LNCrawler

سبعة ايام او اقل : المهمة الخامسة

سبعة ايام او اقل — www.novlay.com · All chapters

سبعة ايام او اقل : المهمة الخامسة

البحث عن "المرأة الغامضة والطفلة المهجورةفي اليوم التالي، وصل إشعار جديد على هاتفه من تطبيق المتابعة. قرأه بصوت عالٍ وهو يرمي حبة فشار في فمه:— "المهمة الخامسة: عليك إيجاد المرأة والطفلة... وإقناعهما بالبقاء معك."حدّق في الشاشة كأنها أهانته شخصيًا، ثم صرخ:— ماذا؟! هل صارت حياتي جزءًا من هذا المسلسل السخيف؟!وقف متشنّجًا، ومشى في الغرفة جيئة وذهابًا وهو يتابع سخطه:— لحظة... هذه الطفلة التي ظهرت فجأة في حياتي وكادت تموت جوعًا؟ والمرأة التي دخلت بيتي كعاصفة شتوية واتهمتني بكل مشاكل البشرية؟ أعيدهما بنفسي؟! وبإرادتي الحرة؟!سكت قليلًا، ثم نظر إلى السقف وقال: — هل هذا نوع من الكارما؟ أم أنني مَدين لطبيب نفسي من حياة سابقة؟!عاد وجلس، ثم أخرج قطعة خبز يابسة من جيبه، نظر إليها للحظة، ثم رماها في الزاوية وتمتم: — جميل جداً.. لا مال، لا طعام، لا كرامة... والآن عليّ التوسل لشخصين هجَراني كي يعودا؟! من كتب هذا السيناريو اللعين؟ أين المنطق في كل هذا؟!تنهّد، ثم نهض ببطء، وأمسك هاتفه وهو يتمتم: — حسنًا... لنبدأ البحث عن "المرأة الغامضة والطفلة المهجورة". قد يكون اسم هذا الموسم من حياتي: "أب مجبر، لا بطل خارق".خرج من البيت وهو يهمس لنفسه بيأس: — إن أقنعتهما بالعودة، فأرجو أن أُكافأ بكوب شاي ساخن على الأقل... أو بموت سريع يريحني!حتفه ،الشارع خالٍ تقريبًا، والجو رمادي تمامًا كوجهه. رمق السماء وتمتم:— حسنًا... امرأة مجهولة وطفلة صغيرة... كم سيكون منطقيًا أن أجدكما الآن في مدينة كاملة؟!مشى نصف ساعة بلا هدف، وهو يحدث نفسه:— أبحث عن امرأة وطفلة ضاعتا في زحام مدينة، وأنا بالكاد أجد جواربي " ظل يسير حتى مرّ بحديقة صغيرة، وهناك لمح من بعيد الطفلة جالسة على مقعد خشبي تمسك بعلبة عصير، وبجانبها المرأة بهيئتها المرتبة، مرتدية حجابها، تحمل حقيبة صغيرة وتبدو متوترة للغاية.شهق هاني مذهولاً: — لا أصدق... لقد وجدتُهما فعلًا!اقترب منهما بخطوات بطيئة، ثم تنحنح قائلاً:— مساء الخير... عفوًا، هل هذه الطفلة، بالمصادفة، تعرفني؟نظرت الطفلة نحوه، ولم تتردد لحظة بل ركضت فورًا إليه وهي تصرخ بفرح:— عمو! لقد عدت!أما المرأة، فنظرت إليه بجمود وقالت: — ظننتُ أن وجودنا معك سيكون خطأً فادحًا.ابتسم هاني بسخرية مرهقة: — ما زلتُ أراهن أنه كذلك، لكن... من يدري؟ ربما نحن فقط مجرد أشخاص فاشلين، نحاول أن نفشل معًا بنُبل.ردت عليه بحدة طفيفة: — أنا لستُ بائسة، أنا فقط بلا مأوى الآن. وهي طفلة بريئة لا ذنب لها في كل هذا.قال وهو ينظر إلى الطفلة التي تتشبث به:— تعرفين؟ صرتُ أفتقد صوتها في البيت.نظرت إليه المرأة باستغراب: — هل تحاول استعطافي؟— لا، فقط أشرح نفسي... ففي العادة لا أجد من يستمع إليّ.ثم ساد صمت قصير، لم يكسره سوى زقزقة العصافير البعيدة وأصوات المارة. تنهدت المرأة وقالت أخيرًا: — سأعود... لكن إن عدنا، فهناك شروط صارمة.— اسرديها كأنكِ محامية في محكمة، أنا في وضع بائس يسمح لي بالموافقة على أي شيء.قالت بوضوح وحزم: — النظام في البيت، طعام صحي للطفلة، لا إهمال، وألا أسمع منك تعليقات ساخرة عن النساء كل خمس دقائق. هز هاني رأسه مفاوضًا: — يمكنني ضبط التعليقات لتكون كل عشر دقائق... هذا أقصى ما أستطيع تقديمه كمرونة.ضحكت المرأة بخفة رغمًا عنها ومدت الطفلة يدها الصغيرة نحوه وقالت:— هيا يا عمو... أريد أن أنام في البيت.تنهد هاني بعمق وهو يأخذ بيدها الصغيرة، والتفت نحو المرأة قائلاً: — إلى المنزل إذًا... أو كما أحب أن أسميه: الكهف الذي لا يموت فيه أحد... على الأقل ليس اليوم.**استيقظ هاني صباح اليوم التالي وهو يتثاءب، شعر بشيء غريب في الأجواء... لا توجد رائحة الجوارب المتعفّنة التي اعتاد عليها، لا شيء يصرخ من المطبخ، ولا صوت لتسرب مياه الحنفية، فقط... رائحة زهور؟!نهض ببطء، خطواته تتردد على الأرض النظيفة، ونظر حوله في ذهول؛ الأرضية لامعة، الأرائك مرتبة، الغبار اختفى تمامًا، وحتى النوافذ تُضيء وكأن الشمس قررت أن تكون سخية لأول مرة منذ سنوات.تمتم وهو يحدّق بغير تصديق: — هل متُّ أمس؟ هل أنا في الجنة؟ أم أنني فقدتُ عقلي رسميًا؟!تسلل إلى المطبخ فوجد مرام والطفلة تضحكان وهما تجهزان شيئًا يُشبه الفطور في مقلاة حقيقية، وليست في ميكروويف يئن من الوحدة.رفعت مرام بصرها وقالت بنبرة ساخرة:— صباح الخير، يا سيد بائس.أجابها هاني وهو لا يزال تحت تأثير المفاجأة:— صباح النور؟ركضت الطفلة نحوه وعانقته بحماس:— صباح الخير، يا عمي!ربت على رأسها وهو يتمتم بضياع:— نعم نعم، صباح الخير أيتها الطفلة المفترضة.ثم التفت إلى مرام متسائلًا بوجل: — من أين لكِ المال لتحضري كل هذا الطعام يا... يا سيدة...؟قالت دون أن ترفع نظرها عن المقلاة:— اسمي مرام.— حسنًا يا سيدة مرام... من أين لكِ هذا المال؟قالت ببساطة وثقة:— كان في الصندوق مئتا دولار، أخذتُ منها.تجمّد هاني للحظة، ثم ركض مذعورًا إلى الصندوق فوجد فيه خمسين دولارًا فقط! صرخ بملء فيه: — ماذاااا؟! لقد نجحتُ أمس بعد جهد جهيد كاد يقتلني، وأنتِ سرقتِ مكافأتي أيتها السيدة المطرودة؟!رفعت حاجبها ونظرت إليه بهدوء قاتل:— تحدث باحترام أولاً، ثم إنني لم أسرق شيئًا. المنزل كان أشبه بالقبر؛ لا طعام فيه ورائحته عفنة، ومن غير المنطقي أبدًا أن تحتفظ بالمال في صندوق وتترك طفلة صغيرة بلا فطور وهي تتضور جوعًا.قال هاني في عقله بسخرية مريرة: "الآن فهمت لماذا كانت مكافأة عودتكما رخيصة وسهلة المنال من التطبيق!"ثم زفر بضيق: — حسنًا، لا بأس... على كل حال...