الفصل 5
الفصل 5
الفصل 5: المنديل
مسح إيثان فمه بمنديل المائدة الموضوع أمامه، إيذاناً منه بأنه أنهى طعامه.
صرير الباب خلفه، ودخلت لايرا بعد عشرين دقيقة بالضبط.
برشاقة مدربة، رتبت الطاولة، وجمعت الأطباق الفارغة ورتبتها بدقة على العسيدة.
وبينما كانت تستعد لدفع العسيدة عائدة إلى المطبخ، أوقفها صوت إيثان.
"اجعل خادمة أخرى تتولى ذلك. أنت وأنا سنتجه إلى مكتبة العائلة"، قال، نهض من كرسيه بسلاسة.
"كما تأمر يا سيدي الشاب"، ردت لايرا، مطلقة سراح العسيدة. توجهت إلى الباب، فتحته بدقة صامتة، واندفع إيثان من خلاله دون أي توقف.
اجتاح بصر إيثان القاعة الكبرى وهو يمشي، محاولاً الحفاظ على تعبير هادئ، لكنه فشل. بريق خفي رقص في نظراته، وعيناه تلمعان كنجوم بعيدة.
كانت الجدران تشع روعة وألواناً، وكأن أحداً يصقلها في كل لحظة من اليوم. تعلقت بالجدران ثريات أنيقة، ولمعانها الذهبي يوحي بأنها مطليّة بالذهب الخالص.
بعض أجزاء الجدران كانت مصنوعة بالكامل من زجاج شفاف كالبلور، بينما كانت الأرضية مغطاة بسجاد أحمر فاخر يهمس بالرفاهية عند كل خطوة.
ورغم أن إيثان عرف الثراء في حياته السابقة، إلا أن ما شهده الآن تجاوز الغنى، هذا كان البذخ في أنقى صوره.
لايرا، التي كانت تمشي بضع خطوات خلفه، لم تلحظ التحولات الدقيقة في تعبير إيثان. لو رأت وجهه في تلك اللحظة، لربما ظنته رجلاً مخموراً برائحة الثراء المحضة.
في بداية حياته السابقة، عرف إيثان الندرة فقط. نشأ في دار للأيتام حيث كان حتى الماء مقسّماً، وقد تعلم تقديس المال، ليس كرفاهية فحسب، بل كرمز للحرية والقوة. في عالمه السابق، كان الثراء يملي النفوذ؛ كلما كان المرء أكثر غنى، كان أقوى مكانة.