رواية إما لي او للجنون - الفصل السابع ❤️🔥
رواية إما لي او للجنون - الفصل السابع ❤️🔥
تنبهت للصوت القادم من الحجرة الخارجية صوته وصراخه إنه هو لقد استيقظ ويبدو انه في حالة اهتياج وغَضب شديد ، اغلقت الكتاب سريعًا تُلقيه داخل الصندوق ليبقى مفتوحًا ثم اندفعت راكضة للخارج . هتف الجد يُشير الى طَبق المرهم طمأنته :- - بُني اهدأ صنعت لك المرهم لعلاج حُروقك . نَطقت باسمه :- - نيار ..... ليَستدير بجسده المنفعل نحوها - اااانتِ ....! أدَامَ النَّظر اليها صامتًا عن انفعاله وغَضبه لوهله من الزمن إنها الكاتبة التي أراد أن يَحتل حياتها لأجل الانتقام لأجله ثم في بداية الطريق انسحب يَلوذ بالفرار عند أول مُنعطفٍ أصابها ، استشاط اهتياجًا وذكرى هروبه من الشرطة لاحت على افق عقله المشوش أشار بيده بتهديد :- - ابتعدي لا تقتربي ، سأقتلكِ انتِ محتالة سأجعلك تدفعين ثمن اخبارك لهم عني ، ستخبرينهم إنني هنا لكي يأتوا ويعيدوني مرة اخرى الى مشفى آخر .... حاولت الاقتراب منه تنظر إليه بحنو ورجاء :- - نيار ارجوك اهدأ . صرخ يتراجع خطوة حتى بات بالقرب من باب الكوخ :- - اااابتعدي لن تقتربي مني لا تلمسيني . - لن اؤذيك نيار نحن بجانبك انا وجدي سَنُعالج جُروحك . ابتلعت ريقها بغصة وأضافت :- - ألا تَذكر حينما قُلت لي أنك تَراني ضمادة لجُروحك ؟ صَمت للحظة يُفكر بكلماتها ثم رد :- - بل انتِ الجُروح ذاتها انتِ كاذبة افشيت عني للشرطة واخبرتيهم عني ، اصمتي ولا تقتربي مني سأذهب من هنا ولا احد سيقوى على منعي اقسم انني سأقتلكم جميعًا . حَركت رأسها تَنفي إتهامه لها تدافع عن نفسها تتألم بسبب بُغضه لها :- - كلا نيار اقسم لك بأنني لم افعل هذا ولم اخبر اخي او احد من رجال الشرطة عنك ، كل ما في الأمر ان اخي كان قد لحق بي نيار اااا تَهدلت حَواسه وكوابيسه تُلاحقه امام عَيناه قد خارت قواه الآن وتحولت حركاته لإنسان عاجز محبوسًا في قَفص الحِيرة والألم فقاطعها بصوتٍ هادر غاضب :- - يكفي نعتي بالمعتوه نيار لا تنادوني نيار انا اسمي شمس الدين. إنْسَلخَ عنه الصوت الغاضب المُهتاج وحل مكانه صوتًا بالكاد يُسمع لاختلاطه بالقهر - ابتعدي لا تلمسيني رأيت عائلتي رأيت ابي امي اخي اختي لقد قَتلتهم جميعًا ، قَتلتهم . واخيرًا استطاعت الاقتراب منه متغلبة على صدمتها بكلامه وعدم استيعابها لكل ما يتفوه به ، ترنو للحروق في ذراعيه هَمست بصوتٍ حاني اخترق مَسامعه واحتل مكانتهُ في فؤاده عنوه انذاعت عيناه للنظر اليها والإنصات :- - نيار إنك تَتألم دعنا نُلملم جراحك صدقني ان ما رأيته كوابيس واوهام انا اثق بك وبحبك لعائلتك . نَطق بتعب يَتهاوى أرضًا :- - شمس الدين اسمي شمس الدين . اومأت رأسها تسايره بهدوء بِمَودَّة وقَلبٍ نابض - حسنًا شمس الدين لا تَغضب ارجوك دعنا انا وجدي نُعالج حُروقك لن نؤذيك أُعاهدك ، بأننا لن نؤذيك كل ما رأيته هي مجرد اوهام وكوابيس صدقني انا اؤمن بأنك لا تستطيع اذية عائلتك انت تُحبهم بكل تأكيد وتتألم على فراقهم لن تؤذيهم .... تَوسعت أعينها بصدمة حينما لامس رأسه كتفها يتكئ عليه ويُعلن الانهيار يَبكي من فرط تَعبه وقلة حيلته ، هُنا الاختبار الحقيقي لها بَغتة طالعت جدها بخجل وتوتر لكنها قُوبلت بردة فعلٍ يَسيرة جعلتها تطمأن . - لكنني رأيتهم ...! - كابوس إنه كابوس ما رأيته وَهم لا حقيقة له وإن كان هناك حقيقة أعدك انني سأساعدك للوصول اليها نيار شمس الدين...... نَظرت إليه بطرف عيناها لِتجده قدْ غَاب في غَفوة تَطلعت الى جدها :- - جدي هلّا ساعدتني ؟ بعد قيامهم بإعادته لفِراشه بدأ الجد بدهن المرهم على ماكن حُروقه نطقت باستفهام قَلِق :- - هل سيُشفى ؟ أجاب الجد :- - أيهما تقصدين يا ابنتي ؟ شفاء الروح أم الجسد ؟ إن كُنت تقصدين جروح الجسد فَلا بأس بها ستُشفى ولكن جُروح الروح كَما فقد الأحبة تتطلب عُمرًا كامل ولا تُشفى يا ابنتي ... - اذًا ما الحل يا جدي ؟ - كما أخبرتك في الصباح يا ابنتي لا حل للإنسان سوى مواجهة سُحب الآمه التي تَتراكض في جَسده وروحه . - أسمعت ما قاله ؟ لقد قال بأنه قتل عائلته يا جدي واسمه شمس الدين ماذا لو كانت هذه حقيقته هُناك صوتًا في داخلي يَخشى المضي صوبه يُعارك صوتًا آخر يَقول لي بأن نيار بحاجتي أشعر وكأن هناك أحجية مفقودة في حياته لا احد يستطيع حلها له سواي ، ولكن كيف تذكر الآن هل يعقل ان يكون تذكر بالفعل ؟ سمعت صديقه يقول بأنه لا يذذكر كيف اهله توفووا نيار لا يتذكرهم هل تذكر الآن ؟ يا إلهي بَلايا الدنيا عَطبت عقله بطريقة سيستغرق وقتًا جم للعودة اليس كذلك يا جدي ؟ اسبل الجد عيناه وقد انتهى من وضع المرهم يقول :- - سنقف بجانبه يا ابنتي ونَحذو معه للأمام وسنحذر منه ايضًا لأنه لا حكم لنفسه على عقله وبمشيئة الرحمن سيجد شفاء النفس والجسد ، ما اختلقت الألفة بينكما إلا وكان لله حكمة في ذلك . هتفت بإصرار وتبرة يملؤها التحدي والثقة :- - سأحاول قدر المستطاع . بامتنان :- - شكرًا لك جدي ليديمك الله فوق رأسي . ليرد عليها بمحبة وحنو يمسح على شعرها :- - قرَّة اعين جدها ...***************** { في اليوم التالي } فَتح عينيه واستقام بجسده متأوهًا من النغزات المُتفرقة في انحاء جسده ، نظر لذراعه التي كان لها نَصيب الأسد من الألم والحريق ليحاول تَحريكها فإذ بالألم يَتضاعف فَآثر عدم تَحريكها ، التقطت عيناهُ سُترةً صوفية موضوعة بجانبه ليتناولها متأملًا إياها فتذكر تلك السترة الجلدية التي مَنحتهُ اياها سابقًا حينما ضمدت جُرح جانبه في قبو منزلها ، اسبل عيناهُ وملامح وجهه مُستكينة هادئة يَقف بعدما ارتدى السترة ثم وزع نظراتٍ سريعة حوله ، الجد يَفترش الأرض ينام على الوسادة وصوت إبريق الشاي على موقد الحطب يَغلي ، تقدم بخطواته نحو الموقد يَضع الإبريق جانبًا ثم عاود البحث بأعينه عن ضالته ، اين هي ؟ هذا ما تبادر على ذهنه أراد ان يترجل للداخل يبحث عنها في جميع الحجرات ولكنه استوقفه صوتها في الخارج .... - تَعال حُبي انظر ماذا صَنعت لك هيا ..... وقف امام باب الكوخ عند السلم الخشبي مُضيقًا ما بين عيناه يُحاول رؤية مع من تتحدث ؟ انها تُدير جسدها باتجاه آخر تحدث احدهم ولا يظهر ، ليقرر السير إليها بملامحه المنكمشة توقف خلفها بفضول .... تعالت ضحكاتها وهي تقول - يا لك من جميل سآكلك يا هذا .... استدارت ايلول بضحكاتها والسعادة المنبثقة على وجهها لتتفاجىء به امامها يناظرها بوجه منكمش وملامح مصدومه ينطق :- - ارنب ؟ لَمعت عيناها تَتأملهُ لحظات فابتسمت بعدما شاهدته مُرتديًا السترة التي وضعتها له جانبًا يَقف امامها ، وكأنها ملكت الدنيا بأسرها شُعور لا تستطيع اخفاؤه هي تَعلم بأن خَفقة قلبها حينما تراه ليست كما باقي الخَفقات همست بتساؤل مرتبك :- - نيار ؟ هل استيقظت ؟ - هل كُنتي تتحدثين مع الأرنب ؟ - سوها . ضيق عينيه بتساؤل :- - من ؟ هَتفت بعفوية تُشير الى الأرنب التي تحتويه ما بين ذِراعيها :- - هذا اسمه سوها حبيبي ... رفع حاجبيه :- - هل حبيبك ارنب ؟ مَطت شفتيها بتعجب من نبرته المغتاظة ونظراته للأرنب فأردفت القول وهي تُقرب منه الأرنب :- - لا تقول له ارنب انه سوها انظر إليه كم هو جميل ... هتف بتبرم وهو يبتعد خطوة للخلف :- - ابعديه عني لا أريد .... حركت رأسها بضحكة وهي تتحرك من امامه تقول :- - حسنًا سوها هيا لأريكَ ما صنعتهُ لأجلك ... ليُتابعها بنظراتٍ فُضولية وهي تضع الأرنب في كوخٍ خشبي صغير يبدو أنها صنعته بيداها ، هل توهب الحنان والعطف والأمان لحيوانٍ اليف ايضًا ؟ ما الذي يحدث له هل يَغار من ارنب تحتويه ذراعيها ام ماذا ؟ لماذا هو منزعج ؟ - ها هو بيتك الجديد ، هيا تدفأ هنا سأعود لك ثانية ... قاطعت شروده بها وهي تقترب منه :- - نيار شمس الدين اراكَ أصبحت في حالة جيدة والشكر لله ... حرك رأسه بتعجب ممزوج بالضيق :- - نيار شمس الدين ؟ - نعم من الآن وصاعدًا سأناديك بهذا الاسم لقد احببت اسم شمس الدين كثيرًا ونيار ايضًا لذلك سأناديك باسمًا مركب ... لاحظت لمعت عيناه وانكماش ملامحه :- - هل تَضايقت ؟ - لا . على الرغم من نفيه إلا انها استطاعت قراءة ملامحه ومعالم الألم المرسومه على جبينه فأردفت القول بنبرة دافئة وود كم يتمنى لو أنه لا ينتهي :- - حقًا ؟ نيار من الافضل لك ان تمنح نفسك فرصة في التفكير هُناك الكثير من الأمور اختلطت على عقلك لذلك لا تَستطيع التمييز ما بين الحقيقة والوهم ولكن كُن على يقين أنني سأقف بجانبك وأساعدك على تخطي الأمر والتذكر والوصول الى الحقيقة . - كيف وجدتيني ؟ لقد هربت منك الى هنا ... ابتسمت وهي ترنو اليها :- - في الحقيقة وانا هَربت منك الى هنا يا سيد نيار لكن يبدو ان قدر الله منحنا فرصة الاجتماع مرة اخرى . ابتلع ريقه بتوتر وقد شعر بخفة قوية نَفَحَت بفؤاده انها خفقة غريبة خاصة بالسيدة الواقفة امامه الآن رمقها بعتاب واستنكار :- - لماذا اخبرتي الشرطة عني هل ذاك الشاب كان اخيكِ ؟ إنني رأيته بجانبك قبل تلك المرة اذكره بصورةٍ مشوشة انتِ لحقتِ بي الى مكان ولم تجديني كُنتِ تبكين بشدة وتقولين بأنك لم تُدركينني ... افترَّ ثغرها بذهول عن علمه بهذا الموقف فَتساءلت على الفور :- - هل كنت هناك ؟ اين ؟ لقد بحثت عنك ولم اجدك ! في الحقيقة ومنذ اختطافك لفطائري اردت مساعدتك وشعرت انك بحاجتي ولكن اااا - هل تلك الفطائر من صُنع يداكِ ؟ - نعم ألم تُعجبك ؟ - بلى .... - آه ظهري ....! هذا ما تفوهت به ايلول وهي تشعر بضربة خفيفة استقرت في ظهرها ، فاندفع إليها بخوف يطمأن - هل انت بخير ؟ - ايتها السيدة الخاطفة اعيدي لي صديقي.... يا ويحي عليكَ يا صديقي لقد وقعت في براثن الذئاب .... التفت كلاهما الى مصدر الصوت ، ساري يترأس جَمع لا بأس به من سكان القرية يَسيرون نحوهم ، صاحت بغضب وغيظ وهي تتقدم نحوهم ليلحق بها نيار :- - ايها الغبي هل انت من ضربت علي الحجر ؟ ..... اومأ ساري رأسه بغرور وثقة :- - نعم انا وسأرميك بالصخر ان لم تعيدي لي صديقي ، انا واهالي القرية جئنا لتحرير صديقي من بين يداكِ ايتها السيدة الخاطفة ، نيار يا صاح لا تقلق صديقك في ظهرك .... زمت شفتيها بحنق وراحت تنقل بصرها لنيار الواقف خلفها دون ان يتفوه بحرف يُشاهد فقط بابتسامة لم يستطع مواراتها ، لتهتف وهي تنظر لساري الواقف على بعد منها يبدو انه يخشى الاقتراب:- - الآن تذكرت ان لك صديق ايها السيد الهارب لماذا تركت صديقك البارحة وهو في عز جروحه وهربت ؟ - بسببك انتِ ايتها السيدة تَحتالين علينا وتُبلغين الشرطة عنا والآن اختطفتِ صديقي ... لترد عليه بتهكم :- - اختطفته ؟ هل انت جاد ايها الصرصور المعصور ؟ احتقن وجهه واستشاط ساري غيظا ليردد مصدوما من هذا اللقب الجديد الذي منح اليه :- - الصرصور المعصور ؟ سأجعلكِ تدفعين الثمن ايتها الشمطاء ، يا اهالي القرية انظروا لهذه السيدة المحتالة تحتجز صديقي المسكين عنوه عنه وهو لا حيلة له .... رفعت رأسها بتحدي وشموخ وأخذت تقترب من نيار لتقول وهي ترنو إليه بثقة :- - حسنًا لنرى نيار ماذا سيقول ؟ نيار هل انا وجدي نختطفك ؟ حرك نيار رأسها بنفي يجاهد لإخفاء ابتسامته انه يراها في هذا الحال لأول مرة كم هي فتاةً قوية جميلة متمردة وربطة شعرها تَسلب عَقله ، تَيقظ من سرحانه بها ينقل بصره لصديقه يُشير اليه - حبة البطاطس تعالَ الى هنا ... ليقترب منه ساري على الفور :- - افديكَ يا صاح ... - إن كنتَ تخاف عليّ حقًا اجعل هؤلاء يغربون من هنا ولا داعي للمزيد من الفضائح هذه السيدة لا خوف منها ... - يا أسفي عليك يا صاح هل هذه السيدة مارست عليك سحرها اللعين ؟ تسلل ما تفوه به ساري لأذنيها :- - ااااانت . ارتعد ساري خوفا من نظراتها الغاضبة الحانقة :- - هل تُدافع عن هذه السيدة التي ابلغت الشرطة عنا .؟ اشار نيار له برأسه يطمأنه :- - لتفعل ما قُلته لك ثم سنتحدث فيما بعد ... باستسلام :- - حسنًا يا صاح لك هذا .... تحرك ساري من جانب نيار يرمقها بنظرة مغتاظة وهي ترنو اليه بنظرات نصر وابتسامة منبسطة سعيدة ، لوى شفتيه بحنق وهو يتوجه الى أهالي القرية قائلا :- - يا اهالي القرية يبدو ان هناك سوء فهم هيا ليذهب كل منكم الى بيته نراكم في مُصيبة قادمة ..........لا تنسوا التصويت والكومنتات ❣💞