الفصل 167
الفصل 167
الفصل 167: اركع
داخل كهف مكتنف بظلام لا يخترق، حيث تتجول أعداد لا تحصى من الإيموفيراي في هياج، وقف شخصان وسط الفوضى، فتى وفتاة. كان الفتى ذا شعر بنفسجي لافت، بينما تدفق شعر الفتاة بلون وردي زاه.
جنباً إلى جنب، شقا طريقهما عبر جحافل الكائنات البشعة، سيوفهما وقدراتهما تحيل المئات إلى مجرد ظلال عابرة من الوجود.
تتابعت الانفجارات دون انقطاع، أصداؤها تتدحرج كالرعد في داخل الكهف. تألقت القدرات وتلاشت، مرة يزأر الصوت في ذروة مدوية، ومرة يبتلع بالكامل، مخلفاً فراغاً مزعجاً.
شبع الهواء برائحة الدم، ثقيلة وخانقة، بينما هذان الحدثان، اللذان لم يتجاوزا الثامنة عشر من العمر، يحطمان بلا رحمة كل مخلوق ينبض ولا يحمل صفة البشر.
تحرك إيثار بسرعة البرق القاطع للسماء وفعالية مماثلة، زخمه حاد، لا يكترث للظلام الخانق. لكن بغض النظر عن عدد الإيموفيراي التي سقطت تحت وطأة هجومهم، كان المزيد يتدفق، منساباً من الظلام كمد لا نهاية له.
أصبحت الأرض لوحة مروعة، مشبعة بدماء من ألوان شتى، وكل خطوة يخطوها إيثار ترش في السائل الأحمر الذي تجمع كمحيط بشع.
والغريب أنه لم تبق أي جثث، فقط أنهار الدماء الغريبة التي تنتشر بلا توقف، وكأن الكهف نفسه يبتلع القتلى، تاركاً وراءه دماءهم فقط.
عندما يُقتل إيموفيرا، يتفكك جسده إلى غبار ناعم، ينهار إلى العدم وكأنه لم يكن موجوداً أبداً. هذه الظاهرة الغريبة استمرت منذ أن ابتلي هذا النوع بالعالم، ولم ينجح أي عالم أو حكيم أو محارب في كشف سببها.
في الحقيقة، اعتاد معظم الناس على ذلك، بل ورحب به الكثيرون. فمن ذا الذي يستطيع تصور الأهوال التي قد تنشأ لو تركت مثل هذه الكائنات جثثاً خلفها؟
هل كانت الوحوش ستتطور من بقاياها، مهجنة بين البشر والإيموفيراي؟ أو ربما خيالات تتحدى كل منطق وطبيعة؟ بالنسبة لكثيرين، كان اختفاؤها ليس لغزاً يحتاج إلى حل، بل نعمة يتمسكون بها.