الفصل 320
الفصل 320
الفصل 320: الرجل والوحش [فصل إضافي]
انطلق قائد الفرسان والمينوتور عبر الوادي كعملاقين هائلين يتقاتلان على أرض مقدسة، وأسلحتهما الثقيلة تتصادم بشراسة بدائية ككباش ذكرية تتشابك قرونها في صراع يائس على الهيمنة. كل لقاء من نصولهما كان يتردد كالرعد، ناحتاً مسارات من الضوء المشع عبر الهواء الباهت المرتجف.
كل ضربة، كل تأرجح، كانت تحكي قصة، قصة مهارة وإرادة وغضب وكبرياء، مرددة رقصة عتيقة من القوة كانت موجودة منذ فجر الحرب ذاتها. كان التوتر بينهما شبه ملموس، مشتعلاً بشدة لدرجة أن الرياح نفسها لم تجرؤ على التطفل.
كانت أسلحتهما كألسنة من نار، تلتهم كل تردد، كل رحمة، تاركة وراءها فقط الدمار والغاية. وتدفقت حركاتهما وكأن القدر نفسه أملاها، وكل تصادم للنصول يتردد كأصداء تنافسات خالدة.
صوت مدوٍ! صوت مدوٍ! صوت مدوٍ! صوت مدوٍ! صوت مدوٍ!
زأرت الأرض تحت قوتهما، مرتجفة بتتابع محموم، وكأن الرجات أصبحت قانوناً للطبيعة داخل كرايمورا.
وتصادمت نصولهما مجدداً، بشدة ممزقة قاربت الجنون. وتشابكت العيون السوداء والحمراء، شرسة لا تلين، كائنان متحدان ليس فقط في الكراهية، بل في الفهم. للحظة عابرة، بدا أقل شبهاً بعدوين وأكثر شبهاً بعاشقين ملعونين، مرتبطين بأغنية المعركة القاسية.
تألق سيف قائد الفرسان العريض الضخم كمذنب يتسابق عبر سماء عاصفة مظلمة، سريعاً ودقيقاً ولا رحمة فيه. غير أن المينوتور لم يكن مجرد وحش يُسحق. وتضخمت عضلاته بشكل بشع، واعتصرت عروقه وثخنت وهو يستدعي القوة السلفية المدفونة عميقاً في دمه.
وبتأرجح مدمر، التقى فأسُه الضخم بسيف القائد، وانفجرت عاصفة عنيفة من الشرر، راسمة الهواء بجمر متلألئ. وعوى الريح حزناً، وصرخ الهواء ألماً، وكأنه يتوسل إلى أي حكام ما زالوا يتسيدصون في الأعلى أن ينزلوا وينقذوهم من هذين الوحشين في هيئة بشرية ووحشية.