LNCrawler

رواية إما لي او للجنون | الفصل التاسع❤️‍🔥

رواية إما لي او للجنون _ بقلم عروبة المخطوب — www.novlay.com · All chapters

رواية إما لي او للجنون | الفصل التاسع❤️‍🔥

""مركز الشرطة سكاريا "" - فُرقان هل تَهدأ يَكفي غَضبًا ... ليرد عليه بعدما زفر باهتياج وحقد :- - كيف سأهدأ يا اردا وذلك  المجنون يَتجول في شَوارع المدينة  لا رَقيب ولا حَسيب يَقتل ويَسرق هو والكَثير من المجانين أمثاله من الذين هربوا يوم تفجيره للمشفى ، ونحن غير قادرين على امساكهم او السيطرة على ما يَفعلونه ... - ليس هُناك اي دليل على مسؤوليته بما يحدث يا فُرقان في السابق لاحقناه لأنه كان مُشتبهًا به ولكن ليس بعدما  أمسكنا بالجُناة الحقيقين ...ولو كان هو الجاني للجرائم الجديدة لاستطعنا اثبات تهمة واحدة عليه على الأقل.... هتف بإصرار وتحدي :- - سأثبت عليه جميع التُهم ولا تَنسى ما فعله في المشفى والأطباء والمرضى يا اردا وما فعلهُ في اختي يكفيه ليُشيب شعره خلف قُضبان السجون .... أردا بتحذير :- - فرقان لا داعي لتحويل الأمر لشخصي اعلم انك غاضب منه وتحمله مسؤوليه وقوع الحادث لك لكن لا تنسى انك رجل شرطة وعليك الالتزام بالقوانين... - سيدي وقعت عملية سرقة جديدة في شارع المقاهي ، تمكنا من الحُصول على هذا الدليل ومن المرجح أنه ينتمي للسارق .... تَناول فُرقان ما بيد الشرطي ليتفحصه جزَّ على اسنانه بغيظ ونطق :- - نيار ... ثم رفع رأسه ينظر لأردا يقول :- هذه القطعة مثل تلك التي يمتلكها المجنون نيار -  أرأيت اخبرتك هو المسؤول عن ما يقع من جرائم في المدينة . اقترب أردا ينظر للمكعب الذي بالفعل رآه سابقا حينما جلبه فرقان كدليل لشكوته ضد المدعو نيار :- - هذه القطعة تابعة لِلغز مكعب سوما  والمكعب هذا يتكون من سبعة قطعًا خشبية .....! ( عودة لقهوة ايلول ) تَرجلت لداخل المَقهى تَوجهت لصديقتها ميرا وطلبت منها أن تدلف معها الى مَطبخ المَقهى لعدم إثارة انتباه الزبائن في حِين تَولى الموظف إيمرى  تَلبية الطلبيات وَقفت تَمسك بهاتفها تفرك يداها بتوتر وارتجاف تقول بنبرة راجية :- - ميرا عزيزتي هدأي من روعك سأريكِ شيئًا أمعن  النظر وتأكدي جيدًا ..... ميرا بنفاذ صبر :- - حبًا بالله ماذا يحدث ايلول ماذا  سَتُريني ؟ كررت نبرتها الراجية :- - انظري اهدأي واوعديني انكِ ستكوني هادئة .... - يا الله ايلول ما بك ؟ - هل تعرفين هذا الشاب ؟ نَكست ميرا رأسها صوب الهاتف وأطالت النظر استغرقت وقتًا تدقق في الصورة وقَلبها يَخفق بقوة ، وراحت ذاكرتها تمر يشريط الذكريات حتى استطاعت النطق بحشرجة واستفهام متكرر :- - ااااااااخي ااااخي شمس الدين ذو عيون القط ....ااااااين ؟ ماذا ؟ من اين حَصلتي على هذه الصورة ايلول حبًا بالله من اين ؟ ايلول بعيونٍ غارقة بالدموع والتأثر :- - نَيار ...إنه هو نفسه شمس الدين اخاكِ يا ميرا حي .... حركت رأسها بعدم تصديق :- - ممممماذا ....كككيف هل ااااخي حيّ هل اخي حيّ....؟ بابتسامة ممزوجة بالدموع حركت رأسها بإيجاب:- - اجل عزيزتي ميرا انه حي هو نفسه  نيار الذي هرب من المشفى ..... لا عِبارات ولا وَصف قادِرًا على التعبير عن مشاعر ميرا وأحاسيسها الآن ببقاء فردًا من عائلتها على قيد الحياة فرددت بانهيار وفرح ممزوج بالألم والصدمة مشاعر مختلطة لا تعي ما يحدث :- - اااااخي هذا مستحيلل ...اخي حيّ .... احتوت ذراعيها وهمست بنبرة راجية وهي تحتضنها :- - ميرا عزيزتي ارجوكِ اهدأي لا وقت للانهيار اخاكِ بحاجتك لُنعيده للحياة مرة اخرى ، شمس الدين لا يَذكر شيء مما حدث معه اخاكِ ذاكرته فاقده لما حدث معكم إنه يَظنّ انه هو من قَتلكم .... هتفت بِنفي :- - كلا كلا اااااخي شمس الدين إنه حيّ لا لا ليس هو بل الزلزال لقد خسرنا عائلتنا في الزلزال الذي أصاب ازمير مدينتنا ..... - انا اعلم انه بريء ولكن هو ضائع لا يدري ما الذي حدث له ،  اليوم ذَهبت لمقابلة احد الأطباء الذين كانوا يعملون في المَشفى واخبرني بأن شمس الدين يعاني فقدان تفارقي للذاكرة لا يَذكر الكثير من احداث حياته . بلهفة وبكاء :- - ااااريد رؤيته اين هو هل تعلمين اين ...؟ - اجل ولكن اا - ارجوكِ خُذيني اليه ايلول ارجوكِ ..... - اهدأي ميرا ليس بهذه السرعة والشكل العاجل سأتواصل مع الطبيب وهو من سيُعلمنا ماذا سَنفعل ..... اسبلت رموشها وتهاوت ارضا لا تصدق ما حدث تخشى ان تكون في حلم من فرط السعادة التي أصابت قلبها الآن :- - يا الله لا استطيع التصديق اخي ذو عيون القط حيّ ... (منزل عائلة ايلول ) هَتفت بترحيب وهي تحتضنه فور عودته من عَمله :- - كيف حالك اخي ؟ حرك حاجبيه بتعجب وتساؤل :-  - ايلول متى اتيتِ من بيت جدي ؟  ولماذا لم تُخبرينني لكي آتي وآخذك بنفسي ؟ - لا بأس اخي لا تقلق عليّ أتيت لأجل رؤيتكم بالإضافة الى ان جدي صنع لكَ علاجًا يهدأ من غضبك وعَصبيتك ... لوى شفتيه بانزعاج وغيظ :- - ماذا؟ وهل يَراني جدك مجنونًا لكي يَصنع لي علاج لعقلي ؟ تدخل الاب بنبرة موبخة :- - فُرقان تكلم عن جدك جيدًا .. الأم بتوضيح :- - جدك قَلِق عليك يا بُني لذلك اخبرني بأنه سيصنع لك هذا العلاج هتفت بعتاب لأخيها :- - سامحك الله اخي ما هذا الكلام ؟ جدي يُحبك ويتمنى ان تَبقى بخير دومًا .... أشار إليها برأسه :- - حسنًا تعالي لنجلس في الخارج اريد التحدث معكِ في موضوع هام ... الام برفض :- - لتؤجلان حديثكما بعد العشاء اختك مُتعبة لتتناول عشاءها ... - لا بأس امي سنتحدث ومن ثم نأتي .... هتفت وهي تمسك بيد اخيها :- - اجلسي ... ليذهبا الى الحديقة المنزلية :- - هل هناك شيء جديد ؟ نطقت بتوتر :- - ممم ما هذا ؟ - هل نَسيتي بهذه السرعة ؟ هذا المكعب مشابه للمكعب الذي اعطاكي اياه  المَجنون المدعو نيار ، وجدوه رجالنا اليوم في نفس المكان الذي تَمت فيه سرقة لإحدى محلات المجوهرات في شارع المقاهي .... انظري ايلول اختي عزيزتي ربما هذا المجنون  سيخرج مجددًا امامك في اي لحظة اوعديني إن رأيتيه او كان لديك شك بأنه موجود بالقُرب منك أن تُخبريني . انكمشت ملامحها ونهضت عن مجلسها بغضب ورفض  لكلام اخيها : - اخي لماذا كل هذا الإصرار اما زلت تنهال عليه بالإتهامات إنه بريء من كل شيء  اخي إنني اؤمن بأن نيار بريء وهناك حلقاتٌ مفقودة في حياته انت لا تُدركها هو لن ينتقم مني مجددًا ولن يؤذيني ابدًا... استشاط غَضبًا فَزمجر باستهجان :- - هل ما زِلتِ تُدافعين عنه ؟ ألا يكفيكي أنني كدت ان افقد حياتي بسببه ؟ - ليس بسببه اخي بل بسببك انتَ وتهورك ... صاح بصوت غاضب :- - ايلول أوقفه عما أراد فعله في لحظة غاضبة صوت ابيه الهادر وهو يتقدم نحوهم :- - فُرقان . لينظر الاب لابنه باستنكار :- - ما الذي تفعله اتريد ضرب اختك ...؟ - ابي ابنتك فقدت عقلها بدفاعها عن  مجنون إن كان موقفها منه هكذا لماذا اخبرتني بما فعله ذلك الأحمق معها  هل تظنني سأجلس وأُناظره وهو يُدمر حياتها ؟؟؟؟ هتفت بنبرة باكية وثقة :- - اخي هذا الأمر انتهى اخبرتك وقُلتها مرارًا وسأكررها نيار بريء ولقد ندم على ما فعل ولن يؤذيني مجددًا .... اقترب منها والذي يفضل بينهما والدهم رافعًا حاجبيه بشك :- - يا فتاة ومن اين  تعلمين بندمه ؟ هااااا هيا اخبريني من اين ؟ ابتلعت رِيقها بتوتر لتقول :- - طابت ليلتكم امي ابي سأسافر الآن الى جدي ... ليوقفها صَوت ابيها :- - ايلول ابنتي اهدأي بصفتي اباكِ لن اسمح لكِ بالمغادرة في هذا الليل لِتبقِ الى حين أن يأتي صباح الغد وتذهبي الى جدك .. - ولكن ابي ... بنبرة جازمة :- - لن أكرر كلامي . لوى شفتيه بغيظ والقهر يتملك منه بسبب وقوف اخته في وجهه ولأول مرة في الحياة يختلفان :- - هذا ما نفعنا من تدليلها تقلل من احترامنا وترفع صوتها ..... الأب بنبرة هادئة:- - ابني فرقان لا تتحدث هكذا عن أختك   . - ابي ولكنها تدافع عن ذلك المجنون الذي أحرق سيارتها واحرق المشفى وهرب بسببه الكثير من المجانين امثاله ، انظر لحال البلد منذ ذلك اليوم لا نرى النوم بسبب تكاثر المجرمين وتكالبهم وانا متأكد بأن المجرمين هم المدعو نيار واصحابه المجانين .... لتأتي الأم إليهم وهي تقول :- - فرقان بني جلبت لك الدواء الذي صنعه لك جدك ... احمر وجهه غيظًا بعدما رآها خلف والدتهم تُخفي ضحكتها الشامته به :- - امي هل تمازحينني ؟ انتم بكل تأكيد تشتهون لرؤيتي مجنون ... الام بنفي وهي تضع ملعقة الدواء في فمه ليتجرعه عنوه عنه :- - لا سمح الله بني ماذا تقول ليحميك الله .... ( قرية تاراكلي ) بِجانب البحيرة يَجلس وحيدًا يُحدق بكومة الحَطب المُشتعلة أمامه وسكون الليل يبحث في النفس الهدوء  ،  وذراعيه تتكئ على رُكبتيه  فَتح كفه الأيمن وتَأمل ما بِه خَمسة قِطع خَشبيه كانت رَفيقة دربه وأنيسه في وحدته في لَيالي المشفى المُظلمة  تَكدرت ملامحه حال تَذكره ضياع السادس اما السابع فمكانهُ معلوم ، ما الذي فَكر فيه عقله حينذاك هل فكر بالانتقام من تلك السيدة حقًا لأجل تَشابه احداث روايتها مع احداث حياته ؟ المشفى والجُنون والوحدة  جميعها تَتشابه معهُ هو ، ابتلع رِيقه بتوتر وأخذ يُفكر بالمكان الذي خبأ به الرواية ، هل يُفكر بالذهاب إليها واستكمال القراءة والانتقام من الكاتبه هي نفسها الفتاة  التي جَعلت قلبه يخفق  ويجد ما لم يجده في أفئدة العابرين والغُرباء ؟ إنها تَقف بجانبه وتثبت له في كل مرة مُساندتها له ماذا لو ذهبت ولم تَعود او أخبرت اخيها والشرطة عنه ....؟ ازدرد رِيقه وهو ينقل بصره لكفه الآخر يَفتحه كما تتفتح الورود وتُزهر لقد خَفق قَلبه يَتأمل ربطة شعرها ويتخيل صورتها أمامه . - يا صاح لتأكل شيئًا منذ الصباح وانت لم تتناول لُقمة واحدة انتَ بحاجة الى التغذية .... قاطعهُ صوت صديقه ساري عن شُروده ورفع رأسه ينظر الى الطبق المحمول بيده ، ليحرك رأسه بنفي - لا اشتهي .... تحرك ساري واضعًا الطبق جانبًا يَجلس ثم قال :- - إني اشتمُ رائحة الشوق عند النظر إليك يا صاح ماذا يحدث لك لهذه الدرجة سرقتك منا تلك السيدة ؟ وكَيف لن تَسرق قلبك فمن تأتيكَ ليلًا لأجل إعادة إسوارك ومن تَرمي بنفسها في النيران لأجل إنقاذك بالتأكيد تَستحق سرقة قَلبك ... - هل ألقت بنفسها بالنار ؟ هل هي من انقذتني ؟ - اجل هي لقد كانت قَلقة وملتاعة عليك يا هذا السيدة غارِقة في حُبك ... - ساري لا داعي لمثل هذه الترهات ... - طالما ناديتني بساري اذًا لا بد ان أمرك ليس على ما يرام ، يا صاح عيناكَ تفضحانك السيدة سرقت قلبك ما رأيك ان نطلبها لك من الجد ؟ - هه انتَ تُمازحني بكل تأكيد ألا ترى بأنني لا استطيع السيطرة على حياتي ولا نَفسي ولا اتذكر ما حدث لي كيف تُريدني ان ارتبط بأحد ..؟ - وماذا سينفعك ذِكرى ما حَدث لك يا صاح ، هذه إرادة الله رَحمك من ذكرى تُدمي قلبك ... - بل سأتذكر سأتذكر وأرى ما حدث لي ، كل ما اتمناه ان لا اكون انا السبب خلف موت عائلتي مثلما رأيتَ في ذلك الكابوس ....... ( مساء  اليوم التالي ) انحنت تُقبل أيادي جدها ومن ثم استقامت تحتضنه :- جدي كيف حالك .... ربت على الجد على ظهرها :- - قرَّة أعين جدها .... هَتفت بابتسامة وهي تُشير للواقفة بجانبها :- - جدي انظر هذه ميرا صديقتي التي حَدَّثتك عنها .... - حللتِ أهلاً ونزلت سهلا يا ابنتي - شكرًا لك جدي ... نَفض ساري ثيابه التي يَظهر عليها آثار العمل طيلة النهار في الأخشاب وطالع ميرا بإعجاب وابتسامة بلهاء :- - احم احم وانا اسمي ساري اقيم هُنا في اعلى الجبل في ذلك البيت المَحروق .... امالت ايلول رأسها تخبرها :- - اااا صديق نيار ... - اهلًا . التفتت بأعينها تَبحث عنه لكنها لم تَراه لتُردف القول بلهفة وتساؤل قَلِق - اين نيار شمس الدين يا جدي  لا أراه ؟ بضحكته البلهاء هتف بتلميح :- - والله ايتها السيدة السارقة لقد سَرقتِ منا صاح منذ مغادرتك وهو يجلس وحيدًا يأتي للعمل في الصباح ثم يُغادر حتى أنه لا يَقبل تناول الطعام ... توسعت اعينها واضطربت ملامحها تنقل بصرها لجدها   باستفهام :- - ماذا ؟ هل ما يقوله صحيح يا جدي ؟ هل نيار لم يأكل شيء منذ البارحة ؟ - للأسف يا ابنتي هذا الشاب عنيد للغاية حاولت معهُ كثيرًا لكن دون جدوى لا يقبل ولا يَشتهي ... أَضاف ساري بضحكة ساخرة وهو ينقل نظراته بين ميرا وايلول:- - أخذناه للطبيب فإذ بالطبيبُ يأخذ بمعصم صاح   متحسساً  نبضاتِ قلبه ، ثمّ قال :غريبُ لا نبضَ عندك ، أين قلبُك يا فتى ؟ فأخبرت الطبيب عن صاح وقلت قد أخذَ الفؤادَ حبيبُ" ضَحك الجد وضحكت ميرا عنوة عنها اما هي فَرمقتهُ بنظراتٍ مُغتاظة وسألت الجد بجدية :- - اين هو الآن ؟ ساري ولا يهدأ :- - بِجانب البحيرة ايتها السيدة الحقي بصاح قَبل ان يرمي نفسه في البحيرة .... هتفت بحنق :- - أيها الهارب اصمت ولا تكثر الكلام ... - انتِ لا تثرثري واذهبي لصاح وآتي به الى هنا ليتناول كسرة خبز بالتأكيد حينما يراكِ سينقض صيامه ... حركت رأسها بيأس ونفاذ صبر :- - استغفر الله . ثم نظرت للجد :- - جدي سأعود في الحال . - حسنًا ابنتي . هَرولت عنه باحثة بقلبٍ مُتلهف لرؤيته حتى وَصلت البحيرة ، وقفت تتأمله وهو يَجلس حول الحطب المُشتعل مُحدقًا امامه بشرود ، فاشتعل لَهيب الشوق بنبرة صوتها ظَهر وهي تَنطق بحروف اسمه - نيار شمس الدين .... اهو يتخيل ام ماذا ؟ هل هي هُنا هل نادت باسمه المركب الذي اطلقته عليه اسمه الممزوج بين واقِعه وخياله ، ضيق ما بين عينيه وهو يَستدير للخلف يود التأكد فإذ به يراها حَقيقة بالفعل إنها هي ، انتفض من مكانه وراح دون ان تَتردد قدماه او حتى يتلكك قَلبه يَحتضنها بقوة فشَهقت بخفوت بسبب قُربه المفاجئ لها -  لماذا ابتعدتِ عني .... اضطربت حواسها بعدما تسلل صوته المبحوح بِقرب أذنيها اليها تَسارعت انفاسها وهي تَشعر بِقبضاته تشتدَّ حول جسدها حتى يَكاد يُدميها من شدة الاحتواء ، فَحاولت تَخفيف وطأة قَبضته والهمس بنبرة مُطمأنه له - نيار حسنًا انا هُنا بِجانبك .... - لن تتركيني لن تبتعدي عني مجددًا ، انا بحاجة لكِ عديني أنكِ لن تبتعدي مرة اخرى ... بأنامل مُرتجفه تَحسست شعر رأسه :- - أعدك .... - نيار انها تُمطر هيا لنذهب من هنا وتَتناول طعامك ، اخبروني انك لم تَتناول شيء منذ البارحة ..... ابتعد عنها يَرنو اليها وبعقله تَبادرت فكرة ليتهُ يُخبأها في جَوف سترته التي تَحمل رائحتها لكي لا تَبتعد عنه إنه يَرتعد من فكرة بُعدها او غدرها ولو أنه يَستطيع توقيعها على  صك مُلكية تَمضي  عليه لكي لا تُخلف وعدها له لَفعل ......... بعد مُرور عدة دقائق من سَيرهم تَحت المطر ورجوعهم لبيت الجد ، طرقت على الباب عدة طرقات وهو لا يُحيد النظر عنها انها تُبصر نظراته ، الأمان الذي يَشعر به نحوها الاتكاء والميل إليها وكأنها دُنياه بأكملها ، ابتلعت رِيقها بتوتر تَدعو الله سرًا أن تَمضي هذه الليلة على خير ، تَرتعد من تلك الخطة التي نَصحها بها الطبيب ، فؤادها ينبض قَلقًا عليه تَخشى الكثير والكثير... فَتح الجد الباب ، ليترجلا معًا للداخل كَتَبَ أَخٌ إلَى أَخٍ لَهُ يَسْتَدْعِيه : أَمَّا بَعْدُ ، فإنّه مَن عَانَى الظَّمأ بفُرْقَتِك اسْتَوْجَبَ الريّ مِن رُؤْيَتِكَ..!! وَالسَّلَام. - ااااخي ...... همست بصوتٍ مُرتعش فور رؤيته له يَترجل للداخل بجانب ايلول إنه هو اخيها وسَندها ولكن بات نَحيلًا ووجهه الوسيم يميل للشحوب وملامح  الألم تَطفو وجهه ، أشارت ايلول لها بحاجبيها تزجرها عن الانهيار او حتى الاستسلام لمشاعرها - ميرا ارجوكِ كما اتفقنا ... - حسنًا . - نيار لأعرفك على صديقتي انظر هذه صديقتي ميرا .... التفت لأيلول ينظر بالاتجاه الذي تُشير إليه .... لتَلتقي عيناه بالفتاة التي تَقف بجانبها ، لم يتأخر عقله في التشويش على بَصره وجعل عيناه لا تَرى امامها انه شعورٌ بألم قوي يَضرب جانبيّ رأسه كالمطارق - بُني هل انتَ بخير ؟ - هذا بسبب عدم تناولك الطعام يا صاح ها قد اتت السيدة لتأكل الآن .... - ساري يكفي ... نطقت باسمه لأول مرة دون ذكر لقبه لجدية الأمر والحَدث ، فَشعر ساري بالتوجس وهو يُشاهد النظرات المتبادلة ما بين الفتاتين والجد ايضًا وصديقه لا يبدو بخير - يا صاح انتَ لا تبدو بخير اجلس .... هَمست باسمه بخفوت تمسك بذراعيه ونبضها يضرب بصدرها بعنف خشية ان يُصيبه مكروه ، تتذكر كلام الطبيب لقد اخبرها ان الذاكرة إن تَقابلت بشكلٍ مباشر من لديه صلة بالحدث الذي وقع للمريض ستبدأ بالشُعور والإحساس ومحاولة الاستذكار ولكن لا بد من ان يكون الأمر تدريجي لكي لا تُصاب الذاكرة بصدمة جديدة بسبب زخم الافكار وتسارعها في آن واحد ومحاولتها للتذكر - نيار ...؟ ضغط بأنامله بقوة على جانبي رأسه يضغط على النغزات التي يشعر بها تنبثق من رأسه :- - رأسي يؤلمني كثيرًا ، لا احتمل .... - حسنًا لتجلس وتَرتاح ساري ساعدني .... (بعد مرور عدة لحظات ) هتفت ميرا بنبرة حيرة وعجز وقلبها يَنفطر على حال اخيها ، وعدم استذكاره لها :- - ماذا سنفعل ايلول اخي لا يذكرني  حقًا . - سنفعل ما قالهُ لنا الطبيب ولكنني اخشى أن يُصيبه مكروه او يتأذى بسبب هذا الأمر.... - هل الأمر خطير لهذه الدرجة ؟ إن كان خطيرًا لا نُغامر بأخي اخشى فقدانه بعدما وجدته يا ايلول .......! ( في اليوم التالي ) في داخل المطبخ في بيت الجد ، كانت تقف ايلول وبجانبها ميرا الحيرة التردد الخوف مشاعرٌ مختلطة ومرتعدة تسوء في اجواءهن ، تَحسست ايلول رقبتها المتعرقة وهي تمسك بشريط الدواء بيدها - يا الله ساعدني لاتخاذ الخطوة الصحيحة ، يا رب اتوسل اليك . في الخارج واثناء تَصنيعه للمقعد الخشبي الذي بيده ينظر الى باب البيت الخشبي بشرود ينتظر خُروجها وإطلالتها ، صاحبة القَلب ومن باتَ البَصر لا يرنو حُبًا إلا لها  ...... صنعتَ لكم الأرز بالحليب هيا لتأخذوا استراحة تناولوه هيا جدي  نيار شمس الدين هذا لك اتمنى أن تُحبه ..... - رفع رأسه اليها ولثاني مرة ترى ابتسامتهُ تزين ثغره وهو يرنو إليها بحُب ، ابتلعت ريقها بغصة وهي تَنظر للطبق الذي بات بين يديه الآن ، اغرورقت عيناها بالدموع وانحنت جانبًا تَرقب تناوله للطبق غمغمت بخفوت ونبرة قهر - اتمنى أن تسامحني افعل كل هذا لأجلك .... - ايلووووووول .... هزَّت ايلول رأسها باضطراب وعدم تَصديق لرؤيتها لأخيها الغاضب يُقبل عليهم بملامح لا تُبشر بالخير :- - اااااااااخي ......مستحيل .....ليس وقته يا الله ماذا سنفعل جدي اقترب الجد منها :- - اهدأي ابنتي .... في حين ضَرب ساري على جبهته وهو يتمتم - لقد وقعنا بالفخ ....يا صاح انظر من أتى... - صاح....؟ استدارت على الفور بعدما استمعت لنبرة ساري المذهولة لتنظر الى نيار بإرتياع وقلق عليه لقد بدى وكأنه في عالم آخر واضعًا كَفيه جانبيّ جبهته إنه يَشعر بالألم..... ثم التفتت بارتباك لصوت أخيها المُهتاج - ماذا يفعل هذا المجنون هنا .... - اخي اهدأ .... - لا تطلبي مني ان اهدأ كنتُ اعلم بأنكِ تُحيكين الأمور خَلفنا .... - بُني لِتجلس ونتحدث ... - جدي هل تعلم من هذا ؟ إنه مجنون أراد الانتقام منها وقَتلها .. - فُرقان بُني لتهدأ ..... - كلا جدي لن اهدأ سأثأر من هذا المجنون لأجل اختي ومن ثم سأتصل بالشرطة ..... أندفع نحوه ساري بتحدي غضب:- - هييييي أيها الثور من تَظنَّ نفسك ؟ هل تعتقد انكَ تُخيفنا ؟ - ماذا قُلت ؟؟؟؟؟ قَطعت طريقه تصيح برجاء :- - اااااخي ... - جدي .... - فُرقان لتهدأ اخبرتك ان تهدأ ...... هرولت من الداخل بلهفة وفزع ليلتفت إليها الجميع :- - اااااااخي  ، ااخي .... أمسكت بنيار الذي بدأ يُطالعها بنظراتٍ مشوشة :- - ايلول شمش الدين سيفقد الوعي ....هل بدأ يتذكر ؟ ارتجفت حواسها وهي تُراقب ملامحه المُتعبة والتي بدأ يظهر عليها صدق ما أخبرها به الطبيب  - اهدأي ميرا... - نيار هل انتَ بخير ؟ ماذا تَشعر ...؟ ههتف فُرقان بفضول وتعجب :- - ما الذي يحدث مع هذا المجنون؟ الجد :- - بُني لِتحفظ لسانك ..... تَخبطت الأحداث والمشاهد في ذاكرته وأخذت مُنحنى لا عودة منه فَلاح مشهدًا قد رآهُ كابوسًا :- انه يُهرول في الشوارع المؤدية لمنزله يمسك بالحقائب المُحملة بالبضائع التي أوصته عليها والدته ،والبَشر حوله يتراكضون يَبحثون عن بر النجاه والابتعاد عن الخطر اما هو كان يَسير الى الخطر نحو شارع بيته الذي أصابه الزلزال كل ما يتمناه هو رؤية عائلته بخير اما النجاة معًا او الموت معًا تَجمدت قدميه وسرَّى الرُعب في أوصاله وجَفلت مشاعره وأطرافه تَرتعد من هول ما رآه ، حجارة بَيته أصبحت رُكامًا تهاوى أرضًا وتعالت صرخاته ونداءاته ، رَكض وهو يُنادي يَستنجد  - اااااامي ، ابي ، اخي ،  اختي ، اين انتم استيقظوا لا تتركوني وحدي . يَصرخ مُناديًا وبِقبضات يده يَزيح حِجارة شديدة الصَلابة ، مُثقلة فَوق بعضها البَعض الركام لا يَنقص ومهما دَحرهُ جانبًا لا يَنْقَرض ، افترَّ ثغره جاحظًا وعيناهُ تُبصر يد تَنبثق من وسط الركام هَمس بقشعريرة ونَبرة يَتخللها الجَزع - امي ؟ اهتزَّ رأسه بَغتة وامتزج صوتُ ارتطام حجر يَنحدر من تَهاوي جدارًا كان قد انقضَّ نِصفه مع تأوهه وفُقدانه للوعي لينهال فوق الأيادي البيضاء  المُنبعثة من تحت الركام.......... لاحت صور عائلته والده والدته اخته اخيه انه يرى وجوههم ويَستمع لأصواتهم تعالى اهتياج انفاسه مع تلاحق افكاره وبات لا يرى امامه ولا يسمع سوى اصواتٍ مُبعثرة مثل - ااااخي...! - نيار شمس الدين ...! - بُني .... - ما الذي يحدث مع المجنون ...! كان لا بد من الظلام ان يَسود وتَفيض آخر قطرة من الماء في الكأس إنه هو لقد فاض القلب وخارج القَلب ...... في نفس التوقيت صدح صوت رنين هاتف فُرقان ليبتعد عن الضجيج وما يحدث ليستمع لصوت أردا - فُرقان تم القَبض على المجرمين ، نيار بريء ...............!