الفصل 153
الفصل 153
الفصل 153: رقمه
---
نهضت الفتاة التي تحمل الرقم 101 المكتوب بدقة على ورقتها من مقعدها بصمت. أخذت نفساً عميقاً، موازنة نفسها، ثم مشت إلى الأمام بخطوات رزينة، شبه محسوبة، نحو الباب الطويل المشؤوم في مقدمة الحجرة.
شحذ إيثار حواسه فوراً. دفع إدراكه الشامل إلى أقصى حد له، متوتراً ليرى أو يستشعر ما وراء الباب.
ومع ذلك، حتى مع إدراكه الممتد إلى أقصى حدوده، تصرفت الجدران السميكة للحجرة كحاجز، مكبلة ومُعاقة قدرته على الوصول إلى أبعد من ذلك. عبس بخفوت. مهما حاول، لم يسفر الباب عن شيء سوى نقاب من الفراغ.
ما وراءه كان محجوباً، ممر فارغ، طويل وممتد. استطاع رؤية الفتاة تدخل، وعيناها تتحولان للحظة إلى جانب واحد، ثم التفتت بهدوء في ذلك الاتجاه، مختفية في الغيب بينما أغلق الباب الثقيل خلفها بإحكام بصدى خافت.
استعاد الصمت الحجرة.
جلس إيثار وويليام معاً، ونظراتهما مثبتة على الباب، وأجسادهما ساكنة. لم يتبادلا كلمات، لأن كليهما كان ينتظر، ينتظر عودة الفتاة، منتظراً رؤية ما يكمن في قلب هذا الامتحان الأول الغامض.
مرت دقائق. ثم عشرات الدقائق. قبل مضي وقت طويل، تلاشى ما يقارب نصف ساعة كالدخان في الريح. كانت الحجرة ساكنة، مملوءة فقط بأنفاس المرشحين المجمعين الخافتة. أخيراً، في الدقيقة الثلاثين، فُتح الباب مجدداً.
عادت الفتاة إلى الداخل. كان تعبيرها لم يتغير، هادئ لكن ليس فارغاً. لكن كانت هناك ابتسامة عالقة في زوايا شفتيها، خفية، لكن لا يمكن إنكارها. ابتسامة نجاح، أو ربما ارتياح.
تصلبت نظرة إيثار مجدداً. قفل إدراكه الشامل عليها، ليس لاقتحام أفكارها، بل لمراقبتها بعناية، مشيتها، حركاتها. ما رآه كان ثقة. مشت ليس كمن هُزم أو تحطم، بل وكأن أي اختبار واجهته وراء الباب قد انتهى لصالحها.
لم يندفع أحد لاستجوابها. لم يجرؤ أحد على كسر قاعدة الصمت الهشة المفروضة عليهم، لكن الجميع، كل طالب في تلك الحجرة، راقبوها بتمحيص، يائسين لالتقاط حتى أصغر جزء من المعلومات من عودتها الهادئة. إمالة رأسها، ثبات خطواتها، الانحناء الخفيف لأعلى شفتيها، كل شيء أصبح دليلاً.