الفصل السابع | روايه شغف محرم
الفصل السابع | روايه شغف محرم
[صورة: D9D9B2E4-CC99-4D85-A4C9-6254124B47CE.png]ثوابك في الحياة أنك تكون عايش برتابة.. بس في باطنك مجرات من المشاعر والأفكار مستنيه لحظة أنفجار تنور الكون من حولك..._________وقف العربية قدام بوابة مشتل كبير ومن غير مقدمات قال ايهم ببرود :_ وصلنا يا مداام .. السواق هيستناكي لما تتنيلي تخلصي عشان انا مش فااضي لهريك..اتنهدت وهي باصة لحواجبه المعقودة زي عقدة حبل ما بتتفَكش وفكه المشدود بصرامة طنشت كلامه ونزلت من العربية من غير ما ترمي حتى كلمة تهدي بيها ناره المشتعلة....رزعت الباب بعنف جارف وصوت الرزعة ضرب في ودانه وكأنه زلزال لدرجة إنه اتسمر مكانه من الذهول، وعيونه اتسعت بصدمة سرعان ما تحولت لشرار غضب طالع من نفوخه. ... بص ناحيتها والدم بيغلي في عروقه وصرخ بصوت مكتوم ومليان غيظ:_ يا بنت الـوسخة ....الباب هيتخلع في إيدكعينه اتعلقت بيها وهي بتبعد وكأنها بتسحب معاها آخر خيط نور في المكان كان لسه هيدور عربيته ويبعد.... بس فجأة خطوتها تغيرت ولقاها بتجري ناحية الطريق التاني....عيونه سالته : هي رايحة فين؟بس سرعان ما فهم ليه بتجري للناحية التانيه جريتها ماكانتش هروب دي كانت مجرد رحمة منها لما عينها جت على ست عجوزة بتحاول تصارع زحمة الشارع وتعدي.....أتشق كيس التفاح من إيد الست العجوزة وطارت حبات التفاح على الأسفلت وفي ثواني كانت كواتشات العربيات بتدهسهم بدون رحمة...في لحظة جنون شعلة لهب اتحدت الخطر وجريت فتحت دراعاتها قدام العربيات الي وقفت فورا ليها ...... نزلت تلملم التفاح وهي بتقول بحنان:_ متخافيش يا أمي... ولا يهمك ثواني وهلم كل حاجة.. متقلقيش ...الشارع وقف عشانكمسكت إيد الست الضعيفة وكأنها بتسند عود دبلان وعدت بيها ...الناس حوالين الطريق كانت نظراتهم بين الذهول والإعجاب للبنت اللي خاطرت بحياتها قدام طوفان عربيات عشان شوية تفاح وست عجوزة ...سلمتها شغف الكيس بابتسامة ناعمة للعجوز ولفت بخفة للمشتلكل دا كان بيحصل تحت عيون أيهم، اللي قلبه كان بيدق زي الطبول وشرايينه مشدودة من الخوف عليها. ... أيهم اتسمر مكانه وعيونه مشتعلة بدهشة وشغف مش فاهمه.. وأول ما اتأكد إنها دخلت بلع خوفوا وهمس :_ يا مجنونه .. وقفتي قدام الموت عشان أيه ... انتي مين عشان تكسري قوانين الواقع بالبساطه دي ..****بعد ساعه رجعت شغف القصر ...دخلت للصاله لقيت عمها فوزي قاعد لوحده قربت منه :_ عمي انت قاعد لوحدك ليه ..بيرفع فوزي راسه عن الجرنال:_ جيتي يا بنتي متأخرتيش..بتقعد شغف جنبه:_ المشتل مكانش زحمه خلصت بسرعه .._ جبتي كل الي عاوزاه .._ اه يا بابا فوزي بجد كل حاجه موجوده .....مصر فعلا هي قوام الاقتصاد الزراعي ..بيضحك فوزي :_ امال انتي مفكره ايه دي ام الدنيا..بتدخل سعاد عليهم بصينيه عصير وأول ما بتشوف شغف بتقول:_ شغف حبيبتي جيتي ؟....شغف بتقوم تاخد منها الصينيه:_ اه يا ماما سعاد لسه واصله حالاً_ طب الحمد لله كنت قلقانه عليكي لتتاخري بره..ابتسمت شغف وفي لحظة أتملى قلبها بطمأنينة زي الطفل لما يترمي في حضن أمه بعد غياب.... شعور الأمان اللي حاساه وسط ابتسامات وكلمات الست العظيمة دي كان أجمل من أي حاجة عاشتها وكأن كلامها حضن دافي بيحميها من برد الدنيا ودفء بيغمر روحها بنت زيها مكنتش تتمنى في يوم غير إنها تفضل عايشة جو الأحاسيس دي......نزلت رأسها بحزن والوجع بياكل في قلبها وقالت وهي بتفرك إيديها بتوتر كأنها بتحاول تمسك الخوف اللي بيتسرب من بين صوابعها:_ انا بجد مش عارفه أقول لحضرتك أيه... بس بتمنى مسببش ليكي أي قلق طول فترة وجودي سعاد بتمسح على شعرها:_ قلق أيه الي تسببيه وأنتي زي السكر كده ...بعدين مين قال اني هسيبك تروحي أي مكان ....انا خلاص هعيشك معايه طول عمري..بتضحك شغف :_ موافقه طلامه هتجوزي ليلى وزين ويفضالنا الجو..فوزي بيمسك كباية العصير وبيمدها لشغف :_ دول هخلص منهم في اقرب وقت ونعيش احنى التلاته في هدوء بقى ...بتضحك شغف وسعاد بتركز في لون شعر شغف وبتسألها:_ بس قوليلي يا بنتي انتي ورثتي لون الشعر ده من مين..؟ابتسمت شغف بحزن فهي مش عارفه جواب السؤال :_ بصراحه مش عارفه بابا شعره بني وماما الله يرحمها ماتت قبل مشوفها ... بس لما شوفت صورتها كنت صغيره في السن و كان تقريبا شعرها بني ومجتش فرصه اسأل بابا قبل كده مين عنده نفس لون شعري في العيله ..سعاد بفضول فطري:_ ازاي يا بنتي مجتش الفرصه تسأليه قبل كده ...حاولت شغف تخبي حزنها عنها:_ انا وبابا علاقتنا متوتره شوي عشان كان دايما مشغول وانا مكنتش بشوفهم كتير فمجتش فرصه أسأله حست سعاد بنبرة صوتها المرتعشه الي حاول تخفيها فمسكت ايديها بحنان:_ الحياة دايما مش بتبقى على هوانا ومزاجنا وفي ياما ناس بيتمنوا حاجات معينه بس مش بيلاقوها .. رغم كده الدنيا واسعه وربنا كريم بياخد من مكان ويدي في مكان وأنا شايفه ان ربنا اصطفاكي بالتميز والجمال بعيد عن ورثتيه من مين ... ولو حاسه أن مفيش أب وأم في حياتك بصي عليا انا وبابا فوزي موجدين عشان نكون أهلك ...ضغطت شغف على أيديها بإمتنان:_ شكرا ماما سعاد انا ليا الشرف أن ليا اب وام زيكم.. فوزي بحنان:_ عارفه يا شغف انا قرأت في مجله مقولة ... كانت بتقول الدنيا زي المنارة نورها بيلف في كل اتجاه لثانيه عشان كل سفينه تايهة في المحيط تلاقي مرساها حتى لو بتشوف النور لمده ثانيه واحده..قاطع كلامه دخول ليلى الي كانت شايله كيس لب بعد ما رجعت من الشغل بدري زي عادتها:_ انا جيت يا اهل الدااار وحشتكم صح ومنارة ايه الي بتتكلمو فيها ...بتشهق وهي بتبص لشغف:_ انتي ناويه تبقي قبطان ولا ايه يا شغف والحجوج بيشرحلك تكنيك الإبحار..سعاد بغيظ:_ يا بنتي أعقلي بقى وايه الي جابك بدري يا أخرت صبري هاا..._ أبدا يا ست الكل لقيتهم مستغنيين عن إنجازاتي وتفوقي فقولت يا بت يا لولو وفري مجهودك لمن يستحق..ضحكت شغف وقبل حتى ما يستوعب رجوع ليلى دخل عليهم زين وهو بيصرخ :_ مااماااااا انا جعااان أين الطعام..سعاد بغيظ :_ أهو الاهطل رقم اتنين شرف والعصابه إكتملت ومش هنعرف نقعد في فهدوء..دخل عليهم زين وهو بيغني:_ انااا انا بعشاقك اناا ...هز فوزي راسه ولبس نظارته بسرعه ومسك الكتاب عشان يقرأ وسعاد حطت اديها على راسها:_ لا حول ولا قوة إلا بالله أيه الي جابك أنت كمان مش عارفه إزاي في كلية طب وبتخرج للمحاضرات ساعه وبترجع بيشرحولك أيه دول ..قرب منها وقعد :_ ست الكل عامله إيه على الغدا الحقي اخر العنقود هيموت من الجوع _ كان يوم ما يعلم بيه الى ربنا يوم مجبتك والله ..بتضحك ليلى :_ كان يوم منيل فعلا .....فاكره يومها كانت بتمطر وعربية بابا باظت في نص الطريق وأنتي رايحه تولدي وقتها بابا جه يشيلك أتزحلق من الطينة ورجلة اتكسرت...زين بفخر:_ عشان تعرفو اني شخص مش عادي من يوم ولادتي وأنا كلي بركه.... ضحكت شغف عليه وقالت وهي بتقوم:_ بعد أزنك يا ماما وبابا هطلع أضبط شوية حاجات في السطح قبل ما الي أشتريته يجي..سعاد بحنان:_ ماشي يا بنتي بس خلي بالك من السطح وأوعى تطلعي على حاجه عاليه ...زين بيقوم من مكانه:_ مش عاوزه دراع قويه تساعدك في الشيل يا حبت الألماس أنتي ..شغف بتبتسم ليه وبتقول بمكر :_ شيل أحمال جامعتك الأول يا زين الرجال ..ليلى بضحك:_ أين الجبهة انا لاا أراها ...طلعت شغف على السلم تحت عيون سعاد الحزينة وهي بتقول في نفسها:_ يا عيني عليكي يا بنتي إزاي عشتي كل السنين الي فاتت عشان تكوني بالقوة دي ..قعدت شغف في نص حديقتها جنب قطتها النايمه على الكرسي بصت لزرعها والطيور ابتسمت لما افتكرت عصافيرها في لوس أنجليس... قررت تمارس نفس هوايتها مسكت حبه من البثور ورفعتهم باديها وهمست وهي مغمضة..:_انا مش هأذيكم تعالوا..وكان همساتها مغناطيس الطيور ....بدأت الطيور تقف على كتفها وإيديها وهي بتضحك بسعادة صافية كأن الضحكة طالعة من جدران قلبها والطيور بتدغدغ إيدها بمناقيرهم الصغيرة كأنهم بيرحبوا بيها..في اللحظة دي كان أيهم رجع .... طالع لمكتبه الزجاجي، وقف في مكانه لما شاف المشهد...شغف بتضحك ضحكة رنانة كأنها معزوفة موسيقية بتملى المكان والطيور بتحوم حواليها كأنها أمهم وشعرها الغجري بيرقص مع الهواء الخفيف زي موَج البحر بس كان بحر من نار....بلع أيهم ريقه ضحكتها الرنانة إخترقت قلبه ...لف رأسه يمين وشمال عشان يتأكد إن مفيش حد لمح الفتنة دي غيره ....عض على أسنانه والنار بتنهش صدره من فكرة إن عين حد تاني ممكن يشاركه في المنظر البهي ده:_ يا بنت الوسخه واقفه تضحكي ضحك الرقاصات ولا على بالك حد يشوفك ....هدي لما شاف ضحكتها سكتت وهي بتاخد شوية حبوب تاني للطيور :_ حتى الطيور مش سايبه قلبي في حاله ...مقدرش يصمد اكتر من كده وزاي يصمد وهي زي المغناطيس لكيانه ... قرب منها ومعا كل خطوه بيخطيها كانت الطيور بتبعد لفت شغف بغضب أنه قاطع خلوتها :_ خربت اللحظه يا أبيه أيهم .. بيبص ليها بغيظ:_ عرفتي ازااااي إن أنا الي جااي..شغف بتربع أديها:_ هيكون مين غيرك مفسد اللحظات السعيده ..العصافير خافت منك ..بيبتسم بغرور:_ دي حاجه أفتخر بيها .. حتى العصافير بتعمل ليا ألف حساب ... وإيه المهرجان إلي أنتي عامله ده... فاكره نفسك في حديقه أبوكي..... عملالي فيها ملاك الرحمه.._ بس العصافير مش بتعمل مهرجان ... ولو سمحت متجبش سيرت بابا كده تاني عشان انا فااهما كويس انت كده بتشتم _ فاهما مش متأكده يا روح أمك ..بتنفخ شغف وبتتجاهله فبيصرخ فيها:_ انتي ياا مدام بصيلي هنااا.. ازاي قدرتي تلمي العصافير عليكي..بتلف ليه:_ ملكش دعوه لو سمحت اكيد مش مهتم لانك عاوز تجرب..بيرفع حاجبه :_ إلي أعرفه الطيور غداره ..ومبتأمنش لحد بسهوله بتقف قدامه :_الطيور مش غداره يا ايهم باشا الطيور حساسه وبتعرف تفرق بين مين أمانها ومين الي هيغدر بيها..قالت كلامها الأخير وهي بتبصله بتحدي قرب ايهم خطوه منها وهو بيبتسم بخبث :_ طيب وانتي يا عصفوره ...حاسه بالأمان ولا خايفه أغدر بيكي..شغف بتتجاهله تاني وبترجع تمسك مجرفه وهي بتحفر في التربه فبيقرب هو اكتر لدرجة أنها حست بأنفاسه قريبه من ودنها:_الواقع وسخ بس انتي جايه من عالم وردي مفكره أن الأمان في زرع شوية خضار واللعب مع مخلوقات لو وقفوا على أيدي هفعصهم...زي مناوي ألفك تحت جناحي..فمتحاوليش تبيني أنك مش خايفه ..بتلف شغف وهي بتبعد عنه :_ ومين قالك إني مش خايفه أنا كمان بخاف لأني إنسان عادي أخاف.. بس الفرق بيني وبينك إني قررت أواجه خوفي بقلب صافي مش بالجحود الي انت عايش فيه..بيضحك ايهم بصوت عالي :_ ههههههه وانتي بقى عرفتي جحودي منين ..قالت برقه :_ عرفت منك أنت ... الوحش الي قدامي دلوقتي رغم جحوده وجبروته مش بيقدر يزرع الحب في قلب أنسان..أيهم عض على أسنانه وهو بيقرب يحاصرها في سور السطح:_ حلو التحليل القذر ده.. بس أي رايك باه ان الوحش الي قدامك ناوي يزرع فيكي أنتي الحب لدرجة السَّمَالَة ووعد بعدها هرميكي زي ما بنرمي بقايا الحشيش للحمير..بتصدم شغف وبتصرخ بحده:_ ومين قال إني هسمح لإنسان زيك يدخل قلبي شايف الزرع الي حوليك دهبتشاور على زرعها:_ ليهم قيمه في قلبي عن 10 زيك ... يعني أنت ابعد من انك تتحط في مقارنه مع شوية زرع بيغمض أيهم عينه بغضب فازاي تقارنه هو شااهين الجراح بشوية ورق أخضر ومره وحده من غير تفكير بيمسك مقص كبير على الكرسي وبيقول بصوت هادي وهو بيقرب من زرعها الي سهرت عليه:_ وماااله يا مدام أنا فعلا متحطش في مقارنه ...فهريحك خالص ومش هخلي حاجه في قلبك غيري بيبدء يقص الزرع من غير رحمة وبعشوائية شغف أصدمت لدقيقه بس مره وحده جريت عليه عشان تزقه بعيد ....مسكت دراعه العريض وسحبته لورا بس هو متحركش من مكانه قعدت تضرب في ضهره ودراعه وهي بتصرخ :_ ابعدي يا حيوااان أبعد عن زرعي أبعد عنهم...بيزقها ايهم بدراعه الضخم فبتقع على الأرض وهي شايفاه بيقص في وردها ورده ورده من غير ما يسيب وراه أي أثر ليهم .... بتبدأ تعيط بحرقه وصوت عالي اول ما بيسمع صوت شهقاتها العالي بيرمي المقص على الاوض وبيلف ليها بكل برود ...حط ايده في جيبه وقرب قعد على ركبته قدامها مسك دقنها ورفعه وهو مستمتع بعيونها الي بتلمع وحس بلذة من اللمعة الضعيفة تحت أصابعه وقال وهو بيبتسم:_ ده درس عشان تعرفي إن شاهين مستحيل يتقارن بحد ... المره الجايه هقلعهم ليكي من جذورهم فيا تحطيني لوحدي في قلبك يا تتحملي الي هعمله فيكي بيقرب من شفايفها اللي بترتعش في بوسة ملهوفه منه.. كأنه واحد عطشان في صحرا بحاول يدوق طعم الحياة اللي بتجري فيهم.... الحياة الي هو مش عارف يدوقها غير في الرعشة دي ....من غير ما يستنى منها إشارة أو موافقة كان مدفوع برغبة أنانية جارفة ...عايز يسرق كل حاجة .... بينما هي تجمدت مكانها كأن الدم نشف من عروقها.. حاولت تبعد بس كان قربه حصار ملوش مخرج ....زي باب بيتسد في وشها ...كأن كل حركة منها كانت بترجعه يفرض قربه وقبلته عليها بتصميم....كان حاسس إن رعشتها بتسري فيه زي الأكسجين وإنه لو بعد هيموت من أول نفس بعيد عنها... غاب عن الدنيا ومابقاش حاسس غير بارتباكها ومحاولتها ودقات قلبه اللي كانت بتخبط جوا صدره أسرع من الوقت.....يتبع في الفصل الثامن...