الفصل 1
الفصل 1
الفصل 1: المحاضرات
---
كان شاب لم يتجاوز الثالثة والعشرين من عمره غارقًا في نوم عميق على سريره، وفجأة اخترق رنين المنبه الحاد سكون الغرفة ليعيده من أعماق السبات إلى واقع النهار.
نهض بتثاقل وهو يكتم تثاؤبًا طويلاً، واتجهت نظراته نحو النافذة المجاورة حيث بدأت خيوط ضوء الصباح تتسلل عبر الزجاج.
همس بصوت ما زال مثقلاً ببقايا النوم: "أتساءل عما يخبئه لي هذا اليوم"، بينما كان يشق طريقه نحو الحمام يفرك عينيه ليبعد عنهما آثار الإرهاق.
وما إن دخل حتى استقبلته مرآة كبيرة مثبتة على الجدار، فتوقف أمامها برهة يتأمل انعكاس صورته فيها.
[ بترجمة زيوس، قناتي تليجرام لنشر احدث اخبار هذه الرواية ومواعد تنزيل فصولها: @mn38k ]
كان طويل القامة ونحيل البنية، يبلغ طوله ستة أقدام وبوصتين، ويتميز بشعر أزرق اللون وعينين بنفس الصبغة الداكنة، وهي ملامح تؤطر وجهًا يفوق المتوسط في وسامته، رغم أنه لا يرى في نفسه أكثر من شخص عادي.
هز رأسه بخفة وانحنى نحو المغسلة، وتناول فرشاة أسنانه ومعجونها بحركة اعتاد عليها دون تفكير.
وبعد دقائق قليلة، دخل تحت دش الاستحمام ليغسل تيار الماء المتدفق عنه ما تبقى من نعاس وكسل.
خرج من الحمام ومنشفة ملفوفة بارتخاء حول خصره، وقد يبدو جسده للناظر العادي رياضيًا بكتفين عريضين وعضلات بارزة، لكنه لا يعدو كونه عادياً في نظر الرياضيين المحنكين.
لم يكن سوى جسد صُقل بالجهد لا بالتميز الفريد، وهو النمط الذي يشترك فيه عدد لا يحصى من الطموحين الذين يسعون وراء المثال ذاته.
عبر الغرفة مقتسيدًا من خزانة الملابس واختار منها زيًا بسيطًا ونظيفًا، وارتداه دون إمعان تفكير، ثم توجه بعد ذلك إلى المطبخ لتناول وجبة سريعة وخالية من أي تكلف.
وفور انتهائه من فطوره، عاد إلى غرفته والتقط هاتفه ومفاتيح سيارته من فوق الطاولة الصغيرة بجانب السرير.