفوكَ بغيرِ البيضِ والاسلِ والهجر ُ اقتلُ لي مما اراقبهُ انا الغريقُ فما خوفي من البللِ . " هَرول الشاب المُترجل من إحدى المحال التجارية بجانب والدته رافعًا الشمسية فوقهما للاحتماء من المطر - هيا اركبي السيارة يا امي المطر بدأ يشتد ، سأضع البضائع في الخلف . ابتلع ريقه بغصة وهو يَرنو الى  الغرباء ابنٌ بار بوالدته يخشى عليها من المَطر لا يدعها تمسك حتى حقيبة واحدة من البضائع التي إبتاعتها خوفًا عليها من التَعب . ( فلاش باك) وصور متقطعة يتخللها كلمات ووجه امرأة بوجه مشوش تقف على نافذة منزلًا ظاهر له انه يَنبثق منهُ الدفء يشعر به ، وبجانبها شابًا بصورة مشوشة -  بُني يَكفي تقطيع للخشب لدينا ما يكفينا الليلة بأكملها هيا يا روح امك تَعال قبل ان تبدأ العاصفة... أحضرت لكم الأرز بالحليب لتأتي وتأكل كما أخواك . اهتاج صدره في منتصف الشارع  وراح يَعلو ويهبط تطفو مشاهد مشوشة  مُتلاحقة تَتراءى امامه ارتعشت أنامله ضاغطًا بقوة على جانبيّ رأسه ردعًا لتوالي مشاهد  تستنفذ طاقته ..... - نيااااااارررر ...... صوتٌ مَفزوع يُنادي باسمه  التقطته أذنيه قبل أن يَشعر بجسدٍ يدفعهُ للجانب الآخر من الشارع ( الرصيف ) صوت بوق الشاحنة يُعانق الاجواء ليُدرك أنه كان على وشك الموت كادت الشاحنه تسحقه لولا تدخل الغريب . - نيار يا صاح  هل انتَ بخير ؟ نَهض عن حافة الشارع لينظر بأعين زاءغة لصاحب الأسئلة  المُتهافتة عليه  . اقترب منه الشاب وهو يقول يشير لنفسه - نيار اعلم أنك لا تذكرني  انا ساري (حبة البطاطس) كما كنت تناديني كنت اقطن في الغرفة المجاورة لغرفتك لقد خططنا للهروب معًا يا صاح ( اختصار لكلمة صاحبي)لم أغدر بك او حتى اخذلك أعلم انك تنسى كل من يخذلك ،  لكن صدقني في نفس اليوم الذي هَربت فيه مررت على غرفتك منعوني لخضوعك  للعلاج انا آسف يا صاح .... رفع حاجبيه بسخرية :- - حبة البطاطس ؟ أتراني مجنونًا لهذه الدرجة ؟ هدر الشاب مُجيبًا بنبرة صادقة :- - كلا حاشاك يا صاح  انا لم اراكَ مجنونًا يومًا ، فَلا احد في هذه المدينة يعلم بشأن حقيقتك سواي نحن مُتشابهان لقد رأيتك سليمًا مُعافى انهم حرموك من عيش الآمك ليتحول فيما بعد مرضًا أسموه الجنون كما هو حالي ،  افقدوني عَقلي بعدما وضعوني في حَبسًا انفرادي وغُلقت الأبواب حولي ليتم تحويلي فيما بعد لتلك المشفى المقبرة ، حرموني من كل شيء  اوصلوني للجنون  وعائلتي تخلت عني فلا مجنون سيبقى في وسطهم انني اشكل خطرا حتميا عليهم ، وانت لقد فقدت عائلتك وفقدت صورتهم لا تذكرهم لكن لا بأس يا صاح انا واثق بأنك ستذكرهم ذات يوم  ، نحن نسير في الشوارع بِلا هوادة نحدث انفسنا وظلنا  حتى ظنَّ الجميع اننا مجانين ،  لا يُتيحون لنا  الفُرصة  أن نعبر عن الآمنا  ابتلينا ببشر يحرموننا حتى من التعبير عن اكبادنا التي تحترق  انني اؤمن يا صاح انك بخير و انا ايضا   لم نفقد عقولنا بل هم من افقدوننا عقولنا تَعَسُّفًا  مارسوا علينا كل الأساليب المجنونة وظَنوا بتخديرهم لجراحنا انَهم يُعالجوننا وهم في الحقيقة لم يكونوا سوى آلة تصنع امراضنا عنوة . - نيار ....؟