الفصل 200
الفصل 200
الفصل 200: محفور في الحجر
وقفت سيندراليس كحاكمة نزلت من عالمها السامي لتشرف على عالم الفناء، حاملة معها شظية من الحكمة العليا.
كان حضورها وحده يشع بجلال السماء، وبدا وكأن الحدود بين الأرض والسماء قد تلاشت للحظات في تلك القاعة.
عبر رحابة القاعة، بدأت القلوب تفقد إيقاعها، كل نبضة تتسارع وتخرج عن النغمة. وجد الطلاب أنفسهم ممسكين بافتتان طاغٍ، وكأن قوة أثيرية تأمرهم بعشقها.
لم يكن مجرد إعجاب؛ بل كان إجلالاً على شفا العبادة. طالب حضورها بالمودة والإعجاب والرهبة، ولم يملك أحد القوة للمقاومة.
بدأت مسيرتها نحو المنبر بخطوات تردد بدقة رقيقة. كل وطأة لكعبها على الخشب المصقول ترددت في القاعة كقرع ناعم، ثابت وهادئ، لكنه آمر. ارتجفت الألواح الخشبية تحت قدميها بخفة وكأنها تعترف بسلطة من تشرف الآن على سطحها.
راقب بيريون، نائب المدير التاسع لأكاديمية النجم، اقترابها باحترام صامت. دون تردد، انحنى قليلاً، وابتسامة مهذبة ترتسم على شفتيه، قبل أن يبتعد عن المنبر تاركاً المسرح لها. كانت إيماءته وحدها كافية للدلالة على حجم سلطتها.
الآن، واقفة أمام المنبر العظيم، واجهت سيندراليس المائتي طالب المجتمعين في أكاديميتها. مجرد وقوفها هناك محا كل الهمسات والحركات العالقة. كان الصمت مطلقاً، شبه مقدس، وكأن حتى الهواء نفسه كان يخشى إزعاجها.
"بعضكم يعرفني بسيدة المكان"، بدأت، صوتها يحمل بسهولة عبر رحابة القاعة. كان صوتاً ناعماً جداً، ومهدئاً جداً، لدرجة أن المرء كان يتخيله يهدئ حتى غضب حاكم خالد.
"بعضكم يعرفني بمديرة أكاديمية النجم. آخرون سمعوني أدعى حاكمة البعد المنفصل. بعضكم يعرفني فقط بالاسم، سيندراليس. يمكنكم اختيار مناداتي بأي لقب يرضيكم أكثر. لكن أولاً، دعيني أبدأ بقول: مرحباً بكم في مؤسستي."
الكلمات، المنطوقة بعناية هادئة، تموجت في أذهان المستمعين.