LNCrawler

سبعة ايام او اقل - (المهم الثانية)

سبعة ايام او اقل — www.novlay.com · All chapters

سبعة ايام او اقل - (المهم الثانية)

مساعدة طالبًا في المرحلة الثانوية على التغلب على المتنمرينفي صباح اليوم التالي، استيقظ هاني على صوت إشعار جديد وهو يلعن فواتيره المتراكمة وهذا التطبيق المشبوه. لم يكن الصوت منبهًا ولا تنبيهًا من البنك —بالطبع لا يوجد شيء في البنك— بل كان من التطبيق نفسه: " اليوم الثالث : المهمة الثانية.المطلوب: ساعد طالبًا في المرحلة الثانوية على التغلب على المتنمرين.الموقع: ثانوية النور، الباب الخلفي." حكّ رأسه بعينٍ نصف مغمضة وقال بتثاقل: — أهذه مهمتي اليوم؟ الدفاع عن طالب؟ من أكون أنا... باتمان؟ ثم ضحك ساخرًا:— حسنًا... باتمان لو كان مفلسًا، ويأكل بقايا البيتزا البائتة.ارتدى ملابسه كيفما اتفق، وخرج متجهًا إلى المدرسة. لم يكن يعرف ما سيفعله بالضبط، لكنه قال لنفسه: — سأذهب، أراقب، وإذا كانت الأمور خطيرة... أصرخ وأهرب وصل إلى الموقع المحدد خلف المدرسة. كان هناك ثلاثة مراهقين يتجمعون حول طالب صغير الحجم، نحيل، يحمل حقيبته كأنها درعه الوحيد. كانوا يدورون حوله ويقذفونه بكلمات جارحة: — "أين أمك لتربّيك؟" — "أوه، نسيت، ليس لديك واحدة!"— "أنت أضحوكة القسم، يا فأر الكتب!"كان هاني يراقب من بعيد وهو يهمس: — حسنًا، هذا أسوأ مما توقعت. هؤلاء الأولاد لا يمزحون... هذا تنمر مكتمل النمو.ثم حدّث نفسه: — ماذا أفعل؟ أصرخ؟ لا، سيضحكون عليّ أيضًا. هل أضرب أحدهم؟ لا، ربما يبلغون عني وأخسر الدولارات الوهمية التي لا أملكها بعد.فجأة، قفزت إلى ذهنه فكرة عبقرية على طريقة هاني الخاصة:— سأدخل في المشهد وكأنني شخصية غامضة من مسلسل! لن يعرفوا من أنا، وسأربكهم نفسيًا تقدّم بخطوات سريعة، ثم وقف خلف المتنمرين وقال بصوت عميق مفتعل: — أيها الأولاد... لقد تدخلتم فيما هو  اكبر  منكماستداروا جميعًا ليروا رجلًا بالغًا يرتدي قميصًا عليه بقعة صلصة، وينظر إليهم بنظرة تدّعي الحكمة. أحدهم قال ساخرًا: — من هذا؟ عمّك الفاشل؟ ثم انفجروا ضاحكين فردّ هاني بثقة: — لا، أنا الظل الذي لا ترونه... أنا اللعنة التي ستلاحقكم في كوابيسكم.ضحك الأولاد، لكن الطالب الصغير بدا مأخوذًا بالمشهد اقترب هاني منه، ووجّه للمتنمرين نظرة باردة: — دعوه وشأنه، قبل أن أستخدم قواي الخارقة. قال المتنمر الرئيسي مستهزئًا: — وما هي؟ "قوة الفشل في الحياة"؟ابتسم هاني وقال: — بالضبط... هل تعرفون كم هو صعب أن تفشل لثلاثين سنة متواصلة؟! أنا سلاح لا يمكن توقعه!ضحك المتنمرون مستغربين من هذه اللامبالاة الأسطورية، ثم انسحبوا وهم يتمتمون بكلمات غير مفهومة عن مجانين الشوارع.اقترب هاني وجلس مع الفتى الذي احتضن حقيبته برعب وارتباك ، ابتسم واخذ يتحدث بنبرة حكيم  يبدو كبطلٍ متعبٍ من انتصارات لم تحدث، قال بثقة وهو ينظر إلى السماء:— أرأيت؟ كان الأمر أسهل مما توقعت نظرة، كلمة، قليلٌ من الهيبة... وها نحن بخير.لكن الفتى لم يرد، بل كان يحدق خلف هاني وقد تجمّد وجهه، وسقطت حقيبته تلقائيًا من الصدمة ،استدار هاني ببطء... ثم مال برأسه إلى الوراء ،المتنمرون الثلاثة قد عادوا، ومعهم... سبعة آخرون، بنفس الوجوه التي لا توحي بخير؛ وجوه مراهقين في قمة الثقة السامة. كانوا يحملون عصيًّا وحجارة، وبعضهم بدأ يلوّح بعصا هوكي، وآخر بمسطرة معدنية طويلة، وواحد منهم... كان يرتدي قناع مهرّج!بلع هاني ريقه وتمتم: — ما هذا؟ مؤتمر الشياطين؟!ثم وقف محاولاً الحفاظ على هيبته الوهمية وقال: — أوه، لقد عدتم؟ جيد... كنت أود إعطاءكم درسًا ثانيًا بعنوان "العواقب الوخيمة لمن يزعج الصغار".قال أحد المتنمرين الجدد وهو يقترب: — من هذا؟ عمّ الفتى؟رد الأول: — لا، مجرد مهووس خرج من مقبرة الفاشلين، كان يلقي خطابات فلسفية عن "قوة الفشل".ضحكوا جميعًا، ثم تقدّم أحدهم وقال: — حسنًا، نريد أن نجرّب مدى تحمّل هذا الفاشل الآن. نظر هاني يمينًا ويسارًا؛ لا شرطة، لا مارة، ولا حتى قط شوارع يُظهر معه تضامنًا. قال بهمس لنفسه: — حسنًا، يبدو أنني في ورطة... حقيقية.ثم قال بصوت عالٍ: — انتظروا لحظة... أليس من العدل أن نتحدث بعقلانية؟ أن نحلّ الأمور بالكلمات؟ رد صاحب قناع المهرّج: — سنضربك بالكلمات أولاً.. ثم بهذه! بدأوا يقتربون، فالتفت هاني للفتى وقال: — تذكر ما سأقوله لك جيدًا... الجَريُ فضيلة! ثم خاطب نفسه بصوت مسموع: — وماذا عن المال؟ والصندوق؟ تباً، سأدفنه! لا مال يساوي حياتيوفجأة صرخ بأعلى صوته:— اجرِّييييييي!وانطلق الاثنان يركضان كأن نهاية العالم تطاردهما، بينما الضحكات الساخرة وصيحات المراهقين تتصاعد خلفهما، وهاني يصرخ وهو يلهث: — أكره المهام الإنسانية! أكره الثانوية! أكره ذلك القناع اللعين! من أنتم؟ عصابة الجوكر الصغار؟!عاد هاني إلى البيت يسير كمن أنهكته الحياة جسدًا وروحًا. وجهه مغطّى بكدمات بعضها لا يعرف كيف وصلت إليه، وقميصه يحمل آثار معركة لم يكن طرفًا فاعلًا فيها، بل كان أشبه بورقة سقطت في عاصفة.فتح الباب، ودخل بصمت، ثم تمتم ساخرًا: — رائع! ليس فقط أنني فشلت في المهمة... بل تعرّضت للضرب على يد مراهقين! وأنا؟ رجل بالغ! يا إلهي... يا للإحراااج!تقدّم نحو الأريكة، وجلس ببطء كأن الألم يخرج من مفاصله، وقال يخاطب نفسه: — من أنا لأحمي الآخرين؟ عن نفسي... كنت أُضرب يوميًا في الثانوية ولم يسمعني أحد. لم أحمِ نفسي وقتها، فكيف لي أن أحمي صبيًا في عُمر الأذى؟رنّ الهاتف أدار عينيه ببطء نحو الشاشة ليقرأ:"لقد فشلت في المهمة الثانية ، انتظر المهمة التالية غدًا."قرأها، حدّق فيها لحظات، ثم رمى رأسه للخلف فوق الأريكة، وأغمض عينيه ببطء وهو يتمتم: — لم أخسر مهمّتكم السخيفة فحسب... بل خسرت كرامتي أيضًا.ضحك ضحكة خافتة باكية، ثم همس: — لماذا أشعر أنّني في نسخة رخيصة من مسلسل بلا جمهور؟ حتى الجمهور ضجر منّي ساد صمت ثقيل في الغرفة... حتى إن الصندوق نفسه لم يُصدر أي صوت، كأن حتى الخشب بات يشعر بالشفقة.