LNCrawler

روايه مدينة الأفق - بارت 3

رواية مدينة الأفق — www.novlay.com · All chapters

روايه مدينة الأفق - بارت 3

في الخارج كان سالم ينتظره. استنشق بديع دخان سيجارة النعناع بعمق، فحرق حلقه ورئتيه وهو يمر بجانب الرجل. أسرع سالم ففتح له الباب الخلفي للسيارة.

سأل بديع وهو يرمي السيجارة التي لم يكملها ويستقر في المقعد الخلفي الفاخر: "ماذا الآن؟"

جلس سالم في المقعد الأمامي. قال بغموض: "رامي عنده مشكلة."

أخرج بديع نفسه ببطء من أنفه، وعينه على النافذة المعتمة. تذمر: "ألا يسير شيء كما ينبغي في هذا العالم؟"

هز سالم رأسه: "لا أعرف يا زعيم."

أخرج بديع هاتفه. قال وهو يتصفح بريده وهما ينتظران سيف: "نذهب إلى قاعة القمار بعد أن يخلص سيف من القمامة."

منتجع التلال وفندق القمار صرح فاخر يبهر الزائر من أول نظرة. واجهته تمزج العمارة الحديثة بالقديمة، فيها أعمدة عالية وزخارف دقيقة ومدخل واسع تنحدر أمامه المياه، وحدائق جميلة.

تدخل البهو فتقابلك فخامة منظمة: أرضيات رخام، أسقف محفورة، وأعمدة شاهقة تزينها لمسات ذهبية. في الوسط ثريا كريستال تنثر ضوءاً دافئاً. يقف عند الاستقبال موظفون أنيقون بابتسامات بيضاء وخدمة شخصية تلبي كل طلب.

غرف الضيوف ملاذات راحة وترف، بأثاث فاخر وأقمشة ناعمة ولوحات ذوق. في كل غرفة سرير واسع، وأغطية فاخرة، وحمام رحب بأحواض رخام ومغاسل ومياه تنزل كالمطر.

داخل المنتجع مطعم فاخر يمثل فن الطعام الرفيع: مطعم اللحم الكبير، مطعم خمس نجوم يشتهر بأجود قطع اللحم.

يدخل الضيوف فيغمرهم جو أنيق هادئ. الديكور غني لكنه ذوق، والأثاث ناعم، والإضاءة خافتة، والثريا الكبيرة تمنح المكان دفئاً. القائمة تحتفي بأفضل اللحوم من موردين مشهورين، ولا تستخدم إلا أجود القطع، فتخرج كل طبق تحفة طعم وملمس.

لمحبي اللحم الغني، يقدم المطعم خيارات كثيرة: لحم فاخر طري، ولحم معتق، وقطع مميزة. يحضر الطاهي كل قطعة كما يطلب الضيف، ويقدمها مع صلصات وأطباق جانبية لذيذة.

وإلى جانب اللحوم، توجد مأكولات بحرية ممتازة: كركند طازج، ومحار رقيق، وأسماك شهية. ومع الأطباق الرئيسية تقدم أطباق جانبية فاخرة، مثل بطاطس مهروسة بالكمأة، وسبانخ بالكريمة، وخضار مشوية.

قائمة النبيذ منسقة بعناية، فيها تشكيلة واسعة من النبيذ الفاخر من أنحاء العالم. وخبراء النبيذ حاضرون لمساعدة الضيوف على اختيار ما يناسب طعامهم، لتكون التجربة لا تُنسى.

وعبر الممر العلوي تقع قاعة القمار، مركز حيوي يهدف إلى إمتاع الزوار ساعات طويلة. فيها آلات حظ ملونة كثيرة، من الكلاسيكية إلى الألعاب الحديثة ذات الصور والأصوات المبهرة. منطقة الآلات حيوية ومضيئة، تخلق جواً مشحوناً بالحماس.

على بعد خطوات منخفضة توجد منطقة ألعاب الطاولة: الواحد والعشرون، ولعبة الورق، وعجلة الحظ، والنرد. المنطقة أنيقة وجاذبة، بطاولات لامعة وموزعين محترفين وجو رهان عالٍ يزيد الإثارة.

يتحرك النادلون والنادلات بين الضيوف، يأخذون الطلبات ويقدمون أفخر المشروبات.

منتجع التلال وفندق القمار وجهة أولى في مدينة الأفق. يأتي الزوار من كل مكان طلباً للفخامة والترفيه والطعام الرفيع والخدمة الممتازة.

دخل بديع بهو المنتجع الفاخر، فاستقبله الأزيز المألوف، مزيج الحماس والانتظار. كان البهو عرضاً مبهراً للفخامة، بثريات كريستال تنثر ضوءاً دافئاً على أرضية الرخام والأعمدة المحفورة.

عرف بعض الزبائن الدائمين بديعاً في الحال، فأومأوا له باحترام. مد عضو مجلس الشيوخ يده مصافحاً، وتبادل عمدة المدينة معه حديثاً عن آخر أخبار البلد. رد بديع بابتسامة مهذبة وكلمات قليلة، وحضوره يفرض الاحترام.

وبينما تقدم في القاعة، اقترب رامي، مدير القمار الموثوق، وعلى وجهه قلق. قال بصوت خافت وهو يتحقق من الخصوصية: "يا زعيم، عندنا مشكلة على طاولة الواحد والعشرين."

رفع بديع حاجبه، ولمع في عينيه فضول. سأل بصوت هادئ وحازم: "أي مشكلة؟"

اقترب رامي أكثر، وصوته بالكاد يُسمع. قال وفي نبرته ضيق: "أمسكنا رجلاً يعد الورق. كان يحاول ألا يلفت الانتباه، لكن فريق المراقبة انتبه له."

اشتد وجه بديع قليلاً وهو يستوعب الخبر. عد الورق جريمة خطيرة في عالم القمار، وتحتاج رداً سريعاً وحاسماً لحماية نزاهة الألعاب. سأل بصوت فيه عجلة: "أين هو الآن؟"

أجاب رامي وهو يشير بهدوء نحو منطقة الواحد والعشرين: "ما زال على الطاولة، يحاول أن يبدو طبيعياً."

أومأ بديع بلا تردد. قال وعينه تمسح القاعة بحثاً عن أي اضطراب: "لنعالج الأمر بهدوء. سأjoinك عند الطاولة." [Oops foreign word join? Need remove: "سألحقك" or "سأكون معك".]

قال رامي موافقاً، وتحولت هيئته إلى تركيز وحزم. معاً شقا طريقهما عبر القاعة المزدحمة نحو طاولة الواحد والعشرين حيث ينتظر معد الورق تدخلهما.

اقترب بديع من الطاولة بخطوات محسوبة، وحضوره يفرض الانتباه وهو يأخذ مقعده. رحب به الموزع وديع بإيماءة احترام قبل أن يخلط الورق.

قال وديع وهو يخلط الورق بحركة مسرحية: "مساء الخير يا سيد الشريف."

جلس بديع، وأخذ سيجارة من العلبة. قال بصوت منخفض وثابت وهو يشعلها: "وزع لي يا وديع."

أخذ نفساً من السيجارة، وأخرج خيط دخان وهو ينظر إلى ورقه.

أومأ وديع، ودفع الورق عبر الطاولة إلى بديع. قال باحترام: "حظاً سعيداً يا سيد الشريف."

وبينما وُزع الورق، دخل بديع في حديث عابر مع اللاعبين، يخفي مراقبته الدقيقة للرجل المشتبه به. قال بعفوية: "ليلة جميلة للعب."

وعينه تتابع حركات الرجل.

كان المشتبه به يعد الورق، وحبات العرق تتشكل على جبينه، ويحاول أن يحفظ هدوءه. قال بتوتر وعينه تتنقل بين ورقه والموزع: "نعم، ليلة رائعة."

اقترب رامي بهدوء، وانحنى ليهمس لبديع. قال بصوت يكاد يختفي وسط أصوات القاعة: "أعيننا عليه."

أومأ بديع إيماءة خفيفة، يقر بتحديث رامي. قال وهو يعود بتركيزه إلى اللعبة: "راقب الكاميرات."

مع تقدم الجولات، لاحظ بديع أنماطاً خفية في سلوك الرجل. قال بعفوية وهو يستدرجه: "استراتيجية مثيرة."

فوجئ الرجل بتعليق بديع، فتعثر في كلامه. قال وصوته مشدود: "أه... أحاول فقط أن ألعب بذكاء."

حافظ بديع على هدوئه الظاهر، وأخفى يقينه المتزايد بأن الرجل يفعل شيئاً غير مشروع. قال بابتسامة خفيفة وهو يتبادل نظرة فاهمة مع وديع: "بذكاء فعلاً."

مع الأيدي الأخيرة، صار الأمر واضحاً لا يُنكر: محاولات الرجل للغش انكشفت. عالج بديع الموقف بحسم، وأشار للأمن يتدخل.

قال حارس أمن بحزم وهو يبعد الرجل عن الطاولة: "سيدي، نحتاج أن تأتي معنا."

أطفأ بديع سيجارته في المنفضة القريبة، ووقف، وعدل سترته. خاطب اللاعبين بإيماءة مهذبة. قال بوقار وهو يجمع رقاعه ويدفعها إلى وديع: "شكراً على اللعبة، سيداتي وسادتي."

ثم أضاف بابتسامة خفيفة وهو يبتعد عن الطاولة: "متعة كالعادة يا وديع."

نادى وديع خلفه: "شكراً لك يا سيد الشريف."

مشى بديع بخطى واثقة نحو غرفة المساءلة في مؤخرة القاعة، ووجهه محايد لكنه مركز. كان سيف، كعادته، على بعد خطوات خلفه.

داخل غرفة المساءلة، جلس الرجل المتهم بجفاء، ينكر أي علاقة بعد الورق بينما يضغط عليه رامي بالأسئلة. قال الرجل وضيق في صوته: "أخبرتك أنني كنت ألعب اللعبة فقط."

قال بديع لسيف من فوق كتفه: "انتظر هنا."

دخل بديع الغرفة، وأشار لرامي أن يخرج، ليتولى الحديث. خرج رامي، وفك بديع أزرار سترته وجلس مقابل الرجل، بهدوء وحزم.

بدأ بديع بصوت موزون وثابت: "انظر، كلانا يعرف لماذا أنت هنا. أريدك أن تكون صريحاً معي. هل تعد الورق أم لا؟"

تردد الرجل، وقد شعر بثقل الموقف. لعق شفتيه، ونظر حوله بتوتر.

سأل بديع وهو يستند إلى الخلف ويشبك ذراعيه: "تعرف من أنا، صحيح؟"

أومأ الرجل. قال بتلعثم: "ب-بديع الشريف."

أخرج بديع مسدسه من حافظة سلاحه ووضعه على الطاولة. اقترح: "إذن لنجعل الأمر سهلاً، أليس كذلك؟"

تنفس الرجل. قال بعد لحظة، وقد استسلم: "حسناً، ربما كنت أحاول شيئاً، لكن أقسم أنني لم أكن أغش. كنت فقط أحاول أن أرفع حظوظي."

وتجنب نظره المباشر.

استند بديع إلى كرسيه، ونظر في كلام الرجل. قال بثبات: "أفهم الإغراء، لكنك تعرف سياستنا. لا يمكننا تحمل أي شكل من الغش أو اللعب على الميزة."

أومأ الرجل، وعلى وجهه شيء من الندم. قال وهو يدرك جسامة العواقب: "فهمت يا سيد الشريف. لن يتكرر."

تنهد بديع، وعينه ثابتة. سأل وهو يميل رأسه إلى الجانب: "هل أنت وحدك؟"

كان يرجو أن يكون الرجل وحده، فأقل ما يحتاجه مجموعة هواة يظنون أنهم أبطال أفلام سرقة.

أجاب الرجل: "ن-نعم، سيدي."

أخذ بديع مسدسه، فانتفض الرجل المقابل له. قال بديع وهو يقف لينهي الحديث: "من أجل مصلحتك، الأفضل ألا تكون كاذباً. ابق مكانك الآن."

خرج من غرفة المساءلة، وأشار لرامي الذي كان ينتظر خارجاً. قال: "أعطه درساً وارمِه خارجاً. إنه وحده."