LNCrawler

الفصل 302

ساطور الخطيئة — rewayat.club · All chapters

الفصل 302

الفصل 302: الاعتراف

وصل إيثار إلى مبنى ضخم. ورغم أنه لا يُقارن بعقار وارغريف الدوقي، ولا بالصروح العظيمة التي شاهدها داخل البعد المنفصل، فإن المبنى الذي أمامه كان ينبض بهيبة ووقار. جدرانه شامخة، تكتسي بألوان الذهب الخافت والرخام الباهت، بتصميم بسيط لكن نبيل. وبالمقارنة مع بقية بارونية ريفيل، بدا ملكياً، وكأنه إعلان صريح عن السلطة وسط تواضع الجوار. لم تكن هناك حاجة لذكاء أو بصيرة ليدرك المرء أن هذا هو مقر بارون ريفيل.

منذ وصولهم، لم يتكلم إيثار وويليام وفينش. وبقوا صامتين، تاركين للفارس الذي رافقهم مهمة الكلام. كانت خطاهم تردد صدى خافتاً على دسيد المرصوف بالحصى بينما اقتربوا من المدخل. هناك، ارتفعت بوابة ضخمة من الحديد المطروق، يحرسها اثنان من الحراس المدرعين، واقفين بكل انتباه، بنظرات حادة ومنضبطة. وما إن رأوا الفارس يقتسيد، حتى انحنى الرجلان فوراً، وهما يخفضان رؤوسهما باحترام متمرَّس، وكأنهما كانا ينتظران عودته.

في إمبراطورية زاريثورن، يختلف الفرسان كثيراً عن الحراس العاديين. فالحراس هم مجرد أفراد يمتلكون قوة أو مهارة كافية ليُجنَّدوا من قبل النبلاء، ليؤدوا دور الحماة والمنفذين والحراس. ولا يتجاوز أجرهم راتباً ثابتاً وشرف العمل لدى بيت نبيل، ولا أكثر. أما الفرسان، فهم رجال ونساء يُنتدبون شخصياً من قبل النبلاء، اعترافاً بولائهم وخدمتهم وبسالتهم في الدفاع عن سيدهم والإمبراطورية على حد سواء.

والفارق في مكانتهم شاسع. فالفارس يحتل منصباً فعلياً في السلطة، ويأتي مباشرة بعد البارون في تسلسل النبالة. ولا تقتصر منح الفروسية على الاعتراف فحسب، بل تشمل مكافآت ملموسة: بيوتاً وثروة وشرفاً وخدمَاً ونساءً وامتيازات لا يحلم بها الحراس العاديون. كان حلم كل حارس أن يرتقي يوماً إلى رتبة فارس، وطموح كل فارس مدى الحياة أن يصعد إلى أعلى، ليصبح نبيلاً، ولو كان في أدنى المراتب، وهي رتبة البارون.

ففي أوقات الحرب، يستطيع العديد من الفرسان إحراز إنجازات عسكرية مذهلة. وكثيراً ما كانت تلك الإنجازات يُكافأ عليها الإمبراطور مباشرة، وهو الوحيد الذي يملك صلاحية رفع الفارس إلى مصاف النبلاء. وهو أسمى صور التقدير الإمبراطوري، تحول من الخادم إلى صاحب السيادة بالخدمة والقوة.

لكل نبيل، سواء كان دوقاً أو كونتاً أو فيكونتاً أو باروناً، الحق في انتداب فارس. غير أن هذا لا يعني أنهم يمنحون الفروسية لكل من يشاؤون. فلكل نبيل عدد محدد من الفرسان يمكنه تعيينهم تحت لوائه، وهو قيد يفرضه المرسوم الإمبراطوري. ولهذا، لن يضيع أي سيد مثل هذه الفرصة الثمينة على فرد تافه أو عديم الموهبة.