LNCrawler

غزل العقرب | (سكريبتات مريم عسران)

سكريبتات مريم عسران — www.novlay.com · All chapters

غزل العقرب | (سكريبتات مريم عسران)

غزل العقرب بقلم مريم عسران للي بتكتب اوجاعها عشان تختفي وبتخبي مشاعرها بين السطور ومفكره انها عديمة الوجود لغيرها ...رفقًا بقلبك...اكتبي لما تعوزي تكتبي واسكتي لما تحبي السكوت وابكي لو ضاق صدرك...كفاية ان جواكي وطن للكلمات في النهاية بعض الحكايات وجودها في قلبك كفاية...______________في شقة من شقق القاهرة القديمة ... كانت قاعده غرل قدام مكتبها فاتحه اللاب بتاعها بتتفحص اخر رواية نزلتها بتبص على التفاعل وبتتنهد بوجع وهي بتقول:_ ليه بس كده ...معقوله متكونش عجبت الناس دانا تعبت فيها..بتمسك تلفونها وبتقول بملل:_ مبدهاش بقى ارن على بابا محدش هيسمعني غيره بترن على رقم والدها المتوفي رغم ان هي عارفه ان الي بيرد عليها مش والدها بس هي مش بترتاح غير لما تشتكيله ....اول ما بيفتح الرقم بتقول بصوت شبه باكي:_ بابا شفت حصل معايا ايه أنا نشرت رواية إلكترونيه بس مش جايبه تفاعلبتتنهد بوجع وبتقول بحزن حقيقي:_ بابا انت كدبت عليا وقولت لي ان كتاباتي حلوه ... لو هي حلوه لي محدش بيشجعني انت سبتني وبقاش في حد يشجعني مره وحده بتبدء تعيط بحرقه وهي بتكمل بوجع ...:_ بابا انت عارف انا خلاص تعبت مش عارفه اعمل ايه انا لازم أوقف كتابه اكيد السبب في كتابتي ..... انا السبب صح ....بتشهق اكتر وبتقول بوجع:_ أنا السبب يا بابا... صح؟ أنت قولت هبقى أكبر كاتبة في الدنيا بس أنت مشيت وسيبتني في نص الطريق... مشيت قبل ما تشوف حلمك بيتحقق ولا حتى أنا عارفة أحققهولك كل يوم بحاول وبقول يمكن المرة دي بس بس مجهودي بيروح في ولا حاجة أنا تعبت من المحاولة بتمسح دموعها : _ أنا خلاص يا بابا... خلاص هوقف كتابة... مش هكتب تاني أبداًغمضت عينيها وهي بتضغط على زرار إنهاء المكالمة .....وعلى الناحية الثانية... في شركة عملاقة كان قاعد... عقرب... على كرسيه الجلد الفخم في مكتبه الواسع كان ساند ظهره وحاطط التليفون على أذنه وبيسمع كل شهقة وكل اهاا طلعت منها... بيسمع حزنها اللي بيتردد في السكون كل يوم في نفس المعاد.....أول ما خط المكالمة اتقفل نزل التليفون  وتنهد بنفاذ صبر وهو بيبتسم ابتسامة خفيفة فيها ميكس من السخرية والاهتمام وقال: _ مجنونة... كل يوم تقولي هبطل وبترجعي... طالما مش واثقة في نفسك بتكملي ليه؟حط التليفون على المكتب ونادى على مساعدة: _ حسين تعالي...في ثواني كان واقف قدام المكتب وقال باحترام: _ تؤمرني بحاجه يا عقرب باشا؟مد رضوان إيديه بورقة صغيرة كان كاتب فيها رقمها وقال : _ اعرفلي كل حاجة عن البنت دي... اسمها عنوانها تاريخ حياتها وكل كلمة كتبتها تكون قدامي قبل ما النهار يطلع_ تحت امرك يا رضوان بيه خرج مساعده من المكتب قام رضوان "العقرب" من ورا مكتبه  مشي ناحية الشباك الكاشف للمدينة طلع سيجارته وبدأ يدخن ...مسك تلفونه الشخصي وفتح لينك الرواية اللي حافظه عن ظهر قلب وبأصابعه حرك الشاشة لحد ما وصل لآخر فصل نزلت كتب تعليق ليها ....وابتسم وهو بيهمهم لنفسه: _ هلاقيكي يا مجنونة... ووقتها هخليكي أشهر كاتبة وده وعد من العقرب....تاتي يوم...كانت غزل واقفة على الرصيف في المحطة وشها باهت وعينيها متورمة من كتر العياط طول الليل .....حاطة السماعات في ودنها ومستنية الباص زي كل يوم عشان تروح شغلها وهي حاسة إن روحها انطفت بعد قرارها إنها تسيب الكتابةوفجأة...  وقفت قدامها عربية جيب سوداء قبل ما غزل تستوعب أو تأخد خطوة لورا اتفتح الباب الخلفي بسرعة  ونزل منها شخصين ضخام وفي أقل من ثانية كانت جوه العربية ....بعد ساعهبتفتح عينيا بس اتفزعت  لما شافت سقف الاوضه شهقت وهي بتتنفض بسرعة بس سرعان ما شهقت أكتر لما لقيت راجل قاعد على كرسي  حاطط رجل على رجل بعيون صقر حادة  في ايده سيجارة غزل بلعت ريقها وهي بتبصله بذهول وخوف شديد: _ أ... أنت مين وأنا فين أنت خطفتني ليهالعقرب ابتسامة وهو بيقول: _ أهدي يا قطة... التوتر مش حلو على صحتك بعدين بدل ما تسألي أنا مين، المفروض تشكريني... مش أنتي كنتي بتشتكي إن محدش مهتم بيكي؟ أديني جبتك لحد عندي عشان أهتم بيكي بنفسي....غزل بذهول بتقول: _  ت...هتم بيا أنت مجنون يا جدع أنت هو أنت تعرفني أصلاً عشان تهتم بيا أنطق أنت مين وعايز مني إيه قبل ما أصرخ وألم عليك أمة لا إله إلا اللهالعقرب نفخ دخان سيجارته وقام وقف غزل غطت وشها بالغطا وضمّت رجليها لصدرها وهي بتترعش وفاكرة إنه هيأذيها بس فجأها وهو بيقول: _ متخافيش... أنا مش جايبك هنا عشان أخوفك أهدي خالص .... انا بس هعزمك على العشاءغزل نزلت الغطا وبصتله بشك وخوف: _ أومال خطفتني ليه ... وبعدين عشاء ...ايه وهو الي بيعزم حد بيخطفواالعقرب ضحك وقال: _ معلش... رجالتي غشمين شوية بس جبتك هنا عشان طلب واحد... أنا عايزك تكتبيليرفعت غزل بذهول واستغراب وقالت: _ أكتبلك أكتبلك إيه معلش منيوو المطبخ ولا طلبات البقالة أنت عارف أنا مين أصلاًقرب منها وقال بثبات: _ عايزك تكتبيلي رواية... قصتي أنا ومقابل ده هحققلك حلمك  وهخلي اسمك على كل لسان.غزل فضلت تبصله بذهول مش فاهمة إزاي شخص يخطف حد عشان يكتب رواية...رفعت غزل راسها بكبرياء وقالت :_ ومين قالك إن أنا محتاجة مساعدة منك أصلاً... أنا اقدر من بيتي احقق حلمي وانا  معززة مكرمة .... أنا كاتبة ليا اسمي وشغفي ومش مستنية حد يساعدني العقرب ابتسم ابتسامة هادية جداً وطلع من جيبه شيك :_ طبعاً طبعاً... بس يا ترى كاتبتي الكبيرة اللي هتحقق حلمها بنفسها تتفضل وتتنازل تبص على الشيك ده؟بصت غزل للشيك بصدمه من المبلغ فبتسم لما شاف صدمتها وهمس:_ ده غير إن دار النشر الي عايزه تنشري ...أوراق عقد طباعة روايتك الأولى بجميع لغات العالم جاهزة للتوقيع فوراً... مع حملة دعاية هيخلي صورك مالية ميدان التحرير وإصداراتك الأكثر مبيعاً في الوطن العربي كله... هاه لسه مش محتاجة مساعدة؟غزل برقت عينيها في الشيك بلعت ريقها بصعوبة وقالت:_ احم... يعني هو من باب التواضع وقبول التحديات الجديدة في الحياة... مش عيب الواحد يقبل الفرص قول بقى... إيه هي قصتك اللي عايزني أكتبها عشان أطلع العبقرية اللي جواياابتسم العقرب بنصر ورفع ايده فرقع أصابعه في الهواء في ثواني قرب واحد من الحرس ومد ايده بورقة مسك العقرب الورقة ومدها لغزلمسكت غزل الورقة وبصت فيها باستغراب وقرت العنوان وبعدين رفعت عينها ليه:_ إيه ده ده عقد عمل شركة وشرط جزائي بمليون جنيه ... إيه ده قعد العقرب قصادها وهو بيحط رجل على رجل:_ ده عقد عمل رسمي... عشان تبقي الكاتبة الخاصة بيا. ومقابل إنك هتبقي أشهر كاتبة في مصر العقد ده بيشرط إنك هتفضلي معايا في كل خطوة ومكان أروحه... هتعيشي في بيتي وتحضري اجتماعاتي وتشوفيني في كل أوقاتي.... يعني هتبقي زي قريني ..مال عليها وهمس:_ عشان تعرفي تكتبي كل لحظة في حياتي صح... وتفهمي العقرب بجد قبل ما تنقليه للناس....نزلت غزل عينيها في الأرض من الخجل ومن قربه وقالت وهي بتهز رأسها بالرفض: _ أ... أنت بتقول إيه يا أستاذ ...أعيش معاك في نفس البيت إزاي يعني هو أنا اه مقطوعة من شجرة ومالياش  بس مينفعش طبعاً أعيش مع راجل غريب في بيت واحد الناس تقول عليا إيه واهلي الله يرحمهم هيودو وشهم فين مني ...العقرب: _ متخافيش ... مش العقرب هو اللي يضر سمعة واحدة هتكون ملهمته... الجناح اللي هتقعدي فيه في القصر مفصول عن القصر وله باب خاص وأمن وفي شغالات هيخدموكي 24 ساعة وبنسبة لشغلك سيبيه ...... غزل وبصتله بخجل وقالت بصوت واطي وهي بتمسك القلم عشان تمضي: _ يعني... يعني مش هشوفك غير في أوقات الشغل والكتابة بس مش كدة؟مال بجسمه شوية وقال بصوت: _ على حسب... لو الرواية احتاجت مشاهد رومانسية يمكن وقتها نضطر نقرب أكتر عشان نعرف نكتب التفاصيل صح....غزل برقت عينيها ووشها احمر أكتر وهي بتبص  في العقد وبعدين رجعت حطته على الترابيزة ورفعت رأسها ورغم توترها وخجلها اللي محلي وشها قالت : _ للأسف الشديد يا أستاذ عقرب... عرضك مغري بنسبه لأي حد بس أنا مساومش على مبادئي أنا مينفعش أقعد مع راجل غريب في بيته تحت أي مسمى لا شغل ولا غيره... أسفة مش هقبل بالعرض ده.قامت غزل  ولفت بسرعه عشان تخرج بس وقفها كلمته الاخيره الي خلاها تقف زي  الصنم مكانها: _ تجوزيني؟لفت ليه وقالت: _ ح... حضرتك بتقول إيه؟! بيهمس:_ بقلك تجوزيني يا غزل...._عايز تتجوزني عشان بس أكتبلك رواية  أنت مجنون رسمي بقى ولا إيه الحكاية بالظبط...العقرب قام وقف: _ دي مصلحة مش أكتر... أنتي هتحققي حلمك وأنا أضمن إن قصتي تتكتب بالطريقة اللي عايزها ومن غير ما حد يطلع على أسراري ....غزل فضلت بصاله بذهول بتحاول تفهم الراجل الي قدامها ده ايه وليه بيعمل كده كانت هترفض وتمشي بس افتكرت حلمها وحلم والدها فقالت وهي بتبصله بخجل: _ يعني... يعني جواز صورى... كده وكده يعني؟ ضحك العقرب ضحكة رجولية رنت في الأوضة خلت قلبها يرفرف رغماً عنها وقال: _ طبعاً كده وكده... إيه كنتي فاكرة إيه غير كده...غزل عضت على شفايفها بكسوف وهزت رأسها بسرعة وقالت: _ احم... تمام طالما كده وكده... أنا موافقةوفي أقل من نص ساعة كانت مراته  كل حاجة تمت بسرعة  وكأن الوقت نفسه بيخضع لإرادة الراجل ده....غزل كانت واقفة مكانها مش مستوعبه اللي بيحصل ولا ازاي وافقت تبق مرات راجل غريب زي ده .... العقرب مد إيده ومسك إيدها الصغيرة بين إيديه الدافية والقوية لمسته خلت القشعريرة تسري في جسمها كله ميل بجسمه شوية ناحيتها وهو بيقول بهمس: _ أول حاجة لازم تعرفيها في حكاية العقرب... هي أنتيغزل بصت لعيونه الحاده وقالت بخجل: _ أن... أنا... يعني إيه أنا؟ هو أنت مش قلت إن دي رواية عن حياتك أنت... أنا أدخل في الموضوع بصفتي إيه معلش؟ البطلة ولا الثانوية ولا الكاتبة اللي اتدبست في العقد...العقرب ابتسم وقال ببتسامة هادية وفيها غموض لذيذ: _ بفتتح بيكي أول فصل في الحكاية... مش أنتي الكاتبة؟ افهميها زي ما تفهميها.... المهم دلوقتي جهزي نفسك عشان هنتحرك على البيت....غزل باستغراب: _ بيتك هو إحنا مش في بيتك أصلاً أومال الأوضة اللي زي فنادق الخمس نجوم دي مش هتبق اوضتيالعقرب: _ دي مقرات شغلي ومكتبي الخاص... بيتي حاجة تانية خالص..... ومتقلقيش، جناحك الخاص جاهز احسن من فنادق الخمس نجوم ومفيش حد هيزعجك... طول ما أنتي بتسمعي الكلام وما بتعمليش جنان الكُتّاب....غزل برطمت بصوت واطي وهي بتهز رأسها بقلة حيلة: _ جنان كُتّاب... من ايمتى الكتاب مجنيني... لما نشوف انت أي حكايتك يا عاقل  بعد حوالي نص ساعة وقفت العربية قدام قصر عملاق مبني على طراز عصري وفخم نزل العقرب وفتح لها الباب ومد إيده ليها وهو بيبصلها بعيون دافية وقال: _ نورتي جحري... يا مدام العقرب غزل بصت لإيده الممدودة وبعدين بصت للقصر وعضت على شفايفها وهي بتقول جواها: _ربنا يستر من الفصل اللي جايمسكت غزل إيده ونزلت من العربية وهي حاسة إن رجليها مش شايلاها من كثرة الرهبة بصت حواليها بذهول : _ إيه ده... هو أنت عايش في القصر ده لوحدكالعقرب : _ كنت عايش لوحدي... بس من النهاردة أنتي معايا.....شاور بإيده لوحدة من الشغالين وقال : _ دادة أمينة... خدي المدام على جناحها الخاص وكل طلباتها واوامرها تتنفذ فورا أمينة ابتسمت لغزل بود ووقار: _ تحت أمرك يا عقرب باشا... اتفضلي معايا يا هانمغزل بصت ليه وفركت أيديها بكسوف وقالت: _ احم... طب واللاب توب بتاعي والورق والقلم أنا لازم أبدأ أجمع أفكار الرواية من دلوقتيالعقرب قرب منها باس راسها وقال بهمس : _ ارتاحي النهاردة يا قطة... وكل حاجه هتبق عندك من بكره غزل  بخجل مسمعتش أصلا كلامه وقالت بسرعة: _  طيب طيب عن ازنك ...مشيت غزل ورا الدادة أمينة وهي بتهز رأسها بقلة حيلة دخلت  الجناح الخاص بيها أول ما الدادة خرجت وسابتها اترمت غزل على السرير ودفنت وشها في المخدة وهي بتصرخ: _ أنا اتجوزت... وبقيت حرم راجل غريب في يوم وليلة... يا بابا لو كنت عايش وشففت اللي بيحصل معايا ده كنت هتتجنن اكيد ... أصلاً الي انا فيه ده اكيد حلم عدت ساعات  النهار والليل خيم على القصركانت غزل قاعدة على المكتب بتكتب وفجأة سمعت خبط خفيف على الباب... اتفتحت الباب ودخل العقرب وهو ماسك في إيده صينية شاي وساندوتشات غزل اتفزعت وقامت وقفت بسرعة: _ أنت... أنت بتعمل إيه هنا أومال فين الجناح المفصول وأوقات الشغل بسالعقرب حط الصينية على المكتب وبصلها بتسلية وقال: _ الكاتبة بتاعتي مأكلتش حاجة من الصبح... وفي الجوازه الصوري  مفيش حاجه تمنع إن العريس يطمن على مراته، ولا إيه يا مدام؟غزل احمرت بخجل أول ما سمعت كلمة مراته حاولت تتصنع الجدية :_ احم... شكراً بس أنا مش جعانة وبعدين هو أنت اللي بتجيب الشاي بنفسك  الرواية كده هتطلع كوميدية مش دراما أكشن خالصضحك وقعد على طرف المكتب :_ ما هو الجانب ده من حياة العقرب محدش يعرفه غيرك... مش أنتي اتجوزتيه عشان تنقلي الحقيقة للناس؟ اعتبري الشاي ده أول سر من أسرار الرواية....غزل بتشرب الشاي بخجل وبتقوله:_ ماشي... هعديهالك المرة دي عشان الشاي مضبوط بس قولي هنبدأ شغل إزاي بكرة؟ هتديني ملخص حياتك أكتبه ولا هقعد أراقبك بس مال عليها لدرجة ان انفاسهم اتداخلت مسافة خلت غزل تحبس أنفاسها وتبص في عينيه الي بتلمع كانهم لؤلؤ بحر...همس وهو بيبتسم ابتسامة ساحرة هزت قلبها:_ هتشوفيني على طبيعتي... في الشغل في البيت في عصبيتي وهدوئي .... أنتي ظلي يا غزل... والقصة مش هتتكتب بالورقة والقلم بس القصة هنعيشها سواسابهال  وخرج من الأوضة قفل الباب وراه بس غزل فضلت مكانها مشدوها من عيونه الغريبه  بتهمس لنفسها بذهول : _ يا نهار أبيض... أنا اللي شكلي هقع في حبه قبل ما أخلص الفصل الأولخرجت غزل للجنينة بعد ما حست انها مش قادرة تنام من التفكير قعدت على المرجوحة الخشبية وفتحت النوت بوك بتاعتها وبدأت تكتب بسعاده وشغف رجعلها فجأة من غير ما تحس:_ هو يبدو كالعاصف  ملامحه حادّة كالسيف ونظراته غامضة تُرعبني وتسحبني إليه في آنٍ واحد....له جاذبية تُجبر الجميع على الانحناء لكن حين يبتسم... يهدأ كل شيء....فهل لي أن أرسمه في خيالي كما لم يره أحد..كانت غرقانه في الوصف وعينيها بتلمع بسعادة طفولية وهي بتكتب كل تفصيلة عن شكله حركاته ونبرة صوته وفجأة... سمعت همسه: _ بتعملي إيه يا مدام..._ ياااالهوياتنفضا غزل وقفلت الدفتر وحطته ورا ظهرها وهي بتبصله بذهول العقرب سالها بشك: _ إيه ده مخبية إيه ورا ضهرك كأنك سرقتي حاجه...غزل بتوتر: _ أ... أنا... مش بعمل حاجة خالص على فكرة أنا... أنا قاعدة عادي بتمشى... أقصد قاعدة بشم شوية هوا نقي هو التنفس ممنوع في جحر العقرب ولا إيهالعقرب ابتسم وهو بيشدها تقعد عشان يمرجحها وهو بيقول:_ التنفس مش ممنوع... بس إنك تخبي عني تفاصيل كتاباتك ده اللي مش مسموح بيه يا قطتي...بتخجل غزل وبتقول بخجل:_ كنت بكتب حاجه غير الي انت عايزه يعني ملهاش علاقة بيك ..بيضحك وبيقلها بخبث:_ ومالك مكسوفه ليه ما أكيد مش هتكتبي عني من غير ما تعرفيني..بتخجل اكتر فبيوقف المرجيحه فجأه فبتلف لين عشان تساله وقفت ليه بتلاقيه بيبص لعيونها بنهم بتخجل اكتر وبتتوتر وهي بتقول :_ احم انا بس كنت بكتب مشاعري ناحية المستقبل ..العقرب رفع أصابعه بين خصلات شعرها، وقال بصوت وهمس : _ القصر كان فاضي طول عمره... بس من اللحظة اللي دخلتي فيها حاسس إن الروح ردت فيه  عايز دايما تبقي متحمسة وشغوفه لكتاباتك هو ده الي انا مستنيه منك... غزل غمضت عنيها واستسلمت للمشاعر اللي اجتاحتها فجأة ....بعد كام يوم في هدوء  كانت غزل بتقضي أوقاتها بين الكتابة في جناحها وتأمل تفاصيل العقرب اللي كان بيغمرها باهتمامه ودلاله لحد ما مشاعرها ليه بقت اكبر من مجرد حب....وفي يوم كانت غزل قاعدة في الصالة قرب منها رضوان وهو ماسك شوية اوراق ..غزل رفعت عينها باستغراب وهي بتقول بفضولية: _ إيه ده يا رضوان؟ أوراق شغلك الجديدة ولا إيه؟قعد العقرب قصادها وهو بيقول: _ جهزي شنطتك يا مدام... كمان أربعة ساعات عندنا طياره على فرنساغزل من الصدمة بصت لكوباية الشاي _ هما حاطلي حاجه في الشاي ولا ايه ..بيضحك وبيقولها:_ سلامتك يا مدام العقرب بس لا مش حاطيلك حاجه هتقومي تجهزي ولا الطياره تروح علينا ...شهقت: _ فرنسـا... باريس؟ أنت بتتكلم جد ولا ده مشهد في الرواية بتجرب فيا تأثيره ضحك تاني ضحكته الرجولية اللي بتخطف قلبها كل مرة وقرب مسح على شعرها بحنان: _ ومين قال إن دي مجرد رواية؟ باريس هي المكان اللي هيتكتب فيه الفصل الأهم في حكايتنا... قلتلك قبل كده إن العقرب هيديكي كل حلم بتمنيتيه وعارف إن كان نفسك تزوري غراس عاصمة العطور والكتابة من زمان.غزل فضلت تبصله بذهول وفرحة عارمة اتجمعت في عينهامن فرحتها نطت في حضنه وهي بتضمه بسعاده وبتصرخ بفرحه بيضحك هو وبيضمها وهي بتبعد عنه شويه وبتقول: _ فرنسا بجد يا عقرب فرنسا فرنسا مش حاجه غيرهابيضحك وبيضمها :_ ايوه فرنسا ....هاا هتفضلي تحضنيني كده كتير والطياره تسيبنا انا عن نفسي مبسوط بالوضع ده ...بتستوعب غزل الي هي عملته فبعدت عنه بخجل وهي بتقول :_ انا اسفه بس من الحماس أنت مش متخيل أنا حلمت باللحظة دي قد إيه أنا لازم أروح ألم الشنط وأحضر نوت بوك جديدة لباريسالعقرب بخبث:_ معنديش مانع تشكريني كده علطول ...بتخجل وبتجري من قدامه وهو بيضحك عليها بسعادة وبعد ساعات وصلوا فرنسا... عاصمة الحب والجمال.نزل العقرب وفتح الباب لغزل اللي كانت بتبص حواليها بشغف وذهول مش مصدقة إن رجليها أخيراً لمست أرض الشوارع اللي كانت بتكتب عنها في روايتها....أول ما فتح باب الشقة الفخمة غزل دخلت وهي بتبص على المكان وقفت مكانها مذهوله من المكان الرائعوالأهم إن الشباك والبلكونة  كانت قدام برج إيفل اللي كان منور زي الجوهرة همست وهي بتجري على البلكونة:_ إيه الجمال ده كله... ده... ده برج إيفل بجد قدام عينيوقفت تتامله بذهول لحد ما ضربتها موجة هوا باردة بتمسك ذراعيها بإيديها ويتقول : _ احم... الجو... الجو تلج أوي هنا عقرب وقف وراها يراقب فرحتها ...لف دراعاته القوية حولين خصرهَا وسحبها لصدره غزل اتصدمت وجسمها اتخشب ونبضات قلبها اتسارعت ورفعت راسها تبصله: _  عقرب... أنت بتعمل إيه؟ الجيران... والناس اللي في الشارع ممكن تشوفناسند دقنه على كتفها وهمس: _ خليكي... الجو برد جداً بره وأنتي مش قد البرد يا قطةغزل غمضت عينها  وسندت ظهرها على صدره العريض وحطت إيديها الصغيرة فوق إيديه وهي بتهمس لنفسها وهي بتبص لبرج إيفل: _ مش عارفة إذا كان ده مجرد مشهد في الرواية... ولا أنا فعلاً وقعت في غرامة بعد شويه دخلت غزل لجوه وهي بتحاول تداري كسوفها بس فجأة وقفت مكانها باستغراب شديد وهي بتبص حواليها... الشقة الفخمة الشاسعة دي مفيهاش غير أوضة نوم واحدة  لفت ليه  وقالت: _ احم... رضوان هي فين الأوضة بتاعتي معلش؟شاور على السرير وقال ببرود وراحة:_ هناغزل برقت وقالت بسرعة: _ تمام... طب وأنت فين غرفتك بقىابتسم العقرب ابتسامة خبيثة :_ هنا... معاكي.غزل شهقت: _ ده... ده مش اتفاقنا على فكرة....العقرب قرب منها أكتر: _ وأنا اتفقت على إيه معاكي يا قطة فكريني أصلي بنسى ....مش قلتلك هنعيش كل لحظة سوا عشان الرواية...غزل وشها جاب ألوان العقرب أول ما شاف منظرها الخايف والمتوتر ضحك وهز رأسه وقال بتسلية: _ خلاص خلاص بهزر معاكي انتي احمريتي كده ليه... هسيبك تهدي وتدخلي تجهزي عشان نتمشى شوية ولا مش عايزة تخرجي في باريس؟غزل بحماس : _ لأ لأ طبعاً عايزة أخرج خمس دقائق وهكون جاهزةوبعد شوية كانوا ماشيين سوا في شوارع باريس الساحرة بالليل الجو كان برد جداً والثلج بينزل بخفة على الشوارع غزل كانت ماشيه بتبص على كل مكان لدرجة انها كانت بتخبط في الناس فعقرب مسك اديها وقال :_ خلي بالك معقوله مبسوطه للدرجه دي..بتضحك وهي بتمسك في دراعه:_ المكان جميل جدا بجد انا مبسوطه جداً بيبتسم ليها وهو بيقول بهيام:_ سعيد اني قدرت اسعدك يا غزليبتبتسم ليه بخجل ويكملو مشيبصلها العقرب بنظرة دافية وسألها بصوته : _ قولي يا غزل... ليه نفسك تبقي كاتبة مشهورة للدرجة دي؟غزل سكتت لثواني بصت للثلج وقالت: _ ده مش مجرد شغف أو هواية يا عقرب... ده حلمي وحلم بابا الله يرحمه كان دايماً بيقعد جنبي وأنا بكتب ويقولي أنتي هتبقي أكبر كاتبة في الدنيا يا غزل... بس هو مشي وسابني قبل ما يشوف الحلم ده بيتحقق ومن ساعتها وأنا بحارب عشان احقق الحلم بس ساعات كتير بحس باليأس وبحس إن عمر ما في حد هيصدق فيا ولا هعرف أعملها...وقف عقرب عن المشي ولف ليها مسك إيديها بحنان وبص في عينيها وقال بحب: _ طالما أنتي معايا وفي حضني... هحققلك كل حلم تمنيتيه وهخلي العالم كله يقرأ اسمك ويحكي عن كتاباتك... وده وعد من العقربغزل ابتسمت بكسوف وفرحة وضحكت ضحكة رقيقة :_ ههههه... طب بمناسبة الحكايات، مش ناوي تحكيلي قصتك بقى ولا إيه... أنت جايبي فرنسا فسحة ومش هنكتب الرواية بقىضحك العقرب ومسك إيدها وقعد على كرسي خشبي تحت برج إيفل  وبدأ يحكيلها: _ معاناتي بدأت وأنا  طفل صغير... اتولدت واتربيت في عيلة شغلها وتجارتها في السلاح والمافيا....مكانش قدامي خيارات كتير في الحياة ... في حياه زي دي القسوة هي اللغة الوحيدة اللي بنتعامل بيها... الواجب عليا يا إما أكون زيهم وأبقى أقوى وأشرس منهم عشان أحمي نفسي... يا إما أختار الرفض ويكون مصيري الموت غزل بصتله بصدمة وذهول بص لعونها وقال :_ دي حكايتي شوفي انتي عايزه ترسميها باي صورة  ....في لحظة أصوات ضرب نار تعالت في المكان في أقل من ثانية العقرب شد غزل بقوة لصدره  وهو بيطلع سلاحه حراسوا حوطوهم فوراً غزل صرخت :-    رضوان فيه ايه ..رضوان بيضمها وهو بيتحرك بيها لعربية:_ اهدي يا غزل متخافيش انا معاكي نجح الحرس يوصلوا بيها للعربية المصفحة  فتحوا الباب ودخلها لجوه بسرعه وهو بيقول:_ اياك تطلعي من هنا فاهما ..لسه بيلف وشّه عشان يقفل الباب ويرجع للضرب بره غزل مسكت في إيده بلهفة وقالت بخوف وعيونها مليانة دموع: _ أنت... أنت رايح فين؟ هتسبني لوحدي هنابصلها بنظرة دافية وسط كل فوضى الرصاص وقال بهدوء عشان يطمنها: _ هخلص الليلة دي مع الكلاب دول... ورجعلك فوراً يا قطة متخافيش...غزل هزت رأسها بالرفض ودموعها بتترجاه وهي ماسكة في تيشيرته بأيديها الاتنين: _ لا لا مش هسيبك تمشي بلاش عشان خاطري... هيموتوك يا رضوان خليك معايا اركب وامشي معايا أرجوك...ابتسم لما شاف خوفها في عينيها عليه … قلبه اتعصر من الحب والخوف ميل بجسمه كله وضمها في حضن دافي وقوي أربك كل وجعها وطبع بوسة رقيقة على رأسها وهمس: _ غزل... أوعدك مش متأخر خليكي جوة وما تتحركيش...سحب إيده بالراحة وقفل باب العربية المصفح غزل قعدت تبص عليه وهي بتشهق بخوف ... وفجأةصوت طلقة اخترقت الجو وقعت رضوان على الأرض صرخت وهي بتخرج :_ رضوااااان!صرخة هزت المكان ...جريت عليه في وسط ضرب النار وزاي تهتم وهي شايفاه واقع سايح في دمه، وعينيه عليها بألم وحب وهو بيحاول يرفع إيده ليها...وقبل ما توصل له... وقعت على الارض بسبب ضربة حادة وقوية نزلت على رأسها من وراالدنيا لفت بيها ورؤيتها تلاشت... وآخر حاجة شافتها قبل ما تقع على الأرض فاقدة الوعي كانت عينين رضوان وهي بتبصلها بضعف ووجع وسط بيض التلج وحمرة الدم...فتحت غزل عينيها بفزع ونفسها بيطلع وينازل مرعوبة والعرق مغرق وشها وجسمها كله بيرتعش اتنفضت من السرير وهي بتصرخ بصوت : _ رضواااان ....رضوان أنت فيناتلفتت حواليها بذهول وصدمة ألجمتها... المكان مش المستشفى ولا الشقة اللي في باريس ولا القصرهي واقفة في نص أوضتها القديمة... في شقتها البسيطة في القاهرة خرجت بتجري من الأوضة زي المجنونة بتبص في الصالة وفي المطبخ وهي بتنادي بصوت جاف من العياط: _ رضوان انت فين ...رضوانساد السكون في الشقة... مفيش أي صوت غير صوت شهقاتها اللي كانت بتشق الصدر رجليها مقدرتش تشيلها انهارت  على الأرض عند باب الصالة بدأت تعيط بحرقة وهي بتهز رأسها بالرفض وهي بتقول: _ لا... لا مش معقولة يعني كل ده كان حلم الخطف والقصر والعقد وجوزي وباريس... برج إيفلحطت إيدها على قلبها اللي كان بيتقطع من الوجع وافتكرت نظرة عينيه الأخيرة وهو سايح في دمه على التلج وكملت بوجع : _ معقولة كل ده كان مجرد وهم وخيال من عقلي؟ عشان كان نفسي حد يحس بيا ويساعدني... حتى هو... الشخص الوحيد اللي حبيت وجوده وعشت معاه أحلى أيام حياتي يطلع خيال كاتبة بائسةبتبكي غزل بصوت عالي وهي مش فاعما ازاي كل الي حاسه بيه ده مجرد حلم ازاي كل ده وهم ....بعد فترة قامت غزل مسحت دموعها بإيدها المرتعشة، واتجهت ناحية مكتبها البسيط. قعدت على الكرسي وبصت لشاشة اللاب فتحت موقع الروايات وفجأة اتسعت عينيها من الذهول والدهشةالشاشة كانت مليانة إشعارات وآلاف التعليقات والتفاعلات على الرواية الفصول الأخيرة اللي نزلت حققت نسبة قراءات خيالية ضحكت غزل ضحكة ذهول مش مصدقة عينها الفرحة دخلت قلبها لثواني وكأن حلمها وحلم والدها الله يرحمه أخيرًا بيتحقق قدام عينها وبقى واقع....بس في وسط لحظة الفرحة دي... لمعت في خيالها صورة عينيه نبرة صوته وهو بيقولها _أول حاجة لازم تعرفيها في حكاية العقرب... هي أنتياختفت الابتسامة من على شفايفها بالتدريج ونزلت دموعها على خدها مسكت الدفتر بتاعها وهي بتكتب عنه ...بدأت تعيط بصوت واطي وهي بتسأل نفسها بحيرة: _ طب المشاعر دي كانت إيه؟ الحياة اللي حسيت بيه في حضنه... لمسة إيده... الخوف والرعب اللي عشته لما اتصاب قدام عيني... معقول كل ده كان مجرد وهم من نسج خيالي..؟ إزاي قلبي يحب ويعيش مع مجرد شخصية كتبتها على ورق…بعد بضعة أشهر...في واحدة من أكبر القاعات الفخمة بالقاهرة، كان مؤتمر توقيع الرواية الجديدة لغزل وسط حضور جماهيري وإعلامي الأنوار كانت مسلطة عليها والبوسترات العملاقة  ماليه المكان بحملة إعلانية ضخمة للرواية الأكثر مبيعاً بعنوان: أنا للعقرب...غزل كانت قاعدة على المنصة الرئيسية بتتأنق بفستان أسود هادي  وملامحها فيها نضج وجمال ساحر بس جوا عينيها كان فيه لمعة حزن مش بتفارقها من يوم الحلمواحد من الصحفيين رفع المايك وسألها بابتسامة وإعجاب: _ أستاذة غزل الرواية حققت نجاح خيالي وكسرت الدنيا... بس الجمهور كل كلامه عن شخصية رضوان العقرب طريقة كتابتك ليه فيها خيال وواقعية غريبة جداً وكأن الشخصية دي مش مجرد خيال كاتبة... بل رجل حقيقي عشقتيه وعشتي معاه ....ممكن نعرف سر الشخصية دي إيه… وهل العقرب له وجود في الواقع؟غزل سكتت لثواني... المكان هدي والكل مستني إجابتها بلعت ريقها بصعوبة ورفعت عينها براحه خايفه دموعها المحبوسه تنزل قدام الجمهور وهي بتفتكر لمسة إيده ودفا حضنه ونظرته الأخيرة تحت ثلج باريس....قالت بصوت شاعري : _ العقرب... مش مجرد بطل في رواية... ولا هو مجرد وهم كاتبة ...العقرب هو الحالة اللي ممكن تسرقك من عالمك القاسي عشان تبني لك قصر من الحب... هو الراجل اللي يقدر يخليك تحس بالأمان وسط العاصفة والوحيد اللي بيخلي قلبك يدق بالحب والخوف في نفس اللحظة.....حاولت تبتسم ابتسامة هادية وهي بتكمل: _ يمكن ما أكونش بشوفه بعيني دلوقتي... بس هو عايش في كل سطر كتبته وفي كل نبضة في قلبي... العقرب هو الحلم الوحيد اللي اتمنيت من كل قلبي إنه ما ينتهيش أبداً...صفق الحضور بحرارة وفي لحظة ما التصفيق كانت القاعة اتفتحت البوابات الرئيسية...ودخل رجل بطول فارع لابس بدلة  أنيقة جداً حاطط إيده في جيبه... وعينيه الحادة والدافية كانت على غزل من بعيدفي اللحظة دي... الدنيا وقفت بغزل الصوت اختفى من القاعة والتصفيق بقى مجرد صدى بعيد مش بتسمعه عينها لمعة بذهول وصدمة هزت كيانها بالكاملهو... بوقفته بهيبته بنظرته الحادة اللي كانت بتدوّخها وحتى بالابتسامة الدافية الخفيفة اللي اترسمت على شفايفه وهو بيبصلها من آخر القاعة رضوان... العقرب... جوزها وحبيبها اللي عاشت شهور تقنع نفسها إنها كانت مجرد مريضة بالوهم والحلمالصحفيين والحضور لاحظوا جمودها المفاجئ ونظراتها على الباب دموعها  نزلت من عينيها بغزارة دموع شهور من الوجع والشوق والتشتت اللي عاشته سالت دموعها على خدودها قدام كاميرات الإعلام والحضور كلهم من غير ما تقدر تسيطر عليها....رضوان هز رأسه لها وعيونه الي كانت بتتكلم بيشجعها بيطمنها وكأنه ببيقولها من بعيد: _كملي يا قطة... أنا سامعكغزل مسحت دموعها ومسكت المايك وقربته بفرحه وبصت في عينيه مباشرة وهي بتتكلم عنه قدام الكل:_ العقرب... مكانش حلم العقرب هو الحقيقة الوحيدة اللي غيرت حياتي... هو الراجل اللي ظهر في أضعف لحظات حياتي وعلمني إزاي أحلم وإزاي أكون قوية هو السر اللي خلاني أقف قدامكم النهاردة... والحب الوحيد اللي قلبي مستحيل ينبض لغيره....القاعة كلها اتأثرت بنبرتها المليانة مشاعر ومحدش كان فاهم إن الكلام ده مش مجرد حوار... دي كانت رسالة حب واعتراف قدام العالم كله للشخص اللي واقف في آخر القاعة بيسمعها بكل فخر وحبضحكت غزل فجأة من بين دموعها السايلة، ومسكت طرف فستانها ونزلت تجري من على المسرح بلهفة وشغف اخترقت الزحام بين الناس والصحفيين اللي مش فاهمين حاجة عينها ما كانتش شايفه غيره هو... العقربوقفت قدامه وهي بتتنفس بسرعة وعينيها بتتأمل كل ملامحه بالتأكد إنه مش سراب. رضوان بصلها بابتسامة دافية وقال بصوته الرخيم اللي اشتاقت له: _ بقيتي أشهر كاتبة... زي ما وعدتكغزل ضحكت بذهول وفرحة عارمة وقالت: _ أنت... أنت حقيقي بجدرضوان قرب منها وحط إيده الدافية على خدها وغمز لها بعينه : _ حقيقي جداً... وجوزك كمان....في اللحظة دي غزل ما قدرتش تمسك نفسها أكتر من كده اترمت في حضنه بقوة رضوان لف دراعاته القوية حولينها ورفعها عن الأرض القاعة انفجرت بالهتاف والتصفيق  وفلاشات الكاميرات والصحافة كانت بتصور المشهد المثير ....غزل دفنت وشها في رقبته وقالت بحب: _ وحشتني أوي يا رضوان... أنا فكرتك مش حقيقة فكرتك مجرد حلم...حرام عليك ليه تعمل فيا كده ليه سيبني كل دهرضوان طبع بوسة على رأسها: _ كان لازم أحميكي وأصفي أخر حساباتي عشان ترجعيلي بأمان... أنتي مش عارفة أنا اشتقتلك قد إيه يا غزل العقرب... انا أسف اني تاخرت يا روح العقرب وحياته كلهاابتسمت ليه بسعاده وسط تصفيق الناس عشان تنتهي حكاية الخوف والغموض ويبدأ أحلى وأجمل فصول للحب الحقيقي بين غزل العقرب  تمت بحمد الله