رواية أسرار ما وراء الباب السابع | الرسالة الاخيرة
رواية أسرار ما وراء الباب السابع | الرسالة الاخيرة
🗝️ الرسالة الأخيرةكانت الساعة تقترب من الحادية عشرة ليلًا عندما عادت ماريا إلى البيت.وضعت حقيبتها على الكرسي، وجلست على طرف السرير وهي تحاول أن تنسى اليوم الطويل الذي مرّ عليها.فتحت هاتفها كعادتها قبل النوم، وبينما كانت تتصفح الرسائل، ظهر إشعار من رقم غير محفوظ.فتحت الرسالة."ماريا، إذا كنتِ تريدين معرفة الحقيقة عن والدك، تعالي غدًا إلى محطة القطار القديمة الساعة الثامنة مساءً. ولا تخبري أحدًا."تجمدت في مكانها.والدها مات قبل خمس سنوات.ومنذ ذلك اليوم، كانت أمها ترفض الحديث عنه.كلما سألتها ماريا عن تفاصيل وفاته، كانت تحصل على الإجابة نفسها:"أبوك مات بحادث، وانتهى الموضوع."لكن ماريا لم تكن مقتنعة.حدقت في الرسالة، ثم كتبت:"مين إنت؟"ظهرت علامة الكتابة.انتظرت.ثم اختفت.وصلت صورة بدلًا من الإجابة.كانت صورة قديمة لوالدها.وقف فيها أمام مبنى مهجور، وبجانبه شاب لم تستطع ماريا رؤية وجهه بوضوح.وفي أعلى المبنى كان هناك رقم كبير:17تحت الصورة وصلت رسالة أخرى:"اسألي عن الغرفة 17."ثم اختفى الرقم تمامًا.---في اليوم التالي، قضت ماريا النهار وهي تفكر في الرسالة.كانت تعرف أنها ربما تكون مجرد خدعة.لكن صورة والدها لم تكن شيئًا يستطيع أي شخص الحصول عليه بسهولة.وفي الساعة السابعة والنصف مساءً، وصلت إلى محطة القطار القديمة.كانت المحطة مهجورة منذ سنوات، ولا يكاد أحد يأتي إليها.وقفت ماريا عند المدخل وهي تنظر حولها.— في حدا هون؟جاءها صوت من خلفها:— ماريا؟استدارت بسرعة.كان شابًا يقف على بعد خطوات منها.كان في عمرها تقريبًا، يرتدي جاكيت أسود، وفي يده ظرف بني.قال:— أنا محمد.نظرت إليه بشك.— إنت اللي بعت الرسالة؟هز رأسه.— لا.— طيب مين؟سكت محمد للحظة.ثم قال:— والدك.ضحكت ماريا بسخرية.— أبوي متوفي من خمس سنين.أخرج محمد الظرف.— بعرف. لأنه ترك هذا عندي قبل وفاته. وقال لي ما أعطيه لأي شخص إلا إذا جاءت فتاة اسمها ماريا إلى المحطة وسألت عن الغرفة 17.فتحت ماريا الظرف.في داخله مفتاح صغير ورسالة مكتوبة بخط والدها.قرأت:"ماريا، إذا وصلت هذه الرسالة إليك، فهذا يعني أنني لم أستطع العودة. لا تثقي بأي شخص بسهولة. ابحثي عن الغرفة 17، وستعرفين لماذا اضطررت إلى إخفاء الحقيقة عنك."توقفت ماريا عن القراءة.رفعت عينيها إلى محمد.— إنت كنت تعرف أبوي؟قال:— نعم.— مين كنت بالنسبة إله؟نظر محمد إلى الأرض.— كنت أساعده في شغله.— أي شغل؟لم يجب.غضبت ماريا.— إذا كنت عارف كل هذا، احكي!قال محمد بهدوء:— لأننا لو حكينا هون، ممكن ما نطلع من المحطة.في اللحظة نفسها، سمعا صوت سيارة تتوقف خارج المحطة.نظر محمد من النافذة.تغير وجهه.— لازم نمشي. الآن.— ليش؟— لأنهم وصلوا.---ركضا من باب خلفي للمحطة، ودخلا شارعًا ضيقًا.ماريا كانت تحاول فهم ما يحدث.— مين "هم"؟قال محمد:— الأشخاص اللي كانوا يراقبوا والدك.— ليش؟— لأنه اكتشف شيء ما كان لازم يكتشفه.وصل الاثنان إلى مبنى قديم في نهاية الشارع.أدخل محمد المفتاح في باب صغير.انفتح الباب.نزلا درجًا ضيقًا حتى وصلا إلى غرفة تحت الأرض.كانت الغرفة مليئة بصناديق وملفات قديمة.وعلى أحد الجدران كانت هناك خريطة كبيرة للمدينة.اقتربت ماريا منها.كانت هناك سبع علامات حمراء.1، 2، 3، 4، 5، 6، 7.قالت:— شو هذا؟أجاب محمد:— والدك كان يبحث عن شيء مخفي من سنوات. شيء يتعلق بشركة كبيرة كانت تعمل في المدينة.— شو الشيء؟أخرج محمد ملفًا.— أدلة على فساد وسرقة أموال ضخمة.فتحت ماريا الملف.كانت هناك أسماء، تواريخ، تحويلات مالية، وصور لأشخاص.ثم رأت اسمًا تعرفه.اسم عمها.تراجعت خطوة.— مستحيل.قال محمد:— والدك اكتشف أن عمك كان واحدًا من الأشخاص المتورطين.شعرت ماريا بأن الأرض تتحرك تحت قدميها.— أنت بتكذب.— كنت أتمنى ذلك.أغلقت الملف.— طيب ليش أبوي ما حكى لأمي؟ ليش ما راح للشرطة؟سكت محمد.ثم قال:— لأنه وثق بالشخص الخطأ.— مين؟نظر إليها مباشرة.— أخوكِ؟رفعت ماريا حاجبيها.— أنا ما عندي أخ.ظهر الارتباك على وجه محمد.— شو؟— أبوي وأمي عندهم بنتين فقط. أنا وأختي.تغير وجه محمد بالكامل.— إذن في شيء غلط.---فتح محمد ملفًا آخر.كان يحتوي على معلومات عن عائلة ماريا.لكن اسم والدتها كان مختلفًا.وعنوان قديم لم تسمع به من قبل.وفي أسفل الصفحة جملة:"ماريا ليست الهدف الحقيقي."قالت:— شو يعني؟قبل أن يجيب، سمعا صوت خطوات فوقهما.ثم صوت باب يُفتح.همس محمد:— اطفي الضوء.اختبآ خلف الخزائن.نزل شخصان إلى الغرفة.سمعا أحدهما يقول:— فتشوا كل شيء. المفتاح لازم يكون هنا.وضعت ماريا يدها على فمها حتى لا تصرخ.محمد أشار إلى باب صغير خلف الخزانة.انتظرا حتى ابتعد الرجلان، ثم تسللا إلى الباب.وجدَا ممرًا ضيقًا يؤدي إلى الخارج.ركضا حتى وصلا إلى شارع آخر.قالت ماريا:— محمد، أنا بدي الحقيقة كلها. ما بدي نص قصة.توقف محمد.— طيب. في شيء ما قلته لك.— شو؟أخرج من جيبه صورة قديمة.في الصورة كان والد ماريا يقف بجانب رجل آخر.ماريا تعرف الرجل.إنه عمها.لكن المفاجأة كانت في التاريخ المكتوب خلف الصورة.قبل وفاة والدها بيوم واحد.قال محمد:— والدك ما مات بحادث.سكتت ماريا.— شو؟— السيارة تم التلاعب فيها.شعرت ماريا بأن دموعها بدأت تنزل.— يعني أبوي… انقتل؟هز محمد رأسه.— نعم.---في اليوم التالي، ذهبت ماريا إلى بيت عمها.كانت تريد أن تواجهه.فتح الباب، وعندما رآها، تغير وجهه.— ماريا؟ شو جابك؟وضعت الصورة أمامه.لم يتكلم.قالت:— كنت آخر شخص شاف أبوي قبل موته.صمت.— ليش؟جلس عمها على الكرسي.وبدا عليه التعب.— أبوك كان عنيدًا.— وأنت قتلته؟رفع عينيه إليها.— لا.— كذاب!قال بهدوء:— أنا حاولت أحميه.دخل محمد إلى الغرفة.نظر العم إليه بغضب.— أنت!فهمت ماريا شيئًا.محمد لم يكن مجرد شخص يساعد والدها.كان جزءًا من القصة منذ البداية.قال العم:— والدك اكتشف أن الشركة كانت تخفي أموالًا عن الناس، وكان يريد فضحهم. لكنه اكتشف أيضًا أن بعض الأشخاص داخل الشرطة كانوا متورطين.قالت ماريا:— طيب مين قتله؟سكت عمها طويلًا.ثم قال:— الشخص الذي كان والدك يثق فيه أكثر من أي شخص آخر.تذكرت ماريا الرسالة.لا تثقي بأي شخص بسهولة.نظرت إلى محمد.لكن محمد كان ينظر إلى عمها.قال العم:— محمد، احكي لها.ماريا شعرت بالخوف.— احكيلي شو؟قال محمد:— والدك كان يعتقد أنني أنا من سربت مكانه.— إنت؟!— لكنني لم أفعل.أخرج محمد هاتفه القديم.كان عليه تسجيل صوتي.ضغط تشغيل.ظهر صوت والد ماريا:"إذا حدث لي شيء، لا تثقوا بمحمد… إلا إذا أخبركم عن الباب السابع."توقفت ماريا.— الباب السابع؟نظر محمد إلى عمها.ثم قال:— الباب موجود في المكان الذي مات فيه والدك.---بعد ساعات من البحث، وصل الثلاثة إلى مبنى قديم خارج المدينة.وجدوا سبعة أبواب متتالية في ممر طويل.الأول.الثاني.الثالث.حتى وصلوا إلى السابع.كان الباب مغلقًا.أدخلت ماريا المفتاح الذي تركه والدها.طَق.انفتح الباب.دخلوا.كانت الغرفة فارغة تقريبًا.في وسطها صندوق خشبي.فتحت ماريا الصندوق.وجدت بداخله أوراقًا، وقرصًا صغيرًا، وصورة عائلية.وعلى الصورة كتب والدها:"الحقيقة ليست في الصندوق. الحقيقة في الشخص الذي سيختار ماذا يفعل به."نظر الجميع إلى بعضهم.ثم ظهر صوت من خلفهم:— لا أحد يتحرك.كان رجلًا يحمل سلاحًا.ماريا تجمدت.عرفته من الصور.كان أحد المسؤولين المتورطين.قال:— أعطوني القرص.محمد تقدم خطوة.— انتهى كل شيء.ضحك الرجل.— بل بدأ الآن.لكن العم أخرج هاتفه وقال:— غلطان.ضغط زرًا.قال:— كل ما حدث داخل هذه الغرفة تم تسجيله وإرساله للشرطة والصحافة.تغير وجه الرجل.لم تمر سوى دقائق حتى وصلت سيارات الشرطة.حاول الرجل الهرب، لكن تم القبض عليه.---بعد أسابيع، ظهرت الحقيقة كاملة.تم فتح التحقيق في قضية وفاة والد ماريا.وكُشفت شبكة الفساد التي كان والدها يحاول كشفها.أما عمها، فقد اعترف بكل ما يعرفه، وتعاون مع التحقيق.وفي أحد الأيام، عادت ماريا إلى محطة القطار القديمة.كان محمد ينتظرها هناك.جلست بجانبه.قالت:— بتعرف شو أكثر شيء غريب بالقصة كلها؟— شو؟— إني أول مرة شفتك كنت مفكرة إنك شخص لازم أخاف منه.ضحك محمد.— وأنا كنت مفكر إنك رح تكرهيني لما تعرفي كل الحقيقة.نظرت إليه.— لسه ما قررت.ضحك.ثم أعطاها ظرفًا صغيرًا.— هذا آخر شيء تركه والدك.فتحته.كانت بداخله رسالة.قرأتها بصوت منخفض:«"ماريا، إذا وصلتِ إلى هنا، فأنا فخور بك. لم أستطع أن أحميك من كل شيء، لكنني كنت أعرف أنك ستجدين الحقيقة يومًا. لا تجعلي الماضي يمنعك من عيش حياتك. سامحيني."»أغلقت ماريا الرسالة.بكت قليلًا.ثم ابتسمت.لأول مرة منذ خمس سنوات، شعرت أن والدها لم يعد مجرد ذكرى مؤلمة.بل أصبح جزءًا من الحقيقة التي استطاعت أخيرًا الوصول إليها.نظر محمد إليها وقال:— جاهزة نروح؟مسحت دموعها.— لوين؟ابتسم وأشار إلى القطار الذي وصل للتو.— أي مكان بعيد عن كل هالقصة.ضحكت ماريا.وقفت بجانبه.وصعد الاثنان إلى القطار.هذه المرة…لم تكن ماريا تهرب من الماضي.كانت أخيرًا تبدأ حياتها من جديد.