LNCrawler

إما لي او للجنون - الفصل الثامن

رواية إما لي او للجنون _ بقلم عروبة المخطوب — www.novlay.com · All chapters

إما لي او للجنون - الفصل الثامن

"" لا تثق بما تراه ، حتى الملح يبدو كالسُكر "" - ها هو اللحم بالعجين لقد صَنعتهُ لأجلك نيار شمس الدين ، وها هو لبن العيران والليمون والبقدونس كل شيء كما ستُحبه معدتك . هتفت كلماتها بحُبور ونبرة حماسية تَرتب امامه الأكل ثم جَلست تَنظر إليه ،فوجدته ينطق بهدوء يومئ رأسه :- - شكرا لك . رمقته بتعجب لهدوءه الذي يثير خوف وتوتر مخفي داخلها  صوبه ولكنها أشاحت عقلها عن هذا التفكير وأشارت برأسها تحثه بابتسامة  :- - هيا لتتذوقه وتعطيني رأيك به . ساري بنبرة مغتاظة وهو ينظر لقارورة لبن العيران :- - أيها السيدة ألا يوجد لي لبن العيران ؟ وانا بشر مثلكم  الله الله . هتفت بتحدي وهي تزيح القارورة جانبها :- - لا لن يكون لديك .. ليتدخل الجد يتناول كوب اللبن الذي امامه ويضعه امام ساري :- - حفيدتي تُحب المزاح يا بُني لا عليك  تفضل . - شكرًا لك ايها الجد ، لولاك لما جلست على هذه الطاولة .... لوت شفتيها بتهكم :- - ليتك لم تفعل ... امال الجد رأسه يهمس لها -  يكفي مضايقة هذا الشاب المسكين ابنتي . اومأت بطاعة :- - حسنًا جدي ولكنه هو من بدأ ... أردف الجد القول موجهًا سؤاله لساري - اخبرني يا ابني ما قصتك انت ايضًا . نقل الجد أبصاره ما بين ساري ونيار يضيف باستفسار -  هل هُناك صلة قرابة بينكما ؟ أجاب ساري بنفي وعفوية :- - كلا لا صلة قرابة بيننا نحن تعارفنا في مشفى المجانين والتقينا مجددًا خارجها ... ضيقت عينيها بتعجب :- - وما لكَ تقولها بكل فخر ؟ - أيها السيدة مَن قَنِع بما هو فيه قَرّت عينُه و الصبر حيلة مَن لا حيلة له . الجد بإشادة :- - أصبتَ يا بُني اخبرني ما الذي جَرى لك ؟ أسبل عيناهَ يُعيد ظهره للخلف يُجيب بعيونٍ تائهة في شوارع حياته  ، الحديث عن ماضيه من الفخر الى الإذلال معركةً حامية الوطيس بالنسبة له لكنه لن يكفَ عن التحدث متشبثًا ببريق الفَخر وطيفه في قِصته حتى وإن تَبدد وحل مكانه الألم :- - والله كُنتُ اعيش ايها الجد مثلي مثل جميع البشر شابًا طَموح لديّ احلامي وما اخطط له بشأن المُستقبل ، سافرت للدراسة خارج البلاد  تخصصت علوم الحاسب اخبروني أن له مستقبلا فذ لذلك اخترته ، كُنت الأول على دفعتي ومهووسًا بالأبحاث والدراسة لدرجة فوزي بالكثير من الجوائز،  في ليلة حدث لي ما قَلب موازيين عَقلي ما اذكره انني كُنت مع زملاء الدراسة في باحة الجامعة كما هو الحال دومًا لنتبادل المعرفة جاء اليَّ صديق كان الأقرب لدي في بلاد الغربة  وأعطاني كوب شاي وانا بتلقائية تَجرعت منه ، بعد هذا فقدت الوعي ومنذ هذه اللحظة  لم يَعد عَقلي كما كان عليه أصبح استيعابي بطيء ولا اقوى على المذاكرة او حتى التفكير بشكل جيد ، اجريت العديد من الفحوصات  أكدوا الاطباء إنني تَجرعت مادة مُسممة للعقل تُذهبه أدراج الريح ، بعدها بات  الأمر يتكرر معي دونما ادري سبيل تسلل هذه المواد الى جسدي اهو بالأكل ام الشرب ؟ لا أدري ! ولا حيلة لدي ف انا شاب مغترب وذاهب في سبيل العلم لم يكن لدي خبرة او حتى القوة التي تجعلني اكتشف ما الذي وضعوه لي او افعل شيء لذاك الخسيس لن يصدقني احد ولن يقف بجانبي احد انا الغريب وهو ابن البلاد  ، بعد تكرار امر فقداني للوعي  اتهموني أنني اتعاطى  مواد ممنوعة واوزعها على طُلاب السكنات وضعوني في حَبسًا انفرادي ، لم استطع حتى اثبات براءتي هناك كانت اللعنة الحقيقية لم اتمكن من السيطرة على نَفسي وباتَت رائحة جُدران الحَبس تأكل جَسدي وتُشعل فيه نيرانًا لا تنطفئ ، شخصوني  بالجُنون وأعادوني للديار مَجنونًا بعد أن  كان عَقلي فَخرًا لبلدي ولعائلتي اصبح عالة عليهم  مرمي في اعتاب مَشفى الأمراض العقلية يُمارس علي ما يُضاعف مرارة فقدي  وجُنوني ...... ضاق قلبها والغَصة استفحلت في صدرها فانهمرت دموعها ألمًا على هذا الشاب إنه حقًا شاب مسكين يُظهر خلاف ما يُبطن وقَد  بَلَغَ شَقاءُه أَشَدَّهُ أردفت القول بصوت متحشرج من كثرة البكاء :- - ليلعنهم الله وينتقم منهم هذا ما يَفعلونه بشبابنا فلذات اكبادنا يأخذونهم لحمًا ويرمونهم عظمًا كم من شابا ذهب للدراسة وكان عقله بخير وعاد بعقل مظلم لا يعي شيء حسبي الله ونعم الوكيل..... ساري بسخرية يشير بيده :- - انظروا للسيدة ، هل رموني عَظمًا ؟ كفكفت دموعها وأجابت بقهر :- - نعم  رَموك عظمًا لا حول لك ولا قوة لعنة الله عليهم لو كنت مكانك لجعلتهم يدفعون الثمن باهظا كيف تصمت لهم ؟ - انتِ كاتبة أليس كذلك ؟ لقد اخبرني صاح انكِ كاتبة هه بالتأكيد  ستقولي هذا ،  وهل تَظنين ان الحياة رواية ايتها الكاتبة سيُعاقب كل مذنب عاجلًا في اللحظة التي تبتغيها ؟ - ما العلاقة ؟ ألا يجب ان يحاسب كل من يقترف بحقنا جريمة يجب ان ينال عقابه ؟ فلولا اقتناص الكتاب من الظالمين في الروايات لما نَفَّسنا عَن غَضبنا من مرارة الصمت والتخاذل الذي يجري في العالم ازاء المجرمين والظلم . تَنازل عن صمته في الحديث الدائر بينهم وطالعها بنظراتٍ تَحمل في أبراجها  مَعاني الحسرة والقهر :-  - بماذا سُيحاربهم إن كانوا قد بدأوا في القضاء على سِلاحه الأوحد عقله وبَصيرته ما الذي أبقوه له  ...؟ بادلته نظراتٍ مطولة والصَمت استحكم بالجلسة عدة لَحظات  ، نظرة منه إليها كافِية أن تَجعل نَبض فؤادها يَهتاج إنه يَملكه ولا حُكم لها عليه ما الذي يحدث لها ؟ نَطق الجد مُقاطعًا الصَمت وقد آلمه حال الشاب المدعو ساري كثيرا ، فامتعض جبينه وهو يقول :- - لا حول ولا قوة الا بالله واين عائلتك عنك يا بني  ؟ - عائلتي تَخلت عني ... إجابة ساري العفوية المُثقلة بسيط الألم لَجمت ثلاثتهم حتى نيار الذي يَحفظ قِصة صديقه  ظهرًا على عَقب ، افتر ثغرها وهتفت بعدم تصديق واستنكار :- - ماذا ....! هل عائلتك تخلت عنك كيف هذا ؟ هل هناك اهل يتخلون عن ابنهم ؟ اومأ بهدوء وهو يعاود لتناول رغيف اللحمة بالعجين :- - نَعم تَخلوا عني في سبيل حماية إخوتي رأوني أشكل خطرًا عليهم ، رأيتُ ابي بنفسه يوقع على ورقة اخلاء مسؤوليته مني .... حركت رأسها صوب جدها والذهول والاستنكار عم ملامح وجهها وباتت تتخبط - يا الله ما الذي يحدث لهذا العالم هل نحن في غابة يا جدي ؟ اردف الجد بحسرة ولمعة الحزن تطوف في مقلتيه :- - نعم نحن في عالم تحكمه شريعة الغاب يا ابنتي لا وجود للضعيف في حُكم القوي ، في السجن يوجد الآلاف من المظلومين والحال نَفسه في مشافي الأمراض العقلية . تابعت بفضول لتسأل :- - هل هربت مع نيار ؟ حرك حاجبيه بنفي وهو يتجرع من ابن العيران :- - لا بل سبقتهُ في هذه الخطوة قبل سنة ... - حقًا ؟ - حَبة البطاطس . ضحكت بعدما استمعت للجالس امامها وهو يرمق صديقه ساري بنظراتٍ مغتاظة يطلق عليه لقب حبة البطاطس لتقول بفضول - هل حبة البطاطس ؟ ضحك ساري يوضح :- - منذ أن كنا في المشفى واللقاء الاول بيننا بعدما اندلعت بيننا مشكلة في باحة المشفى وهو يناديني بحبة البطاطس .... ضحكت بتعجب وتساؤل وهي ترنو لنيار :- - هل تكره البطاطس ؟ ساري باندفاع :- - بل يحبها كثيرا لذلك ناداني بها  ، اساليه ... بضحكة وعفوية أجاب نيار - ما يقوله حبة البطاطس صحيح احبه كما احب البطاطس  لقد غدر بي حبة البطاطس ..... رَمشت عدة مرات تستوعب هل ما رأته صحيح هل نيار ابتسم ؟ هل صاحب العينين الزرقاوتين ابتسم ؟ لكنه سرعان ما تبددت ابتسامته بنظرة باهته يلوي شفتيه بتهكم :- - لاذ بالفرار بعدما وعدني بأن نهرب معًا .... - يا صاح أما زلت تحمل مني بشأن هذا الأمر ، انظر هل حالنا الآن افضل ؟ ليرد عليه بنبرة حادة :- - نعم افضل اموت في غياهب هذه الشوارع والجبال وحَسرتها ولا اموت في جوف زنزانة تلك المقبرة .... نظرت اليه بصوت حنون دافىء صادق :- - نيار ارجوك لا تقل هذا نحن بِجانبك . الجد وقد اندلف في موضوع آخر بعدما توترت الأجواء وأصبح الألم والقهر يخيم على الجلسة :- - حسنًا يا شباب ما رأيكم أن تعملا معي في صناعة الخيزران والأثاث من الخشب ...؟ رفع ساري حاجبيه بتساؤل وثقة :- - ماذا هل صناعة الخيزران  ؟ لا والله ايها الجد اتمنى أن تعفيني من هذا العرض لدي اعمالي الخاصة بي . - هل تعمل يا بُني ؟ - نعم مدير اعمال ..... افتر ثغر الجد ولاحت ملامح التعجب على وجه ايلول في حين وضع نيار كفه بجانب ثغره يتابع صديقه بابتسامه خفية :- - ما شاء الله مدير اعمال ماذا ؟ - ااااا في الحقيقة ايها الجد انا مدير اعمال في اعمال كثيرة ..... نيار بضحكة :- - نعم مدير اعمال كثيرة مثل تفتيش جيوب الناس . أشار ساري له بعينيه بخجل وضحكة انحنت من شفتيه لتنتقل الى شفاه الآخرين - سامحك الله يا صاح .... ""نَحن أشداء الترقب واللهفة لابتساماتنا وسَعادتنا حتى وإن كانت مُغمسة بقَهرنا والآمنا نَتشبث بها  والآخرين أيضًا ، معادلة جمع فيها الظاهر والمَخبوء فَكان ما بَعد المساواة نَصرًا للظاهر وتَشبثًا به ودحرًا للمَخبوء"" ( صباح اليوم التالي ) أول ما أبصرت عيناه النور التفت  باحثًا عن الجد وصديقه الذي بات هنا ليلة أمس مؤقتًا بعدما أصرَّ الجد بقاؤهم الى حين اصلاح مكان سكنهم السابق ، لم يَسمع صوت احد او يرى أحد ، الصمت يسود حوله  مما أثار فضوله وتوتره  نَهض من مكانه  باحثًا في حُجرات البيت الخشبي  المطبخ والمغاسل لم يبقى سوى حُجرة واحدة مُغلقة إنها حجرة تلك الفتاة  ماذا يفعل ؟ هل يطرق الباب؟ خَطى بتردد صوب باب الحجرة يطرق بهدوء متواتر لكن لا رد ، مَسح على رقبته بحيرة وكفه يتوسط الباب ودون قصد منه انفتح  ، ليجد الحُجرة فارغة تَسربت البُرودة لِجسده بُرودة لا تَشبه تلك التي يَشعر بها بسبب الطَقس بل شُعورٌ مُختنق بخِشية فَقد وُجودها ، أراد اغلاق الباب والخُروج للبحث عنها لكن  هُناك ما لفت انتباهه موضوعًا على المنضدة الخشبية "" رَبطة شعرها الذَهبي ""خَفق قَلبه وهو يَنقلها ما بين أنامله يَتحسسها وصورة وجهها المملوح  لا تَغيب عن مَعقل ذِهنه ، إنها اليد التي مُدَّت إليه يَرتاح لِقُربها والعَقل الثائر حينما يَراها ويَسمع حَسيس صوتها وحُروفها المُطمأنه له وسعيها لإثبات وجودها بِجانبه يَضخ هُدوءًا وسَكينة يَميل على  أعمدة إنارتها ..... رَمش بعيونه يدس ما بين يداه في جيبه يُهرول للخارج باحثًا عنها ليستمع لصوت صديقه ساري الفخور بنفسه يتأمل إنجازه - يا صاح صباح الخير تَعال انظر كيف صَنعت هذا الكرسي الصغير المصنوع من خشب الخيزران  ، انظر لصاحبك كيف يَتعلم سريعًا .... خطى نحوهم وعيناه تَبحث عنها في كل زاوية من الزوايا الظاهرة  لمُقلتيه لكنه لم يَراها ، ابتلع ريقه بتوتر يُردف القول وهو يَقف امام الجد - اين هي ؟ رفع الجد رأسه يقول وعلى الرغم من فهمه من يَقصد - من يا بُني ؟ - الفتاة ....حفيدتك ... - ذَهبت ... هل ذَهبت ؟ هل تَركته حقًا ؟ هذا ما تبادر على ذهنه فارق تَماسكه وأردف القول باندفاع - هل تركتني..؟ بارتباك :- - ااااقصد هل تَركت المكان ااااا عادت الى مدينتها ؟ - اهدأ يا بُني حفيدتي ايلول ذَهبت لرؤية عائلتها وسَتعود مجددًا لا تَقلق . استكان قليلًا وهدأ من روع مشاعر الخوف التي انبثقت على ملامحه ، ساري بضحكة - اراك يا صاح مُعلقًا بتلك السيدة هل هُناك شيء لا نعرفه .... - ااااااا حبة البطاطس اصمت ... ضَحك الجد وأردف القول مشيرًا برأسه - لتأتينا بإبريق الشاي واكواب يا بُني لنشرب ثم نكمل عملنا هيا وانت ستعمل معنا ايضًا .... ابتسم ساري وهو يحرك رأسه - أيها الجد يبدو ان صاح يعز حفيدتك كثيرًا وقريبًا سنأتي لك لخطبتها ..... حرك الجد رأسه بابتسامة  والتزم بالصمت وراحت عيناه يتأمل ذاك الشاب يستذكر  حفيدته في الصباح :- - جدي ارجوك انتبه على نيار جيدًا لا تَدعهُ يَذهب يا جدي اتوسل اليك . - لا تَقلقي يا ابنتي سأضعهُ في قلبي الى حين تأتي انتِ سأعطيك اياه .... بخجل كسى وجهها :- - ماذا تقصد جدي ...ااااننن . - لا اقصد شيء يا قرَّة أعين جدها انتبهي الى نفسك ... - سأذهب وابحث عن الحقيقة أعدك جدي بأنني لن أعود إلا والنور الذي سُيخرج نيار من ظُلمته   بين يداي ......... ( في قهوة ايلول ) -  ميرا ؟ عزيزتي هل تَبكين ؟ نَطقت بسؤالها بملامحٍ متوجسه قلقة وهي تَقترب من صديقتها ميرا الجالسة ، لتندفع ميرا فور استماعها ورؤيتها لصديقتها بلهفة  تَذرف الدموع بقهر :- - ايلول ؟ حبًا بالله لماذا تَركتيني كل هذه المدة لقد اشتقتُ اليكِ كثيرًا . - هل صاحبة الوجه المُبتسم تَبكي ؟ أرجوكِ لا تَبكِ ما الذي يحدث معك ها انا هنا اخبريني هيا ماذا يحدث لكِ ، هل كُل شيء على ما يرام ؟ - اليوم ااا... تَنغص جبينها بقلق وسألت :- - ماذا ؟ ماذا حدث اليوم  اخبريني ؟ نطقت جملتها بصعوبه وعادت تجلس على المقعد :- - اليوم ذكرى وفاة عائلتي ايلول انني اشتاقُهم كثيرًا .... انكمشت ملامحها بألم وراحت تجلس بجانب صديقتها تَقول بحنو تكفكف دموعها :- - آه يا الهي حبيبتي ميرا انا آسفة لأجلكِ اهدأي ارجوكِ.... - وما الشَّوق للأحبة إلا كَالجمر وأشد إن لامسَّ الفؤاد إلتاعَ المًا وحَسرة يا ايلول ،  رُوحي تَتألم والفَراغ منذ رحيلهم يُداهم حياتي ، أشتاق اليهم كثيرًا اشعر بالوحدة والضياع لا استطيع احتمال فِراقَ عائلتي امي وابي واخوتي ، ليتَ أحدهم بَقي بجانبي لربما كان سَيعوض نِصف الشعور .... - عزيزتي ميرا حَبيبتي أدرك كم أن حَجم الألم الذي تَشعرينه كبير ولكن الله ما ابتلانا إلا ليَختبرنا ، اعلم أن فقد العائلة مؤلم ولكن كوني قَوية صابرة .... - اشتاق إليهم كثيرًا كم كانت هُناك ضوضاء جميلة  في حياتي ، امي وابي واخواي  كانا دومًا يتجادلان فيما بينهما لأجلي كُنت انا واخي الأصغر دومًا في خلافٍ لأجل امورٍ تافهة للغاية وكان ذو عيون القط يأتي إليه ويُوبخه ،ليتهم يعودان لي وانا على استعدادٍ ان ابقى طيلة العمر استمع لأوامر عز الدين كم اشتقت اليهم  عز الدين كان  اخي من يَصغرني  سنًا  كان دومًا يَسعى لأجل اثبات أنه اكبر مني سنًا لكن اخي ذو عيون القط كان يُعانده ويخبره بحقيقة أننا اكبر منه لننهي خلافاتنا بالضحكات والمُلاحقة . هتفت ايلول بعيونٍ لامعة ممزوجة بابتسامة فُضوليه :- - هل كُنتِ تُسمين أحد اخوتك بعيون القط ؟ - أجل - حقًا ؟ لماذا ؟ أجابت ميرا بعفوية وابتسامة لاحت على شفتيها ابتسامة مغلفة ومبطنة بالشوق والحنين :- - لأن عيناهُ كانتا زرقاوتين لم يكن لهُ مَثيل في الحُب والحَنان والطِيبة لقد كان والداي يُحبانه كثيرًا وامي تُغدق عليه كل ما يَطلبه لقد كان مُعلقًا بنا حتى أنه تَخلى عن احلامه لأجل البقاء بجانبنا في يوم قد كَسب منحة دراسية لألمانيا لكنهُ رَفضها ، لقد كان ابي دومًا يَقول لنا وبكل فَخر أن من سيسندنا في هذه الدنيا بعدهما هو اخونا شمس الدين ..... رَمشت عدة مرات وتَراجعت بجسدها للخلف باستفهام تود التأكد مما سمعته :- - مممممماذا ؟ ماذا قُلتِ ميرا ؟ هل اسم اخاكِ شمس الدين ؟ - أجل شمس الدين ..... خَفق قلبها سريعًا وهتفت بتساؤل :- - ااااااا هل لديك صورة له ؟ أجابت ميرا  بحسرة :- - لم يبقى لدي اي شيء يا ايلول لقد خَسرت كل شيء في  الزلزال ..... تَخبطت افكارها وتسارعت لتهتف على عُجالة وهي تنهض من مكانها :- - حسنًا اااانتظريني ثواني سأجري اتصالًا سأعود إليك...... وقفت في الخارج امام باب المقهى ونبضات قلبها لا تهدأ عن النبض سريعا وفور استماعها لصوت الطرف الآخر ، اردفت القول:- - جدي اريد منك مساعدة في الحال هل تستطيع التقاط  صورةٍ لنيار دونما يَشعر .............! .................