LNCrawler

1. أقرب مما أظن - بدايه لم تكن في الحسبان

رواية أقرب مما أظن — www.novlay.com · All chapters

أقرب مما أظن - بدايه لم تكن في الحسبان

الفصل الأولبداية مش في الحسبان

«أنا مش رايحة مكان تاني يا آدم! أنا لسه خارجة من المستشفى، هو أنا هفضل طول عمري بين المستشفيات والدكاترة؟!»

كان صوت ليان عاليًا بما يكفي ليصل إلى الصالة، حيث يجلس آدم، أخوها الأكبر، واضعًا يديه على صدره، ينظر إليها بنفاد صبر مصطنع.

«خلصتي؟»

«لأ، لسه. عندك اعتراض؟»

«عندي اعتراضات كتير، بس هقولهم لما نرجع من التأهيل.»

ضيقت عينيها وهي تنظر إليه بغيظ.

«إنت مستمتع بالموضوع ده، صح؟»

ابتسم آدم وهو يلتقط مفاتيح السيارة من فوق الطاولة.

«جدًا. بقالي أسبوع مش عارف أرخم عليكي براحتى، بعد ما بقيتي بتنامي طول اليوم.»

«آدم!»

«عيونه.»

«أنا بكرهك.»

«وأنا بحبك يا حبيبتي. يلا البسي عشان نتأخر.»

رمقته بنظرة حادة، ثم عادت إلى غرفتها وهي تتمتم بكلمات غير مفهومة.

مر أسبوع واحد فقط منذ الحادث الذي قلب حياتها رأسًا على عقب.

أسبوع قضته بين الفحوصات والأدوية والممرضات، وألم الركبتين وكتفها الذي لم يكن يسمح لها حتى بالحركة براحتها. خرجت من المستشفى أخيرًا، لكنها اكتشفت أن الخروج لم يكن نهاية المعاناة كما تخيلت؛ بل بداية مرحلة جديدة من العلاج والتأهيل.

والآن، عليها أن تتقبل حقيقة أنها ستعود إلى مكان لا تحبه أصلًا.

المستشفى.

أو، بتعبير أدق، مركز التأهيل.

---

بعد حوالي نصف ساعة، توقفت السيارة أمام مركز التأهيل.

نظرت ليان إلى المبنى من خلف الزجاج، ثم أطلقت تنهيدة طويلة.

«آدم؟»

«نعم؟»

«لو دخلت ولقيت دكتور مستفز، هنمشي.»

«تمام.»

«بجد!»

«وأنا بتكلم بجد. بس لو الدكتور المستفز ده قال إنك محتاجة تكملي علاج، هنكمل العلاج.»

التفتت إليه بصدمة.

«إنت مش في صفي خالص!»

ضحك وهو يفتح لها باب السيارة.

«أنا في صف ركبتك وكتفك. إنما إنتِ شخصيًا، فربنا يكون في عون اللي هيتعامل معاكي.»

ضربته بخفة على ذراعه قبل أن تستعين به للنزول، متجنبة الضغط على ساقيها قدر الإمكان.

دخلت ليان المركز بخطوات حذرة، مستندة إلى آدم.

كان المكان أوسع مما توقعت. أصوات الأجهزة، وحركة المرضى، وأخصائيو التأهيل الذين يتنقلون بين الحالات؛ كل شيء بدا جديدًا عليها ومربكًا.

حاولت أن تتظاهر بالتماسك، لكنها لم تكن مرتاحة.

لم تحب يومًا أن يشعر أحد بأنها ضعيفة، والآن أصبحت مضطرة إلى طلب المساعدة حتى في أبسط الحركات.

استقبلتهما موظفة الاستقبال بابتسامة، ثم طلبت منهما الانتظار قليلًا حتى يأتي الطبيب المسؤول عن تقييم حالتها.

جلست ليان على أحد المقاعد، بينما وقف آدم بجوارها يراجع بعض الرسائل على هاتفه.

«آدم، هو إحنا هنقعد كتير؟»

«لسه داخلين من دقيقتين.»

«بسأل عادي.»

«وأنا بجاوب عادي.»

رفعت عينيها إلى السقف، ثم أخرجت هاتفها لتشغل نفسها بأي شيء بعيدًا عن المكان.

وفجأة، سمعت صوتًا مألوفًا يأتي من خلفها.

«إنت هنا من بدري ليه؟»

رفعت رأسها، فرأت شابًا يرتدي بالطو أبيض، يقترب من آدم بابتسامة واسعة.

احتاجت إلى لحظات حتى تتعرف عليه.

سيف.

صديق آدم الذي رأته في البيت أكثر من مرة، وفي بعض المناسبات العائلية. كانت تسلّم عليه ثم تختفي إلى غرفتها، ولم تجمعهما محادثة تتجاوز التحية العابرة.

أما الآن، فقد كان يقف أمامها مباشرة.

«جاي أتابع موضوع أختي،» أجاب آدم.

انتقلت عينا سيف إلى ليان.

توقفت ابتسامته لجزء من الثانية، قبل أن تعود إلى وجهه بصورة طبيعية.

«ليان؟»

هزت رأسها.

«أيوه.»

«حمد لله على السلامة.»

«الله يسلمك.»

ساد صمت قصير، ثم نظر سيف إلى آدم.

«إنت ما قلتليش إنها هتبدأ النهارده.»

«ما لحقتش أكلمك. إحنا لسه خارجين من المستشفى.»

أومأ سيف، ثم أعاد نظره إلى ليان.

«عامل إيه دلوقتي؟ الألم أخف؟»

لم تتوقع السؤال، خصوصًا أنه لم يسبق له أن تحدث معها بهذا القدر من الاهتمام.

«أحسن شوية.»

«شوية دي معناها إيه؟»

نظرت إليه باستغراب.

«يعني شوية.»

كتم آدم ضحكته، بينما رفع سيف حاجبه.

«واضح إننا هنحتاج قاموس خاص عشان نفهم إجاباتك.»

عقدت ليان حاجبيها.

«هو أنا جاية امتحان عربي؟»

ضحك آدم هذه المرة بصوت مسموع.

أما سيف، فاكتفى بابتسامة جانبية وهو يقول:

«لأ، بس أنا بحب الإجابات الواضحة.»

«وأنا بحب الأسئلة اللي ليها لازمة.»

نظر آدم إلى أخته، ثم إلى سيف، وكأنه يستعد لمشاهدة مباراة مجانية.

«يا جماعة، إحنا لسه في أول خمس دقايق.»

تجاهلته ليان تمامًا.

«هو الدكتور المسؤول عن حالتي فين؟»

أجابها سيف بهدوء:

«قدامك.»

رمشت بعينيها.

ثم نظرت إلى آدم.

ثم عادت لتنظر إلى سيف.

«إنت؟»

«أيوه، أنا.»

«إنت دكتور هنا؟»

رفع سيف حاجبه الآخر.

«لأ، ببيع فشار في الاستقبال.»

انفجر آدم ضاحكًا.

أما ليان، فحدقت في سيف بصدمة قبل أن تتمتم:

«يا نهار أبيض على الدم الخفيف.»

ابتسم سيف، وهذه المرة لم يحاول إخفاء ابتسامته.

«لسه، ده إحنا ما بدأناش.»

---

بعد انتهاء الإجراءات الأولية، اصطحب سيف ليان إلى غرفة التقييم، بينما انتظر آدم في الخارج.

بدأ يسألها عن الأعراض والألم والحركة، ثم راجع معها التقارير الطبية الخاصة بالحادث.

وعندما انتقل إلى فحص كتفها، شرح لها ما سيفعله قبل أن يبدأ، وطلب منها أن تخبره فورًا إذا شعرت بألم غير محتمل.

كانت ليان متوترة في البداية. لم تكن معتادة على الفحوصات المتكررة، ولا على أن يضطر أحد إلى الاقتراب منها لتحريك ذراعها أو تقييم مدى الحركة.

لاحظ سيف ترددها، فتوقف للحظة.

«ليان، بصيلي.»

رفعت عينيها إليه.

«مش هنعمل أي حركة بالعافية. هنمشي واحدة واحدة، ولو حاجة وجعتك هنوقف ونشوف البديل المناسب. اتفقنا؟»

هزت رأسها بهدوء.

«اتفقنا.»

«كويس. نبدأ براحة.»

ومع مرور الوقت، بدأت تشعر أن الأمر أقل إحراجًا مما تخيلت. كان سيف يشرح كل خطوة، ويتعامل معها بهدوء، لكنه لم يتخلَّ عن سخريته المعتادة.

حين لاحظ أنها تحاول إخفاء انزعاجها، قال:

«إنتِ مش مطالبة تثبتيلي إنك قوية. لو فيه ألم، قولي.»

«أنا مش بخبي حاجة.»

نظر إليها نظرة جانبية.

«طبعًا. ووشك اللي عامل زي اللي خسر قضية في المحكمة ده مجرد تعبير فني.»

ضحكت رغمًا عنها، ثم أسرعت إلى إخفاء ضحكتها.

لاحظ سيف ذلك، لكنه لم يعلق.

أنهى التقييم، ثم شرح لها بصورة عامة الخطوات التالية، موضحًا أن البرنامج سيتحدد وفقًا لاستجابتها وحالة الإصابات، وأنها ستعمل مع فريق التأهيل، لا معه وحده.

وعندما خرجت من الغرفة، كان آدم ينتظرها.

«ها؟ الدكتور المستفز طلع عامل إيه؟»

نظرت ليان إلى سيف، الذي كان يخرج خلفها، ثم أجابت:

«مستفز فعلًا.»

ابتسم سيف.

«وأنا كمان مبسوط إني اتعرفت عليكي من جديد يا ليان.»

توقفت للحظة.

من جديد؟

لم تفهم قصده، لكنه لم يمنحها فرصة للسؤال؛ إذ استدار ليتحدث إلى أحد أعضاء الفريق.

راقبته وهي تبتعد مع آدم، ثم هزت رأسها لنفسها.

هو إيه الواثق ده؟!

لم تكن تعرف أن هذا اليوم، الذي دخلته وهي تتمنى أن ينتهي بأسرع وقت، سيكون بداية حكاية لم تكن مستعدة لها أصلًا.

ولا كانت تعرف أن سيف، الذي لم يكن بالنسبة لها سوى صديق أخيها، سيصبح يومًا الشخص الذي ستبحث عن اسمه على شاشة هاتفها، ثم تتظاهر بأنها لم تكن تنتظر رسالته.

لكن ذلك كله كان سابقًا لأوانه.

ففي الوقت الحالي، كل ما كانت تعرفه هو أنها تكره التأهيل.

وأن دكتور سيف مستفز.

ومشكلتها الحقيقية؟ إنها لسه ما شافتش حاجة.