LNCrawler

شماتة محببة

شاطئك حين يفيض البحر — www.novlay.com · All chapters

شماتة محببة

أنهت قسمها من الأعمال المنزلية و اتجهت للصالة لتجدهم يجلسون معاً ليقول شقيقها:"تعالي اقعدي معانا يا ورد""نجيب اللاب بس عشان أشتغل عليه"أخبرتهم ليومؤوا لها موافقين لتشعر بالريبة بالعادة يبدؤون بموشح إن البيت ليس العمل و أنها لا تجلس معهم دون الأوراق و حاسوبها ، دخلت تحضره من حقيبته كما اعتادت أن تضعه بفوضوية محسوبة لتجد أنه موضوع بعكس الطريقة التي تضعها هي به حركت رأسها نفياً تزيح افكار ستغضبها عن رأسها فهي أخبرتهم مراراً و تكراراً أن حاسوبها خاص بالعمل و لا يمكنهم الإقتراب مسافة متر واحد منه ، أخذته و خرجت تحاول تشغيله، جلست معهم و هي تنتظر إقلاع نظام التشغيل ، بعد أن بدأ بالعمل رأت أيقونة لعبة على سطح المكتب لتنظر لهم تقول ببرود:"أنا مش قلت إن اللاب بتاعي خط أحمر بالبيت ده"بادلوها نظرات بلهاء يقول عمران:"عادي يا ورد لو تعبتي من الشغل هتفكي شوية باللعبة دي"زفرت بغيظ ثم دخلت للملفات الخاصة بها و بدأت بالترجمة و المراجعة ، نهضت بعد ساعة لتحضر مشروبها لتركز أكثر لكن بينما هي تعد القهوة سمعت صوت سقوط شيء لتترك كل شيء من يدها و تسرع للصالة لتجد شقيقها و شقيقتها يتشاجران على الحاسوب و قد اسقطاه وسط شجارهم اقتربت منهما بغضب تأخذه منهما و هي تقول بغضب و حدة:"هو انا بكلم حيطان يا لوح منك ليها ... الحاجات بتاعت شغلي محدش يتنيل يقرب لها ... وربنا لو شفتكم قريبين من حاجة بتاعتي تاني لامسح بوشكم الشقة""خلاص يا ورد مش مستاهلة اهو اللاب شغال و محصلوش حاجة اهدي كده"تدخلت والدتها تحاول تهدأتها رغم معرفتها أن عليهم تجنبها بلحظات غضبها النادرة لتصرخ بها ورد دون أن تنتبه:"بجد يا ماما؟! ... اصل انا كان لازم استنى لحد ما يخلوه قطعتين و ابقى اتعصب و اقولهم ميصحش يا حبيبي ... ده بدل ما تقوليلهم ميقربوش على حاجتي""صوتك يا ورد"نهرتها والدتها بحدة ثم أكملت:"ما بقالهم مدة بقولو لك هاتيلهم لاب عشان ينزلو عليه ألعابهم و كمان بيشتغلو عليه لو احتاجو حاجة بدراستهم بدل ما يتذلو ليكي ... بس ازاي؟! ... انتي لازم تخلي الناس تفضل بحاجتك طول الوقت عشان تحسي بقيمتك"نظرت لها بغضب من تفسيرها للأمور و حديثها لترفع الحاسوب و ترميه على الأرض بقوة ليتحطم و هي تقول بغضب و حنق:"طب أهو لا ليا و لا ليهم عشان اكمل انانيتي"نظروا لها بصدمة و هم ينظرون لحطام الحاسوب لتصرخ بها والدتها بغضب:"انتي اتجننتي يابت انتي ... إيه كل الغبا و الغل ده"عضت شفتها بقوة ثم غادرت من أمامهم و هي تقول بغضب:"اللي يعيش معاكم يبقى عاقل اوي ماشاء الله"دخلت غرفتها تغلق الباب خلفها بقوة ثم جلست على السرير تتنفس بعصبية و ما أن بدأت تهدأ حتى ضربتها نوبة ندم لتعض أظافرها و هي تهمس لنفسها:"مكنش ينفع انفعل كده ... أنا خربت شغلي و كسرت اللاب اللي طلعت عيني لحد ما جبته ... أنا غلطانة ... لو جبتلهم فون جديد مثلاً أو آيباد مكنش حصل كل ده"نهضت تسير في الغرفة و هي تفرك كفيها بتوتر:"أنا اكيد عملت تصرف يبين إني بستمتع بحاجتهم ليا ... معقول أنا كده بس مش واخدة بالي؟! ... لو هما ملاحظين ده فـ أنا اكيد كده ... أنا وعدت نفسي اني مقصرش معاهم ... ما يمكن صحاب عمران عندهم لاب خاص بيهم ولا فون بإصدار حديث فهيكون عايز يكون زيهم""أنا لازم احاول احققلهم اللي عايزينه ... فايدتي إيه لو حسو بنقص ... طب و ماما؟ ... أنا اتعصبت بشكل بجح و عليت صوتي ... هي أكيد هتقول اني عملت كده عشان بساعد بمصاريف البيت ... هروح اعتذر منها أحسن"اتجهت لغرفة نوم امها لتدخل بتوتر و قلق تقول بتردد و ندم:"أنا اسفة يا ماما ... والله مااا..."قاطعتها تقول ببرود:"مش عايزة اسمع حاجة يا ورد ... كل مرة تتعصبي و تقللي ادبك و ترجعي تتمسكني و تعتذري""يا ماما أنا بجد اسفة مش قصدي ... أنا بس تعبانة و مضغوطة والله"نطقت بحزن و ضيق تعتذر بصدق لتقول والدتها بملل:"كلنا تعبانين و مضغوطين ... ثم ماما إيه دي؟! ... ده انتي اللي ماما بصوتك ده ... بصي يا ورد أنا مش عايزة لسانك يخاطب لساني اليومين دول ... عشان أنا مكبرتش و ربيت عشان تيجي تتنططيي عليا و تعلي صوتك و تقللي احترامك عليا ... خدي الباب بايدك بقى يابت"فتحت فمها تريد أن تقول شيئاً لكنها لم تجد صوتها و قد تلاشى لتغادر و تغلق الباب خلفها ، بطريقها لغرفتها عبرت الصالة لترى حطام الحاسوب ، لملمته و قد كان قد انفصل الكيبورد عن الشاشة و تحطمت الشاشة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــشعرت بضيق شديد من البقاء داخل البيت لتغادر تتجه للكورنيش و هي تخفي رأسها بقبعة كنزتها الرمادية ، سارت فوق الرمال و قد بدأت الشمس بالغروب تنظر لمياه البحر بشرود قبل أن تجد أحد يقترب منها نظرت بجوارها لتجده يرتدي ملابس رياضية و يبدو أنه كان يجري فوق الشاطئ كما يحب كعادته ، ابتسم عندما رآها ليقف جوارها قائلاً بتعجب:"بتعملي إيه بالوقت ده هنا؟! ... اللي اعرفه انك بتحبي تيجي قبل الشغل بدري""و اللي أعرفه أن الناس بتلعب رياضة بدري مش المسا"ردت ساخرة ليأخذ نفساً عميقاً قبل أن يقول بهدوء:"أنا بحب اجري على الشط بأي وقت اكون فيه فاضي ... حتى لو نص الليل عادي""فارس هو انت مفيش صحافة بحياتك؟! ... بشوفك داخل خارج براحتك لا حرس ولا حد يحوش عنك الصحفيين ... هو محدش مهتم ليك ولا أنا بيتهيألي؟!"سألت ببرودتها المعتادة ليبتسم بحنق من تهكمها عليه قبل أن يجيبها:"في طبعاً ... بس هما مبيعرفوش أنا عايش فين بالضبط ... و مش بيجرو ورايا عشان أنا دائماً بعمل لقاءات معاهم من غير ما يجرو ... زائد أن انا كل خروجاتي لهنا ببقى لابس كاب ولا حاجة مغطية ملامحي ... ثم كويس أن مفيش صحافة ... تخيل يطلعلي دلوقتي حد و يصروني و انا واقف معاكي و الاقي صورتنا منورة كل حتة تحت عنوان بالبنط العريض (شاهد رجل الأعمال فارس الألفي يمارس الرياضة مع حبيبته، من هي يا ترى) و عشان الاكشن و التشويق مش هيبين وشك و هيقعدو ياخدوني محتوى لحد ما يلاقو حد غيري"نظرت له ببسمة باهتة تقول بهدوء:"بالله عليك ده شكل واحدة تكون صاحبة رجل أعمال زيك"أشارت لمظهرها البسيط ثم لمظهره و رغم أنه كان يرتدي بجامة رياضية إلا أن ماركتها كانت تظهر أنه من الطبقة المخملية ، بينما هو فمال برأسه للجانب يحاول إيجاد المشكلة ليقول ببساطة:"اه حتى انك لايقة عليا اوي"ركلت ساقه بغيظ تقول بغيظ:"شكلك رايق و موراكش حاجة يا بيه"فرك ساقه بألم و ضيق ليقول بسخرية:"لا ورايا صفقات كتيرة ... بس بجد بصي كدا"اخرج هاتفه يفتح كاميرته يقترب ليجاورها و هو يرفع هاتفه حتى اصبح كلاهما بمجال التصوير ليقول بمرح:"بصي البندق مع الرمادي عامل ميكس رهيب .... و الطول مع القصر متناسق إزاي ... بصي ده حتى لون بشرتنا قريب من بعض دي علامات واضحة لو مش واخدة بالك" ضحكت و هي تشعر براحة و برودة ناعمة كأنها نسيم البحر تتسلل داخلها لتطفئ لهيبها، كلما ضجرت و استاءت من حياتها و وحدتها ظهر ليريها ان هناك نور لايزال يلوح بالأفق، قاطع هيامها به سؤاله الفضولي:"صحيح هو انتي ساكنة قريب من هنا؟!"تساءل بجدية فقد كان يراها كثيراً هنا لتقول بهدوء:"يعني تقريباً ... مسافة ثلث ساعة مشي بين بتنا و البحر"هز رأسه متفهم ليراها عادت للشرود بالبحر ليبتعد قليلاً عنها كي لا يراهم احد و يجلس أرضاً فوق الرمال يراقب البحر عازماً ألا يرحل حتى ترحل هي ، و بالفعل بعد عشر دقائق وجدها تسير بالقرب منه تقول بهدوء:"همشي أنا ... اشوفك بكرا بالشغل""ماشي ... خدي بالك من نفسك"أومأت له ثم غادرت ، شعر بأن هناك شيء خاطئ بها لكنه لم يعلم ما هو بالتحديد بعد اسبوع كانت تقف في مكتبه بتوتر و خيبة و رأسها مطأطأ من الحرج بينما هو يضع يده يضم أعلى أنفه يحاول أن يهدأ يذكر نفسه بأن هذه "ورد" الفتاة التي عاهد نفسه ألف مرة ألا يصرخ بوجهها و يقسو عليها كما بقية الموظفين العاديين!!لكن كيف يهدأ و قد كادت تفسد له صفقة بالملايين و اخطاؤها أصبحت متكررة بآخر يومين ، أخذ نفس عميق يجاهد عصبيته قبل أن يقول من بين أسنانه و هو ينظر للورقة أمامه:"مالك يا ورد!! ... ده غلط تغلطيه؟! ... انتي مش مركزة ولا ايه؟!"تمنت أن تنشق الأرض و تبتلعها ، تكره أن تخيب ظن أحد تشعر بأنها افشل شخص بالوجود إذا ما فعلت ذلك ، و الآن هي خيبت ظنه و ليس أي أحد ، هذا أكثر شخص ساعدها بالسنين الأخيرة وكادت تكلفه خسارة الملايين لأنها لم تركز بسبب مشاكلها الشخصية ، فتحت فمها بتردد تقول بحرج:"أنا اسفة يا بشمهندس ... دماغي متشتتة شوية""دماغك متشتتة يبقى تسلمي الشغل لغيرك"هتف بها بحدة دون قصد لتنظر له بخوف من صراخه ، لقد رأته يصرخ و يغضب كثيراً لكن لم يسبق أن كان غضبه موجه نحوها ، ابتلعت لعابها الجاف تقول ببهوت:"مش هيتكرر اوعدك"مسح وجهه بغضب لينهض مقترباً منها حتى وقف أمامها يقول بهدوء:"مالك يا ورد في إيه؟! ... بقالك يومين بتغلطي كتير بالترجمة و دي مش عوايدك؟ ... ايه اللي حصل؟""مفيش حاجة ...أنا بس مهملة بقالي فترة ... أنا اسفة اوي ... هخلص الشغل بشكل أفضل"اعتذرت بصدق تكاد تبكي من الحرج بينما هو فكان يراقب ردات فعلها ، تفرك أصابعها حتى احمرت يديها و عيونها مشتتة ، تنهد يقول بهدوء:"بصيلي كده يا ورد و بلاش تتفادي عيوني"نظرت له بندم و أسف ليقول و هو ينحني قليلاً ليصل لمستواها يقول بهدوء و لطف:"بلاش البصة دي ... ثانياً ... لو حاسة انك تعبانة من الشغل و ده عاملك تشتت خدي إجازة و ارتاحي و عمر الشغل ما ننجزه ... ثالثاً ... أنا آسف لو زعلتك بعصبيتي انتي عارفاني عصبي و غشيم ... حقك عليا و فداكي الصفقة كلها بس متزعليش نفسك ... بتحصل كلنا بنغلط عادي""بس ... أنا خيبت ظنك ... انت كنت واثق فيا اوي ... حتى مش بتهتم تراجع النص الأصلي ورايا بعد الترجمة ... تخيل لو انك مقرأتش النص الأصلي اليوم كان هيحصل ايه ... أنا غلطانة جداً و استاهل البهدلة ع اللي عملته "كانت نبرتها مشبعة بالذنب و كأنها قتلته و ليس مجرد خطأ بالترجمة ليقول بحنان:"و يحصل اللي يحصل ... متزعليش نفسك كده ... ده انا لوحدي مضيع ملايين بلحظات غباء ... عادي"تحدث ببساطة لتنظر له بشكل و ريبة تقول بتيه:"بس انت رفدت مهندس من فترة عشان خطأ بحساب المواد""اه فعلا حصل ... بس ده كان شخص عادي مش انتي"رد بعفوية و بساطة و كأنه يخبرها أن السماء زرقاء لتنظر له بتعجب لا تفهم قصده ليقول و قد شعر بأنه يكاد يفضح مشاعره:"قصدي أن إحنا عشرة و صحاب بقالنا اربع سنين مش هنهي كل ده عشان غلط واحد و بالشغل ... انتي عارفة أنا بعزك قد ايه و مليش غنى عنك"لم تعلم ما تقول بينما هو استدار يناولها الاوراق يقول ببسمة هادئة:"يلا بقى يا باشمترجمة خدي و صححي الغلط "اخذت الأوراق و عيونها تكاد تدمع ، هو الشخص الوحيد الذي يفهمها و إن لم يفهم يحاول تفهمها ، على عكسه البقية في حياتها يحكمون عليها بسرعة و لا يفهمونها مهما حاولت ، قبضت على الأوراق تقول بنبرة مرتعشة رغماً عنها:"أنا محظوظة عشان تعرفت عليك يا فارس""بيه! ... فارس بيه أو فارس باشا أو باشمهندس اللي يريحك ... احنا بالشغل "رد بمرح و قد شعر بأنها ستبكي لتبتسم تتذكر اتفاقهم على وضع حدود بالتعامل في الشركة لتقول بهدوء:"حاضر يا بيه''"مقولتيليش مالك بجد لحد الآن؟!"تساءل بجدية لتغمض عينيها تمنع نفسها من البكاء أو الشكوى قبل أن تبتسم بحزن تقول:"شوية مشاكل عائلية""اقدر اساعدك بحاجة؟!"رؤيتها حزينة تزعجه ، يفضل رؤيتها ثابتة دائماً و قوية و واثقة ، يكره رؤيتها حزينة و تائهة ، نظرت له بتردد تحاول أن تطلب منه لكنها تشعر بالخجل و الوقاحة ، تنهدت قبل أن تهمس بصوت شبه مسموع:"اليوم موعد انترڤيو للمهندسين الجدد صح؟!""أيوة ... دول مهندسين مش مترجمين عشان تشغلي بالك كده"علق متوقعاً أن ربما هذا سبب انزعاجها ، لكنها قالت بتردد:"هو انت سبق و قولتي انك بتثق فيا و كده يعني""اختصري يا ورد عشان مرارتي فقعت خلاص""عايزة اكون بلجنة الانترڤيو عشان اتشمت بواحدة و اوريها إني وصلت لحاجة هي موصلتش ليها ... و اوريها إني مفشلتش "تحدثت بسرعة و حماس شرير فنظر لها بدهشة ، لا يعلم عنها أي تصرف مشين كهذا لكنه قرر سؤالها لاحقاً عن سبب كلامها ، ليحك ذقنه مفكراً قبل أن يقول :"ماشي ... بس متنسيش قرار الرفض أو القبول يرجع ليا انا ... انتي بس هتتفرجي ع الانترڤيو"تنهدت بحزن و ضيق تقول:"مع اني اتمنى انك متقبلش بتوظيفها ... بس مش هتدخل بده اوعدك"ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــركبت المصعد و هي تحمل كوب قهوتها بعد أن نزلت لتحضيره كما ترغب لتجد رامي بالمصعد ليبتسم بهدوء مرحب بها ثم ابتعد قليلاً يفسح لها المجال و قبل أن يغلقا المصعد دخلت فتاة للمصعد و هي تحمل أوراق و يبدو أنه سيرتها الذاتية نظرت بعينيها العسلية لورد من أسفل لأعلى و كانت نظرتها تحمل انتقاص فتعجب رامي ، بينما ورد فرشفت من قهوتها بكل هدوء لتقول لها الفتاة:"انتي كمان مقدمة على الشغل هنا؟!"تجاهلتها و كأنها لم تسمع صوتها ، فأردفت الفتاة:"اكيد مش هيقبلو بتوظيف واحدة زيك ... فاشلة و كل اللي تعرفه تتكلم كلمتين اجنبيات"أعادت خصلات شعرها للخلف ببرود قبل أن تقول لها بهدوء مستفز:"خفي سواد يا سلمى ... بالمناسبة انتي متأخرة على الانترفيو ... نسيت اعرفك ... الباشمترجم رامي الاسيوطي مترجم روسي ... و الباشمترجمة ورد ... رئيسة قسم الترجمات و أحد أعضاء لجنة المقابلة ... و العضو الأساسي بأي صفقات عمل صينية ... اصل بعيد عنك الكلمتين الاجنبيات اللي اعرفهم نفعوني"أنهت كلامها تريها بطاقة العمل التي يملكها موظفوا الشركة و عيونها تلتمع بالزهو و الشماتة ، بينما تلك المدعوة سلمى ففغرت فاهها لا تصدق إن تلك الفاشلة لها مركز مهم لم تستطع مسك لسانها و قد سيطر حقدها على عقلها لتبصق كلماتها بكل غيظ:"مع ان اللي اعرفه انا ان ده مش شطارة منك ... و اللي سمعته انك مصاحبة المدير بتاعك""مش كنتي دلوقتي بتقولي انها فاشلة و مش هنقبل بتوظيفها ... اومال دلوقتي بقيتي عارفة انها شغالة هنا و لأفوق ده عارفة انها مصاحبة البوص ... عجب"نبس رامي بهذه الكلمات بسخرية لتنظر له سلمى بطرف عينيها تتجاهله توجه كلامها لورد:"وده محموقلك ليه بقى؟ ... شكلك مرتاحة اوي هنا""اوي اوي"ردت ورد ببرود قبل ان تغادر المصعد تتجه لقاعة الاجتماعات حيث ستقام المقابلة لتجد عدة شباب و فتيات ينتظرون دورهم ، ولجت للقاعة لتجد فارس و كرم و أحد أعضاء مجلس الإدارة يجرون المقابلة ، ابتسمت ببراءة لفارس الذي رمقها بريبة لا يزال لا يفهم لما قد ترغب ورد التي تتجاهل جميع البشر أن تشمت بأحد بقيت صامتة طول المقابلات إلا ان دخلت فتاة بعينها ، ليجد ورد اعتدلت بجلستها و بسمة متغطرسة ارتسمت على شفتيها و هو يدرك جيداً أن ابتسامتها هذه يليها مصيبة ، انتبه للفتاة عندما سألها كرم الذي يقلب السيرة الذاتية الخاصة بها:"آنسة سلمى ... الCV بيظهر مدى تفوقك بفترة دراستك الهندسة رغم انه لا يوجد أي خبرات سابقة ... لكن لحسن حظك ان شركتنا مش بتهتم اوي للخبرات المهم تشوف انجاز من بداية الشغل""انا متأكدة كن ان شغلي هيعجبكم ... في رسومات و مخططات لتصاميم معمارية ليا تقدرو تلقو نظرة"كانت تتمتع بثقة مطلقة جعلت ورد تبتسم بسخرية ثم مالت برأسها ترى المخططات مع فارس الذي كان يتمايزها بأعين خبيرة لتهمس له ورد بقرف:"ايه الشخبطة دي ... ارفدها يا فارس دي متخرجة من الهندسة بالواسطة"نظر لها بطرف عينه لتبتسم ببراءة تحاول إقناعه ليقول بهمس كي لا يسمعهما أحد:"ورد هو انتي تعرفي ايه عن الهندسة""مش مهم ... انا أعرف تصاميمك كويس و دي ولا تشبهها بحاجة"تحدثت بثقة تحاول جعله يهتم لمدحها لكنه خيب أملها و هو يقول بهدوء: "التصاميم بتظهر مهارة لا بأس بها و مقدرش أنكرها... هتكوني ضمن المقبولين إن شاء الله"نظرت له ورد ببرود بينما سلمى ابتسمت بسعادة تنظر نحوها بزهو و تحدي أما ورد فبقيت هادئة و لم تسمح لعينيها بكشف حقدها و بغضها لتلك الفتاة انتهت المقابلة و قد كانت سلمى الأخيرة لتنهض ورد بغضب كاد يسقط كرسيها ، لم يعلق أحد إلا فارس الذي قال بغيظ:"بالراحة يا ورد"كادت تصرخ بوجهه لكن انتبهت لوجود كرم و عضو الإدارة لتكور قبضتها و هي تغلق فمها بعدما كادت تصرخ لتقول بهدوء مصطنع:"حاضر يا بوص ... أمرك يا بشمهندس "شعر بان خلف كلامها كلمة "هوريك" لكنه لا يملك دليلاً ، خرجت من غرفة المقابلات تتجه لمكتبها الخاص و عندما دخلت وجدتها بالداخل لتقول بحدة:"بتعملي ايه هنا؟ ... مين سمحلك تدخلي مكتبي؟""سألت و قولتلهم إنك صاحبتي ... و الواضح ان ليكي قيمة هنا .... ما هو أكيد البنت إللي مصاحبها المدير مش اي حد"كانت نبرتها مسمومة و لئيمة ، بينما ورد فكانت تحاول التحكم بانفعالها لتقول ببرود:"برا مكتبي يا سلمى ... متعتبيهوش تاني""ايه قلة الذوق دي يا ورد"هتفت بتأثر و صدمة و هي ترى احد يقترب و يدخل المكتب و لم تره ورد لأن ظهرها للباب و قد كان فارس الذي سمع كلام سلمى و التي اردفت بتمثيل متقن:"بتطرديني عشان طلبت مساعدتك بالتعرف على الشركة هنا لو اتقبلت ... انتي لسه بتغيري مني و بتحقدي عليا زي زمان ... انا كنت فاكرة انك كبرتي و عقلتي ... انا كنت هسامحك على المشاكل إللي اتسببتيلي فيها مع أهلي بسبب افتراءك عليا بإني مصاحبة واحد"فقدت التحكم بغضبها و كرهها و هي تصرخ بها بحدة:"بقولك برا يا بت ... مش عايزة أشوفك هنا و انتي عمالة تسترجعيلي الماضية الزبالة ده ..."قاطع كلامها صوته لتتسع عينيها بخوف ، لا تريد أن يقترب من معرفة مشكلاتها الشخصية لهذه الدرجة ، لا تريد ان يدرك من هي حقاً "ممكن أفهم ايه اللي بيحصل!!"كان سؤال هادئ لتقول سلمى بذات النبرة:"مفيش يا.."قاطعها بوقاحة:"انا مش بكلمك ... في ايه يا ورد قوليلي"اغمضت عينيها تسمح وجهها و هي تبتلع انفعالها تقول بهدوء:"مفيش يا فندم شدينا مع بعض شوية"لم تكن تعلم انه سمع الحوار ، فقد ظنت انه ربما أتى على صوتها العالي بينما هو فلم يشأ ان يثبت العكس اما سلمى فبقيت مبهوتة من مقاطعته لها لتقول بدهشة و غيظ:" عفواً ان بتكلم معاك و انت بتقاطعني! ... دي بتطردني و كأنها مالكة المكان""هو انا قاطعت وزيرة و انا معرفش ولا ايه؟! ... ثم ليه تتكلمي معايا هو انا اعرفك أصلا ... انا بسأل المترجمة بتاعتي عشان شايف ان في حد مضايقها إنما انتي و لا يهمني هتقولي ايه ... يهمني هي هتقولي حصل ايه ... مش هكدبها و اصدقك يعني"ابتسمت ورد تكاد تصفق له على احراجه لتلك الحرباء فهذه اول مرة ينصرها أحد ضدها ، أما هو فحقاً لا يهتم ، صحيح قبل توظيفها لكنه لا ينسى ان ورد ترفضها و يبدو ان لديها مشكلة معها ، ربما سيحترمها كموظفة لكن لا شيء لها عنده إن أثارت انفعال وردته الهادئة سوى ان يريها قيمتها انسحبت سلمى من المكان بغضب لتصفق ورد بسعادة تقول بفرح:"اول مرة أحب الوقاحة بتاعتك ... ربنا ينصرك زي ما نصرتني ... ده انا كان نفسي حد يعلم عليها ""ايه يعلم عليها دي .. هو إحنا بلطجية يا باشمترجمة"هتف بمرح لتضحك قائلة:"لأ ده مجرد تعبير ... شكرا يا فارس""ممكن نتكلم ... انا سمعت الخناق و كلامها ... ممكن افهم قصدها؟"....متنسوش الڤوت و الكومنت