LNCrawler

سبعة ايام او اقل (المهمة الرابعة)

سبعة ايام او اقل — www.novlay.com · All chapters

سبعة ايام او اقل (المهمة الرابعة)

انقاذ زواج امرأة على وشك الطلاقفي الصباح التالي، وكالعادة، شقّ سكون المكان رنين الهاتف الذي أخذ يلحّ بانتهال، لكن هاني بدا غير مبالٍ رنّ الهاتف حتى يئس وتوقف، فخيّم السكون مجددًا.ثم... طنينٌ جديد.لم يكن اتصالاً من أحد، بل كان من التطبيق نفسه.فتح عينًا واحدة، فوجد على الشاشة إشعارًا جديدًا:"المهمة الرابعة: المطلوب: أن تُنقذ زواج امرأة على وشك الطلاق.المهلة: لديك 24 ساعة."جلس هاني ببطء كما لو أن ثقل العالم كله يضغط على ظهره، حدّق في الشاشة وقال متهكمًا: — ماذا الآن؟ هل أصبحتم برنامج "مسامح كريم"؟ أنا لا أعرف حتى كيف أنقذ زواجي... أوه، صحيح، أنا لم أتزوج أصلًانهض بتثاقل. كانت الطفلة لا تزال تغطّ في نوم عميق على الأريكة تحت غطاء قديم. همس لنفسه: — رائع... مهمة جديدة قادمة، وأنا... خاسرٌ مقدمًا. خرج متجهًا إلى العنوان الذي أرسله له التطبيق ، كان منزلاً صغيرًا، بابه متهالك، وصوت الصراخ ينبعث من الداخل كأنه مشهد من مسلسلات الدراما الرديئة.اقترب بحذر، وقبل أن يطرق الباب، فُتح بعنف وخرج منه رجل غاضب، وجهه محمرّ وعروقه نابضة من فرط الانفعال. مرّ الرجل بجانب هاني ودفعه بكتفه وهو يزأر بكلمات غير مفهومة، ثم انطلق مبتعدًا.نظر إلى الباب الذي ظل مفتوحًا، فدخل بخطوات مترددةفي الداخل، كانت المرأة تقف وسط غرفة معيشة فوضوية، تمسك بعلبة مناديل بإحكام وكأنها تحاول تجميع أجزاء روحها المتبعثرة. رفعت نظرها إليه وقالت بصوت متعب يملؤه اليأس:— من أنت؟ أرجوك، إن كنت من طرف زوجي فخذوه معكم وارحلوا!أجابها بابتسامة باهتة: — لا، لستُ من طرفه... ولا من طرفكِ. أنا... نوع من البؤساء المكلّفين بمساعدتكِ. بالمجان، للأسف الشديد.رمقته بنظرة شكّ مستغربة، ثم جلست على الأريكة وقالت بسخرية مريرة: أ— رائع... حتى الكون صار يرسل لي زوّارًا غرباء يواسونني!جلس هاني على كرسي مقابل لها وقال بلوعته المعتادة:— صدقيني... لستُ غريبًا فقط، بل أنا ضائعٌ تمامًا. لكن من يدري؟ قد نصلح شيئًا هنا... أو أحترق كالعادة وأنا أحاول.نظرت المرأة إلى هاني بترقبٍ حذر وقالت وهي تمسح دموعها:— اشعر حقا انك  من طرفه... جاء بك لتقنعني ألا أدمّر حياتنا، أليس كذلك؟ردّ هاني وهو يمدّ يده ليمسح بعض الغبار عن المقعد:— لا تقلقي، أنا لا أؤمن بفكرة "الحياة الزوجية" أصلًا، فكيف أُقنعكِ بالحفاظ عليها؟ جئتُ فقط... لأنني أُجبرت على ذلك. تقريبًا كمن يُطلب منه مساعدة قطة في عبور الشارع وهو مصاب بفوبيا من القطط.عقدت المرأة حاجبيها وسألت: — ماذا؟ إذًا لماذا أنت هنا؟قال وهو يتنهد ويعدل جلسته كأنه في عيادة نفسية:— لأحاول إصلاح زواجكِ... على أمل ألا يُكلفني هذا حياتي. حكاية طويلة لا مجال لشرحها، لكن دعينا نبدأ من النهاية... لماذا تودين الطلاق؟سكتت لحظة، ثم قالت بصوت أقرب إلى الهشيم: — لأنني لا أستطيع الإنجاب " نظر إليها هاني، وأمال رأسه قليلًا، ثم قال بهدوء ساخر: — هذا كل شيء؟ يا إلهي، أي نعمة تضيعينها! هل تعلمين كم من الناس يُمنّون أنفسهم بألا يُرزقوا بالأطفال؟رفعت رأسها ذاهلة من الرد، لكنه تابع مسترسلاً:— لا حقائب مدرسية، لا حفاضات، لا صراخ في منتصف الليل، لا "ماما انكسرت اللعبة"، لا حفلات عيد ميلاد بوجوه أطفال مليئة بالكريمة والجراثيم... لو كنتُ مكانكِ، لصنعتُ تمثالًا لنفسي في الحديقة!همست المرأة باستنكار: —هذا... جنون!— طبعًا! لكنكِ تبكين لأنكِ لستِ مسؤولة عن صُنع جنون آخر يسير على قدمين! صدقيني، الأمر أشبه بتوفير زر "كتم الصوت" في مسرحية حياتكِ... إنها نعمةصمتت لحظة، ثم قالت بنبرة خافتة: — لكن زوجي يريد أطفالًا... يريد عائلة " تنهّد هاني، ثم نظر إلى سقف الغرفة وقال:— معظم الرجال يريدون أطفالاً... فقط ليرثوا عنهم "فشلهم"، لا غير لكن هل سأل نفسه إن كان هو مؤهلاً أصلاً ليكون أبًا؟ أم يريد فقط صورة صغيرة منه تكرر أخطاءه ذاتها؟ضحكت رغماً عنها، ضحكة قصيرة مشوشة، ثم قالت:— لم أتوقع هذا النوع من الدعم أبدًا.— وأنا لم أتوقع أن أتحول إلى "خبير في خراب البيوت"... لكننا هنا على أي حال.جلس هاني يُقلّب في أطراف الحديث بلا حماس، ثم قال فجأة وهو يلوّح بيده: — صدّقيني، لعلّي أفاجئكِ بهذا... البارحة، قابلتُ امرأةً تخلّصت من طفلتها الصغيرة كمن يُلقي ورقة من نافذة قطار! أقسم أنني بدأت أظنّ أن الإنجاب ليس ضرورة، بل هواية خطرة.رفعت المرأة رأسها بفضول مفاجئ وقالت: — فتاة صغيرة؟ أين هي؟ أنا أريدها " ضحك هاني وهو يشير بيده وكأنه يعلن عن عرض ترويجي: — خذيها! بالمجان! لا ضرائب ولا أوراق رسمية!وقبل أن تكمل جملتها، انفتح الباب فجأة بقوة، ودخل الزوج ووجهه أحمر كأنّه غلاية على وشك الانفجار، وصرخ بملء فيه:— لستِ عاقرًا فقط، بل تخونينني أيضًا؟!نهضت الزوجة بفزع: — ليس الأمر كما تظن! أقسم لك أنني لا أعرفه،  رفع هاني حاجبه، ونظر بينهما، ثم أشار إلى نفسه مستنكرًا: — لحظة... هل أنا الخيانة المفترضة هنا؟ هاه! أنا لا أملك وظيفة، ولا رصيدًا في البنك، ولا حتى نعالًا لائقة... صدقني، لا يوجد سبب واحد يجعلها تختارني، ولا حتى بدافع الشفقةزأر الزوج وهو يشير نحو الباب بغضب أعمى: — أخرجا من بيتي فورًا! الآن! أنتِ طالق،  صفّق هاني ساخرًا وهو ينهض من مقعده: — رائع! لم أفشل فقط في إنقاذ زواجكما الأسطوري... بل فشلت في التخلص من الطفلة أيضًا.وبينما كان يهمّ بالخروج، سمع صوتًا خافتًا من خلفه. التفت، فإذ بالمرأة تقول بخجل وانكسار: — في الحقيقة... أنا غريبة عن هذه المدينة، ولا أملك منزلًا ولا عائلة هنا.تجمّد هاني في مكانه، ونظر إلى السقف قليلًا وهو يبتلع ريقه، ثم قال: — طبعًا... طبيعي جداً... صار لديّ فتاة صغيرة بلا أم، والآن امرأة بلا بيت!رفع يديه إلى السماء كمن يسلّم أمره للقدر:— ممتاز! عائلة جديدة تتكوّن من "الفشل العاطفي"، و"الطفولة المهجورة"، و"المرأة المطرودة"... نحن لا نؤسس منزلًا يا سيدتي، بل نجهّز لمسلسل درامي رخيص بدون تمويل.عاد هاني إلى البيت بخطى متثاقلة، يسبق المرأة التي كانت تجرّ حقيبة ثقيلة خلفه، وصوت احتكاك العجلات بالأرضية بدا كأنّه يصرخ طلبًا للرحمة.قالت المرأة بصوت متقطع وهي تلهث: — الحقيبة... ثقيلة جداً.التفت إليها هاني للحظة، ونظر إليها بنظرة خاوية، ثم تابع سيره دون أن يتوقف: — صدّقيني... لستُ بطلاً، فلا تنتظري مني شيئًا. أنا مجرد ضحية نظام توظيف فاشل.فجأة، وكأنما أصابها نفَسٌ من الغضب المقدّس، رفعت الحقيبة دفعة واحدة، ودفعت بها الباب لتزيحه عن طريقها، ثم تقدّمت إلى الداخل كأنها تعلن الغزو، وقالت وهي تنظر إليه شزرًا:— أنتم الرجال أصل البلاء... لا فائدة منكم، لا رحمة، لا مسؤولية، لا نشاط، ولا شرف حتى! أنصاف بشر.وقف هاني لحظة، ثم أشار إلى نفسه بإيماءة خفيفة وقال:— في الحقيقة، أودّ الاعتراض على هذا التعميم... لكن، للأسف، أنا لستُ النموذج المناسب للدفاع عن بني جنسي.ثم دخل وراءها وهو يتمتم بحسرة: — لِمَ كل مهمّة تُنجب لي مأساة إضافية؟ هل هذا تطبيق مهام أم مصيدة اجتماعية؟دخلت المرأة إلى المنزل، توقفت لحظة ثم رفعت حاجبيها باشمئزاز. نظرت إلى المكان من حولها وكأنها دخلت مقبرة لا بيتًا؛ الأثاث مغبّر، الأرضية تغصّ بالعلب الفارغة، والجوّ يبعث على الاكتئاب أكثر من مستشفى مهجور.وقعت عيناها على الطفلة الجالسة بصمت في الزاوية، شفتاها جافتان ونظرتها تائهة. صرخت المرأة بلهفة: — يا إلهي! صغيرتي، ألَمْ تأكلي شيئًا منذ الصباح؟أومأت الطفلة برأسها بخجل.التفتت المرأة إلى هاني بغضبٍ ناري: — هل أنت مجنون؟! كيف تترك طفلة بلا طعام؟! " هاني، الذي كان جالسًا على طرف الأريكة، نظر إليها ببرود تام وقال: — أولاً: لا أملك مالاً ، ثانياً: حتى أنا لم آكل شيئاً بعد. ثالثاً: لا، لم أتركها جائعة عمدًا... فقط نسيتها.صرخت المرأة مستهجنة: — أنت مختل! لا يمكن ترك طفلة بين يديك أبدًا!هزّ هاني كتفيه بلا مبالاة: — أعمل ما بوسعي، صدّقيني... حصلتُ عليها بالمجان، وإلا لما كنتُ احتفظتُ بها أصلاً.شهقت المرأة بصدمة: — ماذاااا؟! هل تملك قلبًا أم قالب ثلج؟ كيف تتحدث عن كائن بشري وكأنها غرض زائد عن الحاجة؟!تنهد هاني بعمق، ثم وضع يده على جبهته بينما أكملت المرأة وهي تدور في المكان بقلق مفرط: — ثم إن هذا البيت... أقسم أنه بؤرة جراثيم، كيف تعيش هنا أصلاً؟!ثم سألت فجأة: — وأين زوجتك؟ من المسؤولة عن هذا الخراب المتنقل؟! " ردّ هاني وهو ينظر إلى سقف الغرفة: — لم تهدِني الحياة واحد، نظرت إليه بصدمة أكبر وجسدها يرتجف:— طفلة في الثامنة تعيش مع رجل أعزب بائس بمفردكما؟!صحّح هاني لها بجدية غريبة: — رجاءً... أنا لستُ أعزبًا فالاعزب شخصا "بانتظار الزواج"، أنا عانس... لا أحد يريدني من الأساس.صرخت المرأة بحزم: — مستحيل أن تبقى هذه الفتاة معك لدقيقة أخرى! أنتم الرجال لا تُؤتَمنون على شيء!أشار هاني بيده نحو الباب المفتوح وقال متحدياً:— إذن خذيها معكِ... من يمنعكِ؟ هذا طبعاً إن كان لديكِ منزل تذهبين إليه أصلاً!تسمرت المرأة في مكانها وكأن صاعقة ضربتها:— ماذا قلت؟!ابتسم هاني بسخرية مريرة: — وما هذا الزواج الذي تتباهين بنصائحه؟ أفضل أن أكون بائسًا وحيدًا في جحري، على أن أكون مطلّقًا، عاقرًا... بلا بيت، بلا زوج، وبلا أي شيء يذكر.صُدمت المرأة صدمة ألجمت لسانها، ولم تنبس ببنت شفة. انحنت، وأخذت الطفلة من يدها بحزم، ثم خرجت متجهة إلى الباب دون أن تلتفت وراءها.نادى هاني خلفها بنبرة متأخرة: — هذه الطفلة ليست قطعة أثاث لتأخذيها دون إذني " لكن المرأة تجاهلته تماماً، واختفت مع الصغيرة وثقل الحقيبة خلف الباب.تنهد هاني تنهيدة طويلة، ثم نظر إلى الفراغ الشاغر أمامه وقال بنبرة جافة وخاوية: — حسنًا... من يهتم؟ على الأقل تخلّصتُ من "قمامة إضافية".